إطبع هذا المقال

باريس توجّه "التحذير الأخير" ومرتاحة إلى قهوجي

 

باريس توجّه "التحذير الأخير" ومرتاحة إلى قهوجي

ولا تمتلك تفسيراً للحملة المتنامية على قوّاتها في الجنوب

التفجير الذي استهدف الكتيبة اخيرا كان منظّماً بدراية

 

أعاد الوضع الطارئ في المخيّمات الفلسطينية، وتحديداً في عين الحلوة تسليط الضوء على الواقع الأمني المتفجّر جنوباً والخشية من ارتداداته وتوسّع رقعته، ما دفع القوّات الدوليّة العاملة في الجنوب (اليونيفيل) الى اتّخاذ أقصى التدابير الاحترازية في ضوء الاستهدافات المتكرّرة التي تتعرّض لها.
وتأتي زيارة مدير المنظّمات الدوليّة في وزارة الخارجيّة الفرنسية نيكولا دو ريفيير لبيروت التي وصل اليها مساء أمس في إطار البحث في منع تكرار مثل هذه الاستهدافات.
وفي هذا الإطار قالت أوساط ديبلوماسية فرنسية لـ"الجمهورية" إنّ باريس تبلّغت نبأ الاعتداء على الدورية الفرنسية في صور أخيراً من سفارتها في بيروت بـ"غضب كبير"، ووجد الرئيس نيكولا ساركوزي نفسه محرجاً ومضطرّاً الى سحب القوّات الفرنسية من "اليونيفيل" على الفور، إلّا أنّه تريّث بعد الاتصالات التي أجرتها الأجهزة الأمنيّة اللبنانية مع قصر الأليزيه والمحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان معه بهدف تهدئة الوضع.
ووجّه ساركوزي في محادثاته مع المسؤولين اللبنانيّين "التحذير الأخير" من أنّه في حال تكرّر الاعتداء فإنّه سيبحث جدّياً في سحب قوّاته فوراً، لأنّه يتعرّض لضغوط الرأي العام الفرنسي، ولأنّ باريس تشعر بعد التطوّرات الأخيرة بأنّها واقعة تحت نظر حزب الله وحذره، وبالتأكيد لا يتملّكها أيّ شعور بالتهديد، إلّا أنّ ذلك لا يحجب قلقاً مشروعاً، في وقت لم ينقطع الحوار بينها وبين الحزب.

وحتى الآن لا تمتلك باريس تفسيراً للحملة المتنامية على قوّاتها في جنوب لبنان منذ الحوادث الأخيرة بين "اليونيفيل" والحزب وأهالي بلدات جنوبي نهر الليطاني وصولاً إلى الاعتداء الأخير على الكتيبة الفرنسيّة، وبالتالي فإنّها تسجّل في هذا الإطار عتبها على حزب الله لأنّه لم يقدّم حتى الآن أيّ ضمانات للقوّة الدولية كونه "قوّة الأمر الواقع" في الجنوب، إضافة الى أنّ باريس شعرت بخيبة أمل من الحكومة اللبنانية التي لم تضع حتى الآن حدّاً لما حصل، ولم تنفّذ قرارها بإرسال لواء رابع لسدّ هذه الثغرة البالغة الحساسيّة، من شأنه تسهيل عمل الجنود الدوليّين وتحريك دوريّاتهم في القرى بالتنسيق مع الجيش، وعلى رغم ما قيل، لم يُرسل اللواء الرابع إلى جنوبي نهر الليطاني حتى الآن.

وتشعر باريس بأنّ التفجير الذي استهدف الكتيبة الفرنسية كان منظّماً بدراية، ولا يسع القوّة الدولية البقاء في ثكنها بسبب نقص عديد الجيش أو بسبب رفض الأهالي تحرّكها، وهي المعنيّة مباشرة بتنفيذ القرار 1701، ولم تأتِ إلى لبنان لكي تلزم ثكنها، بل لمنع أيّ وجود مسلّح غير شرعي في منطقة عمليّاتها كقوة مؤازرة للجيش، وحماية الجنوب والأهالي، باتّخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق أهداف دورها جنوبي نهر الليطاني، ومن ضمن مهمّتها هذه الوقوف في وجه إسرائيل إذا حاولت اجتياز الخطّ الأزرق والاعتداء على منطقة عمليّات القرار 1701. وبالتالي فإنّ فرنسا تعتبر أنّ جنودها، ومنذ تولّيهم مهمّاتهم في لبنان، لم يتجاوزوا صلاحيّاتهم المنصوص عنها في القرار 1701 الذي يحفظ لهم حرّية تحرّكهم، وهو ما أورده بيان مجلس الأمن الدولي، إذ أكّد التمسّك بممارسة تلك الصلاحيات.

وتؤكّد الأوساط عينها أنّ لفرنسا 1500 جنديّ، وإيطاليا 1700 جنديّ، وإسبانيا 2000 جنديّ، وهي الدول الأوروبّية الرئيسية المكلّفة تنفيذ القرار 1701، والمصرّة على حفظ صدقيّة دورها وسمعتها، وتمثّل بالنسبة إلى لبنان ضماناً أكيداً وحقيقيّاً لحمايته من أيّ اعتداء إسرائيليّ على أراضيه، نظراً إلى علاقاتها الوثيقة بإسرائيل التي تحول دون إقدام الدولة العبريّة على التعرّض لجنود "اليونيفيل"، ولأنّها في صدارة خطوط المواجهة، الأمر غير الممنوح للجنود الآسيويّين الذين لا يحظون في مواجهة إسرائيل بمثل هذا الامتياز، وبذلك لا مصلحة لحزب الله، ولا للأهالي، في تجريد أنفسهم من ضمان كهذا.

وتقول الأوساط نفسها إنّ "حزب الله" أبلغ الى الفرنسيّين أنّه معنيّ بما يحصل لقوّات "اليونيفيل"، موضحاً أنّ الهدف من الاعتداءات عليها هو تحميل المسؤولية للحزب كونه المسؤول أمنيّاً عن تلك المنطقة وممارسة الضغط على سوريا التي يعتبرها الغرب المتّهم الأوّل. وتلفت الى أنّ باريس ترفض الربط بين التعرّض لـ"اليونيفيل" وبين موقفها الرسمي من النظام السوري، حيث إنّها تضطلع بدور أساسي في العمل لإسقاطه، وأبلغت الى حزب الله أن لا بدّ له من توخّي الربط بين هذين الأمرين.

وتؤكّد الأوساط الديبلوماسيّة ارتياح باريس الى أداء قائد الجيش العماد جان قهوجي، نظراً إلى المرونة في التعاطي وقدرة الاستيعاب التي يتمتّع بها، وكشفت أنّ رئيس أركان الجيوش الفرنسيّة الأميرال ادوارد غييو أكّد له خلال زيارته الأخيرة لباريس، "أن ليس هناك من نيّة لسحب الكتيبة الفرنسيّة من "اليونيفيل"، وأنّ أمن لبنان واستقراره من أمن فرنسا واستقرارها، وأنّ الأعمال العدائية الإرهابيّة لا تمنعنا من تنفيذ مهمّاتنا، ولنا ملء الثقة بقيادة الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره".

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها
الإسم الكامل
التعليق
الأحرف المتبقية
255
  • لا يوجد أي تعليق، كن الأول !