إطبع هذا المقال

الراعي استقبل تواضورس: رسالتنا في الشرق ان نكون مع اخواننا المسلمين

2014-03-28

 

اطلع من باسيل على  نتائج زيارته للفاتيكان ومشاركته في القمة العربية

الراعي استقبل تواضورس: رسالتنا في الشرق ان نكون مع اخواننا المسلمين

لتتحول أزمات العالم العربي إلى آلام مخاض يولد منها عالم متجدد بالقيم

بابا الاسكندرية: للبنان نكهة وطعمة خاصة وسط الثقافة والحضارة العربية

 

امل البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن تتحول أزمات العالم العربي هذه إلى آلام مخاض، يولد منها عالم متجدد بالقيم الروحية والإنسانية والوطنية، قائلا: ندرك تمام الإدراك أن رسالتنا في هذا الشرق العربي هي أن نكون مع إخواننا المسلمين بكل أخوة وتعاون، عيشا مشتركا تغنيه القيم المسيحية والقيم الإسلامية.
وإستقبل الراعي، مساء امس، في الصرح البطريركي في بكركي، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية مع الوفد المرافق الأنبا تواضروس الثاني.
وعلى مدخل الصرح البطريركي كان لقداسته استقبال رسمي وكنسي احياه طلاب المدرسة الاكليريكية البطريركية، ووسط الترانيم دخل قداسته الى الكنيسة حيث رفع الصلاة مع البطريرك الراعي على نية السلام في لبنان والمنطقة. وشارك فيها الكاردينال كيرت كوخ رئيس المجلس الحبري لوحدة المسيحيين، البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، السفير البابوي غابرييلي كاتشا، وممثلين عن البطاركة ولفيف من الأساقفة والكهنة.
ثم شكر الانبا تواضروس، صاحب الغبطة على هذه الدعوة معربا عن "تقدير كبير لكل من شارك في الإستقبال"، ومتوجها الى الإكليركيين بكلمة القاها للمناسبة "شبههم فيها بالشجر الجميل الذي رآه في لبنان"، وقال: "انتم كالشجر المغروس على مجاري المياه، يعطي ثمره في حينه وورقه لا ينكسر، الإكليريكي كهذه الشجرة الحية يجب ان يكون حيا بروح الله ودائم النمو روحيا حتى لا يجف. ودعاهم كي يستقوا من خبرة اسلافهم ومن تاريخ كنيستهم وسائط النعم، من خلال ممارسة الحياة الروحية، ليعطوا ثمرة اعمالهم فيكونوا مكسوين بهذه النعم التي تظهر على وجوههم ومن خلال كلامهم وأعمالهم فينجحوا في كهنوتهم وتكرسهم وخدمتهم".
ثم توجه الجميع الى صالون الصرح حيث القى البطريرك الراعي كلمة للمناسبة قال فيها:
"
صاحب القداسة، آلمنا أن نكون التقينا صباح اليوم في صلاة الوداع المؤثرة لراحة نفس المثلث الرحمة مار اغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريرك انطاكيه وسائر المشرق، الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم، الذي أحببناه واحترمناه وتعاونا معه ومع رعاة كنيسته وشعبها بروح الأخوة والمحبة.
لكننا نتعزى ونفرح بلقائنا الروحي والأخوي والكنسي الذي يجمعنا في هذا المساء مع نيافة الكاردينال KochKurt رئيس المجلس الحبري لوحدة المسيحيين، وأصحاب الغبطة البطاركة، وسيادة السفير البابوي في لبنان، وأصحاب السيادة ممثِّلي إخواننا البطاركة الذين تعذر عليهم الحضور، إما بداعي السفر، وإما لدواع قاهرة، فبإسم أبينا البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس وأسرة هذا الكرسي البطريركي الماروني من أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات وموظفين، أرحب بكم، صاحب القداسة، وبهذه الوجوه العزيزة من آباء الكنيسة الذين شرفونا بحضورهم، كما أرحب بالوفد المرافق لقداستكم من مطارنة وآباء ومدنيين".
اضاف الراعي :"هذا اللقاء الكنسي المسكوني عزيز على قلبنا، لأنه يشكل لنا مناسبة فريدة، كنا ننتظرها بفارغ الصبر، لكي نقرأ سوية، في ضوء إنجيل ربنا يسوع المسيح وعلى أنوار الروح القدس وعلى أساس خبرتنا التاريخية المشتركة ووجودنا، بإرادة إلهية في مصر والأراضي المقدسة ولبنان وسوريا والعراق وسائر بلدان الشرق الأوسط والعالم العربي، منذ عهد المسيح الرب والرسل وولادة الكنيسة
ففيما يتخبط عالمنا العربي المشرقي في أزماته الدامية المتنوعة، نرجو أن تتحول أزماته هذه إلى آلام مخاض، يولد منها عالم متجدد بالقيم الروحية والإنسانية والوطنية، رجاؤنا هذا يرتكز على إيماننا بإنجيل يسوع المسيح الخلاصي، إنجيل المحبة والأخوة، إنجيل الحقيقة والحرية، إنجيل العدالة والسلام. ويحتم علينا هذا الإنجيل أن نكون صوتا واحدا في إعلانه والشهادة له، ويدا واحدة في مساعدة أبناء أوطاننا العربية، شعوبا ومسؤولين، ليجتازوا بالحوار والتفاوض، على أساس من الحقيقة والثقة، وبروح المصالحة، هذه المرحلة التاريخية الصعبة والحاسمة. ونساعدهم لكي يسيروا نحو إحلال سلام عادل وشامل ودائم، وبناء أوطان تحترم كرامة الإنسان، وقدسية الحياة البشرية، والتعددية، وقيم الحرية المعطاة لنا من الله كهبة ثمينة، ولا سيما حرية التعبير والرأي والإيمان والعبادة".
وقال :"نجدد قوانا وجهودنا في عمل كنائسنا المسكوني المشترك، سواء بالشكل المباشر، أم بواسطة مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي نوليه ثقتنا ودعمنا. فيأتي عملنا المباشر، ومن خلال مجلس الكنائس، ليعزز المسكونية الروحية، ومسكونية الخدمة، والمسكونية الراعوية، من أجل ازدهار كنائسنا وإحياء هوياتها ورسالاتها، والمحافظة على أبنائنا وبناتنا في هذه الأرض المشرقية التي باركها الله، وتجلى عليها سره، ومنها أطلق تدبيره الخلاصي، وأعلن إنجيل الأخوة والسلام.
وإننا ندرك تمام الإدراك أن رسالتنا في هذا الشرق العربي هي أن نكون مع إخواننا المسلمين بكل أخوة وتعاون، عيشا مشتركا تغنيه القيم المسيحية والقيم الإسلامية. وفي عالم ملتو ومغرض يدعو ويعمل ويجهد في سبيل إزكاء الصراع بين الأديان والثقافات والحضارات، فإن رسالتنا، كمسيحيين ومسلمين، في هذه البقعة من العالم، أن نظهر إمكان العيش الهادىء وحوار الحياة والثقافة والمصير بين المسيحيين والمسلمين وسواهم من أبناء الديانات الأخرى".
اضاف :"قداسة البابا تواضروس، أيها الإخوة الآباء الأحباء، نشكر عناية الله التي جمعتنا، ونودع من جديد روح أخينا البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول في أحضان رحمة الآب السماوي، راجين أن يكون لقاؤنا نقطة انطلاق لمسيرتنا الكنسية المشتركة في الشهادة لإنجيل المسيح الخلاصي في شرقنا المعذب والمحبوب، وأهلا وسهلا بكم!".

تواضروس
بدوره، عبر الانبا تواضروس عن فرحه بزيارة لبنان على الرغم من "ان ظروف الزيارة كانت حزينة وتمثلت بوداع بطريرك السريان الاورثوذكس مار اغناطيوس زكا الاول عيواص، الا ان ختامها مسك بلقاء صاحب الغبطة البطريرك الراعي الذي أحببت اسمه قبل ان التقيه او اتكلم معه".
وقال: "البشارة هو العيد الذي نحتفل به في السابع من شهر نيسان في مصر، ويذكرنا اسم الراعي على الدوام بشخصية ربنا يسوع المسيح، وكأن في غبطته اجتمعت البشارة وهي بشارة الفرح والرعاية وهي رعاية المسيح، وانا سعيد جدا بلقاء غبطته وشخصيته الممتلئة اتضاعا ومحبة وترحيبا وكل المعاني المسيحية، الاصيلة والجميلة".
وتابع: "لقد جئنا الى لبنان في ظروف خاصة لكي نودع اخينا الحبيب البطريرك السرياني مار اغناطيوس زكا الأول، نودعه على رجاء القيامة. ولم يكن في الحسبان في هذه الزيارة سوى المشاركة في هذا الوداع وربما مقابلة بعض الآباء البطاركة والمطارنة المتواجدين في الجنازة. ولكن الله من نعمه الكثيرة اعطانا هذه النعم وهي ان نزور هذه المواضع المقدسة في لبنان، وآمل ان نأتي في مناسبات طيبة قادمة الى هذا البلد الذي قرأنا عنه كثيرا جدا. وانا شخصيا احببت لبنان كثيرا بعد ان قرأت عنه واحببت ارزه وطبيعته، حتى في الفن والموسيقى، للبنان نكهة وطعمة خاصة وسط الثقافة والحضارة العربية".
أضاف:" لقد جئنا اليكم مع الوفد المشارك من ارض مصر التاريخ والحضارة، التي يقولون عنها انها فلتة الطبيعة لأن ابوها هو التاريخ وامها هي الجغرافيا وقد انجبا مصر التي تتمتع بطبيعة خاصة، لقد استقبلت مصر في بداية القرن الأول الميلادي، العائلة المقدسة فتباركت ارضها من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها، وصارت ارضا مقدسة نشأت عليها الرهبنة المسيحية وانتشرت من القديس العظيم الأنبا انطونيوس الى العالم، وكانت الاديرة في شرقنا العربي عامرة ولا زالت وهي مواقع للصلاة امام الله. لقد جئنا من ارض مصر التي علمت العالم فن الأعمدة. اقامت المسلات في التاريخ الفرعوني القديم، التي كان يرمز مثلثها الذهبي الى عين الاله التي تنظر الى الفعلة وهذا ما كان يدفعهم الى العمل بحماسة كبيرة وعند الغروب يخفت لمعان المثلث الذهبي ما يعني ان الإله انصرف، عندها ينصرف العمال. ثم استبدلت هذه المسلات بمنارات بعد دخول المسيحية ارض مصر لتصبح هذه المنارة بالنسبة للكنيسة المسيحية استبدالا لفكرة المسلة، وصارت المنارة في كل كنيسة تماما كما شاهدت في مزار سيدة لبنان اليوم في حريصا، تعبيرا عن ان الحياة يجب ان تنمو نحو السماء، فالحياة الروحية يجب ان تكون في نمو دائم، وهنا عند مدخل الصرح نظرت الى النخلتين اللتين ترمزان ايضا الى النمو والإرتفاع نحو السماء، ومع دخول العرب والإسلام الى مصر في القرن السابع ميلادي اضيفت الى المسلات والمنارات المآذن على المساجد، لتنتقل بعدها هذه المآذن من مصر الى كل العالم الإسلامي، واصبحنا نرى التعانق بين المسلات والمنارات والمآذن".
وتابع البابا تواضروس: "نحن نعيش في هذه المنطقة العربية التي يسمونها في بعض الكتب بالمعبد الكبير، التي شهدت نشأة الاديان والمذاهب في كل هذا الشرق حيث ولدت المسيحية كما الأديان الأخرى، وكانت النتيجة ان وجدت الاديان في هذا المعبد الكبير التي تسمى احيانا بالأديان السماوية واحيانا اخرى بالأديان الإبراهيمية. وهي وجدت ونشأت وانطلقت من الشرق الأوسط نحو العالم. لذلك نحن نحتاج كثيرا لأن نقدم قدوة وشهادة وان نصنع سلاما ونعلم كيف نصنعه. انها الصناعة الصعبة وتحتاج الى تضافر كل الجهود من كنائسنا ومساجدنا وآبائنا وعلمائنا والمخلصين والانقياء وكل الذين يتعبون لكيما نقدم سلاما ونصنعه ونشارك فيه. ان عدو الخير هو الشيطان الذي لا يرتاح الى السلام. لذلك يغري بعض الاشرار بان يجرحوا هذا السلام. ولكننا نثق ان الهنا ربنا يسوع المسيح هو ملك السلام. ونصلي اليه ونطلب سلامه ليمنحنا هذا السلام سائلينه ان يغفر لنا خطايانا فالخطيئة لا تجتمع مع السلام ابدا بل تطرده ولذلك لا سبيل لنا لنصنع السلام الا عندما نقدم توبة حقيقية وننقي قلوبنا ونشهد لمسيحنا في القلب والعمل والعلن. نحن نثق ان الله يقود العالم من خلال ثلاثة قوانين: فهو يحب البشر كل البشر من دون تمييز ونحن نصلي ان يعطينا الله من قلبه هذه المحبة، وهو صانع للخيرات حتى لو رأينا احيانا التعب والألم انما يكون للخير ونحن نختبر في مصر هذه الأمور كثيرا على المستويين العام والخاص، وهو يدير كل شيء انه الضابط الكل. هذه القوانين التي يتعامل بها الله معنا انها القوانين التي علينا ان نتمثل بها في علاقتنا مع الجميع".
وختم: "نحن نصلي من اجل كل هذه البلاد الجميلة، لبنان وسوريا الأليمة والمجروحة ومصر وكل البلاد التي تباركت بكلمة الله وبعدها بزيارة السيد المسيح وبعيش القديسين وصلوات الآباء والحياة المسيحية النقية وكلنا ثقة بان الله يدبر امور حياتنا للخير"، داعيا "لنصلي من اجل السلام ومن اجل كنائسنا وبلادنا ومن اجل العلاقات الطيبة مع الجميع".
بعد ذلك كانت خلوة بين البابا تواضروس والبطريرك الراعي تناولت القضايا المشتركة بين الكنيستين والاوضاع العامة في الشرق الاوسط والمنطقة ودور المسيحيين في صنع السلام والحوار بين الاديان والثقافات، ثم جرى لقاء عام طرحت فيه سلسلة من المواضيع المشتركة اهمها الحضور المسيحي في الشرق، مجلس كنائس الشرق الاوسط وسبل دعمه وتفعيله ومسيرة الوحدة بين الكنائس والتعاون فيما بينها والشهادة للقيم المسيحية، وعلى هذه النوايا قام الراعي برفقة البابا تواضروس مساء بزيارة تقوية الى سيدة لبنان في حريصا حيث رفعا الصلاة معا على نية السلام والوحدة واضعين تحت حمايتها كل اعمالهما المشتركة لخير الكنيسة وابنائها ولنمو المجتمعات العربية بالمحبة والاخوة والتكامل". 

 

 

لقاءات

من جهة اخرى، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم في بكركي، الوزير السابق فايز غصن الذي اكتفى بالقول: "ان الزيارة لأخذ بركة صاحب الغبطة".
واستقبل ايضا مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبدو ابو كسم.

ومن زوار الصرح البطريركي: المغترب اللبناني موريس طربيه يرافقه الاب اسطفان فرنجيه.

 

باسيل
ثم استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي اطلعه على "أجواء زيارته الأخيرة لروما ومشاركته في اجتماعات الجامعة العربية وما صدر عنها في خصوص لبنان سواء في موضوع النازحين السوريين او موضوع دعم الجيش والدولة بمؤسساتها ليس فقط سياسيا وانما ماديا وتقنيا". 
وقال باسيل: "لقد تطرقنا الى الدور الذي يؤديه لبنان والى الصورة التي يعطيها للمجتمعين الدولي والعربي. لقد لمست في روما اكثر من تبن للسياسة التي يعتمدها صاحب الغبطة سواء لجهة الجمع بين اللبنانيين او بين المسيحيين لكي يؤدوا دورهم الطبيعي ويكونوا على قدر الإستحقاقات المقبلة. فهناك تفهم كامل وإلمام كامل بوضع المسيحيين في المنطقة والشرق، كما ان هناك دعما كاملا للدور الذي تقوم به بكركي كراعية كبيرة للحلول". 


 

 

تهنئة

كما تلقى الراعي لمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لانتخابه بطريركا على كرسي أنطاكيه، الموافقة عيد البشارة، رسالة تهنئة من قداسة البابا فرنسيس ومن أمين سر دولة الفاتيكان الكردينال بياترو بارولين

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها