إطبع هذا المقال

المدعي العام الإيطالي باسكوالي يصل الى لبنان للتحقيق فــي مخالفات مالية مزعومة. المحامي مطر سنقاضيه بصفته الشخصية

2014-04-08

باسكوالي يــصل الــى لبنان للتحقيق فــي مخــالفات مالية مزعومة لشركة ENI

مصادر مصرفية متابعة للقضية : انـه يستند الى معطـيات ناتجة عن خطأ إداري

المحامي مطر وكيل بدجاوي شرح لـ"اخبار الـيوم" تجاوزات القــاضي الايطالي

يستعــمل الــتزوير المعنــوي والتحريف والتلاعب فــي التحقيق المــوجود عنده

تصرفه مقصود لايقاع النيابة العامة وهيئة التحقيق الخاصة في الخطأ المقصود

سنقاضـيه بصفتــه الشــخصية وهــو ليــس قاضيا لبنانيا كي يتمتع بالحصـــانة

هكذا تجاوزات تضر بالقطاع المـصرفي والاستثــمارات والمــستثمرين في لبنان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أ.ي) – يصل المدعي العام الإيطالي فابيو دي باسكوالي الى لبنان في اليومين المقبلين في مهمة تستغرق أياماً يلتقي خلالها عددا من المسؤولين القضائيين ومسؤولين في مصرف لبنان وعدد من المصارف اللبنانية، في إطار تحقيق يجريه حول مخالفات مالية مزعومة في التعامل بين شركة النفط الإيطالية ENI ووزارة النفط الجزائرية والتي يدّعي أن رجل الأعمال الفرنسي من أصول جزائرية فريد بدجاوي قد ارتكبها.

دي باسكوالي كان بدأ تحقيقاته في القضية في كل من هونغ كونغ وسنغافورة وسويسرا من دون التوصل الى أي نتيجة تدين بدجاوي. والمفارقة تكمن في أن سجلّ دي باسكوالي يحفل برفض السلطات القضائية في عدد من الدول كالولايات  المتحدة (كاليفورنيا 26/1/2002) وإيرلندا (8/4/2008) وهونغ كونغ (3/7/2010) التعامل معه لمخالفاته القانونية الصريحة التي يرتكبها في التحقيقات القضائية التي يجريها، إضافة الى إساءة استعماله السلطة في تحقيقاته بحسب ما ورد في كل الوثائق الرسمية الصادرة عن هذه الدول، ومنها رسالة جوابية من وزارة العدل الأميركية مؤرخة في 2 آذار 2010 ترفض فيها الوزارة الأميركية التجاوب مع أي من الطلبات التي قدّمها دي باسكوالي في عدد من الملفات والقضايا.

هذا السجلّ يدفع اللبنانيين الى الحذر الكبير في التعامل مع باسكوالي، وخصوصا أنه تجاوز آليات التحقيق المتبعة في حالات مماثلة ولم يستبق مهمته بإرسال وثائق تدقيق وتحقيق الى السلطات اللبنانية للتحضير للزيارة لمنع أي مساس بالسرية المصرفية التي تعتبر ركيزة أساسية في العمل المصرفي اللبناني.

كما أن مصادر مصرفية متابعة للقضية كشفت لـ وكالة "اخبار اليوم" أن باسكوالي يستند الى معطيات ناتجة عن خطأ إداري ارتكب في أحد المصارف اللبنانية لكي يقوم بالحجز على ممتلكات بدجاوي في فرنسا، لكن التحقيقات اللبنانية التي أشرف عليها مصرف لبنان أدّت الى إظهار الخطأ وتصحيحه بعد أن تنبّهت إليه، ما جعل مهمة باسكوالي من غير ذي جدوى عملية.

وتلفت مصادر متابعة لحركة دي باسكوالي أن هذا المدعي العام الإيطالي، وإن كان حقق نجاحاً في بعض القضايا إلا أنه واجه إخفاقات في عدد كبير من القضايا الأخرى ما طرح علامات استفهام كثيرة على أدائه.

لذلك تُطرح أسئلة كثيرة حول مهمة باسكوالي ودور السلطات اللبنانية في منعه من تجاوز أطر التعاون التي نصت عليها الاتفاقية القضائية بين لبنان وإيطاليا المعقودة في العام 1970، والى أي مدى سيحترم القوانين اللبنانية وفي طليعتها قانون السرية المصرفية، إضافة الى قواعد العمل المصرفي التي يرعاها مصرف لبنان وتتصف بأعلى درجات الدقة والمهنية، وهو ما تنوّه به كل المرجعيات المصرفية العالمية؟ وهل ستؤثر مهمة باسكوالي على سمعة ولبنان المصرفية وقدرته على اجتذاب رؤوس الأموال العربية وحتى العالمية إليه؟

المحامي مطر

وتعليقا على المعلومات الواردة اعلاه، ذكّر وكيل بدجاوي في لبنان المحامي محمد مطر ان السرية المصرفية كانت وراء استقرار لبنان النقدي والمالي، واصبحت من اعمدة النظام الاقتصادي الحر فيه.

وفي هذا الاطار، لفت الى القانون 318 الذي انشأ هيئة تحقيق خاصة في مصرف لبنان التي هي ذات طابع قضائي، لها شخصية مستقلة وقراراتها غير قابلة لاي طريق من طرق المراجعة. ولكن في حال غياب الدقة في التعاطي مع الملفات المطروحة امامها، فإن اجراءاتها تؤدي الى مخاطر معينة، خصوصا وان هذه الهيئة  تتألف من درجة واحدة على عكس النيابات العامة التي تتألف من 3 درجات، مشيرا الى ان قرار تجميد الحسابات تأخذه هذه  الهيئة وليس النيابات العامة.

وردا على سؤال، اشار مطر الى ان اتفاقية تعاون قضائي بين لبنان وايطاليا موقعة منذ العام 1970، التي تنص على ان اي استنابة قضائية تأتي من اي من البلدين يجب ان تستوفي التحقيقات شروط القانون الداخلي، وهذا الامر لم يحصل في القضية التي يحقق فيها القاضي باسكوالي.

واوضح مطر انه عندما تأتي الاستنابات القضائية، ليست هيئة التحقيق الخاصة صاحبة اختصاص بها، على عكس النيابات العامة التي تحقق بالاستنابات قبل اي قرار، فإما ان تطلب توضيحات او ترد الاستنابات اوتطلب المزيد من المستندات والتوضيحات لاستيفاء الشروط، كما انها تستطيع تلبية ما يمكن تطبيقه انطلاقا من القانون وترفض الامور الاخرى.

وردا على سؤال حول قضية بدجاوي، قال مطر: اتت استنابات قضائية من الخارج، ومرت بالقناوات الرسمية لمثل هذه الملفات. حيث لم يحصل اي تدقيق في كل المراحل، بل وصلت الى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، وبالتالي ما حصل مخالف للقانون.

واضاف: هيئة التحقيق الخاصة تقبل بهذه الاستنابات الآتية من الخارج على اساس انها سليمة، دون التدقيق بتفاصيلها، فتقفل الحساب المصرفي.

واوضح ان صاحب العلاقة لا يبلّغ باي امر سوى باقفال حسابه، وبالتالي لا يحق له الاستفادة من درجات التقاضي، وقال: قرارات الهيئة سرية لا يطّلع عليها احد، وبالتالي تنتفي هنا كل ضمانات التقاضي.

واضاف: هذا السلوك حصل في قضية بدجاوي، وبالتالي على النيابة العامة اعادة النظر في اسلوب التعاطي مع هذه الاستنابات الآتية من الخارج، وذلك بهدف رفع الاضرار التي من الممكن ان تلحق باشخاص او شركات معنيين بهذه الاستنابات.

واشار مطر الى ان حسابات بدجاوي في لبنان ما زالت مجمدة، على الرغم من ان هيئة التحقيق الخاصة صححت الخطأ دون العودة عن الاجراءات التي ادت الى تجميد الحسابات.

واعلن مطر اننا اتخذنا قرارا بمواجهة القاضي باسكوالي الذي يستعمل التزوير المعنوي والتحريف والتلاعب في التحقيق الموجود عنده والمؤلف من 3000 صفحة على الرغم من انه يعمل على هذه القضية منذ 3 سنوات دون اي نتيجة ملموسة. وهو كان قد ارسل الى لبنان خلاصة تحقيقات تتناقض مع جوهر التحقيق. وشدد مطر على ان تصرف باسكوالي مقصود لايقاع النيابة العامة وهيئة التحقيق الخاصة في الخطأ المقصود.

وردا على سؤال، قال مطر: التزوير المعنوي والتحريف الذي قام به باسكوالي يعاقب عليه القانون اللبناني، ومن هذا المنطلق سنقاضي القاضي الايطالي بصفته الشخصية خصوصا وانه ليس قاضيا لبنانيا كي يتمتع بالحصانة، علما ان اي حصانة ليست "للسلبطة" او للابتزاز بل للقيام بالواجب العام دون اي ضغط. ولكن باسكوالي اساء استعمال السلطة القضائية بهدف ايقاع لبنان والسلطة القضائية فيه ومصرف لبنان بخطأ لانه يريد اخذ معلومات بهدف التهويل على بدجاوي.

واضاف مطر: بما ان باسكوالي يعتبر ان الجرم وقع في لبنان او انطلاقا منه، بالتالي فان لا علاقة له بالقضية بل على القضاء اللبناني ان يضع يده عليها.

واكد مطر انه ليس امام باسكوالي اي ملف يسمح له بالادعاء، بل ما يقوم به "خبط عشواء" لتركيب ملف ما يسمح له بالادعاء، وهو يسعى الى "تشغيل" القضاء اللبناني بملف ليس فيه اي مستند يدين فيه موكلنا.

وختم مطر: ان هكذا ممارسات او تجاوزات تضر بالقطاع المصرفي والاستثمارات والمستثمرين وبالتالي تهريب رؤوس الاموال والمودعين من المصارف ما يؤدي الى زعزعة اسس الاقتصاد والاستقرار المالي في لبنان، مع العلم ان الاقتصاد اللبناني لا يزال صامدا بفعل صمود القطاع المصرفي المعتمد بدرجة اولى على السرية المصرفية لاستقطاب الرساميل والودائع. و هكذا ممارسات ايضا قد تؤدي الى غياب الضمانات الاستثمارية التي تجذب المستثمرين.

-------=====-------

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها