إطبع هذا المقال

سليمان شارك برتبة دفن المسيح في الكسليك. الاباتي نعمة: لا مجال ان نستمر في الحرب والاحباط

2014-04-18

 سليمان شارك برتبة دفن المسيح في الكسليك

الاباتي نعمة: لا مجال ان نستمر في الحرب والاحباط

أحيت جامعة الروح القدس - الكسليك رتبة سجدة الصليب، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، إضافة إلى حشد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وقادة الأجهزة الأمنية، وفاعليات وأعضاء مجلس الجامعة وحشد من المؤمنين، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة الرئيسي.

ترأس الرتبة الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، بمشاركة السفير البابوي المونسينيور غابريال كاتشيا، عاونه فيها الآباء المدبرون ومجلس الرئاسة في الرهبانية ورئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ ولفيف من الآباء. خدمت الرتبة جوقة الجامعة بقيادة الأب يوسف طنوس.

وبعد القراءات وتلاوة الأناجيل الأربعة، ألقى نعمة عظة قال فيها: "بين بستان الزيتون، في بداية الآلام، وصرخة الصليب، في نهاية الآلام، حزن شديد وعزلة رهيبة. في كلا المشهدين، يسوع وحده، حزين، في عزلة موحشة. في البستان، يحزن يسوع حزنا شديدا (متى 26: 38)، ويأخذه الجهد فيمعن في الصلاة ويصير عرقه مثل قطرات دم تسيل على الأرض (لو 22: 44). يقول لأبيه: "أبت، إن شئت، أبعد عني هذه الكأس! ولكن لا تكن مشيئتي بل مشيئتك" (لو 22: 42). هو حزين حتى الموت (متى 26: 38)، والتلاميذ غير قادرين على السهر معه، ولو الى حين. هو وحده، معزول، تجاه ما سوف يبدأ من آلام".

أضاف: "على الصليب، يسوع وحده، وليس من معين. التلاميذ هربوا. بطرس انكره. يهوذا خانه. بيلاطس غسل يديه من قضيته. رؤساء الشعب ورؤساء الكهنة والكتبة والفريسيون، نفذوا مآربهم بالحكم عليه بالموت. الجنود راحوا يهزأون به. المارون جدفوا عليه، معتبرينه غير قادر على تخليص ذاته. كل من أراد له شرا نجح. فنراه معلقا وحيدا، كل الوحدة، بين الأرض والسماء. وهو حزين، يشعر بتلك الوحدة، فحتى من جهة العلى، حين يتوجه الى الله أبيه، وهو الحاضر الدائم، يصرخ اليه: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" (متى 27: 46)".

ورأى "أن اختبار يسوع هو الاختبار الانساني بأوجه. فمن خلال موقف يسوع الحزين والوحيد، نرى اختبارات أجيال وأجيال من الناس الذين حزنوا وتألموا. وقف الموت، أو شكل من أشكاله، أمام جيلهم، فأقلقهم وأدخل الحزن والوحدة الى قلبهم. فكل الأجيال تعاني حروبا أو مجاعات أو تهجيرا أو نزاعات أو أوبئة أو مشاكل أو انهيارات مادية أو صعوبات اجتماعية أو صعوبات إنسانية أو فقدان قضية".

وتابع: "لكن، على الأخص، هي حكاية كل إنسان، بدون استثناء. هي حكاية كل منا إذا فكرنا بشكل عميق في حياتنا، ولم نمضها هاربين من التفكير. حتى في حالة الهروب الدائم، يطرق الألم باب حياتنا ويدخل بدون أي استئذان. فكل منا يأتيه الألم، بطريقة ما، فيجعله يعيش اختبار يسوع في بستان الزيتون، وعلى الصليب، صليب الحزن والوحدة. أي إنسان لا يصيبه ألم متأت عن المرض الشخصي أو مرض عزيز، أو الحروب، أو التهجير، أو الجوع، أو عن فقدان عزيز، أو عن خيانة، أو عن ضائقة مادية أو معنوية أو نفسية، أو عن فقدان نوع من أنواع الفرح والحياة؟ وغالبا ما يترافق الألم مع الشعور النفسي بالعزلة عن الآخرين وعن فرح الوجود، خاصة عندما تعجز الوسائل البشرية عن تبديد الألم. كم من مرة نقف في وسط هذه الدنيا وتكون الوحدة رفيقتنا الوحيدة، فيما كثير من الناس حولنا وفيما تتوفر لنا أمور كثيرة؟ كم من مرة نشعر أننا متروكون من البشر ومن العلى"؟

وأردف: "هي قراءة لحزننا وألمنا ووحدتنا، على ضوء حزن يسوع وألمه ووحدته في الإنجيل. فلا يجب أن تكون قراءتنا مجتزأة، بل فلنتذكر كل ما قاله يسوع وما عمله ولنقرأ الإنجيل بكامله، لنفقه التعليم الذي يعطينا إياه عن الحزن والألم والوحدة. فيسوع، في عمق حزنه وألمه ووحدته، توجه الى الله، وصرخ اليه بكلمات المزمور الذي يبدأ بعبارة: "إلهي، إلهي لماذا تركتني؟" (مز 22: 2)، عالما أن المزمور نفسه ينتهي على وقع خلاص الرب إذ يقول: "لأن الرب لا ينبذ المساكين. ولا يستهين أبدا بعنائهم.. الأجيال الآتية ستخبر عنه وتحدث الشعب الذي سيولد بما تم على يده من خلاص" (مز 22: 25. 32). في عمق الحزن، عرف يسوع أن الخلاص موجود. وهو علم سابقا: "طوبى للحزانى فإنهم يعزون" (متى 5: 5)".

وأكد أنه "في كل ذلك، دل يسوع الى سبيل عدم التسمر في الحزن والألم والوحدة. فعندما يشعر الإنسان أنه فريسة الحزن، عليه سحب الذات من موقع الآلام، لوضعها قرب الله ومعه. عليه ألا يسمر عينيه على المشكلة بل عليه أن ينظر الى تاريخه الشخصي والتاريخ الجماعي، بشكل أشمل. كل الحكاية، هي حكاية حسن نظرة الى الوجود، من خلال عيني الله. فإما أن نغرق في آن الألم وإما أن نوسع آفاق نظرنا في أزلية التاريخ الذي الله سيده. لذا قال يسوع لتلاميذه ولنا، نحن المؤمنين به: "إنكم ستبكون وتنوحون.. أنتم ستحزنون ولكن حزنكم سيتحول الى فرح.. ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 20. 22)".

وشدد على أن "هذه ليست نظرة هروبية من واقع أليم قد يعيشه كل منا، بل نظرة واقعية تعني أولا الإقرار بأننا غير قادرين على حل لغز الألم والحزن والوحدة، الا بالنظر الى الله والى علاقته بالانسان عبر التاريخ، خاصة من خلال ابنه يسوع. إنها نظرة الى الله وإقرار بأن تعليمه وطريقة محبته اللامتناهية للإنسان هما اللذان يقوداننا الى ملء الفرح. جميل أن نقرأ ما يعلمنا قداسة البابا فرنسيس في هذا الصدد، في ارشاده الرسولي "فرح الإنجيل": "حزننا اللامتناهي يشفى فقط بحب لامتناه" (عدد 265). وإن الحزن والوحدة اللذين يسبب أحدهما الآخر، يتبددان عندما نعيش الإنفتاح على الله وعلى الآخر، ونصنع الخير، وفق قصد الله. هذا أيضا ما يعبر عنه قداسته في بداية الإرشاد الرسولي عينه، حين يقول: "الخطر الكبير الذي يضرب عالم اليوم.. هو الحزن الفرداني المتأتي عن قلب مسترخ وجشع، وعن التفتيش المريض عن لذات سطحية، وعن الضمير المنعزل. عندما تنغلق الحياة الداخلية في مصالحها الخاصة، لا يعود هناك مكان للآخرين، ولا يكون هناك مجال للفقراء، ولا يعود يسمع صوت الله، ولا يعود بالامكان تذوق فرح حبه، ولا تعود حماسة صنع الخير متوقدة فينا"(انتهى كلام قداسته) (عدد 2)".

واعتبر أن "قصة يسوع ملؤها التناقض الخلاق والشافي والمخلص. هو يدعونا الى الهناء والى الفرح ويدلنا، في الوقت عينه، الى لغة الصليب، كمنطق لا نفهمه، ولكنه وحده الصحيح. إذا ما حاولنا التفتيش عن الهناء بدون هذا المنطق، غرقنا في حزن أكبر وفي وحدة أكثر عزلة. والعكس صحيح. يسوع يعلمنا ان ننجو من الوحدة، ونعيش في ملء الحياة، كل وفق الدعوة التي دعي اليها ووفق الحالة التي يعيشها. الخروج من الوحدة يعني الانخراط في جماعة تبني العالم نحو الافضل. هذا ما عمله يسوع".

كما أكد "أنه على ضوء الأمثولة الرائعة التي يعطينا إياها يسوع الحزين والوحيد، ننظر الى لبناننا، وإلى مشرقنا والى عالمنا. فنفهم أن لا مجال لنا، نحن المؤمنين بالله، أن نتسمر في الحزن والقلق والاحباط. فكلما شعرنا، كمسيحيين، في العالم كله، وخاصة في مشرقنا، أننا نعيش كيسوع في بستان الزيتون أو على الصليب، فلنعلم أن سبيلنا الوحيد، كمؤمنين، هو التشبث بالخير وبالانفتاح على كل إنسان وبزرع المحبة والخير والصلاح أينما حللنا، لأن في ذلك فقط حياة وقيامة. حسبنا أن يعمل كل منا عقله وقلبه فيكتشف ما هو للخير وللحب ويمضي الى الأمام. هذا ما نتمناه للبنان وللعالم اجمع. نحن لا نخاف على لبنان، لأنه موطن الإيمان والقديسين. فلنؤمن به وطننا ولنكن إيجابيين في التعاطي مع شؤونه، مبتعدين كل البعد عن التباكي والتشكي، عاملين بجهد من أجل بنيانه وإعلاء شأن الحياة فيه".

وختم نعمة: "أتوجه اليكم يا فخامة الرئيس، شاكرا إياكم على كل خير صنعتموه للبنان ولمجتمعنا، ومؤكدا لكم صلاتنا من أجلكم ومن أجل عائلتكم الحبيبة، لكي تتكلل حياتكم على الدوام بنعم الرب، أنتم الذين خدمتم الوطن في مؤسسة التضحية والشرف والوفاء وتحملتم بعدها هذه المسؤولية الجسيمة، عاملين بكل جهدكم من أجل ان تكمل سفينة الوطن رحلتها فتصل الى شاطئ الأمان. كافأكم الرب بنعمه على كل خير أسديتموه الى وطننا والينا جميعا. صلاتي، في هذا اليوم المجيد، أن نعيش الفرح في كل آن، وننخرط في مجتمعنا، حيث نحن، زارعين الخير والمحبة والصلاح. صلاتي أن نفهم أن حياتنا هشة، كل الهشاش، ومهمة، كل الأهمية، فنضعها بين يدي الله. هكذا نكون معه، وهكذا نلون تلك الصورة القاتمة التي يفرضها الحزن والألم والوحدة، نلونها بالحياة وبنور القيامة. تلك اللوحة التي ترتسم، بين بستان الزيتون وصرخة الصليب، اللذين، مع كل مأساتهما، يحملان في طياتهما نور الفرح والقيامة".

وختاما حمل الآباء نعش المسيح المغمور بالزهور وجالوا في أرجاء القاعة مقيمين الزياح. 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها