إطبع هذا المقال

الراعي خلال قداس على نية فرنسا: لن نقبل بأن يقع لبنان في الفراغ الرئاسي

2014-04-21

الراعي خلال قداس على نية فرنسا: لن نقبل بأن يقع لبنان في الفراغ الرئاسي

باولي: المسيحيون مكون أساسي في المشرق ويتميزون بالحداثة والانفتاح
 

 ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس السنوي على نية فرنسا في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه عدد من المطارنة والكهنة، وحضره السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي وأركان السفارة.

العظة

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: "يسوع القائم من الموت يظهر للنسوة ولتلاميذه"، قال فيها: "سعادة السفير، يسعدنا ان نحتفل معكم ومع موظفي السفارة في إثنين الفصح بهذا القداس التقليدي الذي يقام على نية فرنسا".

أضاف: "هذا البلد الذي نصلي من أجل إزدهاره وخير شعبه والتزام فرنسا الدائم في تحقيق السلام والعدالة في العالم، كما في نشر الفرانكفونية وقيمها كافة".

وتابع: "أدعوكم حضرة السفير إلى نقل أحر التهاني باسمي الى فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية فرنسوا هولاند والى السلطات الفرنسية".

وقال: "هذا القداس التقليدي يعزز العلاقات المتعددة الجوانب بين فرنسا والبطريركية المارونية التي بدأت منذ عهد المماليك. إن قيامة المسيح، مخلص العالم يعتبر حدثا تاريخيا وهو الحقيقة الاسمى في ايماننا المسيحي، ونفهم جيدا الطابع المزدوج لسر القيامة التي نحتفتل بها. بموت المسيح يحررنا من الخطيئة وبقيامته يفتح لنا الطريق نحو حياة جديدة. نتضرع الى الله أن يحقق في نفوسنا ثمرات سر هذا العيد المقدس، أن يحمي فرنسا والشعب الفرنسي".

باولي

ورد السفير باولي بكلمة قال فيها: "إسمحوا لي أن أعبر عن سعادتي وفخري بوجودنا في مقر البطريركية المارونية لنحتفل معا بعيد الفصح، ونجدد هذا التقليد المتمثل بالقداس على نية فرنسا. إسمحوا لي أن أهنئكم بتسميتكم عضوا في المجلس البابوي للثقافة، هذه التسمية او هذا التعيين دليل على أهمية دوركم كأحد قادة الكنيسة الكاثوليكية الشرقية. دوركم بتطوير علاقات الصداقة مع الكنائس الارثوذكسية".

وتابع: "تذكرون نيافتكم فعليا، بانتماء مسيحيي الشرق تحديدا الموارنة الى المنطقة التي شهدت ولادة المسيح. المسيحيون هم مكون أساسي في المشرق وهويته ويتميزون بالحداثة والانفتاح، تلك الهوية التي أعرف مدى تمسككم بها".

وقال: "أكرر في هذه المناسبة تمسك فرنسا باستمرارية وجود وازدهار هذا المكون الاساسي في لبنان والمنطقة. هذه الرسالة التي تحملها السلطات الفرنسية بدون كلل متخطية المتغيرات السياسية".

أضاف: "إن فرنسا الوفية في نضالها من أجل الديموقراطية والتعددية وحقوق الانسان قد دعمت الطموحات المشروعة لما سمي بالربيع العربي، حيث يجب ان يأخذ المسيحيون مكانهم على المستويات كافة الى جانب مواطنيهم من جميع الفئات في اطار المواطنة".

وقال: "كما تعرفون ان فرنسا دعمت القرارات التي اتخذها اللبنانيون لتقوية مؤسساتهم، وكما رددتم دائما بضرورة حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، ففرنسا تذكر بدورها باحترام هذا الاستحقاق الديموقراطي الاساسي".

كلمة الراعي بعد القداس

وبعد القداس، أقام الراعي مأدبة غداء على شرف السفير الفرنسي وأركان السفارة، شارك فيها الكاردينال مار نصر الله صفير وعدد من المطارنة والكهنة، وألقى الراعي كلمة رحب فيها بالحاضرين، وقال: "لقد تعودنا عند الاحتفال بالصداقة التي تربط وطننا بفرنسا، ان نتبادل الحديث عن الهموم وعن المتوقع في المستقبل في لبنان والمنطقة التي تعاني من متاعب جمة".

وقال: "أذكر على رأس همومنا الحالية، مسألة الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي سيجري قريبا في لبنان، ندعو مرة جديدة نوابنا وكل المسؤولين السياسيين لانجاح انتخاب رئيس جديد ابتداء من الاسبوع المقبل، يجب أن يكونوا على مستوى واجبهم تجاه لبنان الرسالة.
كما نعتمد ايضا على أصدقائنا وفي طليعتهم فرنسا لتأمين جو دولي واقليمي مناسب لهذا الانتخاب، لجهة الامن في لبنان ولجهة حياده الايجابي".

أضاف: "من جهتنا لن نقبل بأن يقع لبنان في الفراغ الرئاسي، سيكون انقسام يؤثر على استقراره ودوره الرسالي".

وتابع: "من الضروري للمجتمع الدولي أن يجد حلا للصراع العربي - الاسرائيلي، الاسرائيلي - العربي الذي يعود الى العام 1948، هذا الصراع الذي يستمر حتى ايامنا هذه، في حين ان بلدنا وبلدان الشرق الاوسط لن تجد الراحة قبل هذا الصراع المركزي. ان المجتمع الدولي مدعو لايجاد الحل لهذين الصراعين عبر تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالمسائل الآتية:

- عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم.
- اقامة دولة فلسطينية يكون لها حدود معترف بها دوليا.
- انسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي العربية التي احتلها في لبنان، سوريا وفلسطين.
- اعطاء صفة خاصة لمدينة القدس، لكي تكون المدينة المقدسة مفتوحة لليهودية، المسيحية والاسلام".

وقال: "إن لبنان يعاني اليوم من التبعات القاسية للازمة السورية، من خلال استقباله زهاء مليون ونصف لاجىء سوري، يشكلون ما نسبته ربع عدد السكان اللبناني. أي هيكلية او مساحة قادرة على استيعابهم، ولماذا على لبنان وحده ان يتحمل نتائج الحرب في سوريا، لما لهذا الامر من تبعات اقتصادية اجتماعية سياسية وأمنية، هنا أيضا على المجتمع الدولي أن يسعى لانقاذ لبنان، وبالتحديد لوضع حد لهذه الحرب الملعونة التي لا تنتهي مخلفة المجازر ضد الابرياء، تدمير المدن وكل مظاهر الثقافة والحضارة التي بناها طوال قرون المسلمون والمسيحيون".

أضاف: "أكد البابا فرنسيس عند ذكره للمأساة الانسانية في سوريا، بأنها لن تحل إلا عبر الحوار والمفاوضات وبإحترام العدالة وكرامة كل فرد، تحديدا الضعفاء منهم. حان الوقت للامم المتحدة ان تضطلع بمسؤولياتها عبر خلق مناخ للحوار في الشرق، قادر على مساعدته لحل أزماته، نحن متأكدون ان فرنسا ستكون على رأس الدول الساعية في هذا الاتجاه".

وتابع: "حسب رأينا، الحل السياسي المناسب لازمة الوطن العربي يتطلب شروطا ثلاثة:

- أن يصل المعتدلون الى السلطة بدعم من الجيش لا عودة العسكر او الاسلاميين، نأمل بالتالي أن تسود الانظمة السياسية المعتدلة كونها الاكثر احتراما لحقوق الانسان ولحرية الاعتقاد، الرأي والعبادة. هذه الانظمة تعترف بالاقليات بموجب المواطنة بحقوقها المدنية وبمشاركتها الحية في ادارة شؤون الدولة.

- أن تلعب الدول الصديقة دورا في تشجيع ايران (البلد الشيعي) والمملكة العربية السعودية (بلد سني) على حل صراعاتهما عبر الحوار وليس بالمواجهة غير المباشرة والعنيفة. علما ان الصراعات القائمة بين السنة والشيعة في العراق وسوريا ولبنان، مرتبطة بالصراع الايراني السعودي.

- على المجتمع الدولي أن يساعد اليهود والمسلمين أن يحذو حذو المسيحية، في الفصل بين السياسة والدين، لان الخلط بينها يجعل من الدين اداة في السياسة، الامر الذي ينقل الدين بالسياسة التي تمليها المصالح.

طالما ان تلك العملية لم تحصل، لا يمكننا الحديث عن ديموقراطية وحريات وحقوق انسان.
لبنان سيقدم مساهمته في هذا المجال، بفضل نظامه الديموقراطي المنفتح بين المسيحيين والمسلمين. لهذه الاسباب فرنسا ولبنان ارتبطا بالصداقة منذ القدم. لبنان المؤهل للتأثير على المنطقة العربية، وفرنسا ذات التاثير الكبير على العالم لما فيه خير الانسان، حريته وكرامته".

وختم الراعي محييا هذه "الصداقة العلمانية التي تجمعنا في خدمة الجميع ، في عيد الفصح، حيث أعطيت حياة جديدة للعالم. لنجدد صداقتنا الثمينة، عاشت فرنسا عاش لبنان".

استقبالات

وزار الصرح البطريركي للتهنئة بالعيد، النواب فؤاد السعد، هنري حلو وعباس هاشم، الوزيران السابقان جان عبيد وشكيب قرطباوي، النواب السابقون محمود طبو، جميل شماس وعبد الرحيم مراد، الهيئة الادارية لجمعية آل الخوري حنا برئاسة المهندس روجيه الخوري، وحشد من المواطنين.

اتصالات

وتلقى الراعي اتصالات تهنئة من الرئيس نبيه بري، الرئيس سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدون الدروز نعيم حسن، النائبة بهية الحريري، النائبة ستريدا جعجع، قائد الجيش العماد جان قهوجي، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس، رئيس حزب "القوات" الدكتور سمير جعجع. 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها