إطبع هذا المقال
الدكتور بركات تحدث لـ"اخبار اليوم" عن أداء 2011 وآفاق 2012
الدكتور بركات تحدث لـ"اخبار اليوم" عن أداء 2011 وآفاق 2012
النمو المتوقع للعام المقبل ما بين 3% و 4% مع ارتفاع في التضخم
وتوقعات النشاط المصرفي كافية لتمـــويل الاقتصــــاد الخــاص والعام
الاقتصاد اللبنانــي لم يكن بمنـــأى عن تداعيـات الاضطرابات الإقليمية
تبـــاطؤ في النشاط و نسبــة نمو الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 2%
السنة الحالية كانـــت صعبـــة بالنسبة للظـــروف التشغيلية للمصارف
في حـــال تعزز الاستقرار فـــي الوضـــع السياســـي والأمنــي المحلي
فهناك فرصة ليقوم القطـــاع المصرفـــي اللبنـــــاني بدور الملاذ الآمن
في ظل الأجواء الماليــة المضطربــة والملبدة في مختلف انحاء العالم
28/12/2011 (أ.ي.)- تحدث الدكتور مروان بركات، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عودة، عن أداء العام 2011 وآفاق العام 2012، موضحا ان نمو معتدل في النصف الثاني 2011 بعد انعدامه في النصف الأول، والنمو المتوقع للعام 2012 يتراوج بين 3% و 4% مع ارتفاع في التضخم، وتوقعات النشاط المصرفي كافية لتمويل الاقتصاد الخاص والعام.
الاضطرابات الإقليمية
وقال الدكتور بركات لوكالة "اخبار اليوم"، لا شك أن الاقتصاد اللبناني لم يكن بمنأى في العام 2011 عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية على حركة البشر والسلع والرساميل في المنطقة، لاسيما وأن الأوضاع الإقليمية هذه تواكبت مع تجاذبات سياسية حادة على الساحة المحلية.
واضاف: في ظل هذا المناخ، سجل الاقتصاد اللبناني تباطؤاً في النشاط هذا العام بحيث من المرجح ألا تكون قد تجاوزت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي 2%. إنما ذلك يعني أيضاً أن الاقتصاد الوطني لم يقع في فخ الركود إذ لم يشهد نسب نمو سلبية في الإجمال. يجدر الذكر أن معالم الوضع الاقتصادي في النصف الثاني من العام 2011 كانت أفضل من تلك التي سادت خلال النصف الأول منه، إذ يرجح أن يكون النصف الأول قد شهد انعداما تاماً في النمو في حين أن النصف الثاني من العام شهد نمواً معتدلاً عقب تشكيل الحكومة اللبنانية والتجديد لحاكم مصرف لبنان كما يشير إلى ذلك التحسن النسبي في مؤشرات القطاع الحقيقي في الأشهر الأخيرة من العام.
وتابع بركات: لعل أهم هذه المؤشرات هو المؤشر الاقتصادي العام الصادر عن مصرف لبنان الذي كان قد نما بمتوسط قدره 1.7% فقط في النصف الأول من العام الجاري، ليرتفع إلى نمو وسطي قدره 4.6% في الفصل الثالث من العام ويرجح أن يكون قد سجل نمواً جيداً كذلك في الفصل الرابع مع الزخم الذي شهدته فترة الأعياد الأخيرة.
الاداء المصرفي
مصرفياً، اوضح الدكتور بركات ان القطاع المصرفي اللبناني سجل أداءً مقبولاً في العام 2011 وإن كان أقل من ذلك المحقق في العام 2010. فقد نما نشاط القطاع المصرفي اللبناني المقاس بالموجودات المجمعة للمصارف العاملة في لبنان بنسبة 8.2% في الأشهر الأحد عشرة الأولى من العام الحالي، إنما أقل من نمو الفترة نفسها من السنة الماضية والبالغ 10.7%. كذلك سجلت ودائع الزبائن ارتفاعاً معتدلاً بقيمة 6.9 مليار دولار في الأشهر الأحد عشرة الأولى من العام، ما أتاح للمصارف إطلاق تسليفات جديدة للقطاع الخاص بحدود 4.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
إلا أنه يجدر الذكر أن السنة الحالية كانت أصعب بالنسبة للظروف التشغيلية للمصارف اللبنانية التي في ظل المناخ المتدني لمعدلات الفوائد محلياً وعالمياً شهدت ضغوطاً على هوامش فوائدها إضافةً إلى تخصيص المؤونات الإجمالية، وبالتالي لم يشهد القطاع المصرفي نمواً في الأرباح الصافية خلافاً لما كان حاصلاً في السنوات الماضية.
آفاق العام 2012
أما الآفاق الاقتصادية للعام 2012 ، فتوقع بركات ان تكون قريبة لما شهده الاقتصاد اللبناني في النصف الثاني من العام 2011 إذا ما افترضنا غياب سيناريو تدهور واسع النطاق في البلدان المجاورة. وعليه، قد يسجل الاقتصاد نسبة نمو معتدلة تتراوح بين 3% و4% يحفزها بشكل خاص الاستهلاك الخاص في حين أنه من المرجح أن يبقى الاستثمار الخاص خاضعاً لحالة الترقب والتريث مع تأجيل للقرارات الاستثمارية الكبرى. أما معدل التضخم فمن المرجح أن يرتفع، بنسبة إضافية قدرها 2% مقارنةً مع السنة الحالية لاسيما جراء زيادة الأجور في القطاعين العام والخاص، وبالتالي قد تقارب نسبة التضخم بين 10% خلال العام القادم.
واضاف: أما التحدي الاقتصادي الأبرز فيكمن في الحد من تدهور الحساب الخارجي بعد أن سجل ميزان المدفوعات أول عجز له في تسع سنوات في ظل ارتفاع أسعار الاستيراد ومراوحة التصدير وتراجع حركة الرساميل الوافدة، ناهيك عن تحدي المالية العامة الناجم عن الزيادة الملحوظة المرتقبة في الإنفاق العام والتي قد تحد من التحسن النسبي الذي طرأ على نسب العجز والمديونية خلال السنوات الفائتة، خصوصاً في حال تعثر اعتماد إجراءات تعزز نسب الاقتطاع بشكل عام.
ورجح بركات أن تكون ظروف النشاط المصرفي في السنة القادمة قريبة من تلك التي سادت خلال هذا العام لاسيما في النصف الثاني منه، أي نمو معتدل إنما كافٍ بمطلق الأحوال لتأمين الحاجات الاقراضية للدولة اللبنانية والقطاع الخاص مع الحفاظ على مستوى ملائم من السيولة في ظل مناخ عام محلي وإقليمي متقلب. الأهم من ذلك أن نوعية موجودات هذه المصارف ستبقى مؤاتية مع مكانة مالية جيدة، علماً أن نوعية الموجودات لدى المصارف العالمية تشكل اليوم الموضوع الطاغي الأبرز في ظل التخبط الاقتصادي العالمي الحالي.
وقال: في الواقع، إن تأثيرات الأزمة الأوروبية المستشرسة تبقى شبه معدومة بالنسبة للمصارف اللبنانية لأنها في الأساس لا تحمل الأوراق السيادية للبلدان المعنية من ناحية، ولأن المصارف اللبنانية غنية بقاعدة الودائع ولا تعتمد على تمويلات الأسواق المالية التي تتأثر عادةً بمثل هذه الظروف من ناحية أخرى.
الملاذ الآمن
وختم: في هذا الإطار، نحن نعتبر أن هنالك فرصة، في حال تعزز الاستقرار في الوضع السياسي والأمني المحلي، أن يقوم القطاع المصرفي اللبناني مرةً أخرى بدور الملاذ الآمن في ظل الأجواء المالية المضطربة والملبدة في بقع مختلفة من العالم.
-
لا يوجد أي تعليق، كن الأول !







علق على هذا المقال
وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها