إطبع هذا المقال

منتدى مستقبل لبنان الاقتصادي من تنظيم الاتحاد العام للغرف للبلاد العربية. المشنوق ممثلا سلام لإقرار الحقوق في السلسلة من دون إرهاق الخزينة

2014-06-09

منتدى مستقبل لبنان الاقتصادي من تنظيم الاتحاد العام للغرف للبلاد العربية

المشنوق ممثلا سلام لإقرار الحقوق في السلسلة من دون إرهاق الخزينة

القصار: الأوان لوقف حالة الانفصام بين القوى السياسية والواقع الاقتصادي

سلامة: لبنان بما هو عليه بحاجة إلى المبادرة لإجراء إصلاحات ومعالجة الأزمة

باسيل: المصارف قادرة على مواكبة النهوض وتحديث البنى التحتية

نظم الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، "منتدى مستقبل لبنان الاقتصادي - الأولويات، السياسات، والتطلعات"، بالتعاون مع مصرف لبنان، واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، وجمعية الصناعيين اللبنانيين، وجمعية مصارف لبنان، وجمعية تجار بيروت، والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان، برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ممثلا بوزير البيئة محمد المشنوق. وشارك فيه أكثر من 300 شخصية رسمية، ونخبة من قيادات الغرف اللبنانية، وممثلون من مؤسسات القطاع الخاص اللبناني، ومن الجمعيات والمؤسسات والاتحادات المنضوية في الهيئات الاقتصادية اللبنانية، وعدد من الشركات اللبنانية والعربية ومن أصحاب الأعمال، والمنظمات العربية والدولية المتخصصة.

 

صابونجيان

استهل المنتدى بكلمة للمنسق العام للمؤتمر وزير الصناعة السابق فريج صابونجيان، أشار فيها إلى أن الاقتصاد في جانب منه استثمار في الحياة وفي الأمل وفي الغد الأفضل، وبالتالي، فإن أهل الاقتصاد المشاركين في هذا المنتدى مؤمنين بالحياة، وبأن الغد يحمل الكثير من فرص النجاح، إذا عرفنا كيف نخطط له. ودعا لأن يكون هذا المنتدى بمثابة منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بما يجمع من عقول اقتصادية من المجتمع اللبناني والدولي للتحاور ووضع الاقتراحات والتوصيات لتكون بيد المسؤولين.

 

القصار

 

بعدها تحدث الرئيس الفخري للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية ورئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، فنوه بالإنجازات البارزة التي تحققت خلال الفترة القصيرة من عمر الحكومة، ولا سيما الخطة الأمنية والنجاح برفع الحظر عن سفر الخليجيين إلى لبنان.

 

ودعا إلى تحديد الأولويات والسياسات والتطلعات التي تشكل منطلقا لمعالجة واقعية وعملية للتحديات الداهمة المتعلقة بأزمة النازحين السوريين، وتفاقم الوضع الاقتصادي والمالي والمؤشرات غير المطمئنة المرتبطة بذلك".

 

وقال: "آن الأوان لوقف حالة الانفصام بين القوى السياسية والواقع الاقتصادي والاجتماعي الناشئ على المستويات كافة، وما يرتبه ذلك من مسؤوليات على الأطراف كافة".

 

وختم: "فلننظر إلى جميع الأمور بعين المستقبل، بحيث نأخذ من الماضي عبره، ونجعل التطلعات المستقبلية ميزانا لأعمالنا، فنضع بذلك عينا ثاقبة على الماضي وعينين بصيرتين على المستقبل".

 

سلامة

ثم تحدث حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة فقال: "اود أن أرحب بجميع المشاركين في منتدى " مستقبل لبنان الاقتصادي للمرحلة القادمة"، ولا بد لي أن أثني على أهمية الموضوع المطروح وعلى ضرورة التطرق إليه في الظروف الراهنة، كما أن أثني على جهود المنظمين. وأتمنى أن يحقق هذا المنتدى كل النجاح المتوخى. إن أي مستقبل اقتصادي للبنان يرتكز على إمكانياته التمويلية. وهذا ما أدركه مصرف لبنان الذي سعى وتمكن من إرساء الثقة بالعملة اللبنانية وبالقطاع المالي اللبناني وطور امكانياته".

 

اضاف: "ما بين العام 1992 والعام 2013، ارتفعت أصول مصرف لبنان من 5 مليارات د.أ إلى 80 مليار د.أ. وارتفعت أموال المصرف المركزي الخاصة من 43 مليون د.أ إلى 3,4 مليار د.أ. وفي هذه الفترة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة من 1850 إلى 1507 مع ارتفاع موجوداتنا بالعملات الأجنبية من 1,4 مليار د.أ إلى 36 مليار د.أ. واكب ذلك ارتفاع الأصول من 1993 - 2013، وفي هذه الفترة أيضا ارتفعت أصول القطاع المصرفي من 11 مليار د.أ إلى 165 مليار د.أ . وقد نتج عن ذلك تراجعا بالفوائد ونموا بالناتج المحلي من 7,5 مليار إلى 45 مليار د.أ".

 

وتابع: "يمر لبنان بأوضاع سياسية صعبة تجسدت بالشغور الذي حصل في سدة رئاسة الجمهورية. إن هذا الشغور وما ينتج عنه من تأثير على المؤسسات الدستورية الأخرى سوف ينال من الثقة ويؤثر على النمو الاقتصادي بينما كان النشاط الاقتصادي قد تحسن إبان تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام".

 

ورأى ان "لبنان بما هو عليه اليوم بحاجة إلى المبادرة لإجراء إصلاحات ومعالجة الأزمة الاجتماعية ولإقرار موازنة وخطة تمويلية واضحة وتطوير البنية التحتية وإطلاق عملية التنقيب عن النفط والغاز وتطوير اقتصاد المعرفة. والكلام عن مستقبل لبنان الاقتصادي يمر بهذه الاستحقاقات".

 

وأكد ان "مصرف لبنان وبموجب قانون النقد والتسليف يستمر بتسيير أعماله بشكل طبيعي، ونحن متمسكون، ولدينا الإمكانية، بالمحافظة على سعر صرف الليرة.

 

وقال: "على صعيد آخر، تزداد الودائع في القطاع المصرفي مع توقع ارتفاعها تبعا للمعطيات الحالية بين الـ5 والـ 6%. كما أننا نشهد استقرارا بالفوائد مع إقبال لشراء سندات الدولة اللبنانية بالدولار وبالليرة اللبنانية، وقد تحسنت أسعار سندات اليوروبوند مؤخرا، وانخفضت وتراجعت كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية. سيبقى مصرف لبنان حاضرا في الأسواق لتأمين استقرار الفوائد وملاءة الدولة إن اقتضت الحاجة".

 

وختم: "يكرم منتداكم اليوم الوزير عدنان القصار. وإن مصرف لبنان، وأنا شخصيا، نعتبر هذا التكريم بمكانه حيث يكرم رجل أعمال ناجح ومصرفي ناجح ولبناني أصيل وضع شخصه وعلاقاته في خدمة لبنان".

 

شقير

أما رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير فقال: "يصعب الاستثمار والعمل في بيئة غير مستقرة، لا تسمح باستشراف الغد او بقراءة الطالع السياسي ولو لأشهر.

يصعب التخطيط والتوظيف وتفعيل الانتاج في ظل سيطرة الفساد والزبائنية والمزايدات المتصاعدة.

أضاف: "لم يعد أمامنا من وسيلة للتقدم الا الاصلاح الشامل والسريع هذا الاصلاح الذي في حال طبق يعود بالمنفعة للجميع يكون للطبقات ذوي الدخل المحدود اكثر فعالية من السلسلة. ونحذر انه في حال اقراراها فانها ستقضي على آخر مقومات الصمود لاقتصادنا الوطني.

هذا الاصلاح المنشود لا يكون ناجزا الا اذا اشرف عليه اصحاب العمل والقطاعات الإنتاجية".

 

وتابع: "قمنا كهيئات بعدد من الدراسات ورفعنا التوصيات مرارا لحكومات توالت لم تكن تتطلع الا للإنجاز الامني والسياسي لا تعمل مكوناتها الا على وقع التحصيل الطائفي وليس الوطني.

الاقتصاد مادة وطنية بامتياز ولم يعد لدينا اهتماما كافيا في المواد الوطنية الجامعة".

 

باسيل

وأبدى رئيس جمعية مصارف لبنان فرنسوا باسيل ثقته الكبيرة "بأن تؤسس الحكومة لإطلاق عملية خصخصة بعض المرافق الحيوية، ومنها تحديدا قطاع الاتصالات، ولإعادة هيكلة بعضها الآخر، وتحديدا قطاع الكهرباء، ونظام التقاعد الاجتماعي والحماية الاجتماعية، ليشكل المدخل الطبيعي الى ضبط أوضاع المالية العامة، وحتى الى تعزيز القدرة التنافسية للسلع والخدمات اللبنانية محليا وفي الأسواق الخارجية". ونوه "بالسياسة النقدية المتبعة"، مؤكدا قدرة المصارف اللبنانية على "مواكبة النهوض وتحديث البنى التحتية وتوسع القطاع الخاص، إذا ما توطد الاستقرار، وأولى علاماته انتخاب رئيس للجمهورية".

 

الجميل

ولفت رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل الى الأوضاع الاقليمية الملتهبة والأوضاع اللبنانية، وقال: "أول خطوة تكمن في تقوية الدولة، وذلك عبر وجود سلطة قوية قادرة على إدارة الملفات الكثيرة والمتشعبة بحكمة وصلابة، وهذا الامر يفترض الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير، لأن ذلك يشكل الركيزة الاساسية لانتظام الحياة الدستورية، وعدم ترك الفراغ في سدة الرئاسة الاولى يؤدي الى أزمة سياسية حادة لا تحمد عقباها".

أضاف: "نحن فعليا أمام خيارين: أما أن ننتظر أن يعم الاستقرار في البلدان المجاورة، على أن ينعكس ذلك تحسنا في اوضاعنا، أو أن نأخذ المبادرة بأيدينا".

 

ودعا الى "اطلاق هيئة طوارئ اقتصادية تجمع جميع الفعاليات والمعنيين بالشأن الاقتصادي، تعمل على وضع استراتيجية اقتصادية لتقوية قدراتنا التنافسية وتأمين النمو المستدام، على ان يكون موضوع لبننة الاقتصاد في صميمها. وتعمل هذه الاستراتيجية على اطلاق برنامج تحفبز الاقتصاد يرتكز على ضخ 3 في المئة من الناتج الوطني، اي حوالي 5،1 مليار دولار في الاقتصاد بجميع مكوناته".

 

إيدال

وألقى رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) نبيل عيتاني كلمة أشار فيها إلى أن "تداعيات ما يحصل في الدول المحيطة لم تكن كبيرة على لبنان كما كانت على بعض الاقتصاديات العربية الأخرى، وظل نسبيا بمنأى عن الآثار الكارثية، محافظا على مقومات جاذبة للاستثمار وعلى صورة إيجابية". وتحدث عن الجهود التي تقوم بها إيدال "التي أثمرت بارتفاع عدد المشاريع المنجزة والتي هي قيد الإنجاز إلى 54 مشروعا قاربت قيمتها الاستثمارية 2 مليارات دولار، ووفرت ما يزيد عن 6 آلاف فرصة عمل".

 

المشنوق

وألقى ممثل رئيس مجلس الوزراء الكلمة الاتية: "شرفني رئيس مجلس الوزراء الأستاذ تمام سلام إذ كلفني تمثيله في هذا المؤتمر القيم حول "مستقبل لبنان الاقتصادي: الاولويات، السياسات والتطلعات"، خاصة في ظل التحديات الجمة التي نواجهها، والتي تفرض أكثر من أي وقت مضى الوحدة والتماسك والتضامن لمواجهتها وتخطيها نحو النهوض الوطني.

 

عندما نتحدث عن مستقبل لبنان السياسي، نتحدث كذلك عن مستقبل اقتصاده، تماما كما نتحدث عن مستقبل مجتمعه ومستقبل بيئته، أو بشكل مختصر مستقبل "التنمية المستدامة" وفيها الأولويات، السياسات والأدوار التي يتشارك فيها الجميع.

 

لقد تناول التقرير الوطني الأخير الذي تقدم به لبنان عام 2012 حول "التنمية المستدامة في لبنان: الوضع الراهن والرؤيا" أهمية "الحوار البناء بين جميع الأطراف للتعمق في الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتاحة وإدماجها في صلب العملية التنموية الحقوقية الشاملة". لذلك فإن هذا المنتدى الوطني اليوم يشكل منبرا قيما للحوار حول المستقبل بين جميع الهيئات الإقتصادية وقوى الإنتاج في لبنان.

 

لذلك، سأركز كلمتي على محاور أو مسلمات ثلاث:

 

1 - الاستقرار الأمني والسياسي شرط مسبق للاقتصاد المزدهر.

 

2 - الاقتصاد المزدهر ركيزة أساسية لمستقبل نير مستدام.

 

3 - المستقبل النير المستدام معادلة ثلاثية: نمو اقتصادي متكامل، تنمية اجتماعية عادلة وحماية بيئية وطنية.

 

 

 

أولا، في الاستقرار الأمني والسياسي:

 

صحيح أن الأطراف السياسية لم تنجح في التوافق حول رئيس للجمهورية حتى الآن، إلا أنها تلاقت حول طاولة حكومة المصلحة الوطنية منذ ما يقارب الأربعة أشهر، مما سمح بفرض الأمن وبإنجاز عدد كبير من الاتفاقيات والمشاريع والتعيينات الإدارية التي تساعد قوى الانتاج والهيئات الاقتصادية على تطوير أعمالها ومتابعتها، وتسهل عمل المواطنين.

 

الدولة توفر الأطر القانونية والحوافز والبنية التحتية اللازمة، والمواطن يبادر..."، هذه هي المعادلة التي لطالما ارتكز عليها الاقتصاد اللبناني، وهي المعادلة الرابحة. فقد لحظنا نشاطا متفاقما في مجال دعم "المبادرة الفردية" والشركات الناشئة من قبل القطاع الخاص والمجتمع المدني، وذلك من خلال عدة مؤسسات عامة وخاصة وجمعيات ومنتديات تدفع بالشركات اللبنانية الناشئة إلى الأمام مقدمة المساعدة التقنية والمالية. نذكر على سبيل المثال لا الحصر من القطاع الخاص جمعية الصناعيين اللبنانيين وجمعية تجار بيروت، ومن القطاع العام مصرف لبنان وايدال وكفالات.

 

إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما فيه المجتمع المدني كانت وستبقى أساسية لنهضة لبنان؛ والشراكة تقتضي التعاون في تخطي الأزمات والتطلع إلى الأمام، لأن الواقع الحالي سيتغير نحو الأفضل بإذن الله.

 

هنا أريد أن أردد ما جاء في كلمة رئيس البنك الدولي لدى زيارته لبنان الأسبوع الفائت، وتحديدا عندما قال "هناك نقلة مهمة جدا وإستثنائية متعلقة بالوعد وبالأمل وبكل الشجاعة التي لمستها في لبنان، رأيت شعبا مستعدا لإتخاذ الخطوة التالية، ونحن في الأسرة الدولية علينا أن نرتقي بادائنا الآن، علينا أن نتضامن مع لبنان لكي نساعده على تحقيق رؤياه. من خلال التفكير في مستقبل لبنان عندما يحل السلام في نهاية المطاف".

 

ثانيا، في ازدهار الاقتصاد:

 

بموازاة تسلم الحكومة زمام الأمور والنجاح في اعادة فرض الأمن، برزت اشارات ايجابية عن الفصل الأول من العام 2014، حيث خلصت التقارير الدورية إلى تحسن معظم المؤشرات الاقتصادية:

 

- الاستهلاك المحلي قد ينمو بنسبة 7% بفضل الطلب المتزايد على السلع المعمرة، كما من المتوقع أن ينمو الاستثمار المحلي 5%، بالترافق مع تحسن طفيف في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد انكماشات صافية في العام المنصرم، ما من شأنه أن يولد نموا فعليا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي قد يصل إلى 3% في 2014 (وهو الأداء الاقتصادي الأفضل نسبيا في سنوات الاضطرابات الإقليمية).

 

- ميزان المدفوعات سجل فائضا بقيمة 301 مليون $ في مقابل عجز قيمته حوالي 62 مليون $ للفترة ذاتها من العام الماضي، نتيجة تحسن التدفقات المالية والرساميل الوافدة حوالي 16%.

 

- قيمة المبيعات العقارية زادت بنسبة 36%، وزيادة في حجم البضائع عبر مرفأ بيروت 12%، مما يعكس إنفاقا كليا أعلى نسبيا في الاقتصاد الوطني.

 

- الموجودات /المطلوبات الاجمالية والمجتمعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان ارتفعت الى ما يعادل 251005 مليارات ليرة (ما يوازي 166،5مليار $) في نهاية آذار 2014 - في مقابل 250258 مليار ليرة في نهاية الشهر الذي سبق و248468 مليارا في نهاية 2013 (234325 مليار ليرة في نهاية آذار 2013)، ما يخلق حالة استقرار وطمأنينة للنظام المالي للدولة اللبنانية.

 

ليس المقصود هنا تصوير الوضع الإقتصادي وكأنه خال من أي تحد. فالتحديات كثيرة وهي ازدادت مع أزمة النازحين السوريين. إنّما المقصود تسليط الضوء على هذه العناصر الايجابية المتوفرة في مكونات اقتصادنا، وعلى رأسها الموارد البشرية المميزة، كي نبني عليها ونطورها حيث يلزم من خلال إزالة التحديات البنيوية التي تواجهها.

 

فالتطوير يكون مثلا من خلال توجيه الاقتصاد نحو القطاعات والأنشطة القائمة على المعرفة والابتكار، على سبيل المثال التكنولوجيا وصناعة البرمجيات، الصناعات الإبداعية، الأبحاث العلمية، الخدمات الطبية...

 

أما إزالة التحديات البنيوية فتكون من خلال المضي قدما ببرامج الإصلاح لتحديث جميع المؤسسات وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر الحد من الهدر والفساد. تتضمن الإصلاحات على سبيل المثال: معالجة مسألة الدين العام، تحسين بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار، تطوير وتأهيل البنى التحتية المتهالكة، وقف التدهور البيئي، تحسين الحوكمة على صعيد مؤسسات القطاع العام، وتنفيذ خطة تحسين القدرات الإحصائية للدولة.

 

فبذلك، نتخطى الازمات ونعيد إنعاش ركائز الاقتصاد اللبناني، ونكون ركائز جديدة، مثل قطاع النفط الواعد، ونتخذ كل مبادرة أخرى تلتزم المبادىء الأساسية للتنمية المستدامة بما في ذلك تكافؤ الفرص.

 

ثالثا، المستقبل النير المستدام معادلة ثلاثية: نمو اقتصادي متكامل، تنمية اجتماعية عادلة وحماية بيئية وطنية.

 

جميعنا يعول على الاقتصاد المزدهر كركيزة أساسية للتنمية في لبنان. إنما التنمية لا تكون مستدامة، والاقتصاد لا يزدهر فعلا، إلا إذا ترافق مع تنمية اجتماعية من جهة، وحماية للبيئة من جهة أخرى. من هنا أهمية التوازن في الخيارات الاستراتيجية والتنموية الي نتخذها.

 

ففي موضوع سلسلة الرتب الرواتب مثلا، وهو ملف ورثته حكومة المصلحة الوطنية شأنه شأن ملفات عديدة أخرى، لا بد من اعطاء الحقوق لأصحابها، ولكن دون إرهاق خزينة الدولة والقوى الاقتصادية...

 

في موضوع اللاجئين السوريين، نحن نعي تماما حجم هذه الكارثة الإنسانية وضرورة تقليص حجمها وآثارها. فقد تخطى عدد اللاجئين السوريين في لبنان المليون ونصف نازح وقدر البنك الدولي في تقرير أعده في آب 2013 أن الوقع الكلي لأزمة النازحين على المالية العامة (أي الخزينة) هو 5،1 مليار $ مقسمة كما يلي: كلفة الخدمات المقدمة للنازحين من طاقة كهربائية، ورعاية صحية، وتعليم للأطفال في المدارس الرسمية، واعباء إضافية ضخمة تشغيلية وتطويرية للأمن العام وغيرها من الإدارات. أما القسم الثاني فهو عائد لتقلص ايرادات الخزينة بسبب فتور الإقتصاد وتقلص في الناتج المحلي يقدر بمبلغ 7.5 مليار $ نسبة لما كان يمكن للإقتصاد أن يحققه في غياب حرب سوريا. أما مساعدات الدول المانحة المخصصة للبنان واللبنانيين فلا تتعدى عشرات ملايين الدولارات.

 

لذلك، عمدت الحكومة إلى توسيع وتفعيل اللجنة الوزارية المخصصة لمعالجة تداعيات الأزمة السورية لوضع سياسة واضحة لتخفيف وطأة الأزمة؛ هذه الأزمة التي لا يمكن أن نسمح أن تكون مواجهتها على حساب الاقتصاد اللبناني أو سلامة اللبنانيين أو حتى موارد لبنان الطبيعية.

 

فتماما كما نحرص على المجتمع اللبناني وعلى خزينة الدولة، كذلك يجب أن نحرص على إرث لبنان الطبيعي، الذي إذا اضمحل، تدهورت صحة اللبنانيين واضمحلت ركائز عدة من الاقتصاد اللبناني. لا أحد منا يريد أو يرضى أن تبقى كلفة التدهور البيئي في لبنان تفوق الـ800 مليون $ سنويا، في حين معدل النمو الفعلي في الناتج المحلي العام بالكاد يساوي هذا الرقم. من هنا أهمية التوجهات الاقتصادية الجديدة مثل الاقتصاد الاخضر أو غيره، التي من شأنها تأمين وظائف جديدة وتطوير المنتوجات والأسواق الجديدة، وبالتالي انعاش الاقتصاد واعطاء صورة مشرقة للبنان في الخارج في وقت نحن بأمس الحاجة إليها.

 

قد تختلف آراء اللبنانيين في مواضيع كثيرة، وفي هذا التنوع غنى ولا شك؛ لكن اللبنانيين كافة يجمعون على أن الاقتصاد اللبناني لا ينهض إلا بجميع مكوناته. لقد عانى لبنان الكثير، واللبنانيون أيضا؛ إنما لا يمكن إلا أن ننظر إلى المستقبل بأمل وتفاؤل وايجابية، تماما كما ينظر إليه كل من يحب لبنان.

 

نريد رئيسا للجمهورية بأسرع وقت ممكن لتعود الأمانة التي يحملها مجلس الوزراء في فترة الشغور إلى فخامة الرئيس العتيد...

 

نريد إنتخابات نيابية تضخ الديموقراطية مجددا في شرايين المؤسسة البرلمانية وفق مبادئ تداول السلطة...

 

نريد حضورا وطنيا في المحافل الدولية للتأكيد على حقنا في التخفيف من التأثيرات السلبية للتطورات الإقليمية المحيطة بنا والتي تحملنا ما لا طاقة لنا به...

 

نريد قيادات متعاونة سياسيا وإقتصاديا واجتماعيا وبيئيا من أجل مواطنة تعيد إلى لبنان دوره وعلة وجوده...نريد أن نرى التغيير في عيوننا وأن نكون جميعا هذا التغيير...".

-------=====-------

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها