إطبع هذا المقال

الذكرى السنوية ال 15 لاستشهاد القضاة الأربعة ... ريفي: ورثنا من زمن الوصاية البائد ورثة ثقيلة

2014-06-09

الذكرى السنوية ال 15 لاستشهاد القضاة الأربعة في قصر العدل
ريفي: ورثنا من زمن الوصاية البائد ورثة ثقيلة
القضاء المستقل لا يخضع إلا في حدود التعاون والتكامل والتوازن للسلطات
يساهم في إنشاء الدولة ويحول دون أن يكون لبنان محكوما من نظام لا من "دولة"

 

اقيم احتفال في قصر العدل احياء للذكرى السنوية ال 15 لاستشهاد القضاة الأربعة في صيدا، في حضور وزير العدل اللواء اشرف ريفي، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي اكرم بعاصيري، مدير عام وزارة العدل ميسم نويري، ممثل نقيب محامي بيروت جورج جريج امين سر النقابة توفيق النويري، نقيب محامي الشمال ميشال خوري واعضاء مجلس القضاء الاعلى ومجلسي نقابتي المحامين في بيروت والشمال واهالي الشهداء.
بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني ودقيقة صمت عن ارواح الشهداء ثم وضعت اكاليل باسم وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الاعلى ورئيس مجلس الشورى شكري صادر، نقيبي محامي بيروت والشمال ومدير عام وزارة العدل واهالي الشهداء.

ريفي
ثم القى الوزير ريفي كلمة بالمناسبة، قال فيها: "في الثامن من حزيران من العام 1999، تسلل مجرمون إلى قوس العدالة في صيدا، ليرتكبوا جريمة، قل أن شهد التاريخ القضائي مثيلا لها. لم يسبق للبنان يومها أن شهد جريمة بهذه البشاعة. لم يسبق لأي دولة في العالم أن شهدت عملية اغتيال لأربعة قضاة كانوا على قوس العدالة يقومون بواجبهم في حماية حقوق الناس من أملاك وأرواح. في ذاك اليوم الأسود، أقدم المجرمون على اغتيال كل من القضاة حسن عثمان، عماد شهاب، وليد حرفوش، وعاصم أبو ضاهر. في لحظات معدودة، تحول هؤلاء القضاة إلى شهداء. لن ينسى التاريخ أسماءهم، ولا يمكن أن ينسى شعب لبنان، وقضاة لبنان، إسم أي واحد منهم".
اضاف: "خمسة عشر عاما مرت، ولم يمثل الجناة، أمام قوس العدالة بعد. نعود إلى ظروف ارتكاب هذه الجريمة لنقول: إننا ورثنا من الزمن البائد، ورثة ثقيلة، ففي ذاك الزمن، زمن الوصاية، ارتكبت الجرائم، ومنها جريمتنا هذه، تحت أنظار ذاك النظام، وكانت جثث الشهداء تدفن ومعها الحقيقة، إذ كان التحقيق، غالبا ما يضيع في دهاليز أروقة النظام، لمنع أهالي الضحايا واللبنانيين من الوصول إلى الحقيقة. كانت العدالة، غالبا ما تضيع، وكان القضاة، غالبا ما يهددون، وكان الأمنيون، غالبا ما يمنعون من التحقيق الجدي في هذه الجرائم. وهذا ما حصل، في جريمتنا هذه، وفي غيرها من جرائم الاغتيالات الكبرى، التي طالت رجالا، من أبرز رجالات هذا الوطن".
وتابع: "من الطبيعي أن نتساءل، لماذا ارتكبت هذه الجريمة، وفي ذاك التاريخ بالذات.
من حقنا أن نتساءل، لماذا لم يمثل المجرمون أمام العدالة بعد؟ من حقنا أن نتساءل، لماذا لم يكشف التحقيق أسماء الجناة الحقيقيين بعد؟ ومن وراءهم؟ من حقنا، أن نتساءل، ما هو الدافع الحقيقي لهذه الجريمة الإرهابية الكبيرة. فهل كانت هذه الجريمة لإرهاب القضاة؟ رجال الحق والحقيقة، أم لإرهاب الأمنيين؟ لمنعهم من القيام بواجبهم في كشف المجرمين والقتلة؟ هل كانت هذه الجريمة، تحضيرا لمسلسل الإجرام الكبير الذي شهده لبنان اعتبارا من نهاية العام 2004 يوم أقدم مجرمون على محاولة اغتيال الشهيد الحي الوزير مروان حمادة وما تلاها من جرائم إرهابية شنيعة استهدفت كبارا من رجالات هذا الوطن، بدءا من الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى الوزير الشهيد محمد شطح؟. لا يستغربن أحد تساؤلي هذا، وأنا أعلم أن، الفاصل الزمني، بين هذه الجريمة، والمسلسل الإجرامي الشنيع سنوات خمس. كرجل، بخلفية أمنية أقول، أن آلة الإجرام الإحترافية، تحضر جريمتها بهدوء وإتقان، وهي، كما تعمل لتحقيق أهدافها الإجرامية، تعمل أيضا لطمس جريمتها، ولو استغرق ذلك سنوات عديدة".
وقال: "ايها القضاة، أنا أؤمن باحترافكم، وبتمسككم برسالة العدالة. أنا أؤمن بسعيكم لسيادة القانون وكشف الحقيقة في كافة الجرائم. في هذا اليوم، وفي ذكرى اغتيال شهدائنا الأربعة الكبار، أنا أؤمن أن زمن العدالة قد لاح، وأنكم بإيمانكم وإصراركم على تحقيق العدالة لهؤلاء الشهداء ولكافة اللبنانيين، إنما تساهمون في وضع الحجر الأساس للوطن الذي نحلم به وللدولة التي نرى أنها وحدها تحمي أرواحنا وحياتنا المشتركة. أنا واثق أنكم أمينون على هذه الأمانة. أنا واثق إننا وإياكم، سنصل يوما إلى القضاء الذي نحلم به، والذي يؤمن الحياة الآمنة للبنانيين. هذا القضاء الذي نسعى وإياكم إليه لا يمكن إلا أن يكون قضاء محميا، ولا يمكن إلا أن يكون قضاته، معززون ، مهابون ومكتفون معنويا وماديا، ولا يمكن إلا أن يكون قضاء مستقلا بكل ما في الكلمة من معنى".
واردف: "نعم، إن القضاء المستقل، الذي نسعى وإياكم إليه، لا يخضع إلا في حدود التعاون والتكامل والتوازن للسلطات الأخرى. نعم، إن القضاء المستقل، الذي نسعى وإياكم إليه، لا يرتبط في تأمين احتياجاته، كل احتياجاته، لأي مؤسسة أخرى، فالحاجة للآخر, هي النقيض الطبيعي، للاستقلالية. نعم علينا أن نسعى، وبكل ما أوتينا من قدرات، لإقامة القضاء المستقل، كما نص على ذلك الدستور اللبناني. القضاء المستقل، يساهم في إنشاء الدولة التي نحلم بها، ويحول دون أن يكون لبنان محكوما من نظام لا من "دولة".
اضاف: "نعرف ان الأنظمة لا تتردد في قتل بعض من شعبها لتستمر، فيما الدولة، والتي نرى أنها النقيض الطبيعي للدويلات، تبذل من ذاتها لتحمي مواطنيها في أرواحهم وأملاكهم. وما يجري في عالمنا العربي حاليا، دليل حي على ما أقول".
وتابع: "لقد اضطررنا خلال العام 2005، للجوء إلى القضاء الدولي، لمعرفة الحقيقة ولتحقيق العدالة في جرائم الاغتيالات الكبرى التي شهدها لبنان. يومها كنا ننشد العدالة القادرة والموضوعية، فهي وحدها، تحمي الأمن والاستقرار وهي وحدها تصون وحدتنا الوطنية وعيشنا المشترك. آمل أن نتمكن من خلال المساعي التي نقوم وإياكم بها من تحقيق القضاء القادر، فلا تضطر أجيالنا المقبلة للجوء لأي قضاء غير لبناني.
آمل أن نتمكن وإياكم ومن خلال ورشة التنقية الذاتية والتطوير الذاتي التي تقومون بها من تسريع المحاكمات ومن تحقيق العدالة ضمن فترات زمنية معقولة. فأنا أؤمن كما أنتم، أن العدالة البطيئة ليست عدالة، وأن الحق المتأخر يفقد جزءا كبيرا من قيمته".
وختم: "أطمئن اللبنانيين، أننا قطعنا شوطا كبيرا في تطوير العدالة لتسريع المقاضاة. عهدي أمامكم، أن أؤمن استمرار التعاون الكامل مع المحكمة الدولية. عهدي أمامكم، أن أطور وإياكم القضاء ليؤمن للبنانيين ما يحلمون به من حماية لحقوقهم ومن ردع للمجرمين. عهدي أمامكم، ألا تذهب دماء شهدائنا الأربعة هدرا, عهدي أمامكم، ألا تذهب دماء الشهداء اللبنانيين هدرا، كي لا يغتالوا مرتين. أنحني إجلالا أمام شهدائنا الأربعة الأبرار، وأنحني إجلالا أمام شهداء لبنان كافة.
وإلى قضاء عزيز، محمي، مهاب ومستقل ولو تطلب منا ذلك جهدا استثنائيا. الرحمة لشهدائنا الكبار، عشتم، عاشت دولة القانون عاش لبنان".

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها