إطبع هذا المقال

وأخيراً عاد الحريري... فبدت عودته حاجة للأخصام قبل الحلفاء

2014-08-09

وأخيـــــراً عـــــاد الحريري... فبدت عودته حاجــة للأخصام قبـــل الحلفــــاء

التوقيت مفاجئ والفريق الآخــــر اقتنع بأن لا بديل عــــن صوتــــه المعتــدل

معطى إقليمي اميركي فرنسي لضمان أمــــن هــــذا الرجــل بعــــد الإغتيالات

وجوده في لبنان مؤشر الى الإستقرار والنأي عما يحصل في سوريا والعراق

مصادر 8آذار: العــــودة أتت بعدما شعــــر أن الشارع السنّي بـــــدأ يتفلــت

التغييــــر والإصلاح: اللقاء مـع عون وارد في أية لحظة بعدما فتحت القنوات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       9/8/2014 – (أ.ي) – وأخيراً عاد الرئيس سعد الحريري فملأ الدنيا وشغلها، وبدا وجوده في بيروت في ظل هذه الظروف وكأنه حاجة "للأخصام" قبل أن يكون حاجة للحلفاء.

       وفي عودته الكثير ما يقال ويتوقع، وفي أغلب الظن، لم يعدْ إلا ليتحرّك، ليبدّل أمراً ما، ليتواصل بفاعلية أكبر، ليستمع وليناقش، ومهما تعدّدت التوصيفات، لقد عاد الحريري الى أدقّ تفاصيل اليوميات السياسية، سواء مكث طويلاً في بلاده أم لم يفعل.

       لم يهدأ زعيم "المستقبل" منذ لحظة وصوله، اجتماعات، لقاءات، برنامج مكثف للقاء الحلفاء والأصدقاء بالإضافة الى سلسلة اتصالات هاتفية كان محورها الإطمئنان والطلب الى اجتماع به في أقرب فرصة ممكنة. فعلها حسناً، بالنسبة الى البعض عندما اجتمع مع قوى الرابع عشر من آذار دلالة واضحة على عدم التخلي عن مبادئ وثوابت هذه القوى، وعكست المواقف في أعقاب هذا الاجتماع تكراراً لخطابات معروفة، فلم يكن في الإمكان إجراء اي تغيير، إلا أن هناك متسعاً من الوقت قبل سلوك اي تعاطٍ آخر.

       لا كلام آخر عن مشاركة "حزب الله" في سوريا، الإتفاق تام وكلّي بين هذه القوى على رفض المشاركة واعتبارها سبباً لما يجري في لبنان.

       قالها الحريري منذ فترة طويلة ولم يبدّل في قناعته، صحيح أن الدافع الأساسي لحضوره هو متابعة تنفيذ الهبة السعودية العاجلة الى الجيش اللبناني، لكن هناك اكثر من دافع لذلك، هل هناك من تسوية ما ستتبلور في غضون أيام او أكثر، لا أحد يمكنه التكهن بذلك، إلا أن مما لا شك فيه ان الوضع السياسي مقبل على معطيات جديدة إنتخابياً أو غيره.

المفاجأة في التوقيت

       وأوضحت مصادر قيادية في 14 آذار أن عودة الحريري لم تكن مفاجئة بقدر التوقيت الذي أحدث صدمة ايجابية عند اللبنانيين بالرغم من ان بعض قيادات 4 آذار كانت على علم بأن بين لحظة وأخرى سيطل الحريري من بيروت، حيث هذا الإنطباع لم يكن سائداً فقط انطلاقاً مما حصل في عرسال بل كان سائداً منذ قبيل بدء جلسات إنتخاب الرئيس في حال حصلت تسوية ما وتم إقناع الفريق الآخر بالمشاركة في هذه الجلسات.

       وقالت المصادر، لوكالة "أخبار اليوم": لا شك أن أحداث عرسال سرّعت التطورات في لبنان ودفعت باتجاه العودة السريعة. وأضافت: أما السبب الثاني، فهو أن غياب الحريري خلق أمرين متناقضين.

       أولاً – بروز بعض الجيوب المتزمتة أو الأصولية التي تعشش بأكثر من منطقة في لبنان، انطلاقاً مما حصل في طرابلس ثم في عرسال.

       ثانياً – إقتناع الفريق الآخر بأن لا بديل عن صوت الإعتدال الذي يمثّله الرئيس الحريري، وبالتالي بات هذا الفريق بحاجة الى خلاص يتمثل بعودته، خصوصاً بعدما اعتبر (هذا الفريق) أن الخطر بات في عقر داره.

ظلال ايجابية

       وتابعت: عودة الحريري أرخت ظلالا ايجابية على كل الإتجاهات السياسية، بمعنى أنها انعكست ايجابياً ليس فقط على فريق 14 آذار بل ايضاً على فريق 8 آذار الذي اصبح أكثر ارتياحاً.

       ورداً على سؤال، أشارت المصادر الى ان عودة الحريري جاءت نتيجة معطى إقليمي سعودي - أميركي – فرنسي، لضمان أمن هذا الرجل.

       وأشارت المصادر الى أن الحريري تحدث بالأمس خلال اجتماع قيادات 14 آذار في بيت الوسط عن أن اغتيالَيْ العميد وسام الحسن ثم الوزير محمد شطح ما زالا ماثلين أمامنا، معتبراً ان هذين الإستهدافين أتيا لضرب رأس الهرم الأمني في لبنان في مقابل ضرب رأس الهرم الديبلوماسي الوازن الهادئ المتمثل بشطح. وبالتالي ما أخّر عودة الحريري هو هذا الإرتباك الحاصل على مستوى الاغتيالات.

الإستقرار الأمني

       وقالت: عودة الحريري، هي ايضاً انطلاقاً من جوّ إقليمي يؤكد على ضرورة الإستقرار الأمني في لبنان. كما أنها مؤشر على هذا الموضوع، وبالتالي تؤكد ان لبنان بمنأى عن الحرب السورية وإذا حصلت أحداث معينة فإنها تبقى محدودة ولن تصل إطلاقاً الى حدّ حرب تشبه ما يحصل في العراق.

 

الخيار للمسيحيين

       وعن موضوع رئاسة الجمهورية نقلت المصادر القيادية، التي شاركت في اجتماع بيت الوسط، تأكيد الحريري على أن الأمر ليس بيده، كما أن الإسم ليس في جيبه، ولكن لا شك الحريري من خلال وجوده في بيروت يعمل على تفعيل هذا الإستحقاق. وشددت على أن الحريري متمسّك بأن الخيار هو للمسيحيين والأطراف الأخرى تشارك به، قائلة: أن رئيس "المستقبل" ما زال حتى اليوم يحمّل "حزب الله" مسؤولية كل ما يحصل على مستوى الخلل الأمني وتحديداً في عرسال.

الشارع السني بدأ يتفلّت

       من جهتها، رأت مصادر في 8 آذار أن قرار الحريري بالعودة الى بيروت جاء بعدما شعر ان الشارع السني بدأ يتفلّت من يده بدءاً من مواقف نواب من كتلته. والدليل أنه بعدما كان فريق 14 آذار يعتبر عرسال خزاناً بشرياً له وجد أن الأمر خرج عن السيطرة.

       وأكدت المصادر أنه بغض النظر عن الأسباب التي دفعته الى العودة، فيجب استثمار وجود الحريري في بيروت ايجابياً.

استثمار الهبة

       وإذ تحدثت المصادر عن استثمار سياسي للهبة السعودية، شدّدت على ضرورة صرفها وفق الأصول بمعنى وضع لائحة بحاجات المؤسسة العسكرية تُعرض على مجلس الوزراء لإقرارها، مؤكدة أن فريق 8 آذار وتحديداً الرئيس نبيه بري لا يعارض اي مساعدة تأتي الى الجيش، بل كان أول من نادى بضرورة الإستثمار في الأمن وتجهيز الجيش عديداً وعتاداً، مذكّرة ان الرئيس بري كان قد طالب منذ نحو عام – خلال ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر – بضرورة تطويع خمسة آلاف عنصر للجيش. وفي هذا الإطار وصفت المصادر قرار مجلس الوزراء بتطويع 12 ألف عنصر بالمهم.

إشارات جديدة

       أما مصادر في تكتل "التغيير والإصلاح" فقالت لوكالة "أخبار اليوم" إنه لا بدّ من انتظار بعض الوقت لإعطاء اي حكم او رأي بشأن عودة الحريري، لكن في الإجمال فإن هذه العودة تنطوي على إشارات جديدة في ما خصّ الأمن والسياسة والاقتصاد، مذكّرة بأن "التكتل" والتيار "الوطني الحر" كانا من أبرز المطالبين بعودته من الخارج بهدف معالجة الكثير من الثوابت.

       ولفتت الى أن الحديث عن تسوية تقضي بإنجاز الإستحقاق الرئاسي ووصول شخصية معينة الى سدّة الرئاسة لا يزال في بداياته، والمجال سيصبح متاحاً أكثر للنقاش والبحث، مؤكدة في الوقت نفسه ان المعطيات التي تتصل بهذا الملف لم تتبدّل.

       وأوضحت المصادر أن في جعبة الحريري ربما أفكاراً معينة تساهم في الوصول الى تفاهم معيّن غير أن الحوار معه ضروري لا سيما إذا أصبح اليوم بشكل مباشر، ما يعني أن كل شيء سيخضع للبحث ولتبادل الآراء، مؤكدة ان عودته تساعد ايضاً في تنفيس الإحتقان ومعلوم انه يعكس صورة الإعتدال السنّي.

اللقاء مع عون وارد

       وشدّدت على أن أي لقاء بينه وبين رئيس "التكتل"العماد ميشال عون وارد في اي لحظة لا سيما بعد فتح قنوات الحوار بينهما سواء بشكل مباشر او عبر موفدين، متوقعة قيام ورشة جديدة على الصعيد السياسي قد تفضي الى حل ما، غير أن الأساس يبقى في الحفاظ على أسس العيش المشترك وإبعاد التطرّف وإحباط أي محاولات تهدف الى إفراغ المسيحيين أو الى إبعادهم عن المشاركة الحقيقية في صنع القرار.

       واعتبرت المصادر ان الحديث عن تفاهم شامل يعمد الى إقصاء فريق سياسي ما او الى إخراج أحد من اللعبة السياسية غير صحيح على الإطلاق، مكررة التأكيد على أهمية انتظار بعض الوقت لجلاء عناوين عودة الرئيس الحريري ومواقفه في المرحلة المقبلة.

------=====------

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها