إطبع هذا المقال

فضل الله: المقاومة ستبقى سندا للجيش اللبناني وقوة له ولن تكون بديلا عنه

2014-08-15

  فضل الله: المقاومة ستبقى سندا للجيش اللبناني وقوة له ولن تكون بديلا عنه
نقدر مواقف القيادات التي دعت إلى تكريس خط الاعتدال في مواجهة التكفير

جدد العلامة السيد علي فضل الله التهنئة للبنانيين والعرب والمسلمين وكل المستضعفين، بذكرى الانتصار على عدوان 2003، ولا سيما أولئك الذين قدموا أغلى التضحيات في هذا الطريق، وأغلاها تضحية الدم، ندعو اللبنانيين إلى حفظ هذا الانتصار والإنجازات، عبر المزيد من التكاتف، وتراص الصفوف فيما بينهم، وتعزيز الوحدة، وحفظ المقاومة التي أعزتهم، وعدم إدخالها في الحسابات الطائفية والمذهبية والحرتقات السياسية.
وشدد فضل الله في، خطبتي صلاة الجمعة، إن المقاومة ستبقى سندا للجيش اللبناني وقوة له، ولن تكون بديلا عنه، فالمسؤولية الأساس في حفظ حدود الوطن تبقى عليه، وستكون المقاومة ممتنة إذا كان الجيش قادرا على القيام بمسؤولية مواجهة العدو الصهيوني وخطره، فالعدو الصهيوني لن يكل ولن يمل حتى يثأر لهزيمته، ويعيد الاعتبار لمعنويات جيشه، بعد أن أذلته المقاومة، ومرغت أنفه بالتراب على أرض جبل عامل والبقاع وبيروت وكل الوطن، وأنهت مقولة الجيش الذي لا يقهر، رغم التضحيات الجسام والأثمان التي قدمت ولا تزال تقدم".
وشدد على ان "المطلوب في هذه المرحلة، هو تثبيت الساحة الداخلية والأرض التي نقف عليها، والتي ينبغي أن تبقى قوية صلبة في مواجهة هذا التحدي المستمر، وكل التحديات، ومن ذلك، التحدي الذي برز على الحدود الشرقية مع سوريا، والذي نأمل أن يكون قد انتهى بدخول الجيش اللبناني إلى عرسال، وأن يستكمل بعودة الجنود المخطوفين من الجيش اللبناني، فلا بد من أن تبذل كل الجهود لإعادتهم إلى موقعهم ودورهم وإلى عائلاتهم، ويبقى الحذر والتنبه مطلوبين، في ظل الخوف ممن يسعون إلى تكرار تجربة العراق في لبنان.
ومن هنا، لا بد من أن نقدر كل المواقف الأخيرة من بعض القيادات السياسية والدينية، التي دعت إلى تكريس خط الاعتدال في مواجهة التكفير، وتعميق ذهنية الوحدة في مواجهة الانقسام، وتعزيز منطق الدولة على حساب منطق الدويلات، ونأمل أن تترجم هذه المواقف بالعمل الجدي في معالجة المشكلات الأمنية، ودعم الجيش وتقويته، لحفظ الاستقرار والسيادة، بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية، وتحريك عجلة المؤسسات الدستورية، ولا سيما المجلس النيابي، بأدواره التشريعية والرقابية، وحل المشكلات الاجتماعية، انطلاقا من سلسلة الرتب والرواتب، بطريقة تؤمن حاجات المواطن، ولا تخل بالتوازن الاقتصادي، وصولا إلى حل أزمة الكهرباء والماء والنفط وغير ذلك، مما هو عالق وينتظر المعالجة".
واردف: "لا بد لنا، وفي إطار الحديث عن المؤسسات، من أن نطالب بعدم استمرار العبث بها، ولا سيما المجلس النيابي، لكونه مؤسسة المؤسسات، من خلال فرض منطق التمديد لمجلس هو في الأصل لا يجتمع.
إننا ندعو الحكومة التي تتمثل فيها كل القوى السياسية الفعالة، إلى دراسة كل السبل التي تساهم في إجراء الانتخابات النيابية، التي نرى أن بالإمكان إجراءها، فقد جرت الانتخابات في أكثر من بلد من حولنا، كانت ظروفه الأمنية أصعب من الظروف التي نعيشها.
وطبعا، لا يعني ذلك التخلي عن الدعوة إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، وإزالة كل الحواجز التي تحول دون إتمام هذا الاستحقاق، وهذا ما نراه ضروريا، وإن كان بحاجة إلى توافق بين الدول الفاعلة في لبنان، وهو الأمر الذي لم يحصل حتى الآن".
وقال: "ومن لبنان، نطل على العراق الذي استطاع، وبوعي قياداته، أن يتجاوز القطوع الذي مر به في موضوع تعيين رئيس لمجلس الوزراء. لقد أكد العراق وجود رجال فيه يتعالون على الجراح وعلى ما يعتبرونه غدرا وخيانة، وعلى كل الحسابات والمصالح الذاتية، وينطلقون من القاعدة التي أرساها أمير المؤمنين حين قال: "لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين"، ليقولوا: لأسلمن ما سلمت أمور العراقيين. إننا نريد للعراق أن يبقى ساحة للوحدة؛ الوحدة الإسلامية والوطنية، والوحدة بين كل مكوناته. إن كل المكونات العراقية، بوحدتها وتآلفها في حكومة جامعة، هي الضمانة لخروج العراق من أية فتنة يراد لها أن تصيب هذا البلد في الصميم، وخصوصا في مواجهة كل أولئك الذين يريدون توجيه السهام إلى الداخل، بدلا من أن توجه إلى العدو الخارجي، عدو جميع العراقيين. إننا نرى أن التغيير في العراق لا يتحقق فقط بتغيير الحكومة، كما يتحدث البعض، بل بتغيير الذهنية في إدارة الحكم، والخروج بالعراق من كونه دولة تمثل تجمعا للقوى السياسية وللطوائف والمذاهب، إلى دولة يلتقي الجميع على بنائها، لتكون دولة عادلة تحتضن كل العراقيين، ويكون عنوانها: "القوي العزيز عندي ضعيف ذليل حتى آخذ منه الحق، والضعيف الذليل عندي قوي عزيز حتى آخذ له بحقه".
وتابع: "نعود إلى فلسطين، التي نرى في كل يوم صمودها وثباتها، في مواجهة غطرسة العدو وآلته العسكرية، سواء في غزة، أو على المستوى السياسي، في مواجهة هذا الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى عدم إعطاء الفلسطينيين أي مكسب، ويراهن على القبول بشروطه، نتيجة ما حصل من دمار، أو على التهويل الإعلامي والعسكري، والحديث عن استدعاء الاحتياط".
وختم قبلان: "اننا نشد على أيدي أهلنا الصابرين في غزة، ونقول لهم: إن العدو الذي أربكتموه في ساحة الميدان، هو مربك في السياسة أيضا، ومن الطبيعي أن لا يأخذ في السياسة ما عجز عنه في المعركة، فحافظوا على وحدتكم وتماسككم وبقائكم، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون".

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها