إطبع هذا المقال

نهاد المشنوق في ذكرى استشهاد الحسن: نحن قاب قوسين او ادنى من اكتشاف الجريمة

2014-10-18

نهاد المشنوق في ذكرى استشهاد الحسن: نحن قاب قوسين او ادنى من اكتشاف الجريمة

نرفض تحويلنا إلى صحوات لبنانية  والملفات الخلافية تتراكم


رأى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ان "الخطة الأمنية تحولت إلى مسار لمحاسبة البعض في لبنان من لون واحد، وصرف النظر عن البعض الآخر"، وأن "المطلوب تحويلنا الى صحوات لبنانية على غرار الصحوات العراقية"، رافضا ان "يكون على رأس تجربة مماثلة لتجربة العراق"، وقال: "لن نقبل بتحويلنا الى قادة صحوات متخصصين في فرض الامن على قسم من اللبنانيين فيا القسم الآخر ينعم بالحصانة الحزبية". وشدد على انه "ليس من هواة تفجير المؤسسات خصوصا الحكومة ولا من محبي التراشق السياسي". وأشار إلى "رفع مستوى الشراكة بين المؤسسات الأمنية"، مؤكدا انه حقق الكثير "مما يمكن استثماره لصالح أمن أفضل وأكثر عدلا".

جاء ذلك في الاحتفال التأبيني الذي أقامته ارة الداخلية والبلديات، لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن والمؤهل أحمد صهيوني، في قصر الأونيسكو، برعاية المشنوق الذي مثل رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء تمام سلام، وحضور: الرئيس ميشال سليمان، ممثل الرئيس أمين الجميل وزير العمل سجعان قزي، الرئيس فؤاد السنيورة، ممثل الرئيس سعد الحريري الأمين العام ل"تيار المستقبل" أحمد الحريري، ممثل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون النائب الان عون، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وزير العدل اللواء أشرف ريفي، وزير الشؤون الإدارية نبيل دو فريج، ممثل النائب وليد جنبلاط النائب غازي العريضي، ممثل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع النائب انطوان زهرا، وعدد من النواب والشخصيات السياسية والديبلوماسية والعسكرية وعائلة الشهيدين الحسن وصهيوني.

غانم

بعد النشيد الوطني وكلمة عريف الحفل رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزف مسلم، تحدث الاعلامي مرسال غانم الذي أشار بداية إلى أن عائلة الشهيد الحسن: زوجته آنا وابناه مازن ومجد، طلبت منه الكلام في هذه المناسبة، وقال: "يوم هاتفتني أنا Anna سعدت رغم حزن المناسبة: كانت فرصتي لأخرج من منبري التلفزيوني الى هنا، لأحكي لأول مرة عن وسام، وقد دعانا الى الاحتفال رمز الوفاء لاصدقائه صديق مشترك هو نهاد المشنوق، وعباءة المؤسسة التي انتمى اليها وسام ممثلة اليوم باللواء بصبوص".

ثم تحدث عن معرفته باللواء الشهيد: "إثنان قرباني من وسام وثالث دفع دم وسام علاقتي به الى الامام لتحقيق احلامنا الوطنية معا: إنه سعد الحريري الذي تلقف دموعي على الهواء يوم سقط وسام برسالة هي الأغلى علي: رسالة فيها وعد بالانتقام لوسام ولكل الشهداء.
اثنان قرباني من وسام: رفيق الحريري ونهاد المشنوق، الزمن يعود الى العام 1995 عرف الاثنان كيف يجعلان مني ومن وسام أصدقاء وإخوة تجمعنا المهنية والمناقبية محبة لبنان واحترام الآخر.
رفيق الحريري رجل التفاصيل الدقيقة ونهاد المشنوق فنان التفاصيل .. الاثنان يبحثان بأناقة وحرفية عن الحصاد الجميل: من السلك وقع اختيار رفيق الحريري على وسام ليصير "الوجه الحلو" والجدي في قريطم والسرايا والسفر، ليمسك الاسرار والعلاقات والاتصالات واحزان الاصدقاء كما افراحهم وليكون جسرا دائما للتلاقي والحوار ودرعا صادقا الى جانب رفيق الحريري".

ووصف الحسن بأنه أمين وصادق ومحب وطفل كبير "يندهش أحيانا امام خبر غريب أو قصة جديدة"، مضيفا: "وصار وسام من البيت والعائلة وصار الأخ والصديق والرفيق، لم يجمعنا مال ولا خبر صحفي ولا مصلحة، جمعنا مشروع لبنان الواحد".

ومن لقاءاتهما ذكر حين "زارني برفقة ANNA شعرت علامات الاختناق في عينيه عندما تناقش مع د. فارس سعيد في آفاق الخروج من الحصار. كنا مستسلمين. أما هو ورغم الاختناق كان متفائلا بالفجر الجديد خصوصا نداء مجلس المطارنة التاريخي في أيلول 2000، فجر جديد رغم الأجنحة المتكسرة والإشارات والإشارات. ونهاد المشنوق منفيا في باريس ووحده وسام فارسا شهما يتواصل معه ويسأل عنه".

وتابع: "كلما اقتربت العاصفة من رفيق الحريري، كان وسام الحسن يخاف عليه أكثر. وكان يسأل عن منافذ الخلاص، يستفسر وأحيانا ببراءة طفل عن سبب الاعتداء على مشروع رفيق الحريري وعلى احلامه لوطن ولجيل ولعالم عربي جديد. وكبر الخوف الى أن سألت الرئيس الشهيد أمامه في باريس قبل شهرين من استشهاده: ألا تخشى من الاغتيال؟ أجاب الرئيس "أنا انسان مؤمن ولتكن إرادة الله". عتب علي وسام للسؤال وحين خرجنا الى الحديقة سألني هل لديك معلومات؟ قلت له: "مجرد إحساس".
إنه السؤال نفسه الذي سألته لوسام قبل ثمانية ايام من اغتياله وأنا أهم بالمغادرة، كنت خائفا كثيرا عليه. بعد أن اتفقنا على العشاء في مكتبه يوم الجمعة الذي استشهد فيه عانقته بحرارة وقلت له: "ألست خائفا؟، تعود من لقاءات في اميركا، تلقي القبض على ميشال سماحة، تتبادل معلومات حول الاصوليين والتكفيريين، تكشف شبكات تجسس اسرائيلية، تفك مع وسام عيد رموز الاغتيالات، تلعب الادوار الكبيرة وانت مراقب". قال لي بابتسامة حزينة، حزينة، حزينة، شاكا يديه في جيبيه: "كل يوم أعيشه اليوم هو Bonus". كان وسام عارفا ما ينتظره وكان يعرف القتلة".

وقال: "في ذاك اللقاء الأخير مع وسام قبل ثمانية أيام من اغتياله، تحدثنا معا مع سعد الحريري عبر Viber، كان وسام مهتما جدا لأن يجري الرئيس حديثا تلفزيونيا معي- كان وكأنه يريد إنهاء الأمور الضرورية- أصريت عليه أن يسلمني اشرطة تسجيل اعترافات ميشال سماحة للاطلاع فقط. رفض كون الملف صار بالقضاء ومن المعيب التعدي على القضاء في مسألة كهذه. كان رغم الصداقة التي تجمعنا يفصل المهني عن الشخصي (...) في ذلك اللقاء ما لا أنساه ثلاثة اشياء: استعجال وسام للسفر للقاء ANNA والأولاد كما كان يسميهم، كان يريد أن يقضي أوقاتا أكثر مع مازن ومجد وAnna وأن يتشارك معها مسؤولية العائلة التي اضطرت للهجرة الى باريس للأسباب الأمنية.
أما المسألة الثانية، فإصراره الى جانب الصيد في الخارج على ممارسة الرياضة في المكتب (...) أما ثالث الأشياء فهي اقبال وسام في الفترة الأخيرة على الفرح. كان فرحا بشكل لا يوصف، كمن يودعنا بصورة حلوة".

أضاف: "كان رفيق الحريري منذ 1995 ولغاية 2005 يهاتفني إجمالا بعد كل حلقة من برنامجي موضحا، مستفسرا، عاتبا، مازحا أو ناقدا، وكنت فخورا بالناقد الكبير. بعد استشهاده، تعلم وسام المهمة من رفيق الحريري الى أن كانت الرسالة الأخيرة من وسام ليلة استشهاده ولا تزال الرسالة الأحب الى قلبي واحتفظ بها على هاتفي. أنا على الهواء في حلقة عن النازحين السوريين، مع سوريين ناقمين على نظامهم الذي أوصلهم الى هنا، الضيف وائل أبو فاعور. يرسل لي وسام رسالة نصية تفاجئنى: "بدن يقطعولك راسك على هالحلقة يا مرسال؟ إنت ملك". أجبت : "اوف انت في بيروت؟". جواب وسام العاشرة والدقيقة العاشرة: نعم، أنا في المكتب Already، سلملي على ضيفك".

وتذكر انفجار الأشرفية "عندما هز بيروت، شعرت في اللحظة أن مكروها أصاب وسام، لم يأخذني حدس الا الى وسام"، ثم يوم تشييع الحسن في جامع محمد الأمين الذي "أدخله للمرة الثانية بعد تشييع رفيق الحريري".

وقال: "صدقوني، أنا لست مستعدا بعد لأن أقف وأتحدث عن وسام في غيابه، كنت أحكي عنه وكنت أحكي عني معه وكنا نحكي عن البلد معه، كان وسام حاضرا في كل شيء ولكل شيء، مبتسما، هادئا ومحاورا جامعا، مهذبا قائدا في المبادرة بحكمة ودراية وبمحبة تتخطى كل الحواجز، كان وسام ابن الجبل الطيب الذي لم يوح يوما لأحد بأنع يعمل بالأمن، وأنا كنت أقول له "مش خرجك تشتغل أمن" لما عنده من طيبة وصدق واندفاع ونخوة. كان رجل الانفتاح والعيش المسترك".

أضاف: "اليوم في عز زمن التطرف والارهاب، أعود الى ما تعلمه وسام من مدرسة رفيق الحريري ليقود من خلاله كل معاركه وأعماله وجهوده باتجاه الاعتدال وهو عنوان خطه البيتي الذي تربى فيه تحت عباءة الحاج عدنان وفي قوى الأمن حيث ينشأ وفي مدرسة رفيق الحريري التي غرف منها الكثير".

وتابع جازما: "سيأتي يوم تعلن فيه الحقيقة وسيقف فيه وسام بيننا كالرمح في وجه الريح مبتسما للعدالة الأتية من كل مكان. كما من السماء، يومها سيكون راجعا بأصوات البلابل، راجعا بغناني الحصادين، سيكون وساما نفتخر أن نضعه في قلبنا قبل صدرنا، في عقلنا قبل رأسنا. سيعود وسام أكبر من صورة بطل من بلادي تظلل احتفالاتنا وطرقاتنا. سيعود في كل انجاز يقوم به أي عسكري من أبطالنا وسيكون ظله في المعلومات، وفي غرفة وسام الحسن، في الداخلية المشكورة على الوفاء. سيعود وسام فصلا من فصول تاريخنا المجيد ننهل منه كرامة ووفاء، عطاء، تواضعا، صداقة، محبة، شهامة، فروسية وطيبة".

وختم مخاطبا روح الحسن: "يا بطلا من بلادي، الصديق وسام، بعد غياب رفيق الحريري، كنت أراه في سعد وفيك وفي كل من حمل شعلة الاعتدال والسيادة. اليوم أراك في دمعة مخبأة بين عيون سعد الحريري حماه الله. أراك في كل وقفة عز لبطل يمشي على دربك، في عيون عائلة رفيقك أحمد الصهيوني، أراك في المعلومات مع عماد ومع الشباب، أراك اليوم في عيون ماهر وخالد ونهاد وعقاب ونادر ونديم وأشرف ومازن ومجد وآنا الحبيبة وكثر من الأوفياء لك (...) وسام نحن لن ننسى، لن نسامح. ولتنتقم منهم عدالة ربنا: هي تفعل اليوم وستفعل دوما".


بصبوص

ثم ألقى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، كلمة استهلها بالقول: "سنتان مضتا على جريمة غدر طاولت قائدا من قوى الأمن الداخلي، إلا أنه وإن نجح الجناة في إبعاده عنا جسديا، لم ولن ينجحوا في تغييبه عنا، وعن محبيه فكريا وروحيا، لأن وسام الحسن طال الزمان أم قصر، باق حيا في كل ضابط وفرد، لأنه المثل والمثال لكل شريف ومقدام، وعنوان للعطاء والتفاني".

وتوجه إلى الحضور: "نحتفي اليوم بالذكرى الثانية لاستشهاد اللواء وسام الحسن، لنعبر له وبصدق، ما نكنه له من محبة وتقدير، ولنؤدي له تحية إكبار وإعتزاز، لما قدمه لمؤسسة قوى الأمن الداخلي وللوطن ككل، ولننحني خشوعا لروحه الطاهرة، التي أبت أن تستكين إلا بجوار باريها في جنان الخلد".

وقال: "أيها الشهيد الكبير، باستشهادك فقدت قوى الأمن الداخلي واحدا من خيرة رجالاتها، فلطالما عرفت بخصالك الحميدة، وطباعك المتواضعة، وتمايزك بخصال القادة منذ سنوات خدمتك الأولى، برزت خلال ممارستك للمهام، التي كانت تولي إليك، ولكنها عرفت للعموم بعد تأسيسك لشعبة المعلومات وتوليك رئاستها، فارتقيت بها من قطعة أمنية كلاسيكية، الى قطعة متمايزة عن مثيلاتها حتى في الدول المتقدمة، مسخرا مواهبك ومعارفك ومختلف قدراتك، فجعلتها محط أنظار اللبنانيين، بما حققته من إنجازات أمنية نوعية في أوقات قياسية".

أضاف "أيها البطل وسام، إن غيبك قدر الموت عنا، فإن إنجازاتك التي حققتها خلال فترة توليك لشعبة المعلومات، لا تزال ماثلة أمامنا، وهل ينسى كشفك لشبكات التجسس الإسرائيلية التي كانت تعبث بأمننا وإستقرارنا وسلمنا الأهلي، ومثلها العديد من الجماعات الإجرامية الضالعة في قضايا الإرهاب وتبييض الأموال وغيرها من الجرائم المنظمة وغير المنظمة، وكشف ملابسات العديد من جرائم التفجير والإغتيال، التي طاولت العديد من رجال السياسة في لبنان، وفي مقدمتهم دولة الرئيس رفيق الحريري".

وتابع "أيها الوسام المقدام، لم تثنك حملات التشهير، ولا محاولات تزييف الوقائع، ولم ترهبك التهديدات الوقحة، عن قيامك بواجبك الوطني، فتحديت الصعاب، وقاربت المحظورات، وطرقت أبواب المجرمين، فنلت منهم في عقر دارهم، كاشفا تآمرهم على الوطن ومخططاتهم الإجرامية الهادفة الى إثارة الفتن الأهلية، وتأجيج الصراعات الفئوية والطائفية والمذهبية، التي فيما لو كتب لها النجاح، لكانت أودت بلبنان على غياهب المجهول".

وعاهد الراحل بقوله: "شهيدنا الغالي، نعاهدك اليوم كما نعاهد غيرك من الشهداء امثال البطلين الرائد وسام عيد والمؤهل اول احمد صهيوني، اننا على صراط الحق لباقون، وعلى بذل الجهد والتفاني لمستمرون، ولتحقيق العدل والعدالة لمصممون، فإن الوطن واستقراره امانة في اعناقنا، وراحة المواطن وصون حقوقه من الاولويات التي لن نحيد عنها".

وقال: "عزيزي وسام، خسارتنا بك لكبيرة، الا ان مؤسسة قوى الامن كما عهدتها تزخر برجال امثالك، فها هو العميد عماد عثمان يتولى بعدك رئاسة شعبة المعلومات، ويقوم مع زملائك في الشعبة الذين يعتزون بك، بمتابعة ما باشرت به. وقد نجحوا في تحقيق المزيد من الانجازات، التي تضاف الى رصيد شعبة المعلومات التي انشأتها والتي ستبقى احد اهم القطعات الامنية التي نعتز بها".

أضاف "نستذكر شهداءنا الابرار وشهداء الجيش اللبناني وباقي الاجهزة الامنية، الذين لطالما اختلطت دماؤنا بدمائهم، وتزامنت تضحياتنا مع تضحياتهم، وتكاملت انجازاتنا مع انجازاتهم. ولا يسعني الا ان اشد على ايدي زملائنا المخطوفين وذويهم آملين لهم الفرج القريب"، مؤكدا "لن نألو جهدا يمكن بذله ليعودوا الينا في اقرب وقت، والمجد والخلود لشهدائنا الابرار والفرج القريب للمخطوفين".

وتوجه إلى اللبنانيين بالقول: "ان وطننا الحبيب لبنان يمر بمرحلة حرجة، بل تكاد تكون الاخطر منذ نشأته تحيط به المخاطر من كل صوب وحدب، اذ هناك من يسعى لإثارة الفتنة بين أبنائه، ومنهم من يسعى لتقويض هيبة الدولة، والنيل من مكانة ومصداقية مؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية، وتدمير بنى الاقتصاد الوطني، وثمة محاولات مشبوهة لتفريغ مؤسساتنا الدستورية، تشريعية كانت ام تنفيذية، في ظل سطوة وسائل اعلام، اختلقت توجهاتها ومراميها"، داعيا إياهم أن "تعالوا نحمي الوطن واياكم، من خلال الايمان به اولا كوطن نهائي لا بديل عنه، ونزرع الثقة المتبادلة في قلوبنا، وننبذ عوامل الفرقة، ونوثق عوامل الالفة والتلاقي على معنوياتها، ولنبتعد عن اعتماد سياسة التقشف حيالها، بل نسعى الى تعزيزها عدة وعتادا وعددا، لكتون على قدر التحديات والمخاطر".

وختم "اخيرا اتوجه الى اهلي واعزائي، ذوي الفقيد: والديه وولديه والى جميع احبائه ومعهم ذوي الشهيد احمد صهيوني، بأحر التعازي والمواساة، معاهديهم اننا سنبقى على العهد واوفياء لدمائهم الطاهرة".

المشنوق

وفي الختام ألقى راعي التأبيني كلمة شكر في مستهلها "صاحبي الدولة الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام على تكليفي بتمثيلهما في هذه المناسبة. لكنني لا أحملهما مسؤولية ما سأقول حين يكون النص أقرب الى القلب من غشائه تاركا لهما أن يتقدما علي في نص الرصانة والعقل والمنطق".

وقال: "نلتقي مجددا على دمعة سعد الحريري، الدمعة هنا وسام. يحاصرنا فائض الحزن من كل حدب وصوب. يرسم حدودا للبنان بإتساع القدر. قدرنا أن نلتقي على وجع. نعصر احزاننا لنتوضأ بها. نهزج بمواويل الزيتون العابق في بتوراتيج. نعرج على ضريح الرفيق، ونعود دائما الى مربع الحياة، لنحرم دعاة ورعاة مربعات الموت من رفع أنخاب الشؤم. تغيب التفاصيل ويبقى الجرح. هي ذاتها عبوة الحقد استهدفت قبلك رفيق الامل، الشهيد رفيق الحريري، كأنما ارادوا بكما النيل من الامل والامن والامان، تماما كما استهدفوا رجالات ربيع لبنان ليمنعوا ربيع الشام وكل العرب".

أضاف "كيف لي يا وسام أن أغفر لك ما حييت، أنك انشغلت بهم حماية اللبنانيين، كل اللبنانيين، ولم تحم نفسك. كيف لي يا نسر بتوراتيج أن أغفر لك كيف أخليت سماءنا لأسراب الغربان. ستظل حاضرا في كل زاوية من زوايا الحياة، في الصداقة وفي السياسة وفي الامن وفي الدولة".

وتوجه إلى عائلتي الراحلين الحسن وصهيوني: "عمي ابو حيدر، العزيزة آنا ومازن ومجد ومحمود احمد صهيوني بالقول: "اريد ان اطمئنكم جميعا اننا على قاب قوسين او ادنى من اكتشاف جريمة اللواء الشهيد وسام الحسن، لقد حصلنا على الصورة وبعد في الصوت، وهذا الامر سيعلن في الوقت المناسب، وانا مسؤول عن كلامي، سيعلن، وستعرفون كلكم الحقيقة، واقول للقتلة مهما فعلتم واينما ذهبتم او صعدتم الى اعلى الابراج، ولو ذهبتم الى ابعد الاماكن، سنطالكم سنطالكم سنطالكم، وسنقتص منكم بالعدل والقانون".

أضاف "لم يكن وسام الحسن رجل أمن وحسب، بل كان رجل دولة، ترك بصماته في تفاصيل مؤسسة قوى الامن الداخلي عامة، وشعبة المعلومات تحديدا، حيث من موقعي اليوم في وزارة الداخلية والبلديات أمر بطيفه كل لحظة، في قصة نجاح هنا، وفي إنجاز هناك، وفي كفاءة أشرف على تنميتها، او آلية عمل على وضعها، أو حداثة كان سباقا اليها، قبل أن تأخذه الشهادة الى حيث يسكن الانقياء الانقياء. صحيح أن وسام الحسن هو، بهذا المعنى، شهيد الدولة الصعبة حينا، والممنوعة أحيانا كثيرة، لكنه في كل حين شهيد الدولة الممكنة والاكيدة. الدولة التي آمن بها وعمل من موقعه على ترسيخ مؤسساتها، وربط تجربته فيها بكل ما له علاقة بالكفاءة والنجاح والسمعة الطيبة".

وتابع "فالدولة، كما كانت في تجربة وسام، هي الايمان بها وبفكرتها أولا، قبل وضع الشروط عليها. والدولة هي تراكم الجهود الساعية لحمايتها وتطويرها وليس التعالي على ضعفها او تقصيرها او قصورها، واستسهال النيابة عنها والقيام بمقامها. والدولة هي ما نفعله الان هنا...وهي ليست مادة للحنين والرومانسية. فقوى الامن الداخلي ليست مجرد ارشيف للأحداث او ذاكرة للدولة اللبنانية في عزها، بل هي جهاز كفوء وشجاع ومسؤول ويملك من الإمكانات البشرية أولا، ما لا ينبغي تجاهله في سبيل تعزيز قدراتنا الأمنية".

وأردف "وهنا دعوني اتوجه بالمباشر الى قوى الامن الداخلي. أنتم يا رفاق وسام الحسن أثبتم في كل تفصيل من تفاصيل الاعصار الذي يضرب المنطقة ولبنان، أنكم شركاء اصليون في تثبيت معادلة الامن والامان. وشركاء اصليون مع الجيش وسائر القوى الامنية في دفع ضريبة مكافحة الإرهاب وبعضكم اليوم يتشارك مع جنود الجيش اللبناني تجربة الاحتجاز المرة على أيدي تنظيمات ارهابية".

وكشف "لقد عملت جاهدا بدعم من دولة الرئيس تمام سلام، وبالتعاون مع وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، لرفع مستوى الشراكة بين المؤسسات الأمنية ولا ادعي هنا، اننا حققنا الكثير في هذا المجال، مما يمكن استثماره لصالح أمن أفضل وأكثر عدلا، وهو ما لم يكن ممكنا لولا الكفاءات الاستثنائية، التي واكبت خطة التكامل والشراكة، اولا من الجيش، وثانيا من قوى الامن الداخلي".

وقال: "أما في السياسة، فاسمحوا لي ببعض الرسائل القصيرة، فما سأقوله هو اول الكلام وليس آخره، ومن له أذنان فليسمع بوضوح"، موضحا "لست من هواة تفجير المؤسسات وخصوصا الحكومة، ولا من محبي التراشق السياسي. وأنا في طليعة من يسعون الى تجنب إثارة اي سجال خلافي داخل مجلس الوزراء، لكن الملفات الخلافية تتراكم، ومقابل سعينا الدؤوب لعدم إنفجارها داخل الحكومة، ثمة من يعمل على تفجيرها خارج الحكومة. اللواء ريفي كان سباقا في هذا الموضوع قبلي".

أضاف "تعلمون أنني حين سميت وزيرا للداخلية في حكومة الرئيس سلام، قلت منذ اليوم الاول، في كلام علني، انني سأكون وزير كل اللبنانيين، ساعيا لحماية أمن الجميع وفارضا شروط الأمن على الجميع. بهذا التوجه وضعنا خطة أمنية متكاملة تؤمن اكثر من الحد الأدنى من شروط الأمن والأمان في لبنان، في لحظة تتخبط فيها المنطقة بعواصف لا تنتهي. لقد دافعت عن هذه الخطة الأمنية، وحميتها بصدرالرئيس الحريري وكتلة المستقبل قبل صدري، من كل أشكال المزايدات التي طاولتها من بعض الأصدقاء قبل الخصوم، وعملت على توفير البنية التحتية السياسية والنفسية لنجاحها، قافزا فوق معظم الحواجز، التي تمنع التواصل الجاد والمجدي لمصلحة لبنان، مؤمنا بان الأمن وحدة لا تتجزأ، ولا يحتمل المقاربات الحزبية الضيقة".

وتابع "للأسف ثمة من رغب في فهم هذا الموقف وفقا لهواه، معتقدا انني تركت انتمائي السياسي خارج حرم الوزارة، من اجل ان أعلن انتسابا سياسيا جديدا، او انني اتخفف من اثقال الحزبية السياسية لأغراض خاصة، فقرر هذا البعض ان يكتفي بجني ثمار الخطة الأمنية، بما يوافق مصالحه الأمنية والسياسية، دون ان يساعد على انجاحها بشكل عادل وشامل يطمئن كل الناس. بل ساهم سلوكه في زيادة مشاعر الاحتقان والتوتر والغبن، وهي كلها مكونات لإنتاج بيئات خصبة للتشدد والتطرف والشذوذ الوطني. النتيجة هي دفع هذا البعض بالخطة الأمنية في مكان ما، الى إفراز نتائج معاكسة لما أردته بصدق ومسؤولية".

وأردف "لم تكن مجرد استعارة لغوية حين تحدثت عن مربع الموت، مسميا الأحياء والبلدات والنواحي بأسمائها. فالمربع كما تعلمون شكل هندسي متساوي الأضلاع، وما ذكرته من مناطق في هذا المربع، متساوية، في انتساب بعض الشذاذ فيها الى ثقافة الإخلال بالأمن والأمان والجريمة وثقافة الاعتداء. لكن ما حدث أن الخطة الأمنية تحولت الى مسار لمحاسبة بعض المرتكبين في لبنان من لون واحد، وصرف النظر عن البعض الآخر، لان حزبا سياسيا يوفر الحماية، ولان جهازا رسميا تفتقر رئاسته للصفاء الوطني في مقاربة الموضوع الأمني. وصار واضحا أن المطلوب تحويلنا الى صحوات لبنانية على غرار الصحوات العراقية. والصحوات لمن لا يعرف، هي البيئة العشائرية السنية التي شمرت عن زنودها وانخرطت انخراطا حاسما الى جانب الحكومة العراقية في الحرب ضد تنظيم القاعدة، في حين استمر التهميش السياسي والوظيفي والإنمائي بحقها حتى الإلغاء، ثم كان ما كان من انهيارات حصلت في العراق من الموصل الى الأنبار وصولا الى أبواب بغداد".

وخاطب الحضور "هنا اسمحو لي ببعض مما يجول في خاطري. أقول بشجاعة ومسؤولية وبعيدا عن الاجتهادات السياسية المتخاصمة، رحم الله الشهداء الذين سقطوا في جرود بريتال، فهم لبنانيون سقطوا على ارض لبنانية دفاعا عن وطنية الارض، أقول هذا لنتمكن من التعالي معا على الجراح، والاستماع بصفاء، ولكن من دون أن نسقط في فخ التكاذب. بالتفصيل أكثر، في كل مرة أتحدث فيها عن خاطفين في بريتال، أو مزورين في النبي شيت، أو ما يفوقهما في حي الشراونة في بعلبك. يأتيني الجواب الحزبي: لا سلطة لنا ولا قدرة لنا، ولا حتى معلومات تساعد على فرض الأمن، الفاعلون يهربون الى الجرود التي لا نعرف أولها من آخرها". يكتمل الجواب من الجهاز الرسمي بأقل أو أكثر من التبريرات. فجأة تصبح الجرود أرض معركة، فيها متاريس ودشم ومقاتلين يشارك فيها حزبيون بمساندة من الجهاز الرسمي نفسه، ولو عن بعد".

وقال: "دققت الكبير، الكبير، والكثير من الأبواب، ولكن دون نتيجة، خاطبت الأكبر من العقول. منعا لليأس وتجنبا للانفجار أو التعطيل. ولكن دون نتيجة. ذهبت الى فخامة الرئيس سليمان مرات طالبا حصانته الوطنية، وذهبت مرات ومرات الى الضمانة الوطنية في رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، وفي كل مرة كان يوافقني على ما اقوله، ذهبت الى التوازن الوسطي في وليد بك، وناقشت مرات مع الضمير العسكري الوطني العماد ميشال عون في الموضوع نفسه، لكن لا نتيجة".

أضاف "لذلك أقول بأعلى صوت ممكن، وفي حضرة روح وسام الحسن، لن نكون على رأس تجربة مماثلة لتجربة العراق، ولن نقبل بتحويلنا الى قادة صحوات متخصصين في فرض الأمن على قسم من اللبنانين، فيما القسم الاخر ينعم بالحصانة الحزبية. يعني بالدارج شراكة بين بعض القطاع الخاص والقطاع العام بالأمن ضد جزء من اللبنانيين!! جوابي البسيط والواضح: هيك ما بيمشي الحال. ليسمع الضباط لانهم اكثر مني خبرة. ولمن يتذرعون بنقص الإمكانات لتبرير التقاعس والازدواجية في تطبيق الخطة الأمنية، أعلن على الملأ ما تعهدت به في الاجتماعات الرسمية من استعداد لمناقشة اي ترتيب على مستوى العديد والعدة لسد الثغرات المزعومة. ولدينا في الوزارة بشهادة رئيس الحكومة وقادة الاجهزة الامنية، اقتراحات عملية جاهزة للتطبيق، اذا ما توافرت الإرادة الوطنية والمسؤولية الأمنية، لتصحيح الخلل في تطبيق الخطة الأمنية، وهو ما حذرت منه مرارا وبهدوء في اجتماعات رسمية عدة خلال الأشهر القليلة الماضية".

وتابع "لا أنكر هنا النقص الذي تعاني منه كافة الأجهزة الأمنية، وهو ما استدعى هبتان سعوديتان كريمتان، بدأت تأخذ احداها الطريق الى التنفيذ، بمواكبة حثيثة من الرئيس سعد الحريري، كما استدعى دعما اميركيا واوروبيا مشكورا، ولكن لنقل الأمور بصراحة. ان تعثر الخطة الأمنية يعود لأسباب سياسية، وليس للنواقص التي نعرفها جميعا. فالنقص يكون على كل الناس، كما ان اكتمال الإمكانات يستفيد منه كل الناس. فهناك فريق من اللبنانيين يعتقد أن قدراته أكبر من لبنان، لكنه لا يستطيع أن ينكر الآن، أن كلفة باهظة يتحملها كل اللبنانيون، لأنه أصغر من المنطقة وأزمتها وكوارثها"، مشيرا "وهنا لي رأي قد لا يعجب البعض، ولا أقوله مجاملة، بل من موقع التعامل المسؤول مع الامر الواقع".

وإذ ذكر أنه "في خطاب القسم قال فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان "ان نشوء المقاومة، كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها، وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها، يعود إلى بسالة رجالها، وعظمة شهدائها إخراج المحتل، إلا أن بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال، ومواصلة العدو الاسرائيلي تهديداته وخروقاته للسيادة، يحتم علينا إستراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازما مع حوار هادئ للاستفادة من طاقات المقاومة، خدمة لهذه الإستراتيجية"، رأى أن "فخامة الرئيس، تحدث يومها عن المقاومة بلغة الماضي كي يعبر بها الى مستقبل أفضل لكل اللبنانيين، ومنهم المقاومة واهلها. وها نحن اليوم بلا استراتيجية دفاعية، وبمقاومة أدماها التفرد، ويكاد يخنقها دخان الحريق المذهبي في المنطقة".

وقال: من روح هذا النص الوطني المسؤول، أسأل: ماذا لو وضع حزب الله امكاناته منذ بدء الازمة في سوريا بتصرف الدولة اللبنانية، لتقرر هي متى تستعين به، وأين وكيف وبأي حدود، بدل التفرد بالقرار؟ هل كان وضعنا أفضل أو أسوأ؟ وهل كنا اليوم نتناقش في ما نتناقش به، بعد أحداث بريتال، التي لا يوجد ما يوحي بأنها لن تتكرر في بريتال أو في غيرها؟ مشيرا إلى أن "الصراحة والمسؤولية توجب أن أقول بوضوح، إن مواجهة الارهاب لا تتم الا بركيزتين: ركيزة الدولة، وركيزة الاعتدال اللبناني الوطني، بسنته وشيعته ودروزه ومسيحييه. وبوضوح أكبر، أقول: لا يحارب التشدد المذهبي بتشدد مذهبي آخر"، مؤكدا أنه "لا أمن دون توازن، ولا استقرار دون عدل، ولا سياسة دون مصارحة".

وختم "قلت ما قلت بحثا عن أمن سياسي مشترك بين كل مناطق الاضطراب والارتكاب، لقناعتي أننا جميعا، دون استثناء، لا نملك ترف المواجهة في ما بيننا. هذا أول الكلام وليس آخره. لأننا نريد حماية لبنان، وكل اللبنانيين من الزلازل والحرائق وأن نحمي شهادة وسام الحسن وبقية الشهداء"، شاكرا "الصديق مرسال غانم على كلمته التي فيها ليس وفاء فقط، بل صدق وانسانية لا تغيب عنه في كل الكلام الذي يقوله. عشتم، عاش الشهداء، عاش لبنان". 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها