إطبع هذا المقال

الراعي: الاسلام في حاجة الينا ليقف بوجه الارهاب

2014-12-06

العيد الرابع لتأسيس "لقاء مسيحيي المشرق"
الراعي: الاسلام في حاجة الينا ليقف بوجه الارهاب
لدينا 1600 سنة من العيش المشترك مع المسلمين
علينا ان نتكلم بلغة جديدة هي لغة المحبة والشركة


ذكر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ان لدينا 1600 سنة من العيش المشترك مع المسلمين في كافة الظروف، الصعبة منها او السهلة،
لافتا الى ان بيان الازهر يؤكد على العيش معا وعلى بناء حضارة مشتركة في الشرق الاوسط.

واحتفل "لقاء مسيحيي المشرق" بالعيد الرابع لتأسيسه، في عشاء اقيم في المعاملتين، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وحضوره، يحوطه بطريرك الارمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، ممثلون عن البطاركة، عدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، مطارنة، جماعة واصدقاء "لقاء مسيحيي المشرق".
بعد النشيد الوطني، وصلاة الافتتاح من البطريرك نرسيس ومشاركة الحضور، القى ممثل بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني عضو اللقاء المطران مار يوستينوس بولس سفر، كلمة من وحي المناسبة اشار فيها الى اننا "نحتفل الليلة بهذا العشاء تجمعنا افراحنا وهواجسنا وتخوفنا مما يحيط بنا من تغيرات جوهرية تمس ليس دورنا فقط، ولكن وجودنا ومصيرنا في هذا الشرق الذي اشرق منه نور مسيحنا، ولهذا السبب يسعى اللقاء ضمن استراتجية مستقبلية الى انشاء لوبي يدعم ويعزز ويحمي الوجود المسيحي المشرقي في ظل التطورات الخطرة التي تمر بها المنطقة، وقد اصبح اليوم ضرورة ملحة، اذ لم يعد بأمكاننا الوقوف كمتفرجين على ما يحدث في العراق وسوريا وفلسطين وايضا لبنان الذي ليس بمنأى عما يحدث من اقتلاع مبرمج للمسيحيين عبر خلق الفوضى وزرع جماعات تكفيرية تقوم بأدوار تخطط لها دول قد تظهر وكأنها محاربة للأرهاب ، ومن ضمن الادوار المرسومة لهذه الجماعات هو تغيير الديموغرافيا لخلق دويلات على اسس دينية للتوافق مع المشروع اليهودي في فلسطين، ومع الاسف يدفع المسيحيون الثمن الاكبر ديموغرافيا عبر تهجيرهم والاستيلاء على املاكهم واوقافهم امام اعين الدول التي تدعي الديموقراطية والتي هي اليوم في دائرة الشك كما انها تتناقض فيما تعلنه وتفعله".
اضاف: "على المسيحيين، كنائس وفعاليات سياسية واقتصادية ، وضع استراتجيات للحاضر والمستقبل تضمن استمرارية الحضور والدور المسيحي في هذا الشرق " معتبرا ان "خلق التواصل مع دوائر صنع القرار في الدول الكبرى، امر لابد منه، ليس لطلب الحماية، بل لممارسة الضغوط لشرح الواقع كما نراه نحن ، لا كما تنقله دوائر الاستخبارات والاعلام الذي لا يخلو من نقص وتشويه مما يعكس صورة مخالفة ومنقوصة للواقع ".

الراعي
من ناحيته رأى البطريرك الراعي في "لقاء مسيحيي المشرق لقاء هدفه التشارك في الهم الذي نحمله معا في هذا الظرف الدقيق الذي يعيشه لبنان والشرق الاوسط بنوع خاص، وليس لقاء للدفاع عن النفس، انه في الحقيقة انطلاقة للرسالة التي نحملها منذ الفي سنة".
اضاف: " نحن مواطنين في الشرق الاوسط منذ الفي سنة، حاملين انجيل يسوع المسيح، انجيل السلام، انجيل الاخوة، والحرية والحقيقة والعدالة والتآخي بين الشعوب. ولد لقاء مسيحيي المشرق يوم انتفت لغة السلام وظهرت لغة الحرب والعنف والقتل والارهاب، لغة الهدم وانتهاك كرامة الحياة البشرية وقدسيتها، فتنادوا من كل كنائسنا لنشدد معا اواصر المحبة لبعضنا البعض، كي لا نسقط امام الصعوبات التي يعيشها شرقنا اليوم من حروب وجوع ودمار ورصاص. نحن هنا الليلة لنقول عاليا سنبقى هنا حتى يعود صوت الانجيل يسمع ويلاقي كل البشر، فألانجيل ليس كتابا للمسيحيين فقط، بل هو في مفهومه حتى اللفظي، هو الخبر السار، الخبر المفرح ان الله دخل في حياة البشر لكي يعيش الانسان في اخوة وسعادة ومحبة وسلام".
واردف: "لدينا 1600 سنة من العيش المشترك مع المسلمين في كافة الظروف، الصعبة منها او السهلة، لذا لا يمكننا ان نعتبر ان المسيحيين معتدى عليهم في اضطهاد مباشر، لا، نعم هناك اعتداءات مباشرة من قبل تنظيمات ارهابية، فالواقع الذي نعيشه اليوم علينا مواجهته مع بعضنا البعض، مسيحيين ومسلمين في هذا الشرق بروح من المحبة والاحترام"، معتبرا البيان الصادر عن مؤتمر الازهر الشريف والذي ضم جميع الرؤساء الروحيين مسيحيين ومسلمين من كل الشرق "يؤكد اولا: ادانة كل التنظيمات الارهابية، ويدين الارهاب، وتشويه صورة اي دين، اكان الدين الاسلامي او اي دين آخر، كما دان الخلافة والاعتداء على المسيحيين في بعض الدول والمناطق، ويؤكد بيان الازهر على العيش معا وعلى بناء حضارة مشتركة في الشرق الاوسط".
وتابع الراعي: "لقاء مسيحيي المشرق هو التزام بأن نكمل طريقنا الذي زرعنا الرب فيها معا لنبني معا حضارة المحبة والكرامة والحرية. فنحن كمسيحيين موجودون في اساس كل ثقافات بلدان الشرق الاوسط، العراق ثقافته مسيحية، كذلك سوريا، ثقافتها مسيحية، مصر الثقافة مسيحية، الاردن ايضا ثقافته مسيحية، كل بلدان المشرق اساس ثقافتهم مسيحية وقبل الاسلام ب 600 سنة، هذه الثقافة لم تمت، انها متجذرة في هذا الشرق، واللقاء الليلة، تأكيد على تجذرنا في الشرق لنكمل نشر حضارتنا وقيمنا المسيحية، والاسلام في حاجة الينا اليوم للوقوف بوجه الارهاب، بحاجة الى الصوت المسيحي، نعم نحن لنا صوتنا، وقد رفعناه عاليا من هنا وهناك، وها بيان الازهر ذاته يرفعه بشكل رسمي ليؤكد على العيش معا واننا هنا عازمون على اكمال رسالتنا في هذا الشرق، ولان الانجيل وصل الينا لنعلنه للملء لا ليموت بين ايدينا".
واضاف: "لا يمكننا القول بأننا مسيحيون فقط، لا، نحن مسيحيون ملتزمون، اولا ببناء وطننا لبنان، وبالمحافظة عليه، وعلى قيمه، وعلى الدور المسيحي فيه، وعلى الحضارة المسيحية فيه مع اخواننا المسلمين فيه".
ووجه الراعي تحية تشجيع وتضامن لكل من تم الاعتداء عليهم في الموصل، سهل نينوى، ومناطق من سوريا، ولكل من طردوا من منازلهم ويعيشون اليوم في الخيم، والقهر، والجوع والالم، لهؤلاء نعلن تضامننا الانساني والمادي والروحي، وندعو الله ان يرسل لنا ولهم ملائكة مرسلين يحملون لنا الرحمة من الله في هذا العالم، لأن العالم يحتاج الى رحمته، لأن فيه الكثير اليوم من الحقد، والحسد، والبغض، بدءا من لبنان، بلد التآخي الذي اصبح فيه الكثير من البغض، والحسد، والحقد، علينا ان نتكلم بلغة جديدة غير هذه اللغة، لغة المحبة والشركة، وقد انطلقنا، نحن بحاجة لشراكتنا مع الله اولا، لأنه اذا سلمت العلاقة مع الله، تسلم العلاقة مع الناس، كل الناس".
وختم: "مشاكلنا كلها هي نتيجة هذا الحقد والبغض والحسد والانقسامات والتجني والكذب والتضليل الذي نعيش فيه، فعلاقتنا مع الله معدومة. نحن بحاجة الى اعادة العلاقة بشكل سليم مع الله، مشكلتنا في هذا الشرق كنا مسيحيين او مسلمين او يهودا او اية ديانة اخرى هي خلافنا مع الله، لذا تعالوا نتصالح مع الله اولا، ونعود اليه، والى ايماننا المسيحي بثقة ومحبة، والهدف الاول من لقاء مسيحيي المشرق ارجاعنا الى ايماننا المسيحي والى علاقتنا السليمة مع الله، وحتما تصبح علاقتنا مع بعضنا ممتازة واريد التأكيد لكم، وهذا الكلام اقوله لكم هنا، واينما كنت، وبصوت عال الان، وفي اكثر من اي وقت مضى العالم العربي والاسلامي بحاجة للحضور المسيحي".
بعدها قدم الامين العام للقاء درعا تذكارية للبطريرك الراعي تقديرا للحراك والجهود التي تبذل للحفاظ على المسيحيين في لبنان والشرق يحوطه البطريرك نرسيس، واعضاء الهيئة الادارية. وتخلل الحفل ترانيم للمرنمة جومانا مدور، وفيلم وثائقي عن اللقاء ومسيرته، وما قام به، وما ينوى القيام به من رصد يومي دقيق لشؤون المسيحيين في المشرق، وتكوين قاعدة معلومات حول شؤون المسيحيين الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، ونشرها عبر وسائل الاعلام اكانت سلبية او ايجابية، وانشاء مجموعات عمل وضغط في لبنان ودول الانتشار تسعى الى تثبيت المسيحيين في هذا المشرق".
-------=====-------

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها