إطبع هذا المقال

درباس: لبنان لم يجد بعد حلاً قريباً لمشكلة النزوح السوري إليه

2015-03-06

درباس: لبنان لم يجد بعد حلاً قريباً لمشكلة النزوح السوري إليه

ما يزيد الضغط على البنية الاقتصادية والسياسية والامنية

حق لطرابلس في أن تعود الى الخارطة اللبنانية والاقتصادية

 

نبّه وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس من أنّ "لبنان يمر في أخطر مرحلة، خصوصاً وأنّه لم يجد حلاً قريباً لمشكلة النزوح السوري إليه"، لافتاً إلى انّ النزوح يزيد الضغط على البنية الاقتصادية والسياسية والامنية. وشدد على "حق طرابلس في أن تعود الى الخارطة اللبنانية والاقتصادية كما علق على مسألة اقامة مرآب فيها".

وحاضر درباس عن "التكاتف الاجتماعي"، في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، بدعوة من "تجمع سيدات الاعمال في لبنان"، في حضور رئيس الغرفة توفيق دبوسي ورئيسة التجمع ليلي سلهب كرامي، وممثلين عن الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني.

 

دبوسي

بداية، اثنى توفيق دبوسي على "جهود وزراء طرابلس في الحكومة الحالية وعلى ما يبذل في سبيل طرابلس والشمال".

 

كرامي

وقدمت ليلي سلهب كرامي نبذة عن الوزير درباس، منوهت ب"قيمه ووقوفه الى جانب القضايا المحقة".

 

درباس

ثم استهل درباس محاضرته بالقول: "في منطقة بعيدة ونائية ويطلق عليها ألقاب، اقول لكم لست خارجا عليكم من سرداب أو مرأب، ولست هابطا من سحاب او سراب، انما انا منكم من هذا المجتمع المدني متطوع مثلكم، لا أزعم زعامة ولا تستهويني ولست أهلا لها، أجري أن أكون قد أنجزت ما سعيت اليه".

 

اضاف: "لقد وصلت الى الحكومة ضمن معادلة فقلت لهم، ربما أنا اقلكم شأنا، لكن الذين أمثلهم هم من أرفع الناس شأنا. فهذه مدينة خضعت للاستهانة والاستكانة ولدورات العنف وتزوير الهوية، فيما هي تحتاج لمن يغسل وجهها، فيزيل عنها الأذى لتسترجع الابتسامة وتفرش الحضن لأبنائها والجوار. فكل شمالي هو طرابلسي وكل شامي هو كذلك، فهذه حاضرة هذا البر ومرفؤه ومكتبة بني عمار، هي براعم العطر ومصب أبي علي على المنحدر من ثلوج قاديشا المارونية، وهي شاربة ماء زغرتا ومدارس أهل الكورة والأخت الكبرى للضنية والمنية وعكار، فبأي آلاء ربكما تكذبان؟".

 

وتابع: "لطالما استهواني شاعر العرب العظيم محمد مهدي الجواهري، اذ يخاطب نفسه فيقول، أتخشى الناس؟ أشجعهم يخافك مغضبا لا يعلوك خيرهم، ولست بخيرهم تعلو. من هذه السوية نحن نتعامل مع حقوق هذه المدينة ومن هذه السوية أنني في هذه المهمة التي تطوعت لها أو طوعت فيها كل نبضة في قلوبكم هي قوة لما نقوم به مع زميلي لأن هذه المدينة كما قلت قد ظلمت على مدى زمن طويل وآن لها أن تخرج من الظلم والظلمة، ولهذا فان الحكومة أقرت بعد جهد اعتمادات لمشاريع المدينة، لكن من الواجب أن أرد الفضل لأهله فأقول، أن هذه المشاريع لم نخترعها نحن بل ربما كانت على عهد حكومات سابقة، وعندما أقر مبلغ المئة مليون دولار لمدينة طرابلس ووقفت الظروف حجر عثرة في سبيل صرفها، استدعي رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر الى مجلس الوزراء وطلب منه بنك مشاريع، فقدمت هذه المشاريع وكان المبلغ المقر في المرحلة الأخيرة كافيا لمشاريع ليست متناثرة، بل هي متكاملة، بل هي جزء من كل، فان مد سكة حديد من مرفأ طرابلس الى الحدود السورية يتكامل مع ردم 550 ألف متر مربع في البحر قرب مرفأ طرابلس لاقامة المنطقة الاقتصادية الحرة، وان اقامة مرأب في زهرة المدينة ووسطها لا يهدف الا الى غسل وجه المدينة وتحرير شارعها من السير المكتظ ومن هذه الصفة التي اطلقوها عليه أنه أصبح مرأبا وهو ليس مرأبا، وانما صلة وصل بين أحياء المدينة، وهو ملتقى المتنزهين الذين يذهبون الى الارث الثقافي والذين يتاجرون، ليستعيد التل رونقه وتستعيد واجهاته حقها بالنظافة والجمال، وهذا المشروع أيضا ليس منفردا، بل هو جزء من مشروعين لاقامة محطتي تسفير في جنوب المدينة وشمالها".

 

واردف: "مع الأسف، استمعت بكثير من الأسى الى حملة لم أجد لها مبررا على الاطلاق، وخصوصا عندما اجتمعت بالذين كانت لهم اعتراضات فنية على المشروع، أردت أن أسمع كل هذه الاعتراضات فربما كانت على حق، وكان لي أن أجتمع بالمهندسين الذين وضعوا الدراسة، ومنهم من هو الآن موجود بيننا المهندس غابي خرياطي وأجريت حوارا بينهم لأكتشف أين الخلل الفني، فلست أنا المتحمس لهذا المرأب وليس الحماس هدفا لي ولست كما قالوا وزعموا أنني المستفيد كونني وكيل أحد الملتزمين. طبعا تعرضنا لحملة كبيرة ولكن هذا لا يهمني، الذي يهمني مدى ملاءة هذا المشروع للمدينة، وعندما تحدثت مطولا الى المعترضين، لاحظت أمرا مؤسفا فعلا ومزعجا لم تكن هناك ملاحظات فنية بل كانت هناك ملاحظات حول أن طرابلس ليست جديرة بأي انماء واعمار. فعلى الشاشات قالوا كيف لكم أن تبنوا مرأبا، فيما وجدنا أن الملعب الأولمبي قد جرى احتلاله من قبل الجيش، وأنا في هذه اللحظة أرفع الصوت وأقول: الان يستطيع الجيش أن يبحث عن ثكنات أخرى لأن الملعب لم يبن ليكون ثكنة بل هو بني ليكون ملعبا رياضيا، وهناك من فاضت به الذاكرة فذهب الى نهر أبي علي وهناك من يقول هذا هو الارث الثقافي الذي تتحدثون عنه. بكل الاحوال هذا النوع من المطالعة السياسية الفنية يسيء الى من يطلقها، لأنه يقول ان هذه المدينة ليست جديرة بأي عمل انمائي".

 

وقال: "اضرب لكم مثلا حدث معي عندما قام أستاذي وصديقي الكبير أستاذي عمر مسقاوي ببناء جسر للمشاة بين شاطئ الميناء وجزيرة البقر لكي يكون متنزها للفقراء، قامت البلديات المتعاقبة باقفال الباب، وكلما سألتهم قالوا نخشى أن تكون هناك أفعال منافية للحشمة في الجزيرة، فقلت لهم لماذا لا تطلبون الى النجارين الكف عن تصنيع الأسرة لأنه يمكن أن يحدث عليها أفعال منافية للحشمة، فهذه هي العقلية الاستباقية العدمية التي تقول انه كل قبض ريح هي عقلية عقيمة بكل معنى الكلمة. ان الخطأ لا يبرر القعود بل ان الخطأ حافز لكي نتخطى العقبات والصعوبات ونصححه ونجعله في مكانه وسياقه الصحيح، لهذا فانني متأسف جدا أن يصبح المرأب نقطة للحيوية السياسية في طرابلس، فيما هناك أمور كثيرة قد تكون مدعاة للاختلاف، أما أن تتمحور الكتابات والحناجر حول مرأب وكم عدد الطوابق فيه ولماذا أربعة وليس اثنين؟ أنا بالفعل أجد نفسي في غير صحني أن أدافع عن موضوع المرأب لأنني جد جاهل في هذا ولست أفهم على الاطلاق ما هي الجدوى منه وكم هو مفيد، كل ما أقوله لكم هذه أغصان من حزمة قررت الحكومة، أو فلأقول بكل صراحة جاهدنا في الحكومة لننتزعها، والآن من حقي أن أقول أنني بالأمس جاءني معالي وزير المالية علي حسن خليل الذي لطالما كان يحثني على الاسراع بصرف المال، قال لي، هل كففتم عما تطالبون به؟".

 

واعتبر ان "حملة قد تؤدي الى اعتبار جميع هذه المشاريع ليست أولوية. بكل صراحة أقول لكم الأولويات تقدرها الحكومة، والمعترضون يعترضون فاذا كان في اعتراضهم ما يفيد نأخذ به، واذا كان ما ليس مفيدا فاننا نقول لهم نترك الزمن كي يحكم علينا أو لكم، بكل حال المرأب ليس جديرا بأن يستعيد أي منا مجده السياسي أو يقوي مجلسا سياسيا. وأنا شخصيا أعتبر نفسي خارج هذه اللعبة، انني أقسم لكم أن هذه المشاريع لا تمت للسياسة بصلة ولم يدفعني أحد اليها، بل أقول أكثر من ذلك، انني اذهب الى مجلس الوزراء دون تعليمات وأخرج منه دون أن اقدم تقريرا، أنا الآن أقدم تقريري اليكم، هذه المدينة من حقها أن تعود الى الخريطة اللبنانية، من حقها ان تعود الى الخريطة الاقتصادية أول الغيث قطرة، في البداية اذا أردنا أن نستقبل ضيوفا فأول ما نفعله هو أن نغسل الأرض ونزيل الغبار ونحضر المكان للضيافة".

 

اضاف: "سمعت من يقول انه موافق على المرأب، فيما لو كان جزءا من عملية متكاملة، فلما سألته عنها قال: تأهيل منطقة التل، أيضا الأستاذ غابي موجود، هذا المرأب مرصود له حوالى 20 مليون دولارا يمكن تكلفته لا تتجاوز 12 مليون، مما يعني وجود أموال لنكمل ومن لديه المشروع فليطرحه. نحن لسنا في موضع توجيه المنة لأحد وانما هو حق للمدينة وواجب كل الزملاء، لو لم نستطع أن نأخذ موافقة على هذا المشروع لما بقينا في الوزارة دقيقة واحدة، فهذا لم يعد يعنينا ان لم أكن مفيدا لأهلي ومدينتي فما نفع أن أكون وزيرا؟. سأنظر الى المرآة وأجد نفسي مقصرا وأنظر في وجوه أبنائي فأجد نفسي مقصرا وأنظر في وجوهكم فيعتريني الخجل".

 

وتابع: "نحن في هذه الغرفة وبرعاية كريمة من الأخ أبو ياسر، قدمنا دراسة لأوضاع طرابلس بعد مسح علمي دقيق أعده كل من وزارة الشؤون الاجتماعية وبلدية طرابلس ومنظمة المدن العربية والأسكوا، الرقام التي استمعنا اليها رهيبة، كانت طرابلس مدينة مؤثرة فيها الكثير من حالات الفقر، الآن طرابلس مدينة فقيرة ببعض جيوب اليسر نسبة الطبقة المتوسطة وما فوق لا تتجاوز ال 20% 76 % من عائلات طرابلس ليس لديها شهادات بكالوريا تفاوت بدرجات يعني بساتين طرابلس نسبة الفقر فيها 19% بساتين الميناء 26 % التل الزاهرية 36 %، طرابلس ككل 57 % ، الميناء 63 % القبة وجبل محسن 69 % المدينة القديمة 75 % السويقة 87 %".

 

واذ سأل: "كيف تريدون لهذه المدينة أن تبقى بسلام وان لا يأكل بعضنا بعضا، ان لم تكن هناك مشاريع تؤزر أن المدينة قد خرجت من سبات عميق ونفضت عنها ركامها ونفضت عنها آثار الحرب وأصبحت مدينة جديرة بالحياة؟"، قال: "نحن نبحث بكل بساطة عن فرص عمل، فرص العمل تكون بان يضخ في السوق أولا مبالغ من المال، فكما يعلم أبو ياسر فان المال الذي يضخ يخلق روحا جديدة وبالتالي من هذه الزاوية فقط"، داعيا "جميع الأخوة في طرابلس والسياسيين فردا فردا وضميري مرتاح لأنني لم أترك واحدا منهم ولم أتشاور معهم، بل أطلب اقتراحا من هذه الزاوية لست مقصرا مع أحد، ولكنني أقول لهم، كل واحد منكم عامود من أعمدة المدينة نحن بحاجة لكم، وبحاجة خاصة للمقتدرين منكم، فللمقتدرون في المدينة هم من الأصوليين فيها ولا أحد يتخلى عنهم، نحن نعتبر وجود الأصدقاء من نواب ووزراء ورؤساء وزارات هو عز لها، نحن نريد أن نستثمر هذا العز ونريد منهم أيضا ان يبنوا مجدهم وعزهم على أرض مدينتهم".

 

ونبه درباس بصفته الوزير المسؤول عن ملف اللجوء السوري، الى "اننا في أخطر مرحلة يمر فيها لبنان، ولا نجد حلا قريبا لهذه المشكلة، ويزداد الضغط على البنية الاقتصادية والديموغرافية والسياسية والأمنية، ورغم هذا فان الطبقة السياسية ماضية في اهمالها وعدم تبصرها، فان تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية يجعل الدولة مغرية لكثيرين كي يستهينوا بها ويستسهلوا الدخول الى مفاصلها، وربما لكي يبني كل مشروعه الخاص، حذاري من هذا ولا بد من انتخاب رئيس للجمهورية".

 

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها