إطبع هذا المقال

قباني تحدّث عـن النزاع القائم بشأن حدود المنطقة الخالصة في الجنوب

2012-02-08

 

قبانـــي تحدّث عــــن النزاع القائم بشأن حدود المنطقة الخالصة فــــي الجنوب

وأضــــاء علــــى العلاقــــة والتعــــاون بيـن قبرص والعـدو الذي يتعزّز يومياً

ودعــــــا الـــــى العمـــل الفــــوري لتأليـــف هيئــــة إدارة قطـــاع البتـــــرول

بالرغم من صدور مرسوم تشكيل الهيئة إلا أن هناك تباطؤ فـي تعيين الأعضاء

وبالتالي تأخيـــر ترخيص لبنـــان للشركات للبـــدء فـــي التنقيب ثم الإستخراج

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أ.ي) – عقد رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب خصّصه للحديث عن النزاع القائم بين لبنان وقبرص والعدو حول حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في الجانب الجنوبي، حيث اضاء على العلاقة والتعاون بين قبرص والعدو الإسرائيلي والذي يتعزز يوماً بعد يوم.

 وجاء في المؤتمر الصحافي لقباني الاتي:

الاتفاقيات القبرصية – الإسرائيلية : ماهيّتها، خلفيّتها، وأهميّتها

أولا- بالنسبة لماهية الاتفاقيات بين قبرص وإسرائيل:

* في كانون الأول 2010، توصلت قبرص وإسرائيل الى اتفاقية حول المنطقة الاقتصادية الخالصة المشتركة بينهما.

* في 3 تشرين الثاني 2011، عقدت قبرص وإسرائيل 3 مذكرات تفاهم حول:

أولا- التعاون في مجال الطاقة المتجددة والاستخدام الفعّال للطاقة

(Renewable Energy and Energy Efficiency)

ثانيا- التعاون في مجال البحث والتنمية الصناعية(Industrial Research and development)

ثالثا- التعاون في مجال الاتصالات وخدمات المعلوماتية التكنولوجية

(Telecommunications and Information Technology Services)

* 9 كانون الثاني 2012: وقّع ايهود باراك عدداً من الاتفاقيات مع قبرص في مجال الدفاع. وهي اتفاقات تهدف الى الحفاظ على الاستقرار والسلام في المنطقة، سيّما بعد ان أعلنت تركيا في أيلول 2011 عن خطتها لنشر دورياتها البحرية في المتوسط لمراقبة أعمال الحفر الاستكشافي قبالة قبرص.

* سيزور نتنياهو قبرص في 16 شباط المقبل لنقل التعاون الإسرائيلي القبرصي من مستوياته الحالية إلى مستوى التعاون الأمنيوالعسكري الاستراتيجي. وقد يشكل موضوع النقاش بين نتنياهو ونظيره مسألة نشر طائرات إسرائيلية على الأراضي القبرصية، بعد أن كانت إسرائيل قد طلبت من قبرص السماح لها بنشرطائرات إسرائيلية على أراضيها، ولم ترد قبرص على الطلب، حسب ما نقلت وكالات عالمية.

* منذ 2008 وحتى آب 2011، توصّلت قبرص وإسرائيل الى 11 اتفاقية تعاون في ميادين عدة.

ثانيا- بالنسبة لخلفيّة الاتفاقيات والسياق التي جاءت فيه

الخلفية الأمنية

* في حزيران 2010، هاجمت القوات الإسرائيلية السفينة التركية "مافي مرمرة"(Mavi Marmara)المحملة بالمساعدات والمتجهة نحو غزة، متسببة بمقتل 9 أتراك كانوا على متنها. تدهورت العلاقة بين إسرائيل وتركيا على خلفية هذه الحادثة خاصة بعد ان رفضت إسرائيل الاعتذار. وكان الرئيس القبرصي قد نشر قبيل انطلاق قافلة التضامن التركية في أيار 2010 أمراًخاصاً، لا يزال ساري المفعول، يحظر على السفن الإبحار من الموانئ القبرصية نحو غزة.

* في أيلول 2011، أعلنت تركيا عن خطة لنشر دورياتها البحرية في المتوسط لمراقبة أعمال الحفر الاستكشافي قبالة قبرص.

* من هنا اعتبرت الخارجية القبرصية أن اتفاقية الدفاع تأتي في سياق إحدى أكثر المسائل حساسية في الوقت الراهن وهي حماية ركائز التنقيب عن الغاز الطبيعي في ظل التهديدات التركية باستخدام القوة للتنقيب عن الغاز والنفط الخام جنوب الجزيرة.

* وقد كانت إسرائيل قد عززت القوى العسكرية لمواكبة أعمال التنقيب الجارية. وتتركز الرقابة على المناطق الممتدة بين حقول "تامار" وليفياتان" و"يام تيتاس"، في وقت يبدو سلاح الجو الإسرائيلي في حال تأهب للتدخل من جراء اي اعتداء محتمل، بحسب صحيفة هآرتس.

الخلفية السياسية

* في تشرين الثاني 2011، وتحضيرا للدور التي يمكن ان تلعبه قبرص في منطقة الشرق الأوسط عند توليها لرئاسة الاتحاد الأوروبي في حزيران 2012، أعلن الرئيس القبرصي، بعد زيارة بيريز له: "لقد قررنا إنشاء لجنة مشتركة حول رؤيتنا للسلام في البحر الأبيض المتوسط، ​​والعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وجميع الدول في المنطقة. كان هذا الاقتراح خلاقة جدا نيابة عن رئيس الدولة شمعون بيرس ونحن قبلناه '' كما أكّد الرئيسان أن اكتشافات الغاز في المتوسط يجب أن تستثمر بما يؤمن الرفاهية للبلدين، والسلام للمنطقة.

الخلفية الاقتصادية (الاستثمارية)

* يبعد الحقل رقم 12 التابع لقبرص والجاري فيه التنقيب الاستكشافي 40 ميلا بحريا عن حقل الليفياتان التي تزعم إسرائيل انه تابع لها بالكامل. هذه التقارب المسافيسمح للشركات الأميركية- الإسرائيلية التي تقوم بأعمال التنقيب في الليفياتان، وهي، نوبل، وديليك، وأفنر، ان تجري هي ذاتها أعمال التنقيب في الحقل 12 التابع لقبرص.

ثالثا- بالنسبة لأهمية الاتفاقيات

* على الصعيد الاقتصادي، تمتلك إسرائيل مخزونا كبيرا من الغاز يجعلها قادرة في السنين المقبلة على تصدير الغاز. ولهذه الغاية، تعد إسرائيل منشأة لتسييل الغاز(LNG facility) على أراضيها في السنين المقبلة، ولإيجاد أسواق أوروبية وآسيوية لبيع الغاز وممرات آمنة لهذه الأسواق.

* ثمّة ممران لتصدير الغاز الإسرائيلي للأسواق الأوروبية والآسيوة ( اليابان وجنوب كوريا، والصين، والهند). الأول هو خط موجود أصلا: الخط الروسي- التركي المعروف  بخط باكو- تبليسي-سيهان والتي سبق أن أعلنت تركيا وإسرائيل، قي 2006 و2011 عن رغبتهما في بناء إمدادات لهذا الخط تمتدّ من ميناء سيهان في تركيا وحتى ميناء أشدود في إسرائيل.  والثاني خط  يمكن ان يتمّ بناؤه في المستقبل من إسرائيل الى اليونان وقبرص ومن ثمة الى الدول الآسيوية او الأوروبية. ونظرا لتدهور العلاقة الإسرائيلية التركية بعد حادثة السفينة مرمرة، تسعى إسرائيل الى تدعيم علاقتها بقبرص لتأمين ممرات وأسواق لغازها الطبيعي.

* إن الشراكة بين إسرائيل وقبرص تعود بالمنفعة للطرفين إذ تؤمن لإسرائيل الازدهار الاقتصادي، والقدرة على حماية الاحتياطات والمنشآت البحرية، وسوق رأسمالي تقوده شركات النفط والغاز. أما قبرص فتكسب علاقات دولية، واستقرار سياسي يرعاه الاتحاد الأوروبي، ونظام ضريبي ممتاز.

إن هذه الوقائع تطرح مسائل استراتيجية بالنسبة للبنان  تتلخص كالآتي:

* كيف يمكن للبنان أن يعزّز علاقاته الدبلوماسية مع تركيا التي تطالب بحصّتها من الحقول الواقعة بين دول المتوسط، والتي سبق أن سجّلت اعتراضاتها على الاتفاقية القبرصية الإسرائيلية؟ تأتي أهمية هذا السؤال في ظل المساعي التركية في تعزيز علاقاتها مع روسيا والبلدان العربية، وعلاقاتها المتوترة مع الاتحاد الأوروبي وأميركا وإسرائيل على خلفية الانضمام الى الاتحاد الأوروبي.

* كيف يستفيد لبنان من علاقته مع الاتحاد الأوروبي لدفع المفاوضات مع قبرص قدما؟ فالمفاوضات مع قبرص ولبنان تحصل بدون إدخال الاتحاد الأوروبي الذي يمكن أن يلعب دورا في دفع عجلة المفاوضات سيّما وأن له مصلحة في أسواق الغاز في المنطقة. فلبنان يشارك في مشروع سوق الغاز الأورو-مشرقي (Euro-Mashreq gas project)، الذي يهدف الى إصلاح وتحديث صناعة الغاز في لبنان، وسوريا، والأردن، ومصر لتحقيق تكامل تدريجي بين أسواق الغاز في هذه البلدان تمهيدا لدمجها في أسواق الغاز الأوروبية.

آخر التطورات الاقتصادية-الإستراتيجية (لغاية 7 شباط 2012)

في إسرائيل:

- في 5 شباط 2012، أعلنت شركتي نوبل وديلك الأميركيتين عن اكتشاف حقل غاز جديد سمّي بـ " تنين 1" على مقربة من الحدود البحرية مع لبنان. قُدّرت محتويات الحقل الجديد ب 1،3 ترليون قدم مكعب من الغاز. نفت إسرائيل امتداد الحقل الى داخل المنطقة البحرية اللبنانية.

- اللافت أن إسرائيل توظف كبار ضباطها وقادتها الأمنيين في شركات النفط والتنقيب. فغابي اشكنازي، قائد الجيش السابق، يعمل لدى شركة "لخرى" للتنقيب عن الغاز والنفط، وكذلك رئيس جهاز "الموساد" السابق مائير دغان الذي يعمل في شركة للتنقيب عن اليورانيوم في صحراء النقب وكذلك عن النفط. وفي كانون الثاني 2012، تلقى يؤاف جلانت، وهو من كبار الضباط الذي فقد منصب قائد الجيش في اللحظات الأخيرة، عرضا سيكون بموجبه مديرا في شركة إسرائيلية خاصة تقوم بأعمال التنقيب عن النفط والغاز في سواحل البحر الأبيض المتوسط.

- في 6 شباط 2012، صوتت الحكومة الإسرائيلية لصالح مشروع إنشاء سكة حديد بطول 350 كلم يربط بين تل أبيب وميناء ايلات عابرا في صحراء النقب، ورابطا بالتالي بين المتوسط والبحر الأحمر. وأهمية سكة الحديد  هي:

1- تأمين حركة النقل بين أوروبا وآسيا دون المرور بقناة السويس.

2- إحياء صحراء النقب من خلال فرص عمل جديدة ومساكن تخفف من اكتظاظ السكان في المدن.

3- إحياء السياحة في ايلات من خلال تقريب المسافة بينها وبين وسط البلد حيث تصبح مدة الرحلة ساعتين فقط.

- ايضا في أوائل شباط، بدأت إسرائيل في تنفيذ مشروع ما يسمى «بالسد العالي الإسرائيلي»، لمواجهة المشروعالمصري لتصدير الطاقة الكهربائية إلي أوروبا، في مدينة «أشدود» القريبة من شمالسيناء والمطلة علي البحر المتوسط. ويعد مشروع السد العالي الإسرائيلي على قرب إسرائيل الجغرافي من قبرص وجزيرة كريتواليونان، لربط إسرائيل بشبكات الكهرباء القبرصية واليونانية وصولا الى بداية الساحل الأوروبي في المرحلة الأولى ولتمد أكثر من 10 دول أوروبية بقدرةكهربائية في مرحلة أخرى. وفي هذا الإطارأطلعت إسرائيل معظم الدول الأوروبية التي ستمدها بالكهرباء على المشروع،وطرحت إسرائيل مناقصة دولية وأصدرت أسهم مشروع السدالعالي الإسرائيلي.

في قبرص:

-في 1 شباط 2012، أعلن نائب رئيس شركة نوبل أن الشركة تدرس مسألة بناء أنابيب للغاز تربط بين المنصات التي ستستخرج الغاز البحر وبين السوق القبرصي المحلي، كما تدرس إمكانية بناء منشأة لتسييل الغاز وتصديره الى الخارج.

- في 5 شباط 2012، بدأت قبرص تناقش مشاريع قوانين ثلاثة تتعلق بتنظيم سوق الغاز الطبيعي، وعملية التنقيب والاستكشاف واستغلال الهيدروكربون المكتشف من قبل شركة نوبل الأميركية. وتزمع قبرص اقرار هذه المشاريع قبل بدء الجولة الثانية من التلزيمات الى الشركات النفطية.

في لبنان:

أما في لبنان فبالرغم من صدور مرسوم تشكيل هيئة ادارة البترول، الا أن التباطؤ في تعيين أعضاء الهيئة الستة يحول دون صدور أي مراسيم تطبيقية، وبالتالي تأخير ترخيص لبنان للشركات البترولية للبدء في التنقيب ثم الاستخراج والاستهلاك.

كما وأن التفاوض مع قبرص يحتاج إلى تدعيم الفريق المفاوض اللبناني بخبرات دولية في حقل القانون الدولي للبحار وفي حقول التفاوض بهذا الخصوص. وهذا ما زال لبنان مقصراً فيه.

إنني أدعو إلى العمل الفوري لتأليف هيئة إدارة قطاع البترول والمتابعة القانونية الدقيقة والفاعلة للتفاوض وحماية حقوقنا في غازنا حتى لا يضيع حقنا، بل ليتحقق الحلم بالنهوض الاقتصادي.

-----=====------

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها