إطبع هذا المقال

ملخص عن إستراتيجية الحركة البيئية اللبنانية لحل مشكلة النفايات

2015-09-05

ملخص عن إستراتيجية الحركة البيئية اللبنانية لحل مشكلة النفايات

اعادة أموال الصندوق البلدي المستقل للبلديات والفرز من المصدر

ومعالجة المكونات العضوية عبر التسبيخ لإنتاج الكومبوست


تعتبر الحركة البيئية أن السبب الحقيقي لأزمة النفايات، التي يعيشها لبنان منذ أكثر من شهر، يكمن في الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة لإدارة هذا الملف، وليست ناتجة عن أخطاء تكتيكية أوتطبيقية فحسب.
وقوام الاستراتيجية تلك، التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، والتي أوصلت في نهاية المطاف إلى هذه الأزمة هي:

مصادرة أموال الصندوق البلدي المستقل بشكل مغاير للقانون، وبدون التشاور الحقيقي والشفاف مع أصحاب هذه الأموال، أي المجالس البلدية المنتخبة.
تلزيم إدارة النفايات بعقود مركزية بين الدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الإنماء والإعمار والشركة أو الشركات بغياب كامل للشفافية والوضوح والمنافسة الحقيقية، وبالتالي ترافقت هذه التلزيمات والعقود بهدر كبير للمال العام، إذ كانت الأسعار مضخمة وتتجاوز أغلى بلدان العالم.
التغافل عن استرداد القيمة الموجودة في النفايات، بل بالعكس دفع كلفات عالية جدا للتخلص منها، بطرق غير آمنة بيئيا. إذ أن مطمر الناعمة، وبعد إقفاله النهائي، يتطلب إدارة لعشرات السنين لمعالجة عصارته والتخلص منها بشكل سليم بيئيا، وإدارة الغازات المنبعثة منه وتحويلها إلى طاقة يستفاد منها.
إن تلك العقود، ومنذ السنة الأولى لتوقيعها، وفي مراحل التجديد لها، ترافقت بفساد واضح وآليات تمرير غطتها كل الحكومات المتعاقبة، وفي بعض الأحيان تحت ضغط ابتزاز تراكم النفايات في شوارع العاصمة والمناطق اللبنانية الأخرى.
لم تشمل عقود الشركات كل مناطق لبنان، التي بقيت تعاني من غياب كامل لأي معالجة مقبولة للنفايات، بل بانتشار واسع للمزابل في مختلف المناطق اللبنانية، مترافقا ذلك بهدر كبير في عقود الكنس والجمع والنقل إلى المزابل.
هذه الاستراتيجية بكل عناصرها الأساسية المذكورة هي المسؤولة الحقيقية عن الأزمة التي نعيشها.

إن الخروج من الأزمة الحالية يشترط الخروج كليا من هذه الاستراتيجية، وعدم البقاء رهن آلياتها وخياراتها في البحث عن استحداث مطامر جديدة في مختلف المناطق، أو إعادة تشغيل مطمر الناعمة، وبعد ذلك الاضطرار إلى توسعته، ولا في الهروب بعيدا إلى الأمام بالترويج لأعلى الخيارات كلفة، ولأكثرها تلويثا وخطرا على الصحة العامة، والتي تتطلب درجات عالية من الدقة في إدارتها، ألا وهي المحارق، أو ما يحلو للبعض تسميته “التفكيك الحراري”.

إن المحارق، حتى تلك، التي ترتكز على أحدث التقنيات، ما هي إلا منشآت تحول النفايات المنزلية غير الخطرة إلى نفايات خطرة. يتولد عن المحارق، إضافة إلى الغازات والجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء الجوي، والمترافقة بأكبر المخاطر على الصحة العامة، كميات تقارب الـ 20-25% من الوزن رماد ثقيل ورماد متطاير، مصنفة نفايات خطرة، وتحتاج إلى معالجات خاصة قبل التخلص منها في مطامر متخصصة لاستقبال النفايات الخطرة.

إن البلدان التي لا تزال تشغل بعضا من المحارق، بعد أن أقفلت العديد منها، تبذل جهودا مضنية، ماليا وتقنيا وتشريعيا، وفي أعمال الرقابة والرصد والمتابعة. ورغم كل ذلك، تتوالى التقارير العلمية الصادرة عن كبريات مراكز الأبحاث في الطب البيئي عن مخاطرها الكبيرة على البيئة والصحة العامة، وذلك في أكثر البلدان الصناعية تقدما، مثل بريطانيا وهولندا وألمانيا واليابان.

نحن على ثقة أن لبنان بلد لا تتوفر فيه تلك القدرات على التحكم بما تحدثه المحارق من تلوث بيئي وبما تشكله من تهديد صحي، وهو غير مؤهل مؤسسيا وتشريعيا وإداريا وتقنيا لناحية القدرات التحليلية للرقابة والرصد، على إدارة هذا النوع من المنشآت عالية الخطورة. ومن جهة أخرى إن نفايات لبنان لا تتمتع بالحد الأدنى من المواصفات التي تتيح مناقشة هذا الخيار، غيرالمرغوب، من حيث الأصل والمبدأ.

بناء على ما تقدم،

ترى الحركة البيئية اللبنانية، أن السياسة المطلوب اعتمادها للخروج من هذه الأزمة، ووضع البلد على طريق الإدارة السليمة بيئيا للنفايات، تتطلب الخروج كليا من الاستراتيجية السابقة واعتماد استراتيجية بديلة قوامها العناصر الآتية:

إلغاء القرار رقم 1 تاريخ 12/1/2015 .
إصدار مرسوم يعيد أموال الصندوق البلدي المستقل للبلديات حيث توزع وفق القانون الذي ينظم هذا الأمر. ويدخل فيه عائدات الخلوي أيضا.
إصدار مرسوم يتضمن الاستراتيجية السليمة بيئيا لإدارة النفايات المنزلية وقوامها نظاما متكاملا من الحلقات التالية:
التخفيف من كميات النفايات المتولدة، وهذا ما يترافق مع خطة للتوعية ووضع مجموعة من التشريعات المساعدة على ذلك.
الفرز من المصدر بحيث يتم فصل المكونات العضوية عن غيرها من المكونات.
اعتماد نظام للنقل ووسائل نقل متناسبة مع خصائص المكونات المفروزة.
إنشاء مراكز للفرز الآلي واليدوي، ومعالجة المكونات العضوية عبر التسبيخ لإنتاج الكومبوست، أو معالجته بطرق أخرى لتوليد البيوغاز من أجل إنتاج الطاقة.
توضيب المكونات القابلة لإعادة التدوير وفق مواصفات تضعها مصانع التدوير اللبنانية: مصانع تدوير الورق والكرتون، مصانع تدوير البلاستيك، ومصانع تدوير المعادن من ألمنيوم ونحاس وحديد وغيرها.
درس المتبقيات ومعالجتها حسب مكوناتها، وضمنا درس تصنيع الوقود البديل RDF من بعض مكوناتها الصالحة لذلك. والوقود البديل هو منتج صناعي بمواصفات مقبولة بيئيا يتم إنتاجه من بعض مكونات النفايات التي لا تحتوي على عناصر ومركبات خطيرة على البيئة والصحة العامة، وتتمتع بقيمة حرارية عالية، تتيح لها أن تستعمل كوقود بديل يشبه بمواصفاته الوقود المستعمل في مختلف المنشآت الصناعية.
تقوم البلديات واتحادات البلديات بتنفيذ هذه الاستراتيجية بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، مما يفتح فرص عمل وتحريك للوضع الاقتصادي وتنشيط الحيوية الاقتصادية في المجتمعات المحلية.
تقوم الحركة البيئية والمنظمات والجمعيات البيئية بتنفيذ خطة مواكبة، من أجل التوعية والتدريب وبناء القدرات على المستوى الوطني.
البدء الفوري بتطبيق خطة إدارة مطمر الناعمة بعد إقفاله، والقيام بوضع الغطاء النهائي والغلاف الترابي وتخضيره، ومعالجة العصارة قبل رميها في البيئة، واستثمار الغازات المتولدة في إنتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها مجانا على القرى المحيطة، التي تحملت المطمر مدة سبعة عشر عاما.
وضع خطة لمعالجة كافة المكبات العشوائية المنتشرة في جميع المناطق اللبنانية، ومنع الحرق العشوائي للنفايات لما يشكله من تلويث خطير للهواء الجوي ومن مخاطر مباشرة وبعيدة المدى على الصحة العامة.
إنشاء خلية أزمة لإدار ومواكبة تطبيق الخطة الطارئة المتعلقة برفع النفايات المتراكمة خلال الفترة السابقة ومعالجتها، مكونة من الوزارات المعنية، وتضم ممثلين عن القطاع الصناعي المتعلق بإعادة التدوير، وممثلين عن الحركة البيئية اللبنانية.
مع تقدم نسبة المشاركين في الفرز من المصدر تنخفض نسبة النفايات الكلية الواصلة إلى مراكز الفرز والمعالجة. وتدريجيا تتقدم هذه النسبة على حساب تلك، وبهذا نكون قد وضعنا نظام الإدارة السليمة بيئيا للنفايات على سكة التقدم نحو التحسن التدريجي والتقدم في مؤشرات السلامة البيئية والصحية، وكذلك الاقتصادية والاجتماعية.

إن هذه الاستراتيجية هي ذات كلفة إجمالية أقل بكثير من كل ما يتم تداوله من أسعار، سابقا وحاليا، بل أكثر من ذلك، إن استرداد القيمة، من خلال بيع السبيخ المنتج (أو الطاقة المنتجة من البيوغاز) والمواد الصالحة للتدوير، يؤمن استرداد ما يتراوح بين 50 و60% من تلك الكلفة المحدودة، فتكون النتيجة إدارة متكاملة سليمة بيئيا وآمنة صحيا بما لا يتجاوز ربع الكلفات، التي كانت سائدة طوال الفترة السابقة، وما يتم تداوله من كلفات رافقت المناقصات الأخيرة.

إن أعتماد هذه الاستراتيجية من قبل الحكومة اللبنانية، سيضع البلد على طريق المعالجة السليمة لملف النفايات، وسيكون مدخلا لتطبيق خطة إزالة سريعة للنفايات من الشوارع والطرقات، التي تتراكم منذ أكثر من شهر وفي كل المناطق اللبنانية دون استثناء.

إن اعتماد الحكومة اللبنانية لهذه الاستراتيجية وإصدار المراسيم الضرورية لذلك، يتيح المجال إلى أوسع وأعمق تعاون بين الحركة البيئية وكل البيئيين في لبنان على اختلاف أشكال ومواقع تنظيمهم، مع الحكومة اللبنانية بكل مؤسساتها وهياكلها والبلديات واتحادات البلديات، يدا بيد وكتفا على كتف لإنجاح تطبيق هذ الاستراتيجية والتقدم التدريجي في حسن أدائها.

ومن جهة أخرى إن امتناع الحكومة اللبنانية عن اعتماد هذه الاستراتيجية، والسير في خطوات تشكل امتدادا للاستراتيجية القديمة بكل عناصرها، أو إدخال تعديلات تجميلية تطاول القشور أو بعض ملامحها، أو الانتقال نحو تعميم المطامر في مختلف المناطق اللبنانية أو السير في مناقصات المحارق، ولو في مرحلة متأخرة، سيضع الحركة البيئية اللبنانية ومعها كل البيئيين والمجتمع المدني اللبناني في مواجهة مفتوحة ومديدة مع خيارات الحكومة في ملف إدارة النفايات. وهذه المواجهة مفتوحة على كل الخيارات المتاحة.

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها