تنسيق روسي - لبناني حول مؤتمر تونس
تنسيق روسي - لبناني حول مؤتمر تونس
واستغراب ديبلوماسي للهواجس الاستباقية
"النهار"
لم يفاجئ الموقف الروسي من مقاطعة "المؤتمر الدولي لاصدقاء سوريا "المسؤولين، لانه يندرج في اطارد دعم موسكو المطلق للنظام الحاكم. وقد فشلت فرنسا في اقناع روسيا خلال الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الاسبوع الماضي، ومرد ذلك الى ان جوبيه لم يؤيد ما اقترحه لافروف لجهة اشراك ممثلين للحكومة السورية، فيما اعترض جوبيه على ذلك ووعد بتوجيه الدعوة الى ممثلين للمعارضة فقط، وليس ان تتمثل سوريا بوفد منها. ويشار الى ان الولايات المتحدة وفرنسا هما وراء عقد مؤتمر تونس يوم الجمعة المقبل. والملاحظ ان هناك تنسيقا روسيا – لبنانيا حول المؤتمر، اذ ان السفير الروسي الكسندر زاسبكين طلب امس موعدا مستعجلا من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، فحدد له على وجه السرعة، وهذا هو اللقاء الثاني بينهما خلال خمسة ايام، واتضح ان هناك تشابها في موقفي البلدين في طريقة التعامل مع مؤتمر تونس حول الازمة السورية في 24 من الجاري، فبيروت وموسكو قررتا مقاطعته وتستغربان عدم توجيه دعوة رسمية الى الحكومة السورية للمشاركة فيه.
وأيد مرجع لبناني رسمي التبرير الروسي، وهو عدم توجيه تونس الدعوة الى الحكومة السورية. ونقل عن هؤلاء ان من حق روسيا ان تستدرك ان الجهة الداعية الى المؤتمر منحازة سلفا الى المعارضة، وتعتبر ان ذلك يؤجج الازمة ولا يساهم في تبريدها تمهيدا لايجاد حل لها، "ولا يمكننا ان نقبل العرض لحضور هذا الاجتماع" وفقا لبيان وزارة الخارجية الروسية. ورأت موسكو ان توجيه الدعوة الى المعارضة دون سواها يرمي الى "دعم طرف ضد آخر في نزاع داخلي". وبقيت تشكك في حقيقة الغرض من عقد هذا المؤتمر على الرغم من تطمينات الى وزارة الخارجية السورية أكدت أن المؤتمر يسعى الى "توافق ورسالة موحدة" لأعضاء المجموعة الدولية الذين سيشاركون فيه. ولم تخف وزارة الخارجية الروسية خشيتها ان يخطط المؤتمر لـ"مد المعارضة بالاسلحة وفرض عقوبات جديدة مشددة"، مما سيؤدي الى "حرب اهلية والى تفكيك سوريا، وستكون له عواقب وخيمة على المنطقة".
وفي السياق نفسه، استبقت الديبلوماسية الروسية انعقاد المؤتمر للزعم ان الهدف الثاني من المقاطعة هو انشاء تجمع دولي – عربي في ختام اعماله، يرمي الى ممارسة المزيد من الضغط على القيادة السورية وليس لايجاد بدائل مقبولة يمكن ان تقنع الطرفين المتنازعين للجلوس الى طاولة الحوار واحلاله محل العنف. وعندما تبين لموسكو ان المعطيات المطروحة على المؤتمر تتعارض مع ما تتصوره من حل وما تدعو اليه للشروع في فك عقد الازمة، قررت المقاطعة، لان لا جدوى لأي نقاش يزيد التفرقة بين اهل النظام والمعارضة.
وتوافرت لدى الروس معلومات من مصادر مختلفة ان المؤتمرين سيطالبون بتنحية الرئيس بشار الاسد، وهذا ما ترفضه روسيا بقوة، وهي لن تتنازل عن ذلك على الرغم من تعرض روسيا لأعنف الانتقادات بسبب التمسك بالرئيس الاسد.
واعرب مصدر ديبلوماسي في بيروت عن اسفه لعدم تجاوب روسيا في تلبية الدعوة الى مؤتمر تونس الذي هو مناسبة للتشاور في خطوات عملية لوقف حمام الدم. واستغرب مجموعة الهواجس التي تضمنها بيان وزارة الخارجية الروسية لتبرير مقاطعة المؤتمر.
-
لا يوجد أي تعليق، كن الأول !







علق على هذا المقال
وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها