ندوة عن " ازمة الحكم واتفــاق الطائف" في مركز عصام فـارس
ندوة عن " ازمــة الحكـــم واتفــاق الطائــــف" في مركز عصـــــام فــــارس
رزق: لدى رئيس الجمهوريـــة ما يكفي من صلاحيــــات لتـــرؤس الدولــــة
رب البيت يفرض دوره على رأس الاسرة ولا يمكن لاحد ان يعطيه هذا الدور
منصــور: الرئيس يمثل كـــل اللبنانييــن واذا دخــل في المحاصصات سقــــط
الظــــروف العربيــــة تشهــــد صعــــــودا للحركــــات الدينيـــــة المتشـــــددة
____________
(أ.ي.)- اتفق الوزيران والنائبان السابقان إدمون رزق وألبير منصور على أنَّ رئيس الجمهورية هو الرئيس الأوحد لكل الدولة وعلى أنه فوق كل السلطات ولا يحتاج إلى تعديل في صلاحياته، لأنه يمتلك بحسب الطائف صلاحيات شاملة على أساس أنه "رمز وحدة الوطن" بحسب المادة 49، ما يؤهله لأن يمارس دوره الوطني الجامع والإشراف على عمل الدولة وتوجيهها، وذلك في ندوة "أزمة الحكم واتفاق الطائف" التي نظمها مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية، في حضور الوزير السابق محمد يوسف بيضون وحشد من المهتمين.
وأكد رزق ومنصور أنَّ القضية لا تتعلق بصلاحيات وبنصوص بل في كيفية استعمال الصلاحيات الموجودة من قبل رجال دولة وأن المبادرة في يد رئيس الجمهورية، وعلى أنه لا يجوز له أن يسعى وراء الحصص في الدولة ومؤسساتها لأنه فوق السلطات ولا يمثل المسيحيين أو المسلمين لينال حصصهم في الدولة بل هو فوق الجميع. وشدد المتكلمان على رفض صيغة "الترويكا" ومقولة "الرؤساء الثلاثة" لأن هناك رئيساً واحداً للدولة، وعلى أن السلطة التنفيذية انتقلت، بحسب الطائف، من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً وليس إلى رئيس مجلس الوزراء.
رزق
الوزير السابق إدمون رزق اكد أن لدى رئيس الجمهوريّة ما يكفيه من صلاحيّات لترؤس الدولة وكي يكون الرئيس الأوحد، مشدّداً على أن المطلوب منه ممارسة هذه الصلاحيّات والمبادرة في إدارة الدولة والحياة السياسية بدل القول "أعطوني صلاحيّات لأتصرّف"، لأن المسألة مسألة قرار وليست مسألة صلاحيات. وأوضح رزق أن قوة رئيس الجمهورية تكمن في كونه المرجع الأعلى، مما يوجب عليه التصرّف على هذا النحو، فيبدي رأيه عند تشكيل مجلس الوزراء بكل وزير، ويحرص على ألا يتولّى مسؤولية الوزارة من ليس لديه الكفاءة والإختصاص والحيثية السياسية لهذه التولية، مشيراً إلى أن هذا الدور الرفيع لرئيس الجمهورية يعطيه الحق بالمشاركة والسهر على تشكيل مجلس الوزراء وعلى حسن سير الدولة بمفاصلها كافة.
وأضاف رزق أنَّ ربّ البيت يفرض دوره على رأس الأسرة ولا يمكن لأحد أن يعطيه هذا الدور، لافتاً إلى أنه يجب ألا يدخل الرئيس في المحاصصة السياسية، وألا يتنافس مع رؤساء الاحزاب والميليشيات والتيارات، وألا يتفاوض معهم على قاعدة "أعطوني وخذوا.
وأعطى مَثلين على التخلي عن دور رئاسة الجمهورية وتخطيه، أولّهما شكلي ويتعلّق بتمثيل الرئيس في الإحتفالات الرسمية، وثانيهما يختصّ بصلاحية مخاطبة الشعب عبر مجلس النوّاب. فأوضح في الموضوع الأول أن لا شيء اسمه "الرؤساء الثلاثة" كي يكون لهم ممثل واحد في بعض الإحتفالات الرسميّة على غرار ما يحصل في بعض الأحيان، وأن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة فيما رئيس مجلس النوّاب ورئيس مجلس الوزراء هما رئيسا مؤسستين، داعياً إلى عدم تخطّي هذا الواقع. وفي الموضوع الثاني، أشار رزق إلى عدم جواز مخاطبة الشعب عبر رسالة خطية ينقلها درّاج من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النوّاب كي يتلوها هذا الأخير في موضوع معيّن، بل المطلوب من الرئيس في هذا الأمر الوقوف على منبر مجلس النوّاب ومخاطبة الشعب ومصارحته لتكوين رأي عام ضاغط معه في مسألة معيّنة.
ولفت إلى أنَّ الصلاحيات المزعومة لرئيس الجمهورية قبل الطائف التي يُتباكى عليها لم تمارس مرة، وإلى أن تلك الصلاحيات في تلك الفترة لم تكن لرئيس في نظام برلماني لأنها موروثة عن صلاحيات المفوض السامي في أيام الإنتداب.
وقال رزق إنَّ الكلام على عقد اجتماعي جديد وطائف ثان بين السنة والشيعة والمزايدات في موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية أمور ليست في محلّها، لافتاً إلى أن لا ثغرات نصّية في الطائف وأن المطلوب تطبيقه، فيما تكمن المشكلة في نيّات السياسيين المبيّتة وعدم أهليتهم البائنة وحلول ثقافة الإستقواء على الدولة والإستئثار بأكبر قدر منها مكان ثقافة رجال الدولة.
ورأى رزق استحالة عقد مؤتمر وطني على غرار الطائف في أيامنا، معتبراً أنه لا يمكن حتى عقد جلسة تشاورية في البلد اليوم، نظراً إلى عدم وجود سياسيين اثنين "يمونان" على نفسيهما، وإن فعلا فهما سيكونان غير قادرين على تنفيذ ما اتفقا عليه.
وفي خصوص التشكيلات القضائيّة، عاد رزق إلى تجربة الحكومة الاولى بعد الطائف التي حرصت على اعتماد مبدأي الكفاءة والإختصاص وعدم تخصيص أي موقع لأي طائفة أو مذهب، داعياً إلى العودة إلى روحية الطائف وما نص عليه في هذا الشأن، بدلاً عن ما هو جار من نهج المذهبيّة والمحسوبيّات السياسية في التعاطي مع هذا الملف.
وختم رزق بالدعوة إلى قانون انتخاب يؤمّن التمثيل الصحيح لشتّى فئات الشعب وأجياله وفق نص الطائف، من أجل إنتخاب مجلس نوّاب ينتخب رئيساً للجمهورية وينتج مجلس وزراء، لتكون هذه السلطات مجتمعة قادرة على تطبيق الطائف والخروج من هذه الحال التي نحن فيها اليوم.
منصور
الوزير السابق ألبير منصور قال إن رئيس الجمهورية هو فوق السلطات ويمثل كل اللبنانيين ولا يمثل المسيحيين أو المسلمين لينال حصص هذه الطائفة أو تلك في الدولة، وإذا دخل في المحاصصات يسقط دوره وتأثيره. وأشار إلى أنَّ الرئيس يرعى تأليف الحكم ومجلس الوزراء، مستشهداً بنهج الرئيس فؤاد شهاب الذي كان يشرف على اختيار الأكفأ والأنزه والأصلح لإدارة مؤسسات الدولة واجهزتها ومرافقها.
ولفت إلى أنه بحسب الطائف فإن الصلاحيات الفعلية لرئيس الجمهورية لم يتم الإنتقاص منها، وإلى أن القضية لا تتعلق بالنصوص بل بوجود رجال دولة تعرف كيف تطبق هذه النصوص. وأضاف أنَّ هناك رئيس جمهورية ورئيس وزراء ولا يوجد شيء إسمه مؤسسة لرئاسة مجلس الوزراء معتبراً ان هذا من باب البدع ومن باب ما وصفه ب"التشبيح على الصلاحيات" التي تُمارس. ولفت إلى ظهور بدع كثيرة على رأسها بدعة "الترويكا" والإستغناء عن الطبقة السياسية بتحالف الميليشيات والمال برعاية سورية – سعودية، إضافةً إلى بدعة "الوزراء التكنوقراط"، موضحاً أن لا يجوز بحسب الطائف أن يتم تعيين وزراء تكنوقراط وموظفين لأن مجلس الوزراء، صاحب القرار، يمثل الطوائف تمثيلاً عادلاً وبالتالي يجب اختيار وزراء ذوي حيثية تمثيلية في طوائفهم. ولفت إلى بدعة الوزراء التكنوقراط بدأت مع الرئيس المرحوم رفيق الحريري الذي أتى بموظفين عنده وعينهم وزراء، وبالتالي حصل اختصار للحكم الذي أصبح خارج المؤسسات.
وأضاف منصور أن الطائف أرسى نهجاً عاماً يهدف إلى بناء المواطنة وإلغاء الطائفية لكن من خلال مسار يشمل خطوات ثلاثة هي إنهاء ما كان يوصف ب" هيمنة المارونية السياسية" ومن ثم مشاركة الطوائف في السلطة وصولاً إلى بناء المواطنية المنشودة. وقال إن هذا المسار وإصلاحات الطائف لم تطبق وحصل انقلاب على هذا الإتفاق بدءاً من إسقاط حكومة عمر كرامي في إضراب 6 آيار 1992، وإن المشاركة لم تتحقق في ظل سلطة الترويكا وإعادة تركيب هيمنة معكوسة هي هيمنة السنية السياسية التي دخلت معها الشيعية السياسية كشريكٍ مضارب، في ظل إدارة سورية لتفاهم سعودي- سوري. واعتبر أن النظام اللبناني ليس برلمانياً ديموقراطياً أكثرياً بحتاً بسبب الخصوصية الطائفية التي تميز لبنان ومشاركة المجموعات في السلطة. ورأى أن رئيس الوزراء يدير جلسة مجلس الوزراء ويضع جدول الأعمال لكنه بحسب الطائف هو وزير من بين الوزراء، وعليه متابعة اعمال المجلس ولا يجوز أن تقع مثلاً في يد الأمين العام الحالي لمجلس الوزراء سهيل البوجي الذي اعتبره منصور انه "يزوّر" قرارات المجلس، لافتاً إلى أن من دون رئيس الجمهورية لا وجود لمجلس الوزراء.
وشدد منصور على الحاجة إلى وقت طويل ومسار للخروج من الطائفية خاصةً في ظل الظروف العربية الحالية التي تشهد صعوداً للحركات الدينية المتشددة وتعزيزاً للصراع المذهبي.
---------=====--------
-
لا يوجد أي تعليق، كن الأول !







علق على هذا المقال
وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها