إطبع هذا المقال

مخزومي: إذا أردنا ان نبني بلداً فعلينا ان نغلق صفحة الماضي بكل شوائبه

 

"المحكمــة الخاصـــة بلبنـــان: بين القانون والسياسة" فــي منتدى الحوار
مخزومي: إذا أردنا ان نبني بلداً فعلينا ان نغلق صفحة الماضي بكل شوائبه
علـى الشعب ان يتوصّل الــى مرحلة وضوح كي لا تظل العواصف مسيطرة
نشابـة: نيــة خجولة لــدى الحكومة لإصلاح الشوائب التـي تعانيها المحكمة
 
(أ.ي) - نظم "منتدى الحوار" في حزب الحوار الوطني ندوة في مقر الحزب في المتحف تحت عنوان "المحكمة الخاصة بلبنان: بين القانون والسياسة!"، حاضر فيها الدكتور في الجامعة الأميركية نضال الجردي والكاتب والمحلل السياسي في صحيفة "الأخبار" الدكتور عمر نشابة.
حضر الندوة إضافة إلى رئيس الحزب المهندس فؤاد مخزومي، المونسنيور أنطوان سيف ممثل البطريرك بشارة الراعي والمطران بولس مطر، ممثلان عن وزير الداخلية وقائد الجيش، النائب السابق بيار دكاش، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، اللواء شوقي المصري، المحامي نبيل مشنتف رئيس "حزب الحركة اللبنانية"، إدريس الصالح رئيس حزب "الوعد الصادق"، السيدة إلهام بكداش أمينة سر "ندوة العمل الوطني"، وحشد من الشخصيات.
بعد النشيد الوطني، تحدث نائب رئيس الحزب الدكتور أحمد موصللي مرحباً بالمحاضرين، واعتبر أن قضية المحكمة الخاصة بلبنان كانت ولا تزال جزءاً من السياسة الداخلية في لبنان، وفي هذه المرحلة لا بد من النظر إلى الموضوع من وجهات نظر عدة، سياسية وقضائية. فالقانون لا ينفصل عن السياسة، على رغم أن هناك قوانين تنفذ بعيداً عن السياسة. أضاف: في موضوع المحكمة لا بد من الربط بين نشأتها وأسباب استمرارها، والقوى السياسية التي أقامتها والقوى الأخرى التي عارضتها. 
الجردي
اعتبر الدكتور الجردي أن موضوع المحكمة الخاصة بلبنان هو موضوع شائك وفيه الكثير من النقاش السياسي والقليل من النقاش القانوني. وقال: مع ما يعتري المحكمة من إشكاليات، فإن عناصرها تختلف عن باقي المحاكم المختلطة وإن تشابهت مع غيرها، وهي على رغم أنها حالياً وبصورة شكلية لا تنتمي إلى المحاكم المختلطة، فهي تختلف عن غيرها، إذ أنها تشكلت عبر مجلس الأمن بموجب القرار 1757. في الشكل هي محكمة مختلطة وتملك الأسبقية على القضاء الوطني، ولقد اكتسبت قوة قانونية أكثر من القضاء، لأن قراراتها ملزمة لكل الدول، ودخلت حيز التنفيذ بطريقة مختلفة كلياً عن أي محكمة خاصة أخرى، وهي تمزج بين قضاة لبنانيين ودوليين وتعتمد العنصر الجرمي، كما أنها تعتمد على التعريف اللبناني لجريمة الإرهاب، بناء على المادة 34 من قانون العقوبات. ومن مميزاتها أنها تعتبر القانون الواجب تطبيقه هو القانون اللبناني بما يتناسب مع المعايير الدولية المتفق عليها، كما تتميز بحضور قوي لعناصر القانون اللاتيني، إذ أن للقاضي دوراً مباشراً في الدعاوى، إضافة إلى دور للمتهمين ودور للضحايا ودور مستقل لمجلس الدفاع.
تابع عنصر آخر مهم هو عنصر المسؤولية الجزائية، أي أن الرئيس إذا علم بفعل مرؤوسه فيعتبر المسؤول الجنائي عن هذه الأفعال حتى لو لم يصدر الأوامر. ولكنه اعتبر أن هناك بطئاً في الإجراءات بالنظر إلى أنها محكمة دعوى واحدة ويتفرّع عنها دعاوى أخرى، كما أن تكاليفها ليست بقليلة ومحاكماتها غيابية، في حال رفضت الدولة تسليم المدعى عليهم، لكنها في القانون الدولي ليست جيّدة لأن حق الدفاع عن النفس أمر ضروري. وختم الجردي بالقول: إننا للمرة الأولى نسعى إلى حقيقة ما في لبنان، وهناك ثغرات، سائلاً ماذا يترتب على وجود المحكمة وتمويلها ونتائجها في ظل مجتمع منغلق على نفسه؟ 
نشابة
أما الدكتور نشابة فاستهل مداخلته بسؤال عما إذا كانت المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مسيّسة أم أنها تعمل وفقاً للمعايير القانونية وطبقاً لمتطلبات العدالة؟ وقال: إن هذا السؤال طالما وظفت الإجابات عليه في النزاعات الداخلية اللبنانية. ولفت إلى اختلاف وجهات النظر بين الدول في مجلس الأمن بشأن صدور القرار 1757 حينها، مشيراً إلى أنه وبعد مرور نحو خمسة أعوام على صدور القرار، تغلبت المصالح السياسية الدولية على البحث في المبادئ والتدقيق في الصلاحيات القانونية الدولية. واستغرب أن البعض في لبنان لا يزال يتصرّف على أساس أن المحكمة الدولية إنجاز محلي جماهيري. وسلّط الضوء على مقابلة كانت قد أجرتها صحيفة "الحياة" مع رئيس المحكمة الدولية السابق القاضي الإيطالي الراحل أنطونيو كاسيزي، فضح الأخير خلالها، وربما عن غير قصد، تجاوز المحكمة الدولية للسيادة اللبنانية عبر إشارته إلى وجوب احترام المجالس التشريعية للدول الأخرى التي رفضت التوقيع على اتفاقات تعاون مع المحكمة، بينما سمح مجلس الأمن لنفسه بتجاوز البرلمان اللبناني. ورأى أن كلام كاسيزي يدفعنا إلى مراجعة كيفية تجاوز المجتمع الدولي الذي يدّعي حرصه على تحقيق العدالة، الدستور اللبناني الذي ينبغي أن يعتبر حجر أساس نظام العدالة في لبنان. وأكد أنه يمكن الاستخلاص من خلال تصريح كاسيزي أن ما يحقّ للدول الأخرى لا يحقّ للبنان! كما لفت إلى الرسالة التي كان قد بعث بها الرئيس السنيورة في 14 أيار 2007، والتي اعتبر فيها أن مزيداً من التأخير في إنشاء المحكمة سيلحق أشدّ الضرر باستقرار لبنان وبقضية العدالة وصدقية الأمم المتحدة ذاتها والسلم والأمن في المنطقة، منتقداً بشدة كلام السنيورة عن صدقية الأمم المتحدة وعن السلم والأمن في المنطقة وكأنه مقتنع بأن للأمم المتحدة صدقية في هذا الإطار، خصوصاً بعد عجزها عن اتخاذ أبسط الإجراءات الدولية لحماية مدارس الأنروا في غزّة في 2009، أو مواقع اليونيفيل في جنوب لبنان في 2006 وتكرار مجزرة قانا في حق أطفال لبنانيين لجأوا إلى الأمم المتحدة! كما أشار إلىتكرار إهمال المدعي العام دانيال بلمار للقرائن التي قدّمها الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله في العام الماضي إلى القضاء اللبناني، والتي تدلّ على احتمال ضلوع الاستخبارات الإسرائيلية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في مخالفة واضحة لمعايير العدالة، وفي إشارة واضحة إلى تحكم لعبة الأمم في تحديد اتجاه التحقيقات الجنائية.
ورأى أن ثمة نية خجولة لدى الحكومة الحالية لإصلاح الشوائب التي تعانيها المحكمة الدولية، نسبة إلى ما ورد في بيانها الوزاري. وبحسب نشابة، بما أن مجلس الأمن استند في 2007 إلى موقف الغالبية النيابية الذي كان مؤيّداً لإنشاء المحكمة، واتخذ منه يومها حجّة مركزية لإنشاء المحكمة، على رغم عدم صدوره بالشكل الرسمي المعتمد، وإنما من خلال رسالة وجّهها الرئيس السنيورة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، فإنه وبناءً على هذه السابقة لتعامل مجلس الأمن مع الرسائل التي يوجّهها رئيس مجلس الوزراء اللبناني إلى الأمين العام، يمكن الرئيس نجيب ميقاتي اليوم، إيداع ملاحظات، بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبموافقة مجلس الوزراء، بشأن نظام المحكمة وطريقة عملها. وعلى الأمين العام إحالتها على مجلس الأمن ليأخذ بها ويصدر قراراً يصحّح بموجبه الشوائب التي تعانيها المحكمة الخاصة بلبنان أو يبرّر أسباب عدم الأخذ بها.
وعرض ست شوائب أساسية، منها تجاوز إنشاء المحكمة للدستور، والإشارات المتكررة إلى تجاوز العاملين فيها لمعايير العدالة، وانتقالهم إلى توظيف سياسي لآلية قضائية دولية، وتوظيف أشخاص يشتبه في أنهم يعملون لمصلحة جهات معادية للبنان ولخدمة أجهزة استخبارات دولية. وختم مؤكداً أن الدستور هو المستند الأساسي الذي يجمع اللبنانيون على وجوب احترامه وهو المرجع لجميع القوانين والأعراف. لذا، فإن أي آلية دولية تدّعي تحقيق العدل يفرضها المجتمع الدولي على اللبنانيين متجاوزاً الدستور، سيكون مصيرها الفشل في إحقاق الحقّ وستساهم إلى جانب مساع دولية أخرى في لبنان والعراق وسوريا والبحرين والسعودية، في إشعال فتنة مذهبية تحرق البلاد والعباد وتدمّر كلّ ما تمكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري من إعماره.
مخزومي
من جهته، رحب المهندس مخزومي بالمحاضرين، واعتبر أن جريمة اغتيال الحريري هزت البلد، فهو كان إنساناً كبيراً ومهمّاً حقق دوراً في مرحلة صعبة، ومن الطبيعي أن تكون هناك ردات فعل على اغتياله.
جميعنا نريد الحقيقة، لا أعتقد أن أحداً في لبنان لا يريد الحقيقة، إن كان مؤمناً بالمحكمة أو لم يكن. أضاف علينا أن نتوصل إلى مرحلة تخطي عملية الاغتيالات والحل العسكري وحل السلاح إذا كان هناك اختلاف في الرأي السياسي، فلا يمكن بناء مؤسسات الدولة عبر فرض الرأي الواحد كما يحصل في جميع البلدان من حولنا، بدءاً من ليبيا إلى مصر وصولاً إلى اليمن التي وصلت إلى مرحلة الاستبداد والدكتاتورية والتطرف. وقال: نلوم أنفسنا كلبنانيين عندما أخذتنا طبقة سياسية معينة سنة 1975 إلى الحرب، وقررنا من خلال الطائف سنة 1989 أن نعيدها إلى قيادتنا لمرحلة السلام. وفي سنة 1996 كانت الحرب مع إسرائيل وفي الـ2000 تحرر الجنوب وأعدنا المجموعة نفسها التي حكمتنا في مرحلة الحرب الأهلية. وأردف قائلاً: نحن مسؤولون عن عدم فرض نظام قضائي دستوري يجبر المؤسسات أن تكون مسؤولة عن تصرفاتها، ونتمنى أن تتوصل المحكمة إلى الحقيقة، موضحاً أنه إما أن نعتبر أن الحرب مرحلة وانتهت فنبني مستقبلاً معاً، وإما أن تظل الملفات السابقة مفتوحة وبالتالي ستكون هناك مطالبات من بعض الأشخاص الذين كانوا قد شاركوا في الحرب الأهلية، ويفترض في النهاية أن تسحبهم المحاكم.
أضاف: إذا أردنا أن نبني بلداً، فعلينا أن نغلق صفحة الماضي بكل شوائبه، وإلا سنظل ننظر إلى الوراء ولن نتوصل إلى حل. وقال: أتمنى أن يكون جميع السياسيين والمؤسسات يرون ماذا يحدث في الشمال وسوريا، لأننا إذا تعاطينا مع هذه الأمور بهذا الاستهتار الذي نراه من البعض، فلن تكون المشاكل في الشمال بين مسلم-مسيحي أو سني-شيعي، بل ستكون بين سني-سني بامتياز. وختم قائلاً: أطلب من خلال ما قاله المحاضران اللذان وضعا فكرتهما في شق واضح وصريح، أن نستفيد من هذا الاختلاف في الرأي، فكلاهما محق في بعض الجوانب، وعلى الشعب اللبناني أن يتوصل إلى مرحلة الوضوح في الرؤية كي لا تظل العواطف مسيطرة علينا.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها
الإسم الكامل
التعليق
الأحرف المتبقية
255
  • لا يوجد أي تعليق، كن الأول !