إطبع هذا المقال

صفير: قمت بما ظننت انه لمصلحة الكنيسة المارونية

2012-03-03

 

صــــدور كتـــاب " صفيــــر اضواء منه وعليه" اعدته اربـــــع جامعـــــات

صفيـــــر: قمت بمــا ظننت انـــه لمصلحـــــــة الكنيســـــة المارونيــــــة

التشبث بالايمـــــان هو الكنز الثمين الذي لا يفنــى و بالفضائـــــل المسيحيـــة

الراعي: كل شيء في بكركي يقول نصـر الله صفير الناس الكتب الحجارة....

وجودك هو القـــوة والضمانــــة نشعر بها ونعـــــرف انها نعمــــة كبيـــــرة

 

          (أ.ي.)- أقامت جامعات سيدة اللويزة والحكمة والانطونية والروح القدس -الكسليك، احتفالا في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، تكريما واحتفاء بالبطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، لمناسبة صدور كتاب "البطريرك مار نصر الله بطرس صفير اضواء منه وعليه"الذي اعدته الجامعات الاربع.

          حضر الاحتفال وزير البيئة ناظم الخوري ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، سجعان قزي ممثلا الرئيس امين الجميل، الرئيس حسين الحسيني، المحامي انطوان عشقوتي ممثلا الرئيس سليم الحص، الدكتور داوود الصايغ ممثلا الرئيس سعد الحريري، البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، الامين العام للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الشيخ خلدون عريمط ممثلا مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، وزير الاعلام الدكتور وليد الداعوق، العميد روبير جبور ممثلا وزير الداخلية مروان شربل، العميد الركن فؤاد هيدموس ممثلا وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي، السفير البابوي المونسنيور غابريال كاتشيا، النواب: روبير غانم، ايلي كيروز، فؤاد السعد، جيلبيرت زوين، روجيه عازار ممثلا العماد ميشال عون، المحامي جرجي خوري ممثلا النائب سامي الجميل، الدكتور ايلي فغالي ممثلا النائب فادي هبر، فؤاد كبول ممثلا النائب مروان حمادة، الوزيران السابقان نايلة معوض وفارس بويز، العميد جوزف الدويهي ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الرائد مروان صافي ممثلا المدير العام لامن الدولة اللواء جورج قرعة، نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال ساسين، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، محافظ الجنوب نقولا ابو ضاهر، قائمقام كسروان - الفتوح جوزف منصور، الشيخ عبد الله جبري من كلية الدعوة الاسلامية، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الدكتور الياس صفير، وحشد من الفاعليات ولفيف من المطارنة والرؤساء العامين والكهنة

مطر
          بدأ الاحتفال بكلمة لنائب رئيس جامعة سيدة اللويزة الدكتور سهيل مطر الذي تحدث باسم الجامعات الاربع، فقال: "الحديث عن البطريرك صفير، في الكنيسة هو صلاة، فتعالوا نصل، 
الزمان: عيد مار يوحنا مارون - الثاني من آذار.

المكان: بكركي

          الموضوع: البطريرك صفير تراها صدفة ام حتمية التاريخ وحكاية الف واربعماية سنة، مارونية - بل قل، لبنانية مشرقية، تتماهى فيها ملامح يوحنا مارون، بأروقة بكركي، بعباءة البطريرك صفير، ولا نميز، وكأن المكان والزمان، يزولان، ان لم يجسدهما انسان على حجم تاريخ ووطن.

          نعم، هذا الانسان هو البطريرك صفير، في اضواء منه وعليه، لماذا؟ كان السؤال، منذ سنة تماما: ماذا نستطيع نحن الجامعات، ذات الروحانية المارونية، ان نقدم، عربون تقدير وشكر، لرجل قضى العمر، يعلم، يقوم يناضل، يحاور، يواجه، يصلي، ويصنع التاريخ، ما هديتنا له؟ نحن الجامعات لا نتقن لغة الاوسمة الباردة، وبطريركنا ليس بحاجة اليها، ولا لغة المجاملة والابتسامات الصفراء وقد مل وجوههم واحاديثهم الخشبية، ولا اللغة التي اتعبتنا، طيلة هذه السنوات اتهامات شتائم اشاعات وعبادة اصنام...

          لغة الجامعات، ايها الكرام، هي لغة العقل، البحث والتحليل وانتصار الحجة على الانفعال والعصبية، لغة: اعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، لغة المنطق الذي يتغلب على الغرائز والاصوليات العمياء، لا خيل عندك تهديها ولا مال، فلتكن الكلمة هي هديتنا للبطريرك صفير.

لماذا؟ لثلاثة اسباب

1-لأن البطريرك صفير لم يكن حاكما بعصاه، بل كان مسؤولا بعقله وقلمه، ولو يفهم الحكام ان المسؤولية اهم من السلطة، وان المسؤولية خدمة الانسان، وتتطلب المحاسبة، لا بمعنى تبادل التهم، بل بكشف الحقائق بكل حلوها ومرها

2- لأن البطريرك صفير تقدم باستقالته مختارا، وموجها لنا، ولجميع القادة، امثولة في الديمقراطية والتناوب على تحمل الاعباء والمسؤولية لا توجهوا انظاركم فقط الى الخارج، بل استقربوا الى الداخل، ومن له اذنان سامعتان فليسمع

3-- لأن البطريرك صفير من طينة هؤلاء الذين قيل فيهم: صلباتهم خشب وقلوبهم ذهب، اما القلم فمن نور، ولهذا كان عنوان كتابنا الليلة" اضواء منه وعليه" وكم نحن لا نزال بحاجة الى مثل هذه الكلمات، الانوار التي يرسلها هذا الرجل العظيم

          ها نحن الليلة، مع غبطتك، جامعة الروح القدس، جامعة سيدة اللويزة، الجامعة الانطونية، جامعة الحكمة، ومجموعة من اهل البحث والحوار والعقل

          جئنا نعيد معكم، ونصلي معكم، متناسين الكلام الفارغ، الحوارات المسطحة ولغة التشنج والتوتر، ما رشقناك بالورد، في هذا الكتاب يا صاحب الغبطة، وانت تستحق ولا رشقناك بالحجارة، وضاربوها اجدر بها، بل جمعنا خميرة عقولنا، وعصارة علومنا، وثمرة دروسنا لنكون بمستوى ما فعلت وما كتبت وما علمت

          نعترف امامك: لقد تلطى بك بعضنا او تصدى لك، جعلناك متراسا، نختبىء وراءه او نطلق النار عليه، شوهنا الصورة حينا او هتفنا بالروح بالدم

          اما في هذا الميلانج، فما كتبنا كلمة واحدة الا بقلم المحبة والاحترام، ذلك هو النقد الموضوعي البناء الذي يتقنه اهل الجامعات ويحتاجه المسؤول في كل زمان ومكان، فان قصرنا فأغفر لنا، ان الربيع ببعض العطر يختصر

          اما انتم، يا صاحب الغبطة راعي هذا الاحتفال مار بشارة بطرس الراعي، فهذا الكتاب، بأبحاثه وتحاليله، هو بعض ما اوصيتنا به، انت القائل: البطريرك صفير يبقى في بكركي، البطريرك الدائم، ولعمر طويل، لأننا بحاجة الى منارة، وهو المنارة

          نعم، منذ يوحنا مارون، والسبعة والسبعون منارات هداية

          ومعك يا سيدنا الراعي، نتابع الطريق، طريق الشركة والمحبة، جامعاتنا تلبي رغباتكم وتنتظر نداءاتكم، سنة مرت، وبعد اسبوعين او اقل نحتفل بذكرى السنة الاولى، فلتكن الذكرى عيدا لنهتف معا: لا لنا، يا رب، لا لنا، لكن لأسمك اعطي المجد وللبنان، ولبكركي، كل المجد وشكرا لكم

راجح
          بعدها اوجز الاب انطوان راجح مضمون الكتاب بدراساته ال 14، فقال"(...)أجل، يدور هذا الخليط من الدراسات والأبحاث، حول ملهم وملهم واحد، وتسعف الباحثين والمحللين فيه، وفرة أقواله والأقوال فيه وعليه، هو المعروف بانكبابه على التدوين والتوثيق ما سهل التحليل والتحبير. هذا ما حمل الجامعات الى المشاركة في تكريم البطريرك الكاردنيال مار نصر الله صفير على طريقتها، وبحسب ما ينتظر منها. وهي بذلك تكرم نفسها أيضا، وتؤكد احترامها حرية الفكر والتزامها الأبحاث والانتاج، كما تلفت الى ان عودة لبنان لبنانيا لا تستقيم من دون ثباته رئة ثقافية وتعليمية في محيطه

كتاب واقعي، موضوعي، منصف، وبخاصة بريء من دنس الذاتية والاسقاطات، خصوصا وأن فيه جزءا كبيرا يتسم بالطابع التوثيقي والوصفي. ففيه موضوعات بحثية علمية، وأخرى تحليلية، بغير أن يخلو من صدق شهادات وانطباعات، ولذا سمي بالخليط (أو المزيج) ...... وبما أنه تكريم، فقد قل فيه الانتقاد أو ذكر الاخفاقات، وهي مناح لا تقاس في كل الأحوال، بوفرة الانجازات التي تحققت في عهد البطريرك الكاردينال.

          أربع عشرة دراسة إذا، أوجز مضمونها بحسب التكليف، أي بغير نقد، ولا أتبع كثيرا من الترتيب الذي وضعت فيه، لانسياق بعضها في أحايين مع البعض الآخر. مع الاشارة الى أن بعضها كتب منذ أشهر عدة، فلم يأت على ذكر المواقع أو التكليفات المستجدة.

زيدان وسعد

          ويقرأ المطران كميل زيدان والصحافي انطوان سعد من المركز البطريركي للتوثيق والابحاث حبرية البطريرك صفير، فيركزان على مقاربة البطريرك للشأن السياسي كقائد روحي ملقاة على عاتقه مسؤولية خلاص شعبه بأبعاده الانسانية كافة، وفي مقدمتها حرية المعتقد والتعبير عن الرأي، حجر الزاوية في منظومة القيم التي يؤمن بها وينطلق منها ويصبو اليها. فبخلاف القادة الزمنيين، لم تكن للبطريرك حسابات ربح ولا طموحات تحقيق أمجاد أو وريث يخطط لمستقبله السياسي. ويكشفان قناعة البطريرك بأن الدفاع عن لبنان وطنا حرا وسيدا ومستقلا وديمقراطيا، يساوي بين جميع أبنائه، يدخل في صلب مهماته البطريركية، وقد خاض هذا المضمار انطلاقا من وعيه العميق لدور البطريرك عبر التاريخ. ويشيران الى أن البطريرك لم يتمكن من إرضاء الفريقين المتنازعين، فهو لم يحب الممالقة، ولا اهتم بنيل حظوة سياسي ولا بكيد آخر، بل همه، جل همه، جرأة المجاهرة بما يقتنع به، وبقطع النظر.
باسم الراعي

          أما الخوري باسم الراعي فبحث في شطور خطب البطريرك المتنوعة عن أداء ومواقف مسكت الدولة قبل أن تبلغ الجحيم، فوقف بوجه فكرة التقسيم ورفض نعي الدولة وتصفيتها وانحلالها، أو إسقاط الميثاق، وبقي يناضل في سبيل الثوابت التي كرسها التاريخ، وحفظ له فيها دوره في صيرورة لبنان التاريخية، وهذه الثوابت هي الحرية والارادة والوحدة في التعدد. وأمام الصعاب الكبرى بقي البطريرك يردد:"لقد قاسينا الويلات وثبتنا نعمة الله وعونه، ولن تقتلع جذورنا وهي عميقة تضرب في أعمال التربة والتاريخ من هذا الوطن، وأنا بإذن الله لن نتخلى عن حقنا في أرضنا، ولن نقف موقف الساكت أو المحبط أو المستجدي.

مبارك
          وهنا تتقاطع الدراسة بعض الشيء مع ما كتبه الأب كميل مبارك، رئيس جامعة الحكمة عن الأرض والمكونات الأساسية لبناء الهوية المارونية. فانطلاقا من مفاهيم ومواقف للبطريرك، واستنادا الى مفاهيم اثنية وانتروبولوجية، يشرح الأب كميل ثوابت الهوية ومرتكزاتها: ومن بينها الدين والتاريخ والتنظيم والمصير المشترك، والاسم والتسلسل والثقافة والحس التضامني، ويرى في الأرض المرجعية المشتركة والأقوى عند كل المحللين

سليمان
          ومن جامعة الحكمة أيضا، يضع المطران الياس سليمان الكرسي البطريركي في ميزان القوانين، فيصبغ مسؤولية البطريرك بقيادة كنيسة لا تحمل مسؤولية مسيحيي الشرق وحسب، بل خبرة العيش المسيحي-الاسلامي المشترك أيضا، خصوصا في عالم هو بأمس الحاجة الى الاعتراف بالآخر والى اتزان الحقيقة والتسامح لحماية السفينة من الغرق

سعد
          وقدم الدكتور انطوان سعد، أمين عام جامعة الحكمة، دراسة مسهبة حول المجمع البطريركي الماروني، اتخذ لها عنوانا: من أزمنة الانتظار.... الى زمن الانتظارات، وأهدافها الى البطريرك، راعي المجمع وقائده الأول. فبعد أن استطلع الأبعاد التاريخية واللاهوتية لمجامع الكنيسة، عرض للأطر والظروف التي سبقت وواكبت انعقاده، وجال في ملفاته ونصوصه، متوقفا عند الأبرز منها، في مقاربة وصفية، ونقدية. ولعل ما نقله عن المطران حميد موراني خير معبر عن مرجعية المجمع لإشراكه ممثلين عن كل الفئات ولطريقة تنظيمه وإعداد للنصوص والتوصيات وآلياتها، إذ يقول: ان الكنيسة، على الرغم مما ينسب اليها من سلطة أو سلطوية في التعليم، تبدو مجتمعا نقديا أو ناقدا أكثر من مجتمعاتنا التي تدعي أنها تتميز بذلك. ومن خلال دور النقد فيها تبرز الكنيسة كمكان تفكيري جماعي مشترك ومركز قرار يحترم التراتبية الجماعية.

الحاج
          وكشف الآباتي موسى الحاج من الجامعة الانطونية عن ان البطريرك الكاردينال اعطى الجانب الليتورجي حقه، لا بل ان الانجاز الذي تحقق في عهده، لم يعرف له مثيل سوى في القرن السابع عشر، اي منذ حقبة البطريرك الدويهي. من هنا دعاه المطران بطرس الجميل، رئيس اللجنة للشؤون الليتورجية، مار اسطفانوس الثاني. فالبطريرك كان اول من نقل الى العربية "الدستور في الليتورجيا" الصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني، واول من وقع على مرسوم كتاب "القداس الجديد" و "كتاب الشرطونية" و "الجنازات" والعماد، وقراءات الرسائل والانجيل، ورتبة الخطبة والاكليل، كتاب التراتيل، والطبعة الجديدة للقداس. وقد حث اللجنة والمولجة على تكثيف جهودها لتطوير النشاط الليتورجي، لايمانه بأن الاعمال الطقسية تجسد حضور المسيح في كنسيته، وهي التي تجمع الموارنة المنتشرين وتشكل العروة الوثقى في ما بينهم، ولا بد من تعهد ايصالها الى الانسان المعاصر متينة الجذور ومتصالحة مع الحداثة

عيد 
          ويستخرج الدكتور منصور عيد من جامعة سيدة اللويزة المحاور والهوية من خلال رسائل البطريرك في زمن الصوم ليحلل خمسا وعشرين رسالة وجهها لمناسبة الصوم من سنة 1987وحتى سنة 2010، مكرسةالثوابت التي طبعت موقع بكركي ودورها التاريخي والريادي. ففي المحاور يلخص جوهر العناوين المختارة وهي في معظمها موضوعات كنسية متنوعة، ويطال بعضها موضوعات وطنية، اما في الهوية فيتكلم على المسكونية، وعلى الخصوصية، والانتماء المشرقي، والذاتية المارونية
الدويهي
          ومن جامعة سيدة اللويزة ايضا، يحلل الدكتور جميل الدويهي زيارات البطريرك الخارجية. فعلى خطى اسلافه سار البطريرك صفير متوجها الى بلدان الانتشار اللبناني، بهدفين اساسيين طبعا زياراته الخارجية

          1-اجتماعي-رعوي، وهو الاتصال بأبناء كنيسته المنتشرين وتثبيت جسور التواصل معهم، عبر الاحتفالات الليتورجية ومباركة دور عبادة جديدة دشنها وشجع على اقامة المزيد منها ومن الجمعيات، وابراز الدور الثقافي والحض على العلم والمعرفة ودراسة اللغة العربية.

          2- هدف وطني سياسي، وهو الدفاع عن قضية الوطن والشعب، والسعي لدى الحكومات من اجل انقاذ لبنان من المحنة التي يتخبط فيها، فشدد على وحدة الشعب، وعلى رفض التوطين، ومقاومة المحتلين، فرفع الصوت في مختلف المحافل، مطالبا بسيادة لبنان واستقلاله، وبنزع السلاح من الجميع.
عدوان 
          وقرأت الدكتورة جيهان العويط عدوان شذرات من اطروحة الدكتوراه التي اعدتها باللغة الفرنسية، فتكلمت على دبلوماسية الاتصالات والرحلات في علاقات بكركي الخارجية، حيث اكدت ان الدبلوماسية ليست حكرا اليوم على الدول، وفي الحالةاللبنانية من الاصح التأكيد ان الدبلوماسية لم تكن يوما من اختصاص الدولة وحدها. فلا يمكن اعتبار التزام البطريرك صفير السياسي ونشاطه الدبلوماسي مزاحمة مستجدة، فهما على العكس، مغروزان في تقليد الكنيسة المارونية، بحيث يكون البطريرك نفسه لاعبا دبلوماسيا، وهذا ما عزز البطريرك الكردينال

تابت
          اما المحامي جوي تابت، الذي عرف البطريرك منذ كان طالبا وبقي صديقا له في كل الخدمات والمراكز التي تبوأها، فيشهد ان البطريرك بقي على الدوام كما عرف في الاكليركية مميزا ببساطة عيشه، وبلطفه ودماثة اخلاقه وببشاشة استقباله لزواره، كما استمر مميزا بنظرته الثاقبة الموضوعية للامور. واذ يعترف بأفضال البطريرك عليه شخصيا، يكشف بعض المبادرات التي شهد على تشجيع البطريرك لها، تدليلا على انهمامه بموضوعاتها ومحاولة معالجتها، ومنها "لجنة التنسيق والوفاق الماروني"، ولجنة دراسة اوضاع الابرشيات الاغترابية، وورقة عمل بتنظيم المحاكم الروحية والحاقها بالملاكات القضائية في الدولة اسوة بالطوائف الاسلامية

مكرزل
          وعرض الاستاذ في جامعة الروح القدس-الكسليك جوزف مكرزل باللغة الفرنسية لمراحل انشاء المركز البطريركي للتوثيق والابحاث بدءا من لقاء يفرغ التشكيات العامة التي جعلت البطريرك المصغي بتفهم يسأله عن الحل فكانت فكرة انشاء المراكز لانقاذ الموقف فتلقفها البطريرك وراح يسأل عن مشروعها ويناقش فيه ويصوب، ثم يقونن ويحث على التمويل، الى ان اصدر بتاريخ 22 ايلول 2004، بعد سنتين من التحضير الوافي، مرسوما يقضي بتأسيس المركز وانشائه، وعين ملاكه وطلب الشروع في بناء مقر لائق له لينطلق في اعداد دراسات في شتى الموضوعات التي تهم لبنان والموارنة مقيمين ومنتشرين

جبارة
          واخيرا قدم المهندس جان بيار جبارة شهادة اعجاب بالبطريرك وتقديرا لحكمته وسداد رأيه ونشاطه في خدمة الاقتصاد، ويعزو له تحويل القيمية الى مؤسسة كان دوره حاسما في اطلاقها وتأمين الدفع اللازم لحسن مسارها وتقدمها.

صفير
          ثم القى الكاردينال صفير كلمة جاء فيها "اشكر جزيل الشكر للرهبانيات المارونية الثلاث، وجامعة الحكمة، والمركز الماروني للتوثيق والابحاث، ما بذلوه من جهد ووقت لاعداد كتاب عنا وعرضه في هذا اليوم بالذات الذي نحتفل فيه بعيد ابينا القديس يوحنا مارون، اول بطريرك على كنيستنا المارونية، وقد عدد فيه واضعوه بعض ما قمت به مما ظننت انه لمصلحة كنيستنا المارونية، ولكنني اعتقد انهم خصوني فيه بما لا استحق، وهم اسخياء فشكرا لهم جزيل الشكر

          وانني اشكر بخاصة صاحبي القداسة البابا يوحنا بولس الثاني، ولخلفه قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر لما اصدراه لكنيستنا من توجيهات ابوية، واتوجه بشكر خاص الى صاحب الفخامة العماد الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية، والى صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، لكونه اراد ان يرأس هذه الحفلة، فخلع عليها ما لها من مهابة

          كما اشكر اخواني اصحاب السيادة المطارنة الاجلاء لمعاونتهم اياي في ادارة الشؤون البطريركية في لبنان وما حوله من بلدان، وفي البلدان البعيدة، وذلك طوال مدة ربع قرن، وهي سنو بطريركيتي، ولا انسى الآباء الكهنة والرهبان طالبا اليهم ان يذكروني في صلواتهم

          لقد جاد علي الله بأن اقضي في السدة البطريركية خمسا وعشرين سنة، بذلت خلالها ما بإستطاعتي لاقوم بالمهمة التي القيت على عاتقي، وهي مهمة ليست باليسيرة في ايام صعبة مر فيها وطننا لبنان بمراحل عسيرة، فاضفت من البناء ما اضفت ولا حاجة الى العودة اليه وتعداده، وهو ظاهر للعيان، وكان التعاون بين اهل الحكم وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، وبيننا ما كان يجب ان يكون
          واني استغفر الله عما اسأت به اليه، كما استغفر كا يظن اني لم اكن بالنسبة اليه محقا وعادلا، واسأل الله ان يشملني بعفوه ورحمته، واسأله لمن خلفني في السدة البطريركية كل نجاح وتوفيق في قيادة السفينة في بحر هائج الى ميناء الخلاص

          واسأل الله بشفاعة والدته البتول، ان يلهم صاحب الغبطة كل نجاح في ما يتخذ من قرارات لخير الطائفة وابنائها حيثما هم شرقا وغربا، واسأله تعالى ان يأخذ بيد جميع اللبنانيين في لبنان والمهاجر القريبة والبعيدة، وان يبقيهم متشبثين بايمان آبائهم واجدادهم، وهو الكنز الثمين الذي لا يفنى وبالفضائل المسيحية
          اكرر شكري لكم جميعا لهذا التكريم الذي لا استحقه، واسأل الله ان يقي وطننا المعاثر، وان يحفظ كنيستنا المارونية وابناءها في ايمان آبائهم واجدادهم، وان يطيل ايامهم على عافية وخير وازدهار، وان يلهمهم دائما توثيق عرى المحبة والتآزر في ما بينهم وبين جميع الطوائف اللبنانية، لما فيه خيرهم، وخير لبنان وما جاوره من بلدان

          عشتم وعاش لبنان، بلد الحرية والايمان بالله والمحبة الاخوية واسألكم ان تذكروني في صلواتكم ، وشكرا لكم جزيل الشكر

الراعي
          ثم كانت كلمة البطريرك الراعي، فقال: أبانا صاحب الغبطة والنيافة، كل هذا الاحتفال وهذا الكتاب "البطريرك صفير أضواء منه وعليه" وكل هذا الحضور يختصر بإنشودة واحدة نرددها كل يوم وهي شكرا لك يا صاحب الغبطة والنيافة. شكرا أراد أن يعبر عنها الجامعات الأربع والمركز الماروني للتوثيق والأبحاث وجوقة الروح القدس الكسليك. أرادوا أن يقولوا شكرا من خلال هذه الطريقة، لكل السنوات التي قدت فيها الكنيسة بحب يا صاحب الغبطة وبإخلاص ودون تردد وحساب، ونحن نعرف أنك ولا يوم أردت أن يقول لك أحد كلمة الشكر، كان حسبك أن تكون كل حياتك شكرا لله، كل الذين أتوا اليوم أتوا ليقولوا لك شكرا سيدنا، جميعنا يعرف أن صاحب الغبطة والنيافة موجود في بكركي منذ 56 سنة، وهو لم يتوقف يوما عن العمل وحياته كلها انشودة شكر للرب ولخدمة الكنيسة، ولا احد يستطيع ان يحصي مهما كتب كم اعطى سيدنا في هذه ال 56 سنة، وهو بدأها كأمين سر البطريركية مع البطريرك العظيم بولس المعوشي ثم نائبا بطريركيا ثم بطريركا، كل شيء في بكركي يقول نصر الله صفير، الناس، الكتب، الحجارة، كل شيء.

          ان كل حياتنا كلمة شكر لغبطتك وكلمة شكر للرب عليك. إخواني المطارنة الذين واكبوك وواكبناك بإمكانك أن تعتبر يا سيدنا أنك أنت تعطينا أضواء منك ونحن رغبتنا بكل قول وعمل أن نكون انعكاسا لنورك "أضواء منك وأضواء عليك" هو عنوان الكتاب المكتوب لولاك لما كتب، والذي كتب أنت نورته. أكتفي لأقول أننا نحن المطارنة ال44 الذين سمتهم بيدك المباركة، و7 منهم سبقونا الى عالم الآب يشفعون بك في السماء ونحن الموجودون ال37 جميعنا نقول لك شكرا.

           وأنا كبطريرك بنعمة الروح وبمحبتك وبمحبة المطارنة أفاخر بفخر كبير جدا وبإسم الكنيسة أنه لدينا بطريرك وكاردينال إسمه نصر الله بطرس صفير، نفاخر بهذه الذخيرة الموجودة في بكركي، وليس عن عبث قولي انك البطريرك الدائم، لأن كل شيء هنا هو البطريرك صفير، كل قوتنا وطريقنا وفرحنا وعزانا هو شخصيته ووجوده، وأنتم لا تعلمون كم ان وجوده بالنسبة إلينا هو القوة والضمانة، نحن نشعر بها، ونحن نعرف أن هذه نعمة كبيرة جدا أن يكون حاضرا معنا كل يوم بصمته وصلاته وتواضعه ولا يزال يعطي ويعطي ويعطي. ولكن ربنا وحده هو الذي يحصي أمام العطاء. هذا الكتاب الذي أرادوه أن يكون كلمة شكر، وأحسنوا في كتابته، لأن معنى عنوانه أنه أنار وهو ينير، وقصتنا مع البطريرك صفير مثل الصلاة، لا نستطيع الصلاة إذا لم نقبل بكلمة الله، ونحن صلاتنا هي في كل عمل وتصرف في حياتنا الراعوية والبطريركية والمارونية والمسيحية لتستطيع أن تعكس كل ما علمنا إياه في رسالته وكلامه ومواقفه، لذلك نقول لك يا سيدنا أضواء منك، أنت "تضوي" علينا ونحن نحاول أن نعكس نورك، صلاتنا أن تشفع بك يا سيدنا سيدة بكركي التي خدمتها وأوكلت نفسك لها كي تبقى دائما أمامنا لسنين طويلة طويلة "تليق لك". 92 سنة لكنك شاب، نطمح أن تتجاوز ال100 وأكثر من ال100 كي تبقى و"تضوي" علينا ونعكس نورك.

          وختم الراعي "سيدنا، لسنين عديدة، القديس يوحنا مارون البطريرك الأول يشفع بك وبنا، تستمر البطريركية مثلما أردتها والكنيسة المارونية كما أردتها ولبنان مثلما أردته، 92 سنة كان نور ربنا عليك وعرفت يا سيدنا أن تعكس نوره. للرب كل الشكر ولغبطتك العمر الطويل وتبقى نور منك ونور اليك. هذا هو البطريرك صفير.

          وتخلل الاحتفال ترانيم وتراتيل من وحي المناسبة أدتها جوقة جامعة الروح القدس الكسليك. وختاما تسلم البطريرك صفير والبطريرك الراعي نسخة عن الكتاب.

 

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها