إطبع هذا المقال

السنيورة: ما يحكى عن تسوية في موضوع النفقات أمر مرفوض

2012-03-11

السنيورة: ما يحكى عن تسوية في موضوع النفقات أمر مرفوض
لا نطلب برأة ذمة بل ان تعود المالية العامة الى ممارسة عملها
هناك نتائج لتردي الدولة وهيبتها إذ اصبح هناك تجرؤ على الدولة
لتحمل مسؤولياتها والتشدد في التعاطي مع مرتكبي الجرائم
وثيقة المستقبل على قدر عال من الاهمية في المواضيع التي طرحتها
نحن نضيع الفرص ونأخذ اقتصادنا وبلدنا الى الحدود الخطرة جدا

 

اعتبر رئيس "كتلة المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة ان "ما يحكى عن تسوية في موضوع نفقات السنوات الماضية أمر مرفوض"، وقال: "نحن لا نطالب بتسوية على الإطلاق ولا بإبراء ذمة ولا بالحصول على صك براءة من أحد. المطلوب أن تعود المالية العامة لممارسة عملها كما ينبغي ورفع سقوف الإنفاق للسنوات 2006-2011 لكي تلحظ الزيادة التي نتجت بسبب المعطيات أكانت قوانين أم لتسيير أعمال الدولة أم كانت لمواضيع لها علاقة بالكهرباء أو بخدمة الدين العام أو بالرواتب والأجور، وأي كلام آخر عن هذا الموضوع هو محاولة ذر للرماد في العيون وفتح معارك جانبية ومقاتلة طواحين الهواء، ولن يؤدي الى أي نتيجة".
ورأى أن "هناك تداعيات ونتائج لتردي وتلاشي الدولة وهيبتها إذ اصبح هناك تجرؤ على الدولة". وقال: "كلما تراجع دور الدولة وازداد دور السلاح المتفشي والمنتشر هنا وهناك كلما تراجع وضع النمو الاقتصادي والوضع المعيشي مما ينعكس على الوضع الأمني"، داعيا الدولة إلى "تحمل مسؤولياتها والتشدد في التعاطي مع مرتكبي الجرائم"، معلنا أنه "من المؤمنين بتنفيذ عقوبة الإعدام".
وقال خلال استقباله وفودا في مكتبه في الهلالية - صيدا: "ما يحكى عن تسوية هو أمر مرفوض. نحن لا نطالب بتسوية على الإطلاق ولا بإبراء ذمة ولا بالحصول على صك براءة من أحد. المطلوب أن تعود المالية العامة لممارسة عملها كما ينبغي. هناك أمر جرى على مدى الست سنوات الماضية وهو نتيجة أن هناك موازنات أرسلت من الحكومة على مدى السنوات من 2006 الى 2010 ، ارسلت هذه الموازنات الخمس الى مجلس النواب ولم تبت، وبالتالي جرى خلال هذه الفترة وبسبب إرتفاع الأسعار وارتفاع الأجور والرواتب والزيادات التي طرأت وبموجب قوانين اقرها مجلس النواب على الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد، وايضا بسبب الزيادات التي طرأت على أسعار النفط التي تؤثر على كلفة إنتاج الكهرباء وايضا على كلفة الدين العام وخدمته، كل هذا الأمر ادى الى زيادة الكلفة عما كان ملحوظا في موازنة عام 2005 وهي آخر موازنة أقرت وبحسب قانون المحاسبة العمومية يجري الإنفاق على اساس القاعدة الإثنتي عشرية التي كانت موجودة كموازنة مقرة من مجلس النواب، فبالتالي جرت زيادة الإنفاق من أجل تسيير عمل الدولة، وعلى مدى السنوات الخمس 2006-2010 ، مجموع المبالغ التي أنفقت 83% منها هي كلفة خدمة الدين العام الإضافية وكلفة الكهرباء الاضافية وكلفة الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد الإضافية".
أضاف: "المطلوب إما ان تقر الموازنات التي أرسلت الى مجلس النواب ، أو أن يصار الى رفع سقوف الانفاق مثلما هو مطلوب للعام 2011 والتي كانت هذه الحكومة مسؤولة عنه، وبالتالي لا يمكن ولا يجوز ولا نقبل بأن يصار الى الكيل بمكيالين. والقول بأننا ننفق بالنسبة للـ2011 بناء على مشروع قانون ارسلناه الى مجلس النواب وجرت دراسته في لجنة المال والموازنة، فكذلك بالنسبة للسنوات الخمس 2006 -2010، هناك موازنات حسبما ينص عليه الدستور والقانون أرسلت الى مجلس النواب".


وتابع: "أنا أهيب بكل الذين هم مهتمون بالشأن العام أن يصار الى النظر في هذا الشأن بحكمة وتروي وتبصر. لا ينقص البلاد مشكلة إضافية. نحن في حاجة للنظر الى الأمام لا التلهي بقضايا ليس لها جدوى وليست هي وسيلة لأجل ان نغطي على شيء معين. على عكس ذلك، المطلوب رفع سقوف الإنفاق وابقاء حق ديوان المحاسبة ومجلس النواب قائما مائة بالمائة، وما يصار الى اعتماده دستوريا أن يصار الى التدقيق بهذه الحسابات فليقم بذلك. وإن القول بأن هذه السنوات لم تكن فيها حسابات تبين أن هذا الكلام ليس صحيحا على الإطلاق. بل على العكس من ذلك، تبين من خلال ما قاله وزير المال وما قاله آخرون وما قاله ايضا من يتعاطون بهذا الشأن، الحسابات موجودة، وبالتالي عندما أعد وزير المال مشروع قانون، أعده خلال يومين، ومعنى ذلك أن كل هذه الأرقام وهذه الحسابات مدونة في وزارة المال وفي الوزارات المعنية أيضا وبالتالي في حاجة الى ما نسميه "كبسة زر" حتى يستطيع أن يأخذ هذه المعلومات. لذلك كفى البلاد تلهيا بقضايا ليس لها أي قيمة وخلق عواصف فنجانية من أجل المبارزات السياسية التي ليس لها أي نتيجة على الإطلاق".
وقال السنيورة: "أن يصار الى وضع مشروع قانون من الحكومة، أعتقد أن هناك تدرجا بالوصول الى هذا الأمر، وهذا أمر نحن نحييه على أساس أن يصار الى اعتماد المعالجة ذاتها بالنسبة للسنوات 2006-2011، لأن الكل متساو في هذا الأسلوب وهذه الطريقة المعتمدة، وبالتالي نستطيع أن ننظر الى الأمام من أجل قضايا كبيرة وتحديات كثيرا ما لها مدلولات خطيرة خلال الفترة المقبلة علينا أن ننظر اليها. أما أن يصار الى القول بأننا نريد أن نحصل على براءة ذمة، فنحن نرفض كليا وجملة وتفصيلا هذا الأمر. المطلوب هو رفع سقوف الإنفاق للسنوات 2006-2011 لكي تلحظ هذه الزيادة التي نتجت بسبب المعطيات أكانت قوانين أم كانت لتسيير أعمال الدولة أم لمواضيع لها علاقة بالكهرباء أو بخدمة الدين العام أو بالرواتب والأجور التي ذكرت. هذا هو المطلوب، وأي كلام آخر عن هذا الموضوع هو محاولة ذر للرماد في العيون وفتح معارك جانبية ومقاتلة طواحين الهواء، ولن تؤدي الى أي نتيجة".

الأوضاع الأمنية
وردا على سؤال عن الوضع الأمني في البلاد في ظل تصاعد وتيرة الحوادث الأمنية قال: "كل حادث له ظروفه وأوضاعه، اكان الحادث المؤسف الذي جرى البارحة في مدينة صيدا ام حادث سقوط المبنى وان كان يعود الى عام 1970, ام الحادث المؤلم الذي جرى في صيدا منذ اسبوعين بمقتل محمد الناتوت وكذلك في مناطق اخرى في لبنان. ارى ان هناك خيطا ايضا يربط هذه الامور وان كان لا يفسر كل التفاصيل بالنسبة لكل جريمة من الجرائم التي ترتكب. هناك تداعيات ونتائج لما يسمى التردي والتلاشي للدولة وهيبتها وبالتالي صار هناك تجرؤ على الدولة، أحيانا بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية التي تتردى ويسهم فيها غياب الدولة، إذ عندما تكون الدولة حاضرة وموجودة ومهابة ويستقر الامن تتحسن الاوضاع الاقتصادية ومستوى النمو الاقتصادي وهذا ينعكس على ظروف الناس الحياتية والمعيشية وعلى فرص العمل الجديدة. يجب ان لا نسقط هذا من حسابنا على الاطلاق انه كلما تراجع دور الدولة وازداد دور السلاح المتفشي والمنتشر هنا وهناك كلما تراجع وضع النمو الإقتصادي والوضع المعيشي والحياتي بالنسبة للمواطنين وهذا ينعكس على الوضع الامني ومن ثم ندخل في حلقة جهنمية تزداد عنفا كلما مرت الايام".
أضاف: "هناك خطوة يجب ان نخطوها من اجل ان نهيب بالقوى الامنية والحكومة للدفع لان يكونوا اكثر صرامة واكثر تشددا في اي عمليات جرمية، وانا لا استحي من القول بانني من المؤمنين بعقوبة الاعدام. قد تكون هناك وجهات نظر مختلفة لدى عدد من اللبنانيين او في العالم ولكنني انا من المؤمنين بعبارة "ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب"، ولا سيما عندما نصل الى حالة من هذا النوع يقتضي من الدولة ان تكون متشددة في اي عملية جريمة وليس فقط الجريمة. هناك جرائم ترتكب بصحة الناس في مواضيع تتعلق بالمخدرات، ومواضيع لها علاقة بالغش وهذه كلها مواضيع مرفوضة والجريمة ليست مقتصرة فقط على القتل والسرقة هناك اناس يرتكبون جرائم اكثر ايلاما واكثر سلبية مثل عملية الغش او بيع الناس بضائع فاسدة. انا مع التشدد وكل جريمة لها عقوبات اما الذي يقتل انسانا بريئا فيجب ان يصار الى التشدد في عقوبة الاعدام، ولكن بقدر ما نطالب الحكومة بهذا الامر أي ان تكون متشددة وتضرب بيد من حديد على هؤلاء المخالفين والمجرمين لاي جريمة ارتكبت، طبيعي ان يصار الى تطبيق العدالة".
وتابع: "في حالة مثل جريمة قتل محمد الناتوت، اعتقد ان هذه الجريمة مثبتة بالفيلم والجريمة التي ارتكبت البارحة أمام أعين الناس كذلك. بقدر ما نطلب من الحكومة ان تتشدد بهذا الشأن بقدر ما هو مطلوب ايضا من كل المواطنين اللبنانيين ان يرفعوا الصوت لأننا الآن وصلنا الى نقطة ما يسمى اننا نقترب من مواقع الخطر الكبير الذي يحيط بالدولة والمواطنين والوطن لأن هذا التلاشي لوجود الدولة وسلطتها وهيبتها وقدرتها على ضبط الأمن وقدرتها على ان تكون صاحبة السلطة الوحيدة الموجودة في البلاد، والتي لها الحق في استعمال السلاح، عندما يصير هناك هذا التلاشي وهذا التشرذم وهذا الانتشار غير المقبول للسلاح، بالتالي هذا الأمر له انعكاسات خطيرة على كل اللبنانيين، على عيشهم واقتصادهم واستقرار اوضاعهم المعيشية واستقرار الاوضاع النقدية والمالية. كل هذه مخاطر يجب ان لا نصرف النظر عنها. يجب ان نكون جديين جدا والمخاطر شديدة. آن الأوان لأن تعود الدولة لفرض سلطتها الكاملة وغير المنقوصة على كل الاراضي".

 

وثيقة "المستقبل"
وردا على سؤال عن الوثيقة السياسية ل"تيار المستقبل" أجاب السنيورة: "هذه الوثيقة على قدر عال من الاهمية في المواضيع التي طرحتها وفي الوضوح الذي طرحت فيه هذه الافكار وايضا في هذه النظرة الاستشرافية، ليس فقط للانطلاق من تشخيص حقيقي لما جرى خلال هذه السنوات الماضية على اكثر من صعيد في علاقة اللبنانيين بين بعضهم بعضا وفي علاقتهم في محيطهم العربي وعلاقتهم في محيطهم الدولي وعلاقة هذه المكونات اللبنانية بين المسلمين والمسلمين وبين المسلمين والمسيحيين وما تم الاتفاق عليه وما ينبغي ان يصار الى تدعيمه وتعزيزه والى نبذ الفرقة والرفض الكلي لموضوع اي فتنة داخلية، بل على العكس هو مد اليد واحتضان بعضنا بعضا من زاوية الرغبة في هذا العيش الواحد الذي نحن نصر عليه وعلاقتنا ايضا مع محيطنا العربي. هذه الوثيقة تطرح امورا عديدة يفترض ان تكون مادة حقيقية من اجل التحاور بشانها بين مختلف مكونات المجتمع بهدف التوصل الى قناعات تؤدي بنا ايضا الى تعزيز دور الدولة".
أضاف: "لم يعد من الممكن الاستمرار في الحال الذي نحن فيه وهذا له انعكاسات خطيرة علينا على كل الاصعدة الامنية والسياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية , هذا الامر لم يعد بالامكان الاستمرار به وبالتالي ان الاوان لان نرتفع الى المستوى المطلوب منا في هذه المرحلة وان لا نستمر في هذه المناوشات وهذه الاوضاع التي يحاول كل فريق من اللبنانيين ان يدخل في مبارازات كلامية واحيانا فيها القدر الكبير من الاسفاف، بتناول المواضيع التي لا تؤدي الى اي نتيجة بالعكس نجد في المحصلة اننا عندما نقف قليلا لنتبصر في ما هو حولنا، نجد اننا نضيع فرصا وموارد, فرص كبيرة تتاح لنا في لبنان واهم هذه الفرص هو الوقت، ويظن اللبنانيون ان الوقت امر متاح دائما، والحقيقة ان كل امر ربما نستطيع ان نضعه في الثلاجة ولكن الامر الوحيد في الدنيا الذي لا نستطيع وضعه في الثلاجة هو الوقت. عندما يمر الوقت لا يمكن استرجاعه. نحن نضيع علينا فرصا هائلة. لننظر مثلا إلى لبنان سنة 75، كان معدل دخل الفرد اللبناني ضعف عما هو عليه في قبرص، والآن اصبح معدل دخل الفرد ثلث عما هو في قبرص".
وختم السنيورة: "نحن نضيع الفرص ونأخذ اقتصادنا وبلدنا الى الحدود الخطرة جدا على اكثر من صعيد، بالتالي اعتقد ان هذه الوثيقة التي قدمناها هي وثيقة لمد اليد للحوار والانفتاح وتأكيد أهمية ان لا نستمر في اضاعة الوقت والموارد الناضبة في لبنان بهذا الشكل، لذلك هذه الوثيقة اتت لتدق ناقوس الخطر. علينا ان نتنبه وننتهز هذه المناسبة جميعا من اجل ان نسعى لكي ننفتح على بعضنا بعضا وبالتالي نقر ان ليس هناك من امر يستطيع ان يحمي اللبنانيين ويحمي سلمهم الاهلي وتعاونهم وتضامنهم سوى الدولة، والدولة هي التي يجب ان تقدم الضمانات لكل اللبنانيين وليس من احد غيرها. هذا الامر يستطيع ان يجمع اللبنانيين ويأخذهم نحو المستقبل بدلا من ان يستمروا مشدودين الى الماضي وغير قادرين على استشراف معالم المستقبل ومواجهة تحدياته ومتطلباته".

استقبالات
وكان السنيورة استقبل إمام مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني الذي عرض معه الأوضاع العامة وشؤونا تهم المدينة.
والتقى رجل الأعمال عماد الأسدي الذي عرض معه سبل تفعيل الحركة التجارية في المدينة من خلال تنظيم مهرجان الربيع للتسوق في مراكز المدينة التجارية.
ومن زوار السنيورة وفد من جمعية "إعانة الطفل المعوق" برئاسة السيدة أسمى بلولي ديراني اطلعه على انشطة الجمعية.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها