إطبع هذا المقال

قرطباوي رفع اسم احد القضاة الى مجلس الوزراء لتولي رئاسة القضاء الأعلى

2012-03-26

 

قرطباوي رفع اسم احد القضاة الى مجلس الوزراء لتولي رئاسة القضاء الأعلى
القضـاء يتدخل عندمــا تحصل مخالفة وهناك موقوفين في قضية الغـذاء الفاسد
 
(أ.ي) - كشف وزير العدل شكيب قرطباوي عن مبادرة سيقوم بها في شهر أيار المقبل قبيل شهر على انتهاء ولاية مجلس القضاء الأعلى، تقضي بتقديم مرسوم بتعيين خمسة أعضاء من المجلس. وأبدى قرطباوي انفتاحه وأمله بتوصل مجلس الوزراء إلى اتفاق فيما يتعلق بتعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى.

كلام الوزير قرطباوي جاء في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في وزارة العدل بحضور المدير العام عمر الناطور تناول فيه شؤون الوزارة وما يتم إنجازه في داخلها، ومسألة التعيينات القضائية، وتطورات التحقيقات في ملف الأغذية الفاسدة وأوضاع العاملات الأجنبيات في لبنان في ضوء حادثة انتحار العاملة الإثيوبية أخيرًا في مستشفى دير الصليب.

إستهل الوزير قرطباوي المؤتمر الصحافي بالتوضيح أن الهدف من المؤتمر إطلاع الإعلام ومن خلاله المواطنين على ملفات مطروحة تهمهم مباشرة، خصوصًا أنه يعتمد منذ تبوئه منصبه الوزاري مبدأ عدم الإكثار من الظهور الإعلامي حرصًا على العمل بجدية وهدوء، وآخذا في الاعتبار أن وزارة العدل على تماس كبير مع السلطة القضائية المفترض أن تكون سلطة صامتة وعلى القضاة موجب التحفظ، فالقاضي، وفقًا للأصول، لا يطل على وسائل الإعلام مهما حصل ليتحدث بما يتعلق بعمله.

شؤون الوزارة وملفاتها

وأشار قرطباوي إلى أنه يسمع كثيرين يسألون بانفعال عن دور وزير العدل في قضايا عالقة أمام المحاكم، في حين أن "وزير العدل بحكم القانون ليس قاضيا ولا يريد أن يكون قاضيا ولا يتدخل في الملفات القضائية"، موضحًا أن على الوزير القيام بنوع من التوجيه والحث. وفي هذا الإطار لفت وزير العدل إلى أنه يجري منذ تسلمه الوزارة، وبعيدا عن الإعلام، إجتماعات متلاحقة مع القضاة، من بينهم النيابات العامة وقضاة التحقيق في كل لبنان، والرؤساء الأول الإستئنافيين في كل المناطق اللبنانيين، وقضاة محكمة التمييز، ومجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي. وقال إن الهدف من هذه الإجتماعات التعجيل في المحاكمات والبحث عن الأسباب التي تؤخرها فضلا عن إنتاجية المحاكم ومواضيع التوقيف الإحتياطي وخلافه".

وشدد على ضرورة محاربة ظاهرة تقديم دعاوى جزائية في حال كانت النزاعات مدنية، كما هو حاصل بشكل كبير في لبنان، لافتًا إلى أنه يطلب جداول شهرية بالأحكام التي صدرت لمعرفة عددها وما إذا كان يمكن إصدار المزيد، كما أن ثمة حث للنيابات العامة للتشدد في تطبيق القوانين التي تخففف كثيرا من حالات التوقيف الإحتياطي. وعرض وزير العدل أرقامًا تظهر أن عدد الموقوفين في لبنان تراجع سنة 2011 عما كان عليه سنة 2010، حيث أصبح 58% من عدد السجناء بعدما كان 63%، وارتفع عدد المحكومين من 37% إلى 42%، مما يؤكد أن العمل جار باتجاه صحيح.

ولفت الوزير قرطباوي إلى أنه بالاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي، سيتم وضع استمارة تقييم لكل قاض من يوم تخرجه من معهد القضاء إلى يوم تقاعده. وقال إن هذه الاستمارة عنصر أساسي يمكن الإستناد إليه في التشكيلات كونها تحدد معيار الكفاءة والأهلية وليس الواسطة أو العلاقات الشخصية.

وتحدث وزير العدل عن ورشة تشريعية لتعديل قوانين تتعلق بالوزارة، من أبرز عناوينها مشاريع قوانين لتعديل قانون القضاء العدلي، وقانون القضاء الإداري وتحديثه بالتنسيق فيما بين مجلس الشورى اللبناني ومجلس الشورى الفرنسي، وقانون قانون القضاء العسكري للتخفيف من القضايا التي تحال على المحاكم العسكرية دون المس بأي قضية تتعلق بالجيش وقوى الأمن. كما أن لديه رأيا يتعلق بكيفية تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وإجراء المناقلات بين القضاءين المدني والجزائي، إذ لا يجوز في رأيه بقاء أي قاض في منصبه في القضاء الجزائي أكثر من خمس سنوات متواصلة باستثناء مدعي عام التمييز، حيث يُنقل حكما بحكم القانون. وتحدث عن مشروع إنشاء محكمة في حمانا للتخفيف عن قصر عدل بعبدا لافتا إلى استمرار البحث في المرسوم المتعلق بقضية المخفيين قسرًا للتوصل إلى طي هذا الجرح نهائيًا.

التعيينات القضائية

وفي موضوع التعيينات القضائية، لفت إلى أهمية معالجة الموضوع بصمت وروية، مشيرا إلى أن القضاء والجيش والأجهزة الأمنية والسفراء إستثنوا من آلية التعيين المتفق عليها والتي تقضي بتعيين إسم من بين ثلاثة أسماء تعرض على مجلس الوزراء.

وقال: "قمت بواجباتي فيما يتعلق برئيس مجلس القضاء الأعلى. واخترت شخصا من بين عدة أشخاص مؤهلين. والمعيار الذي وضعته قضائي وقضائي وقضائي. صحيح أنني أنتمي إلى تيار سياسي، ولكنني لم أعتمد في هذا الموضوع إلا المعيار قضائي. وكلي أمل في أن نصل إلى اتفاق في مجلس الوزراء. ولن أفقد الأمل ببلوغ هذا الاتفاق حرصًا على القضاء وعلى كل لبنان".

أما بالنسبة إلى مجلس القضاء الأعلى فأوضح قرطباوي أن هذا المجلس يتألف من عشرة أعضاء، ثلاثة من بينهم يعينون بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء هم رئيس مجلس القضاء الأعلى ومدعي عام التمييز ورئيس التفتيش القضائي. أما السبعة الآخرون، فمن بينهم قاضيان من رؤساء غرف محكمة التمييز يُنتخبان من قبل رفاقهما في محكمة التمييز، والخمسة يعينون بمرسوم يصدر بناء على اقتراح وزير العدل ويتطلب توقيعَي رئيسي الجمهورية والحكومة من دون الحاجة للعودة إلى مجلس الوزراء.

وقال الوزير قرطباوي إنه حذر أكثر من مرة من تاريخ الخامس من حزيران لأن ولاية السبعة أعضاء في المجلس تنتهي حكما في الخامس من حزيران 2012، وفي الخامس من أيار 2012 تبدأ مهلة تعيين مجلس القضاء الأعلى، لأن القانون يلزم في هذا التاريخ الرئيس الأول لمحكمة التمييز (القاضي حاتم ماضي حاليًا) الدعوة لانتخاب عضوي مجلس القضاء من رؤساء غرف المحكمة. وفي ضوء انتخاب هذين العضوين، يتم تعيين الخمسة الآخرين.

وتابع وزير العدل: "سأقوم بواجباتي. وإني أجوجل أسماء. وبعد حصول الإنتخاب في محكمة التمييز، سأطرح أسماء خمسة قضاة لأقدم اقتراحًا بمرسوم تعيينهم أعضاء في مجلس القضاء الأعلى. وقد وضعت رئيس الجمهورية في الصورة خلال زيارتي له يوم السبت الفائت، ودعاني إلى السير بها وفقًا للأصول القانونية. كذلك سأضع رئيس مجلس الوزراء في هذه الصورة، آملا أن يأخذ المرسوم مساره الطبيعي لأننا لا نستطيع التعاطي مع العدلية إلا بمعايير عدلية ومن منطلق أن العدلية أولوية قبل أي شيء آخر".

وأبدى وزير العدل تفهمه للإضراب الذي نفذه المحامون اليوم إحتجاجا على التأخير الحاصل في تعيين رئيس لمجلس القضاء. 

قضية الأغذية الفاسدة

وفي موضوع الأغذية الفاسدة، دعا إلى عدم تضخيم المشكلة وتصوير أن كل ما لدينا فاسد في لبنان. ولفت إلى أن القضاء يقوم بما عليه ويتشدد من خلال الإدعاء على الموقوفين بجناية محاولة القتل عن سابق معرفة. وكشف أن عدد الموقوفين حتى الآن يبلغ في بيروت سبعة أشخاص، وفي جبل لبنان سبعة أشخاص وشخصا من التابعية الصينية واثنين صدرت بحقهما مذكرتا توقيف غيابيتان، وفي النبطية موقوفا، وفي الشمال أربعة، وفي الجنوب شخصا قيد التحقيق في انتظار نتيجة المختبر. وإذ أشار إلى أن الأحكام النهائية ستصدر وفقا للأصول التي تتطلب تحقيقات وحق دفاع واستئناف، طمأن وزير العدل أن المعالجة لن تكون موسمية وبمثابة همروجة بل تم الاتفاق في الاجتماع الذي جرى في رئاسة الحكومة على أن يكون العمل الرقابي دائمًا ومنسقا بين الوزارات المختصة.

وبالنسبة إلى الأدوية التي ترمى في المكبات، أكد أن الأجهزة الأمنية تسعى لتحديد الفاعلين، وما إذا كانت هذه الأدوية توزع أم أن رميها هو بمثابة تلف لها لغياب الآلية القانونية لتلف الأدوية الفاسدة في لبنان.

العمال الأجانب

وفي موضوع انتحار العاملة الإثيوبية في مستشفى دير الصليب، دعا وزير العدل إلى إلى ذهنية جديدة في التعاطي مع العمال الأجانب متذكرين أننا بشر والله خلقنا متساوين . وقال قرطباوي إن ما قامت به النيابة العامة في بيروت لجهة الادعاء على الشخص الذي كان يضرب العاملة الإثيوبية أمام قنصلية بلادها بأنه ساهم في دفعها إلى الإنتحار، هو سابقة. وأعلن أنه سيتواصل مع المدير العام للأمن العام لمعالجة طريقة استقبال العاملات، علمًا أن عددا من الأخيرات إتهمن كذلك في جنايات بحق عائلات لبنانية وهن يخضعن لمحاكمات.

حوار مع الصحافيين

وردا على سؤال يتعلق بتعيين رئيس مجلس قضاء أعلى، أوضح وزير العدل شكيب قرطباوي أنه قام بما عليه، ورفع إسما، مكررًا: "كلي أمل في الوصول إلى اتفاق في مجلس الوزراء"، متمنيا إبعاد الموضوع عن السجالات ورافضا الإفصاح عن إسم القاضي المذكور. وإذ لفت إلى أنه يلتزم بالمعيار القضائي البحت، شدد على وجوب ألا يكون موضوع رئاسة مجلس القضاء مسيسا، وقال: "لو أخضعت الموضوع لاعتبارات سياسية لكان خياري خيارًا آخر". أضاف: "أنا منفتح للحل وآمل أن يكون الكل منفتحين. أنا لا أبحث عن مشكلة بل أبحث عن حل من أجل القضاء وتحسين وضعه، مما ينعكس إيجابًا على البلد بكامله".

وحول إحالة قضاة على المجلس التأديبي، أوضح وزير العدل أن أربعة عشر قاضيًا أحيلوا على هذا المجلس وصدر عدد من الأحكام المتشددة، وقال: "لن أقبل إلا بتطبيق القوانين مهما كانت الأمور. ولن تتم لفلفة أي ملف مخالف للقانون، الذي سينفذ على كل الناس".

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها