إطبع هذا المقال

جنبلاط عاد من اسطنبول بعد مشاركتــه في مؤتمــــر للاشتراكيـــة الدوليــــة

2012-03-26

 

استنكـر مجـــزرة تولوز التي لا تصـــب في خدمــــة القضيــــة الفلسطينيــــة
جنبلاط عاد من اسطنبول بعد مشاركتــه في مؤتمــــر للاشتراكيـــة الدوليــــة
من يظن ان التوصل الى تسوية مع الاقلية الحاكمة في سوريا ممكن هو واهم
كأن في هذا الاصرار على استخدام العنــــف نية في توريطها بحرب اهليـــــة
آن الآوان لوقف تصريحــــات المحلحين من موسكو المدافعين عن نظام الاسد
 
          (أ.ي.)- عاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من إسطنبول بعد مشاركته في مؤتمر للاشتراكيّة الدوليّة ناقش الثورات العربية والتطورات في المنطقة، وأدلى في المؤتمر بمداخلة سياسيّة، قال فيها : كنا ولا نزال نرى ضرورة الاسراع في التوصل الى حل سياسي للأزمة السوريّة لأن إستمرار الوضع المتأزم الراهن سيؤدي الى تفجر الحرب الأهليّة التي ستنعكس سلباً على المنطقة بأكملها وستوّلد حالة من الفوضى على كل المستويات. لذلك، فإن من يظن أن التوصل الى تسوية مع الأقليّة العائليّة التي تحكمت بمقدرات سوريا الاقتصاديّة والماليّة، وبعد أن إستفحل عنف النظام وإتخذ أشكالاً جنونيّة كالقصف بالطائرات والدبابات وإستهداف الشعب الأعزل لا يزال ممكناً هو واهم. وكأن في هذا الاصرار على إستخدام العنف نية في توريط سوريا في حرب أهليّة وهو ما لا تريده كل مكونات الشعب السوري بما فيها الطائفة العلوية الكريمة.
          واضاف: غريبٌ كيف إنحدرت مبادرة الجامعة العربيّة من مهمة رسم خارطة طريق للخروج من الأزمة ووقف العنف الذي يمارسه النظام وسحب الجيش من المدن والافراج عن المعتقلين السياسيين وكشف مصير الآلاف من المفقودين إلى المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة ساعتين في اليوم!
          وسأل جنبلاط: هل هذا أقصى ما يستطيع المجتمع الدولي أن يقوم به؟ وهل من المنطقي أن تتحوّل مهمة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربيّة من التوصل الى تسوية سياسيّة لتنفيذ حل إنتقالي يخرج سوريا من أزمتها ويحررها من النظام الحالي الى إستجداء القبول بوقف يومي لاطلاق النار لتأمين مرور سيارة إسعاف أو بعض مواد الاغاثة الطبيّة والغذائيّة، على أهميتها بالنسبة للشعب السوري المنكوب؟  وهل يمكن فهم تصريح الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف أنه يضع الشعب السوري أمام تسوية حتميّة مع النظام الحالي أو الغرق في الحرب الأهليّة؟ وهل هذا أقصى ما يمكن لروسيا أن تقدمه؟
          ورأى جنبلاط انه آن الأوان لوقف بعض تصريحات المحللين الاستراتيجيين من موسكو الذين ينظرون للدفاع عن النظام السوري مهما كان الثمن، بدل أن يقدروا التضحيات اليوميّة للشعب السوري الذي يذهب بنفسه الى الموت في سبيل نيل الحرية والكرامة والديمقراطيّة. وماذا الذي يرضي الوزير لافروف، وهو وزير الخارجية المحنك والمطلع على أوضاع المنطقة العربية والسياسة الخارجية، بعد أن تخوف مما وصفه بالسيطرة السنية على سوريا في حين أن هناك تعددية في سوريا ومطالب محقة للشعب السوري بالحرية، فهل المطلوب من البلدان العربية تغيير هويتها الدينية؟
          وتابع: ثم ألا ينعكس إرضاء مطالب الشعوب العربية بغالبيتها السنية إيجابيّاً على واقع بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة ذات الأغلبية السنية؟ كما أن الخطاب الأخير لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا يؤكد على الاعتدال والتنوع والتعددية والتعايش والمساواة، ومثال مصر وتونس أيضاً يؤكد على هذا التوجه، فلماذا الخوف أو التخويف من التيارات الاسلامية؟  ويستحق كلام الجماعة المتسم بالايجابية والانفتاح كل الثناء والتقدير والتشجيع.
 من ناحية أخرى، لفت جنبلاط الى ان التذرع المستمر بإنقسام المعارضة السورية للتهرب من تقديم كل الدعم الذي تحتاجه في هذه المعركة الوجوديّة هو خدمة مجانيّة للنظام، وقد يكون هذا أحد تعابير التلكؤ الدولي، كي لا نقول التواطؤ الدولي ضد الشعب السوري! أما لبنانيّاً، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي، رغم التباين القائم على المستوى الداخلي حيال الأزمة السورية، يصر على موقفه لضرورة حماية اللاجئين السوريين وتقديم الدعم والاغاثة اللازمة لهم، وحماية الناشطين السياسيين وإتاحة المجال لهم للتعبيرعن رأيهم بحرية.
 
          في مجال آخر، استنكر جنبلاط  مجزرة تولوز التي لا تصب في خدمة القضية الفلسطينية التي، عدا عن كونها تستهدف مدنيين أبرياء لا علاقة مباشرة لهم بما يجري داخل إسرائيل، فهي تصب في خدمة التطرف الصهيوني والاسرائيلي الذي يتخذ من أعمال كهذه ذريعة لاستدرار العطف والتأييد الغربي، كما حصل في مسألة المحارق النازية التي لا تزال إسرائيل لغاية اليوم تستولد منها عقد الذنب في أوروبا والغرب وتوظفها لحساب مصالحها الآنية.  وتُذكر حادثة تولوز ببعض الأعمال التي قامت بها بعض الفصائل الفلسطينية في الماضي في مطاري روما وفيينا أو حادثة سفينة "أكي لاورا"، والتي حققت دائماً أهدافاً معاكسة. هذه الأعمال من شأنها أن تصرف الأنظار عن القضية الأساسيّة أي قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والتوسع الاستيطاني والقدس وعودة اللاجئين والأمور الجوهريّة الأخرى. لقد ثبت أن التطرف يخدم التطرف، حتى ولو كانا على طرفي نقيض، ولا يمكن فهم حادثة تولوز خارج هذا السياق الموضوعي.
يُذكر أن جنبلاط كان إلتقى على هامش المؤتمر مع رئيس الحزب الشعب الجمهوري التركي كمال كلشدار أوغلو وبحث معه في التطورات الاقليمية الراهنة. كما إلتقى أيضاً على هامش المؤتمر ذاته وفداً من المعارضة السوريّة شدد خلاله على أهميّة وحدة المعارضة والتوصل إلى حل سياسي للخروج من الأزمة السورية.
كما علّق جنبلاط بعد عودته الى بيروت عما يُثار حول الخطط المقترحة لمعالجة الأزمة الكهربائيّة في لبنان، مشدداً على ضرورة البحث عن مقاربة جديدة للملف برمته لا سيما أن المشكلة قد إستفحلت بين سفينة من هنا أو معمل من هناك. لذلك، ندعو إلى الاعداد لمناقصة عالمية وفق دفتر شروط علمي ومدروس وفتح المجال أمام المنافسة بما فيها القطاع الخاص.
في مجال آخر، أشار جنبلاط الى تفهم الدوافع التي تقف خلف زيارة نائب وزيرة الخارجية الأميركية للاستخبارات المالية والارهاب ديفيد كوهين الى بيروت وأعرب عن تأييده لتنفيذ العقوبات على النظام السوري مع الأخذ بالاعتبار للخلافات القائمة بين الادارة الأميركيّة وحزب الله، إلا أنه لا بد من رفض أي مس بأموال المودعين اللبنانيين الذين يراكمون مدخراتهم بعرق جبينهم من أفريقيا إلى أميركا اللاتينيّة إلى كل أصقاع الأرض.
وأبرق جنبلاط الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية الآن جوبيه مستنكراً الاعتداء الذي وقع في مدينة تولوز.
 
           
 
 
 
 

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها