OMT
NOTRE DAME UNIVERSITY
إطبع هذا المقال

حملوا اغصان الزيتون ... وساروا على خطى المسيح في اورشاليم

2012-04-01

حملوا اغصان الزيتون ... وساروا على خطى المسيح في اورشاليم

 

 

  أحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي "أحد الشعانين" حيث عمت القداديس الاحتفالية كنائس لبنان، حيث حمل المؤمنون اغصان الزيتون والشموع، وساروا في الشوارع على خطى السيد المسيح عند  دخوله الى اورشاليم.


الراعي: تركيا تفصل بين الدين والدولة وتستطيع ان تقدم نموذجا للربيع العربي المنشود
على الذين يضطلعون بالسلطة أن يمارسوها بروح المحبة بعيدا عن المصالح الشخصية

 

ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قداس احد الشعانين على مذبح كابيلا القيامة في الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة: بولس صياح، سمير مظلوم وأنيس ابي عاد، امين سر البطريرك الخوري نبيه الترس، الاب خليل عرب، القيم البطريركي العام المونسينيور جوزف البواري، الاب لويس سماحه ولفيف من الكهنة، في حضور حشد من المؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان:"حملوا سعف النخل الزيتون وخرجوا الى ملاقاة يسوع"، قال فيها: "حدث الشعانين، وهو دخول الرب يسوع الى أورشليم لآخر مرة قبل آلامه وصلبه، واستقباله من الجمع الغفير الآتي الى العيد استقبالا ملوكيا، يحمل أبعادا نبويّة. فيكشف ميزة ملوكية المسيح ونوعية مشاركتنا في هذه الملوكية بحكم المعمودية. ويسعدنا أن نحتفل مع أطفالنا وشبابنا بعيد الشعانين الذي هو عيدهم، ونصلي لكي يكونوا شهودا ليسوع المسيح، الملك الوحيد والسيد المطلق، كما صنع الأطفال والشبان في شوارع أورشليم، إذ "حملوا سعف النخل الزيتون وخرجوا الى ملاقاة يسوع"(يو 12: 13).
اضاف: "يسوع يدخل لآخر مرة الى اورشليم، حيث سيتألم ويموت فدى عن العالم كله، ويقوم لتقديس جميع الشعوب، وحيث استبق موته وقيامته بإنشاء سري القربان والكهنوت، في عشاء الفصح القديم الأخير، من أجل استمرارية ذبيحة موته، في كل مكان وزمان، ومائدة جسده ودمه ليحيا بها كل إنسان مؤمن به. فكان السرُ الفصحي للعهد الجديد الذي به الخلاص لجميع الناس".
وتابع: "أقيم استقبال عفوي من الجماهير التي أتت الى اورشليم من أجل عيد الفصح، قبل أربعة ايام، لأن صيته كان ذائعا بسبب انه أقام لعازر من الموت بعد دفنه بثلاثة ايام. وهذه كانت آية للدلالة على قيامته هو من بين الأموات التي ستجري بعد اسبوع، والتي بها يقيم جميع الموتى في قلوبهم ونفوسهم وضمائرهم بالخطيئة والشر، اذا تابوا، والتي بها يفتح باب السماء لجميع الذين يعيشون في صداقة الله ونعمته".
وقال:"إستقبلوه استقبالا نبويا، إذ حيوه تحية الملوك، كبارا وصغارا. فحملوا أغصان النخل والزيتون للدلالة على أن يسوع هو ملك الأزمنة الجديدة، ملك الانتصار على الشر وملك السلام، وهتفوا: " هوشعنا، يا رب خلصنا! مبارك الآتي باسم الرب، ملك شعب الله."وظهرت ميزات مملكة يسوع التي هي الكنيسة، شعب الله الجديد، من الكلمات والافعال والمبادرات، وهي ميزات أربع ينبغي أن يتحلى بها كلُ صاحب مسؤولية في الكنيسة وفي المجتمع".
وتابع: "التواضع: لم يدخل يسوع المدينة كفاتح منتصر بقوة السلاح والعنف، بل بالتواضع، راكبا جحشا، جاعلا من نفسه قدوة، وقد قال يوما: " تعالوا الي، وتعلموا مني، اني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم"(متى 29:11).
المحبة التي حدتْ بيسوع إلى بذل ذاته فدى عن الجميع، مائتا على الصليب من اجل خلاص كل انسان، وتحريره من عبودية الخطيئة، وسائر العبوديات.
السلام الذي ينتزع الخوف من النفوس: "لا تخافي يا ابنة صهيون." ليس سلام المسيح سلام الاقوياء على الضعفاء، ولا التسليم تحت وطأة الظلم والاستضعاف. بل سلام المسيح هو سلام المحبة والحنان والغفران والمصالحة السلام في القلب. لان يسوع بكلمته الانجيلية ينير العقول ويحررها من الازدواجية والكذب، وبنعمة اسراره يشفي النفوس من الخطيئة والميل الى الشر، وبمحبته المسكوبة في القلوب بعطية الروح القدس يولد المحبة والحنان والمشاعر الانسانية لدى كل من يقبلها".
اضاف: "المصدر الإلهي لملوكية يسوع ومملكته التي هي الكنيسة. إنها تصدر من الله، وهي إلهية. هكذا حياه الجمع الغفير بكلمة المزمور: "مبارك الآتي باسم الرب"(مز 26:117). وسيقول يسوع لكنيسته الناشئة المثمثلة بالرسل الذين اختارهم وأشركهم في سلطان ملوكيته، قبيل صعوده الى السماء: "لقد أُعطيت كل سلطان في السماء والارض. إذهبوا وتلمذوا جميع الامم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم كل ما أوصيتكم به وها انا معكم كل الايام حتى انتهاء العالم"(متى 18:28-20).
وقال: "اننا بالمعمودية أصبحنا شركاء في ملوكية يسوع المسيح، وأعضاء في الكنيسة، مملكته الجديدة، لكي نتغلب على الكبرياء والحقد والانقسام والعنف، وننتصر على الشر وروحه، ونزيل الظلم والاستضعاف، بنعمة المسيح وقوة الروح القدس. وبحكم المعمودية، ينبغي على الذين يضطلعون بالسلطة في البيت أو المجتمع، أو في الكنيسة والدولة، أن يمارسوها بروح التواضع والمحبة والسلام، بعيدا عن المصالح الشخصية الرخيصة وعن التسلط والروح الفئوية. وعليهم ان يتحلوا بالفضيلة والتجرد ويعملوا بتفانٍ من أجل الخير العام، موطدين العدالة والسلام ومعززين الحرية والمحبة(الارشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان"، 113).
اضاف: "السلطة بجوهرها مدعوة لتجمع الناس، وتحررهم من الانقسامات. سمعنا في الانجيل أنه فيما كان الشعب يجتمع ويتوحد حول شخص يسوع وحول الحقيقة التي كان يعلنها والخير الذي كان يصنعه، راح الفريسيون واهل النفوذ يتذمرون ويتشكون، متضررين من وحدة الشعب التي لا تتلاءم ومصالح نفوذهم القائمة على التفرقة والانقسام، وفقا لقاعدة "فرق تسُدْ"، وأعربوا عن ذلك بقولهم بعضهم لبعض: "أنظروا، إنكم لا تنفعون شيئا. هوذا العالم كله قد ذهب وراءه"(يو 12: 19).
ومنذ ذلك اليوم بدأوا يفكرون ويخططون لاغتياله، وسيؤلبون الشعب عليه بالكذب والافتراء، بحيث ان الذين هتفوا اليوم "هوشعنا"، سيهتفون بعد أربعة ايام "أصلبه". هذا الواقع المر يتجدد مع الكنيسة ورعاتها في كل زمان ومكان. لكنها تقوى وتثق بالمسيح الذي قام من الموت كاشفا الحقيقة التي تجمع وتوحد وتحرر. وهذه تبقى رسالة الكنيسة تمارسها بروح "الشركة والمحبة"، مهما واجهها من رفضٍ واضطهاد. وهي على يقين بأن الكلمة الأخيرة هي للحقيقة والنعمة. تعضدها كلمة المسيح الرب: "سيكون لكم في العالم ضيق. لكن ثقوا أنا غلبتُ العالم"(يو 16: 33).
وتابع: "من ناحية ثانية، نجد أن الانسان يبحث في قرارة نفسه عن الحقيقة - الحقيقة، أعني الحقيقة الموضوعية التي تجمع وتُحرِر. التوقُ إلى الحقيقة مُتمثِل في أولئك "القومُ من الأمم الذين، يقول عنهم الانجيل، جاؤوا إلى العيد وسألوا فيلبس، أحد تلاميذ يسوع، عن رغبتهم: "يا سيِد، نريد أن نرى يسوع"(يو 12: 20-21). أجل، الغاية من وجود الإنسان على الأرض قد حددها الكتاب بقوله: "مشيئة الله هي أن يخلص جميع الناس ويبلغوا الى معرفة الحق"(1 تيم 2: 4).
وقال: "لا يسعني، وقد عدنا أمس من زيارة رسمية إلى تركيا قمنا بها، بدعوة من الدولة، ودامت ثلاثة ايام، إلا ان نرفع الشكر لله على هذه الزيارة وعلى ما نتج عنها من ثمار تختص بالمواضيع التي عالجناها مع المسؤولين المدنيين والروحيين والكنسيين، وقد تناولت الحوار المسيحي - الاسلامي على مستوى الحياة والثقافة والمصير في بلدان الشرق الاوسط من اجل الوحدة والعدالة والسلام، العلاقات المسكونية والتعاون مع الكنائس من اجل الشركة والشهادة لمحبة المسيح ولانجيل الخلاص، الوجود الماروني والمسيحي في تركيا وحاجاتهم بالنسبة الى املاكهم، أوضاع الموارنة في جزيرة قبرص الذين تهجروا من قراهم الاربع في القطاع التركي الشمالي، في اعقاب احداث 1974، وضمانة عودتهم اليها واستثمار أراضيهم فيها، مسألة المجازر التي ارتُكبت بحق اخواننا الارمن على يد العثمانيين في العامين 1914 و 1915، اثناء الحرب العالمية الاولى".
اضاف: "أود الإعراب للسلطة التركية، لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الذين شاؤوا هذه الزيارة، عن الشكر الكبير للحفاوة الرفيعة واللقاءات الغنية بمضمونها التي جمعتنا مع كل واحد منهم، وعلى ترتيب اللقاءات مع رئيس الشؤون الدينية التركية، والبطريرك المسكوني برتلماوس الاول، والمدبر البطريركي للارمن الاورثوذكس، والنائب البطريركي للسريان الكاثوليك ومتروبوليت السريان الاورثوذكس في اسطنبول وانقره".
وقال: "ان دولة تركيا الاسلامية السنية (98%)، وعدد سكانها 79 مليونا، تفصل تماما بين الدين والدولة، وتحترم جميع الاديان، وتقر بالحرية الدينية، وتتبع النظام الديموقراطي. وهي معنية بحوار الحضارات والديانات، وتقدر الحضور المسيحي فيها وفي بلدان الشرق الاوسط، كعنصر سلام واستقرار، وناقل للقيم الروحية والانسانية، وقيم الحداثة والترقي والديموقراطية والمساواة في العيش المشترك. ومن هذا المنظار وسواه، تستطيع تركيا ان تقدم نموذجا للربيع العربي المنشود".
وختم: "يجتمع ابناء كنيستنا وبناتها، كهنة ورهبانا وراهبات ومؤمنين، من مختلف الرعايا والاديار، للاحتفال في مساء هذا اليوم برتبة الوصول الى المينا، بعد مسيرة الصوم الاربعيني، عبر الصلوات والاصوام واعمال المحبة والرحمة ورتب التوبة. وها نحن نبدأ غدا اسبوع الآلام المقدس الذي يبلغ بنا الى فصح المسيح الخلاصي، محتفلين بسر موته فداء عن الجنس البشري، وقيامته من بين الاموات لتقديس جميع الناس، آملين ان يتحقق هذا الفصح في كل واحد منا، وهو فصح الموت عن الخطيئة بالتوبة وقيامة القلوب لحياة جديدة، مع كل ما يحمل من سلام فينا وحولنا. انه سر العبور الفصحي الى حياة النعمة والتجدد في حياتنا الشخصية والعائلية والاجتماعية، كما وفي حياتنا الكنسية والوطنية. وبذلك نكون نشيد شكر وتمجيد للآب والابن والروح القدس، الآن والى الابد، آمين".
بعدها بارك البطريرك الراعي اغصان الزيتون، ثم اقيم زياح الشعانين حيث حمل الاطفال اغصان الزيتون والشموع مرددين "هوشعنا في الاعالي مبارك الآتي باسم الرب".

 

مطر: نريد مصالحة القلوب لا مصالحة التوازن والمصالح

احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر بقداس وزياح الشعانين في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت، يحيط به المونسنيور اغناطيوس الاسمر والمونسنيور نعمة الله شمعون والأبوان بول مطر وجو دكاش، بمشاركة طلاب المدرسة الاكليريكية وجمهور كبير من المؤمنين تقدمهم رئيس المجلس العام الماروني الشيخ وديع الخازن.
بعد الإنجيل ألقى مطر عظة قال فيها: "عندما أطل يسوع في مطلع رسالته العلنية يوم عرس قانا الجليل، وطلبت أمه الأعجوبة من أجل الخمر قال لها يسوع لم تأت ساعتي بعد. وبعد ثلاث سنوات من التبشير بملكوت الله، وفي مثل هذا اليوم يوم الشعانين في أورشليم، أعلن يسوع أن ساعته قد أتت. وعندما سأل التلاميذ من أنا؟ وكان ذلك أثناء تبشيره في قيصرية فيلبس ، قال له بطرس : أنت المسيح ابن الله الحي، قال له يسوع طوبى لك يا سمعان، ولكن لا تقولوا بعد إني أنا هو المسيح. وفي مثل هذا اليوم يوم الشعانين ، يعلن المسيح ذاته مسيحا وربا بدخوله هذا إلى أورشليم والاستقبال العظيم الذي خصه به الشعب، كما أنتم، أيها الاحباء، تخرجون اليوم لملاقاة ربكم وإلهكم سيدنا يسوع المسيح".
أضاف: "يدخل يسوع إلى أورشليم ملكا ولكنه ملك من نوع آخر، لم يدخل فاتحا بالسيف ولا بالقوة، لم يدخل غاصبا لأحد بل دخل دخول المحب ورسول السلام والوحدة بين الجميع من أي دين كانوا ولأي جهة انتموا. يسوع يعلن نفسه مسيحا وربا ويعلن مشيئته أن يصالح جميع الناس مع الله الآب وبعضهم مع بعض، ليستعيدوا الأخوة التي من أجلها وجدوا عندما خلقهم ربهم وإلاههم. هذا هو مشروع يسوع المسيح، الشعب الطيب قبل يسوع ، وسوف ينال الخلاص لهذا القبول، ولكن هناك من رفضوه وتوجسوا به شرا وتوصلوا إلى أن يتآمروا عليه وأن يقتلوه، ومع ذلك لم ينسحب يسوع من أورشليم ولا من بستان الزيتون، لأن محبته كانت محبة مطلقة لا عودة عنها حتى ولو كلفته حياته والصليب، الذي حمله بمراحل عدة".
وتابع: "يسوع ينزل من السماء مخلصا ولم يتراجع، يسوع يسفك دمه ولم يتراجع، محبة يسوع لنا لا حدود لها. يطلب منا ومنكم، أيها الاحباء، أن نفتح له قلوبنا وشوارعنا في هذا اليوم وأن نتوب عن خطايانا وننكفىء عن نقائصنا، ونرفض العنف والعداوة والقتل بكل مدينة من مدن العالم من أجل مصالحة بين الناس. لا نستطيع في مثل هذا اليوم، يا إخوتي، إلا أن ننظر إلى أورشليم القدس مدينة المسيح. مدينة السلام لا يوجد فيها سلام، هي مدينة الله ولكنها اليوم مدينة التقسيم والتشريد وعدم الوحدة. نصلي من أجلها لكي تكون جامعة كل الناس في ظل الله ومحبته. وكل مدننا في منطقتنا، في لبنان وخارج لبنان تعصف رياح الانقسام والتفتيت والطائفية والمذهبية. الله لا يريد ذلك، الله يريد أن يجمع أبناءه كلهم إلى واحد. الله يريد أن نعيش معا وأن نحب بعضنا بعضا ويريدنا أن ننشر السلام في الدنيا بأسرها. فإن كنا مؤمنين بالله قابلين لربنا يسوع المسيح فلنتحول إلى رسل سلام في الدنيا بأسرها. فليولد هذا السلام في قلب كل واحد منا وفي عقل كل واحد منا".
وقال: "يقولون الحروب تولد في عقول الرجال والسلام أقول يولد في قلوبهم وضائرهم. تعالوا نفتح قلوبنا لسلام الرب، تعالوا نفتح قلوبنا للمصالحة الحقيقية بين كل اللبنانيين، لا مصالحة التوازن ولا مصالحة المصالح بأن يخدم الواحد الآخر بحسب منافع خاصة. نريد مصالحة القلوب حقيقة، نريد للناس أن يقبلوا بعضهم بعضا بكل طوائفهم وأن يحبوا بعضهم بعضا وأن يكون لنا كلنا في هذه البلاد مصير واحد. هكذا نلبي رغبة المسيح ونفتح له صدورنا قبل شوارعنا ويفرح بنا ونحضر لأطفالنا الذين نزيحم اليوم في الشوارع أياما أحلى ومستقبلا أفضل. ماذا نحضر لأولادنا؟ هل نحضر الحروب والعداوات؟ فلنعد إلى بلادنا التي هي رسولة سلام للدنيا، كما قال البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني أن لبنان هو رسالة، الرسالة أن نحملها في أيدينا وقلوبنا وأن نؤمن ونبشر بها في المنطقة كلها ، حتى نعيش كلنا مسيحيين ومسلمين تحت سقف واحد هو سقف لبنان".
وختم مطر: "يا ربي، يا من باركت شوارع أورشليم في مثل هذا اليوم قبل ألفي سنة، يا من باركت أطفال القدس والشعب الذي آمن بك وخرج للقياك، بارك شعبك هنا في بيروت وفي لبنان وفي كل مكان من أمكنة الارض، أعطهم يا رب من سلامك ومحبتك ما يغير حياتهم ويعيد الرجاء الى قلوبهم، وأن يتصالحوا باسمك وأن يبنوا وطنا واحدا ترضى عنه وتحب السكنة فيه، وأعطنا في هذا الاسبوع الطالع أن نذكر آلامك المحيية لأجلنا وأن نكون أهلا للعيد في عيد قيامتك في الأحد المقبل، أعطنا الفرح يا من زرعت الفرح في الشوارع، أعطنا فرحا لا ينزعه أحد منا، وكل عيد وأنتم بخير وشعانين مباركة وإلى سلام للبنان وللمنطقة باسم الرب يسوع المسيح وباسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد".
بعد القداس تقدم مطر والكهنة والاكليريكيون المحتفلين بأحد الشعانين وساروا في شوارع بيروت حاملين الشموع وأغصان الزيتون مرنمين "بتواضعك العميق خلصنا أجمعين".

 

 

بو جودة دعا المسؤولين الى ان يتخطوا عداواتهم ويعيدوا إلى البلاد أمنها

 

ترأس رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده قداس عيد الشعانين في كنيسة مار مارون في طرابلس، عاونه الخوراسقف انطوان مخايل، خادم الرعية المونسينيور نبيه معوض، الخوري جوزيف فرح، في حضور حشد من المؤمنين.
بعد الانجيل المقدس،القى بو جوده عظة جاء فيها:"الإستقبال الحافل الذي لقيه يسوع يوم دخوله إلى أورشليم يعبر عن حالة الترقب عند الشعب الذي كان ينتظر الخلاص الذي وعده به الرب منذ القديم. ذلك أنّ الإنسان كان قد حكم على نفسه بالموت يوم إستسلم لتجربة الشيطان، بشخص أبوينا الأولين آدم وحواء، فرفض وعصا أوامره وأكل من ثمرة معرفة الخير والشر، أي إنه قرر أن يجعل من نفسه إلها لنفسه وأن يبني ذاته واضعا الله جانباً. لكنّ الله الذي هو محبّة وخلق الإنسان بمحبّة على صورته ومثاله ونفخ فيه روحه، وعده بمخلّص يُعيده إلى الفردوس، مخلّص مولود من إمرأة يسحق رأس الحيّة الشيطان، ويرمّم صورة الله فيه، وكان الله باستمرار يُذكّر الإنسان، بواسطة الأنبياء، بالمعاهدة التي عقدها معه، ويكرّر القول: أنتم تكونون لي شعباً وأنا أكون لكم إلهاً. وكانت الصورة قد بدأت تتوضّح مع إبرهيم ثمّ مع موسى الذي دعاه الرب ليُخرج شعبه من أرض مصر، أرض العبوديّة إلى أرض الميعاد. ثمّ أعطاه مَلكاً بناءً لطلبه، فكان أوّل الملوك شاول، ثمّ جاء بعده داود، الذي وعده الله بأن يكون المخلّص المزمع أن يأتي من نسله ومن عشيرته".
اضاف: "في هذا الجو من الترقّب والإنتظار دخل يسوع إلى أورشليم والشعب كلّه يهلّل ويصرخ هوشعنا لإبن داود، مبارك الآتي بإسم الرب. وعندما حاول رؤساء الكهنة والفرّيسيّون إسكات الصغار الذين كانوا يهلّلون فرحين، قال لهم يسوع: إن أنتم أسكتموهم، فإنّ الحجارة سوف تهلّل وتصرخ عنهم وتقول: مبارك الآتي بإسم الرب. لكنّ الصورة التي كان ينتظرها الشعب عن المسيح المخلّص المزمع أن يأتي لم تكن متوافقة مع الصورة التي أعطاها المسيح. كانوا ينتظرون مسيحاً زمنياً وقائداً سياسياً وعسكرياً يجمع الشعب حوله ويحارب المستعمر الروماني ويعيد الملك إلى إسرائيل، فجاءهم يسوع وديعاً ومتواضعاً، راكباً على جحش إبن آتان، عنه قال النبي أشعيا في ما سمّي نشيد العبد: هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي رضيَتْ عنه نفسي. قد جعلتُ روحي عليه، فهو يبدي الحق للأُمم. ولا يصيح ولا يرفع صوته، ولا يُسمع صوته في الشوارع. القصبة المرضوضة لن يكسرها، والفتيلة المدخّنة لن يُطفئها، يُبدي الحق بأمانة، لا يني ولا ينثني إلى أن يُحل الحق في الأرض(أشعيا: 42/1-3)".
وتابع: "المسيح جاء ليَخدُم لا ليُخدَم وقال عن نفسه أن ليس له حجر يضع عليه رأسه. وعندما سأله بيلاطوس يوم محاكمته إن كان هو ملك اليهود أجاب وقال:" مملكتي ليست من هذا العالم، ولو كانت مملكتي من هذا العالم، لدافع عنّي أتباعي حتى لا أُسلّم إلى اليهود. لا! ليست مملكتي من هنا" (يو:18/36). ولأنّ يسوع لم يظهر للشعب بالصورة التي كان هذا الشعب ينتظرها فقد إستطاع رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيّين أن يؤثّروا عليه ويغيّروا موقفه جذرياً. وهكذا وبعد ثلاثة أيام كان هذا الشعب يصرخ ويقول: لا ملك لنا سوى قيصر، أمّا هذا فإرفعه على الصليب".
وقال:"إنّنا بإحتفالنا اليوم، أيها الأحباء، نعبّر عن إيماننا بالمسيح المخلّص ونهلّل بفرح قائلين هوشعنا لإبن داود، مبارك الآتي بإسم الرب. لكنّ إحتفالنا ليس إحتفالاً دنيوياً ولا سياسياً إنّما هو إحتفال إيماني، إحتفال صلاة وتمتين علاقة بيننا وبين المسيح. فالمسيح ليس، بالنسبة لنا مجرّد قائد عسكري أو سياسي بل إنّه مخلّص جاء ليُنجّينا من العبوديّة الأساسيّة التي تسيطر علينا، وهي عبوديّة الخطيئة، لأنّنا غالباً ما زلنا نتصرّف كأبوينا الأوّلين آدم وحواء ونحاول أن نبني ذاتنا بذاتنا وأن نجعل من أنفسنا آلهة لأنفسنا، فنضع الله جانباً ونرفضه ونرفض تعاليمه ووصاياه ونسنّ القوانين والشرائع المتنافية مع المبادئ والقيم الأخلاقيّة التي علّمنا إياها. فهو قد جاء ليُعلّمنا المحبّة، فكانت وصيّته الوحيدة والأساسيّة لنا، فإذا بنا نبني علاقاتنا مع الآخرين على الحقد والبغض والضغينة والأنانيّة وحبّ الذات".
واردف: "قال لنا بإنّه هو الطريق والحق والحياة، وإذا بنا نتصرّف بحياتنا وحياة الآخرين في ما يمكننا أن نسمّيه حضارة الموت، فنسمح لأنفسنا بقتل الآخرين بهمجيّة ووحشيّة كما حصل عندنا طوال سنوات طويلة، وكما يحصل اليوم في العديد من البلدان القريبة والبعيدة. كما أنّنا نسمح لأنفسنا بقتل الأجنّة في الأحشاء ونشرّع هذا التصرّف بالقوانين التي نسنّها في الكثير من البلدان. يعلّمنا ويقول لنا كونوا شهوداً للحق، لأنّي أنا الحق، فإذا بنا نبني كل تصرفاتنا على الغش والرياء والكذب، من خلال إستعمالنا السيء لوسائل الإعلام الإجتماعيّة التي وجدت لنشر الحقيقة والعدالة والمحبّة، فحوّلناها إلى وسيلة لتلفيق الأخبار ونشر الإشاعات الهدّامة والتشجيع على الغش والفساد".
وختم بو جوده:"فلنرفع الصلاة اليوم، أيها الأحباء، وخصوصا أنتم يا أحباءنا الصغار الذين تهلّلون هوشعنا لإبن داوود، طالبين من المسيح أن يكون ملكاً على عقولنا وقلوبنا وبصورة خاصة على عقول وقلوب المسؤولين عنّا، من رجال سياسة وإعلام وإقتصاد، كي يسعوا للعمل لمصلحة الشعب، فيتخطّون حساسياتهم وعداواتهم وسعيهم إلى مصالحهم الشخصيّة فيعيدون إلى البلاد أمنها وإستقرارها ويؤمّنون للشعب ضروريّات الحياة كي يستطيع الجميع أن يعيشوا حياة هادئة ووديعة، فيأتي تهليلهم للرب في هذا العيد المجيد تمجيداً للمسيح المخلّص إله المحبّة والسلام".
بعد القداس، اقيم زياح الشعانين حيث طاف المشاركون في القداس خارج الكنيسة في الطريق الممتد من شارع المطران الى شارع عزمي وصولا الى الكنيسة، وقد حمل الاطفال الشموع المزينة واغصان الزيتون وسعف النخيل، وسط تراتيل واناشيد دينية للمناسبة.


بسترس: الانقسامات ميزة أهل الحكم والناس يدفعون ثمنها

ترأس راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرللس سليم بسترس قداس الشعانين الاحتفالي في عيد دخول السيد المسيح الى الهيكل في كنيسة القديس يوحنا فم الذهب - طريق الشام، حضره عدد من الشخصيات السياسية وحشد من المؤمنين والاهالي.
بعد الانجيل ألقى بسترس عظة قال فيها: "نحتفل اليوم بعيد الشعانين، أعني بدخول السيد المسيح إلى أورشليم واستقبال الناس له بسعف النخل وأغصان الزيتون استقبال الملوك، وهم يهتفون: "هوشعنا لابن داود! مبارك الآتي باسم الرب! مباركة المملكة الآتية، مملكة داود أبينا" (متى 9:21؛ مر 9:11-10). إن لفظة "هوشعنا" هي تعبير آرامي يعني: "خلصنا!". وكانت هذه اللفظة بمثابة هتاف تكريم للملك على نحو "يحيا الملك!". وهتاف الجماهير "هوشعنا لابن داود" إنما هو اعتراف بأن يسوع هو الملك الآتي ليعيد مملكة داود. كانت مملكة داود قد اندثرت منذ عهد بعيد، وكانت أرض إسرائيل رازحة تحت الاحتلال الروماني. فتوهم الشعب، لدى استقبال يسوع، أنه سيطرد الرومان ويعيد إحياء مملكة داود".
أضاف: "يسوع هو حقا ملك، ولكن مملكته، كما قال لبيلاطس، "ليست من هذا العالم" (يو 36:18). ولما سأله بيلاطس: "أنت إذن ملك؟"، أجاب يسوع: "أنت قلت، إني ملك، وإني لهذا ولدت، ولهذا جئت إلى العالم لأشهد للحق. فكل من هو من أهل الحق يسمع صوتي" (يو 37:18). مملكة يسوع التي ليست من هذا العالم، أي عالم الشر والضلال، هي "مملكة الحق"، ورسالة يسوع إنما هي الشهادة للحق حتى الموت. تلك هي صفته الملكية. لكن الناس لا يهمهم الحق، بل تهمهم مصالحهم الدنيوية. لذلك فالذين، يوم الشعانين، كانوا يهتفون ليسوع: "هوشعنا"، راحوا يصرخون، أمام بيلاطس، "اصلبه!" ولما سألهم بيلاطس: "أأصلب ملككم؟" أجاب رؤساء الكهنة: "لا ملك لنا غير قيصر!" (يو 15:19)".
وتابع: "عندما بدأ يسوع كرازته في الجليل، راح يبشر بملكوت الله قائلا: "لقد تم الزمان واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" (مر 15:1). وها هو الآن، بدخوله إلى أورشليم، يحقق ملكوت الله، ملكوت المحبة والفداء. والعرش الذي اعتلاه إنما هو الصليب، الذي به افتدى العالم بإظهاره محبة الله التي تفوق كل تصور بشري. يسوع هو كلمة الله الآب، وقد تجسد وصار إنسانا بقدرة الروح القدس، وبموته وقيامته وإرساله الروح القدس على تلاميذه، افتدى العالم وأنشأ على الأرض ملكوت الله".
وقال: "إن هتاف الجموع يوم دخول يسوع إلى أورشليم: "هوشعنا! مبارك الآتي باسم الرب! مباركة المملكة الآتية، مملكة داود أبينا" قد تحقق، ولكن بشكل روحي. فيسوع هو حقا الآتي باسم الرب لينشئ الملكوت الأبدي الذي لم تكن مملكة داود سوى رمز وتهيئة له. ملكوته هو ملكوت المحبة التي تفيض من قلب الله لتملأ قلوب الناس وتجعل منهم أناسا يحققون الصورة الإلهية التي خلقهم الله عليها، وتملأ المجتمعات لتجعل منها مجتمعات تجسد العدل والمحبة، وتحقق مشيئة الله كما ظهرت في وصاياهوأحكامه.أورشليم الذي يدخلها المسيح اليوم هي صورة الكنيسة وصورة العالم، وفي الكنيسة والعالم يريد المسيح أن يحقق ملكوت الله، ملكوت العدل والحق والمحبة. هذا ما نعبر عنه في كل قداس نحتفل به. فهناك أولا الدخول الصغير بالإنجيل المقدس الذي هو كلمة الله، تلك الكلمةالتي تجسدت في شخص يسوع المسيح، والتي تعلن على مسامعنا لتحولنا إليها. ثم هناك الدخول الكبير بالقرابين التي تمثل المسيح ذاهبا إلى الآلام ليقدم ذاته فداء عن العالم. وبقدرة الروح القدس يتحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه، ونتناولهما لنصير بدورنا، مع المسيح، قربانا على مذبح العالم".
أضاف: "السؤال الذي لا بد من طرحه هو التالي: هل إن احتفالنا اليوم هو مجرد احتفال بذكرى لحدث جرى في الماضي؟ أم إنه يهدف إلى أن يفسح في المجال للمسيح ليدخل إلى قلوبنا فيجعلها على مثال قلبه، ويدخل إلى مجتمعاتنا فيجعلها تحقق الغاية التي من أجلها تجسد. يقول إنجيل يوحنا إن المسيح بذل ذاته "ليجمع في الوحدة أبناء الله المشتتين". عندما ننظر إلى واقعنا الاجتماعي والسياسي، لا بد لنا من أن نعترف بأننا لا نزال بعيدين جدا عن تلك الوحدة التي من أجلها بذل المسيح ذاته. فالخلافات والنزاعات والانقسامات هي ميزة أهل الحكم اليوم. كل يسعى إلى مصلحته الخاصة، والناس هم الذين يدفعون ثمن خلافات الحكام والزعماء. دخل يسوع إلى أورشليم لينشىء ملكوت العدل والمحبة، وقدم ذاته على الصليب ليفتدي العالم من الحقد والبغض وكل أنواع الشر. ولا يزال اليوم أيضا كثيرون يرددون، في أعمالهم،قول رؤساء الكهنة اليهود: "لا نريد أن يملك يسوع علينا. لا ملك لنا غير قيصر!"، وهكذا، كما يقول بولس الرسول، "يعيدون في حياتهم صلب ابن الله".
وختم بسترس: "نرجو أن يدخل اليوم المسيح إلى قلب كل واحد منا ليملك عليه، ويعيد إليه براءة الأطفال الذين يطوفون اليوم معنا هاتفين: "هوشعنا في الأعالي. مبارك الآتي باسم الرب. هوشعنا لابن داود، هوشعنا للمسيح ملكنا، مبارك الآتي باسم الرب".

 

خيرالله: لنتمسك بقيمنا وبأرضنا ولنتحمل مسؤولية تطلعاتنا المستقبلية

احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في منطقة البترون بأحد الشعانين، فعمت الكنائس والأديرة القداديس والزياحات والتطوافات بسعف النخل وأغصان الزيتون، وألقيت عظات دعت الى "المحبة والتسامح لاستقبال يسوع المسيح".
واحتفل راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله بقداس أحد الشعانين مع أهالي بلدة عبرين في كنيسة مار شربل، بمشاركة المطران يوسف ضرغام وخادم الرعية الخوري يوحنا مارون مفرج، وفي حضور حشد كبير من أبناء البلدة والجوار تقدمهم رئيس بلدية عبرين ساسين فارس. وخدمت القداس جوقة الرعية.
وبعد تلاوة الانجيل، ألقى خيرالله عظة قال فيها: ""بتأثر عميق أحتفل معكم اليوم بأحد الشعانين، دخول السيد المسيح الى اورشليم، يوم الفرح لأولادنا ولعائلاتنا، بتأثر عميق استذكر معكم كل عظام عبرين الذين كان لهم دور كبير في تاريخ كنيستنا ووطننا. أحتفل معكم بأحد الشعانين وفاء لما تمثل بلدة عبرين من دور كبير في مسيرة كنيستنا وفي تاريخها الطويل ومع البطريرك العظيم، ابن منطقتنا ابن بلدة حلتا البطريرك الياس الحويك الذي نرجو أن يكون على طريق القداسة. عبرين الحبيبة أحتفل معها اليوم بأحد الشعانين للمرة الأولى في خدمتي الأسقفية واردت ذلك لكي يكون تشجيعا لنا جميعا وتشجيعا لكم ولعائلاتكم ولأبناء عبرين وبناتها أينما كانوا منتشرين في لبنان وفي بلدان العالم الواسع، لهم مني تحية خاصة".
أضاف: "أحد الشعانين ندخل فيه مع المسيح بفرح كبير الى أورشليم ولكن نعرف اليوم ما لم يفهمه الرسل والتلاميذ عندما استقبل الجمهور يسوع المسيح ملكا لهم، ملكا لاسرائيل، لم يفهموا أن ملك يسوع المسيح لم يكن من هذا العالم وملكوته لم يكن من ملكوت العالم وأن ملكه ليس كما كان ينتظر شعبه، ملكه يعبر ببذل ذاته على الصليب والموت على الصليب محبة للبشر كي بقيامته يعطيهم الحياة ويورثهم ارث أبناء الله. هذا كان مخطط يسوع الخلاصي وهذه كانت ارادة الله بمحبته المطلقة للبشر. لم يفهموا أن يسوع المسيح ابن الله المخلص الذي دخل أورشليم بالزغاريد والاحتفالات وصراخات هوشعنا لابن داوود، يسوع المسيح دخلها بتواضع عميق، دخلها على جحش ابن آتان ليتم ما كتب عنه في التوراة وفي الانبياء وما أوحاه الله، لكن ارادته كانت أن يعبر مع شعبه الى القيامة والحياة، والعبور الى الحياة لن يكون الا بالموت على الصليب، لذلك قبل أن يبذل ذاته. هذا هو الملك الذي يقبل ان يضحي بذاته في سبيل شعبه".
واذ دعا الى "وقفة تأمل بالنسبة الينا جميعا"، قال: "فيما نحن نحتفل بالفرح الكبير مع يسوع المسيح بدخوله الى أورشليم، أين نحن من تطلعاتنا الى أبعد من دخول أورشليم الى الموت الى الصليب والى القيامة. نحن اليوم أبناء عبرين وأبناء كل البترون، ابناء كل ابرشية البترون، أبرشية القداسة والقديسين، نحن ندعوون لأن نكون بقرب المسيح، أن نمشي معه بفرح كبير اليوم وأن نمشي معه مسيرة الجلجلة ودرب الصليب حتى نستحق ان نموت معه عن انساننا القديم، أن نموت معه عن الخطيئة وعن كل ما فينا من أنانية وحب للذات والكبرياء ومن عدم عيش القيم المسيحية، أن نموت عنها لنستحق معه أحد القيامة أن نقوم الى حياة جديدة".
وتابع: "اليوم يوم الفرح مع اطفالنا، انهم العيد وببراءتهم يدعوننا جميعا الى أن نعود نحن الى براءة الاطفال فنستقبل يسوع بقلوب مفتوحة، نستقبله في بيوتنا وعائلاتنا، ولنتذكر فقط في العودة الى جذورنا وينابيعنا الروحانية ان آباءنا واجدادنا ضحوا بالغالي والثمين في سبيل أن يحافظوا على ايمانهم وفي سبيل ان يحافظوا على الدعوة التي دعاهم اليها المسيح، الدعوة الى القداسة" داعيا "لأن نتقدس بالمسيح وبعمل روحه القدوس فينا، فنستحق معا أن نعيد العيد الكبير، قيامة المسيح وقيامة كل واحد منا وكل عائلة من عائلاتنان وكل رعية من رعايانا، أن نعيد مع شعبنا وكنيستنا ووطننا الحبيب لبنان، وطن الرسالة، أن نعيد القيامة الحقيقية وكلنا مسؤولون عنها بعد مسيرة درب الصليب، مسؤولون عنها في القيامة".
وختم متمنيا "ان تحملوا جميعا مسؤولية ما نقل الينا آباؤنا واجدادنا من حفاظ وتمسك بالقيم المسيحية وبارضنا المقدسة ولنحافظ عليها معا ولنتحمل مسؤولية تطلعاتنا المستقبلية لكي نكون حقيقة تلاميذ المسيح وشهوده في عالمنا اليوم بعيش المحبة والتضامن والتعايش والانفتاح والاحترام للتعددية التي تميزنا في لبنان، وتضامننا جميعا في اعادة بناء وطننا لبنان الوطن الاحب، الارض الوقف لله، لنستحق ان نحمل، أينما كنا هنا وفي العالم، الرسالة المميزة باسم السيد المسيح".
ثم أقيمت رتبة تبريك اغصان الزيتون، بدأ بعدها تطواف من كنيسة مار شربل الى كنيسة مار يوحنا، تقدمه الأطفال حاملين الشموع ورافعين أغصان النخل والزيتون.

 

 

في النبطية

 

أقيم في كنيسة سيدة الانتقال في مدينة النبطية قداس لمناسبة أحد الشعانين ترأسه راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي الحداد وعاونه فيه كاهن الرعية الارشمندريت نقولا درويش في حضور شخصيات وجمع من المؤمنين.
والقى المطران الحداد عظة دعا فيها الى عدم الانجرار وراء الاحداث التي تجري في المنطقة والى التكاتف بين جميع الاديان لكي تعم لبنان الوحدة والسلام .


... وصور

 

أحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي احد الشعانين حيث عمت القداديس الاحتفالية كنائس دينة صور ومنطقتها.
ففي كنيسة سيدة البحار المارونية، ترأس المطران شكرالله نبيل الحاج القداس الاحتفالي بمشاركة عدد من الكهنة وحضور حشد من ابناء الطائفة. والقى عظة ركز فيها على معاني المناسبة وما تحمله من الفة ومحبة وتسامح بين جميع ابناء البشر، آملا ان تكون الاعياد مناسبة فرح وابتهاج وجمع بين كل الطوائف اللبنانية لتسود روح الوفاق لننهض جميعنا بوطننا الحبيب لبنان.
وفي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، ترأس المطران جورج بقعوني قداس العيد في حضور قائد الكتيبة الايطالية العقيد دومينيكو ديزا على رأس وفد من ضباط وعناصر الكتيبة العاملة في اطار اليونيفيل وحشد من المؤمنين .
بعد القداس، ألقى بقعوني عظة شدد فيها على معاني المناسبة، ودعا الى "أن نأخذ العبر من مناسباتنا الروحية وتكريسها في سبيل وحدة وطننا واهلنا في لبنان الذي يستحق ان يعيش الرخاء والاستقرار بعيدا عن التجاذبات السياسية".
وشهدت باحات الكنائس زياحات الشعانين ورفع المؤمنون الشموع واغصان الزيتون.


.... بعلبك والبقاع ودير الاحمر

 

احيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي احد الشعانين، بقداديس وعظات في مناطق بعلبك والبقاع الشمالي ودير الاحمر، ففي كاتدرائية مار جرجس في دير الاحمر تراس راعي ابرشية بعلبك ودير الاحمر والبقاع الشمالي المطران سمعان عطا الله قداس العيد، والقى عظة تحدث فيها عن دخول السيد المسيح الى اورشليم "ليس بالسلاح وانما باغصان النخيل الذي بنيت في الصحراء وهذا تاكيد على علامة التجرد واغصان الزيتون هي علامة السلام الذي لا يبنى الا بالتجرد وليس بالمصالح الخاصة".
واضاف: "المسيح تبعه الاطفال وهذا تركيز على روحانية الطفولة والبراءة والشفافية ولا يمكننا بناء شيء على شيء فاسد، فالطفل بريء وشفاف ولا يبنى الطفل الا بروحانيته وشفافيته".
وفي بعلبك، تراس راعي ابرشية بعلبك للروم الكاثوليك المطران الياس رحال قداس الشعانين في كنيسة القديستين بربارا وتقلا في بعلبك، والقى عظة تحدث فيها عن معاني العيد، مركزا على رمزية العيد وما يجسده من معاني للسلام والمحبة. وطاف المؤمنون باغصان الزيتون في باحة الكنيسة.
بدوره، تراس المطران الياس مارون غاريوس قداس العيد في كنيسة سيدة راهبات المعونات في بعلبك مقابل القلعة الاثرية.
وتراس الاب اليان نصر الله قداس العيد في كنيسة القاع في البقاع الشمالي وتركزت العظة على السلام والمحبة.

جزين

 

احتفلت مدينة جزين بأحد الشعانين، فعمت القداديس والزياحات الكنائس، وجاب المؤمنون شوارع المدينة حاملين أغصان الزيتون وسعف النخيل، والقيت عظات من وحي المناسبة.

 

عكار

 احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، بعيد الشعانين في مناطق عكار، حيث عمت القداديس قرى وبلدات القبيات، عندقت، شدرة، منجز، عيدمون، دير جنين، التليل، حلبا، الهد، بيت ملات، الشطاحة، ممنع، ضهر الليسينة، النفيسة، الشيخ محمد، بقرزلا، سيسوق، قلود الباقية، القنطرة، منيارة وعدبل.
والقى كهنة الرعايا الموارنة والروم الكاثوليك عظات للمناسبة، شددوا فيها على معاني احد الشعانين وقيمة الاطفال بالنسبة الى السيد المسيح، آملين بان تعاد الاعياد ولبنان واهله ينعمون بفرح عظيم.
وبعد القداديس طافت جموع المصلين مع الأطفال، حاملين شموع العيد المزينة بالورود، بزياحات في الباحات الخارجية للكنائس.


شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

 zoughaib

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها