إطبع هذا المقال

جعجع حذر من استمرار الوضع الاقتصادي المتردي على ما هو عليه

2012-04-14

جعجع حذر من استمرار الوضع الاقتصادي المتردي على ما هو عليه
مضى على وجودهم في السلطة سنة كاملة والنتيجة مزيد من التدهور
الحل يكون في اجتماع أحرار لبنان في اول فرصة لينالوا الأكثرية
ويشكلوا حكومة ويبنون دولة فعلية والا سنبقى في المستنقع الى أبد
السلاح لم يعط يوما موقعا لأي طائفة أو مجموعة في هذا البلد
الشيعة مكون أساسي من لبنان بحكم من الله وليس بإرادة من حزب الله

 

حذر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من "استمرار الوضع الاقتصادي المتردي على ما هو عليه"، مشددا على ان "الفرقاء الذين يشكلون الحكومة في الوقت الحاضر لا علاقة لهم بالسلطة ولا بالدولة، فالبعض منهم لديه مشاريع سياسية لا علاقة لها بلبنان والبعض الآخر يبحث عن سبل الاستفادة والربح من السلطة، وبالتالي لا أحد منهم يريد بناء الدولة".

وقال: "مضى على وجودهم في السلطة سنة كاملة والنتيجة مزيد من التدهور الاقتصادي، لذا الحل يكون في اجتماع أحرار لبنان في اول فرصة سانحة وفي طليعتهم "ثورة الأرز" و14 آذار والمجتمع المدني وكل حر في هذا البلد، لينالوا الأكثرية ويشكلوا حكومة فيبدأون ببناء دولة فعلية، والا سنبقى في هذا المستنقع الى أبد الآبدين".

 

ورأى أن "السلاح لا يمنح الشيعة موقعا متقدما في لبنان باعتبار أنهم يتمتعون بموقع مميز من خلال عملهم الدؤوب في السياسة، وفي كل الأحوال فليسألوا كل الطوائف التي سبقتهم وليسألوننا نحن بالتحديد، فالسلاح لم يعط يوما موقعا لأي طائفة أو مجموعة في هذا البلد"، مشددا على ان "الشيعة مكون أساسي من لبنان وسيبقون كذلك بحكم من الله وليس بإرادة من حزب الله".

كلام جعجع جاء خلال عشاء في معراب لرؤساء بلديات ومخاتير قضاء جبيل في حضور منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد ورئيس "حزب السلام" روجيه اده، فرحب جعجع بالحضور "ولا سيما الأخوة المسلمين من سنة وشيعة"، وقال: "ان منطقة جبيل طابعها المميز هو التعايش، والبعض يستغل موقفنا المختلف في السياسة مع حزب معين، ولكن هذا لا يعني أن لدينا أي نية أو أي نظرة مبيتة للطائفة الشيعية الكريمة التي هي إحدى المكونات التاريخية للبنان، فكيان لبنان يقوم على كل الطوائف من دون استثناء، وإن غابت إحداها يفقد لبنان معنى وجوده".

 

أضاف: "صحيح أننا لا نؤيد مشروعا سياسيا معينا والذي لا علاقة له بالشيعة، باعتبار ان هذا المشروع ليس قابلا للحياة، ويوما بعد يوم يتبين أنه عكس مسار التاريخ، وبالتالي عاجلا أم آجلا لن يبقى له مكان على الخريطة السياسية، بينما الشيعة هم قبل هذا المشروع في لبنان وبعده، لذا هم مستمرون في هذا الوطن الى أبد الآبدين آمين".

وتمنى "مشاركة كل رؤساء البلديات ونوابهم ومخاتير القرى الشيعية في منطقة جبيل في اللقاء المقبل"، وأشار الى "ان حزب الله يحاول من خلال عنوانين غير قابلين للحياة: "المقاومة وموقع الشيعة في لبنان" السيطرة على الطائفة الشيعية"، أكد أن "لا مقاومة جدية دون الشعب اللبناني بأكمله، فلا يجب أن نغش بعضنا لأننا جميعنا ندرك ان الدرس الأول في أي مواجهة يخوضها شعب معين هي ان يكون موحدا، فإن أردنا مقاومة فعلية علينا السعي لوضعها في يد الدولة وطالما نتكلم بغير ذلك فنحن لا نريد مقاومة فعلية، وهم يأخذون شعار المقاومة ويبنون تحته موقع سلطة متقدما خلافا لما تسمح به القوانين".

 

ورأى أن "السلاح لا يمنح الشيعة موقعا متقدما في لبنان باعتبار أنهم يتمتعون بموقع مميز من خلال عملهم الدؤوب في السياسة، وفي كل الأحوال فليسألوا كل الطوائف التي سبقتهم وليسألوننا نحن بالتحديد، فالسلاح لم يعط يوما موقعا لأي طائفة أو مجموعة في لبنان، فالشيعة هم مكون اساسي من لبنان وسيبقون كذلك بحكم من الله وليس بإرادة من حزب الله".

وذكر ان "في منطقة جبيل نجد أعلاما وصورا وتاريخا وجغرافيا وبطولات، فبين العميد ريمون إده والرئيس ميشال سليمان وما بينهما من الدكتور انطوان سعيد، الى شهيد ونجيب الخوري وصولا الى أحمد إسبر، الى القاضي أديب علام، الى الشيخ حسن عواد، الى الشاعر مارون عبود الذي نحن بأمس الحاجة راهنا الى نفسه القروي البسيط الذي يفوح تفاؤلا وسلاما ومحبة بعكس كل ما نشهده في الوقت الحاضر، فمنطقة جبيل هي أيضا الأب ميشال حايك الذي كان لي الحظ وشرف الالتقاء به سواء في منزله في بجة أو في المطرانية في بيروت أو في دير القطارة أو حتى في مسكنه في باريس حين كانت تسمح الظروف. ولا ننسى ان منطقة جبيل هي منطقة الأخ اسطفان الذي كان يعيد دوما عبارة "الله يراني"، هذه الجملة البسيطة هي معبرة جدا ومن أعمق الجمل التي سمعتها في حياتي، منطقة جبيل هي أيضا مار شربل عنايا، كما أنها كانت في أسوأ وأشد الأيام منطقة البطاركة المقاومين الذين كانوا يحملون مذبحهم على ظهرهم ويتنقلون به بين يانوح وميفوق وإيليج ليحافظوا على إيمانهم ومعتقداتهم ولتبقى كلمتهم حرة، منطقة جبيل هي جبة المنيطرة، فحين اجتاح المماليك في أواخر القرن الثالث عشر كل لبنان، لم تبق المقاومة موجودة الا في جبة المنيطرة الى جبة بشري، والتاريخ أعاد نفسه بأشكال شتى، عدا أننا لا ننسى جبيل الحرف والتاريخ".

 

وتابع: "بالنسبة إلي شخصيا، جبيل كانت منطقة البدايات، وإحدى الذكريات التي لا أنساها، هي الفترة التي قضيتها بين دير القطارة وميفوق، في جو تخيم عليه حياة الأديار والمحابس بحيث كنت أشعر وكأنني أعيش مع البطاركة القدامى بما عاشوه ومروا به".

وأسف ان "جبيل بالرغم من كل ما عددناه، تبقى المنطقة الأكثر حرمانا في لبنان، فالدولة لم تهتم بها كما يجب وأدعو كل الذين يتكلمون عن مناطق نائية ومحرومة أن يزوروا منطقة جبيل ويروا وضعها، فبالكاد يوجد طريق في هذه المنطقة علما أنها من اكثر المناطق المأهولة بالسكان في لبنان"، مستغربا "التباطؤ في مشروع اوتوستراد جبيل -عنايا - اللقلوق الذي بدأ العمل به ولكن بهذا المعدل سيستغرق تنفيذه 20 عاما لنصل الى اللقلوق، والأمر عينه في مشروع اتوستراد عمشيت - ميفوق - ترتج".

 

ودعا جعجع "كل الادارات المعنية بالبنى التحتية الى ايلاء منطقة جبيل اهتماما أكبر والاسراع في العمل، فلا البعد عن العاصمة يؤخر العمل في هذه المنطقة ولا خلوها من السكان ولا تراثها التاريخي والديني يدفعنا الى عدم الاهتمام بها". ولفت الى ان "جبيل كسائر المناطق شهدت في المراحل الماضية أحداثا مؤلمة جدا وانا لا اطرح هذا الموضوع للمتاجرة السياسية كما يفعل البعض او لوضع السكين على الجرح بل اطرحه من قبيل التئام هذا الجرح وتخطي كل الأحداث الماضية، وخلال الحرب اللبنانية مرت فصول مؤلمة وموجعة لنا جميعا، فالحرب لا تنتهي بإزالة متاريس الباطون بل بإزالة المتاريس النفسية المتواجدة في قلوبنا ونفوس البعض منا، سواء عن حق أو عن متاجرة سياسية".

وتطرق جعجع الى الأوضاع الداخلية وقال: "لا يوجد شيء نحسد عليه في الوقت الحاضر، فلنضع الخصومة السياسية جانبا ولنفترض أن خصومنا السياسيين ليسوا في الحكومة الحالية بل أعز الأصدقاء، فعلى المستوى الأمني ما حصل في معراب الأسبوع الماضي ليست عملية شخص معه مسدس ولا يستطيعون ايجاده بل هي كناية عن عملية يحضر لها منذ عام بوسائل حديثة ومتطورة وتحتاج الى أكثر من جهة كبيرة تقف وراءها وتسير بها، ما يشير الى ان البلد مكشوف أمنيا، فما حال المواطن العادي طالما طالت هذه الجهات المعنية شخصية لديها حراسة كالموجودة في معراب؟ هذا دليل على ان المواطن الحر هو مكشوف أمنيا مئة بالمئة، فهل يجوز هذا الأمر؟"

 

وسأل: "من المسؤول عن مقتل المصور الصحافي علي شعبان من محطة "الجديد"؟ ماذا كان يفعل؟ ما ذنبه؟ من يعلم ماذا حصل؟ ومن يسترد له حقه؟ هل تشعرون على المستوى السيادي انكم موجودون في وطن لديه حدود ودولة مسؤولة عنه؟ هل يعقل ان تكون الحدود سائبة بهذا الشكل؟ اذا البعض من جماعة سوريا في لبنان يقول ان هناك تهريبا للسلاح وللمسلحين من لبنان الى سوريا، فعلى من يضعون الحق اليوم؟ منذ 50 سنة ونحن ندعوكم الى ترسيم الحدود وضبطها كما يجب وانتم ترفضون، لتعلموا انه من حفر حفرة لأخيه وقع فيها في نهاية المطاف".

وجدد الدعوة الى "ترسيم الحدود وضبطها كما يجب، وآسف لاتهامنا بالتدخل بالأزمة السورية بينما هم ينشرون المعسكرات المسلحة أينما كان في لبنان ولا يعتبرونه تدخلا بل يضعونه في اطار حماية الامن القومي واسترجاع فلسطين، فهم قادرون على ايجاد الشعار المناسب للمناسبة التي يريدونها".

 

وسأل: "أين سيادتنا في الوقت الحاضر؟ في المحافل العربية والدولية تقلص حجمنا الى درجة أنه أصبح غير موجود. وللأسف أخبرني أحد الدبلوماسيين العرب انه حين دخل وزير خارجية لبنان، مع احترامي له شخصيا، الى احدى المؤتمرات العربية بدأ البعض يتهامس ويقول ها قد وصل وزير خارجية سوريا. لا هذا وزير خارجية لبنان، فالشعب اللبناني انتخب مجلسا نيابيا منح الثقة للحكومة ليكون وزير خارجيتها وزير خارجية للبنان وليس لسوريا. وحدث ولا حرج في الوضع المعيشي، في الكهرباء، في المياه، في الطرقات، في الاتصالات، أتمنى لو أستطيع اكمال مكالمة هاتفية حتى النهاية. "هل هناك مرحلة من مراحل لبنان كان فيها الفساد مشرعا وواضحا ومعلنا بهذا الشكل؟ فعندما ينعدم الحياء تكون آخر الدنيا، واكبر مثال على ذلك هو اجراؤهم لمناقصات وارسالها الى مجلس الوزراء لاستئجار بواخر الكهرباء لمدة 5 سنوات لتؤمن 450 ميغاوات وبشخطة قلم لم يعد هناك لزوم لخمس سنوات بل اصبحت 3 سنوات مع 270 ميغاوات أي بفارق حوالى المئتين مليون دولار، فما حصل هو واحد من أمرين: إما ما فعلتموه الآن خطأ وبالتالي كارثة وإما ما فعلتموه في البداية هو خطأ وهذه كارثة اكبر واكبر. ويجب التذكير ان الأموال التي ستدفع ليست من جيوب من قام بالمناقصات بل من جيوبنا نحن الذين نعمل ونكد، والمؤسف انهم لا يخجلون لأن "شلش الحيا قد طق".

وتابع: "اذا استمر الوضع على ما هو عليه على المستوى الاقتصادي، سنصل الى وضع اقتصادي سيء جدا لا اعلم كيفية الخروج منه، ومن سيخرجنا منه، فعلى سبيل المثال اليونان دعمها الاتحاد الاوروبي ولديها علاقات دولية ضخمة وقد وضعوا لانقاذها اكثر من 200 مليار دولار، بينما نحن من يقف معنا؟ كان هناك بعض الدول العربية التي تساعدنا ولكنها الآن منشغلة بشؤونها".

 

وختم جعجع: "الفرقاء الذين يشكلون الحكومة في الوقت الحاضر لا علاقة لهم بالسلطة ولا بالدولة، فالبعض منهم لديه مشاريع سياسية لا علاقة لها بلبنان والبعض الآخر يبحث عن كيفية الاستفادة والربح من السلطة، وبالتالي لا أحد منهم يريد بناء دولة. لقد مضى على وجودهم في السلطة سنة كاملة وهذه هي النتيجة والحل يكون في اجتماع احرار لبنان في اول فرصة سانحة وفي طليعتهم "ثورة الأرز" و14 آذار والمجتمع المدني وكل حر في هذا البلد لينالوا الأكثرية ويشكلوا حكومة ويبدأوا ببناء دولة فعلية، والا سنبقى في هذا المستنقع الى أبد الآبدين."
 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها