إطبع هذا المقال

الأزمة لـم تكن رئاسية ولا قانون إنتخاب بل أزمة نظـام

2017-03-16

الأزمة لـم تكـــن رئاسية ولا قانون إنتخاب بـــــل أزمـــــــة نظـام

حزب الله يسعى الى تحصين وضعه الداخلي بعـــد تراجعه إقليمياً

كلام الراعي لن يترجم بصيغة مخفّفة وسيواكبه بيــــان المطارنة

الفاتيكان دفع الكنيسة باتجاه ان تكون رأس حربة الحركة الكيانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

         16/3/2017 – (أ.ي) – شارفت المهلة الثانية لدعوة الهيئات الناخبة على الإنتهاء دون تسجيل أي خرق حول صيغة قانون الإنتخابات سوى اقتراح جديد قدّمه الوزير جبران باسيل دون أن يلقى أي صدى ايجابي.

         واقتراح باسيل وسواه من الإقتراحات التي نوقشت في السرّ أو في العلن ليست إلا من باب "الواجبات" التي لا تقدّم ولا تؤخر في مسار أزمة كبيرة، حيث تبيّن أن الأزمة المفتوحة في لبنان منذ ما قبل إنتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان لم تكن أزمة رئاسية بل أزمة نظام تطلّ برأسها عند كل إستحقاق. وأكبر دليل أن مفاعيل الإفراج عن رئاسة الجمهورية لم تدم، وعاد السجال مجدداً حول قانون الإنتخاب، فنغمة العرقلة والتعطيل هي نفسها.

         وقد أوضحت مصادر سياسية أن هدف "حزب الله" من وراء إنتخاب الرئيس ميشال عون هو تحصين وضعه الداخلي الأمر الذي لا يتم إلا من خلال مكاسب سياسية التي بدورها تتحقّق في الدستور أكان لجهة تعديله أو طرح النظام السياسي اللبناني ككل على بساط البحث.

التوصيف الواضح

         وفي هذا الإطار، توقفت المصادر عند كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى محطة سكاي نيووز حول نشاط "حزب الله"، قائلاً: بعد خمس سنوات من "المواقف اللاواضحة" للبطريركية، انتقل الراعي نحو الوضوح في توصيف هذه الحالة.

         أما بالنسبة الى التوقيت، فقالت: قد يكون الفاتيكان من أراد سماع هذا الكلام عشية الزيارة الرئاسية الى روما. مضيفة: الكرسي الرسولي متيقّن لكل التطورات الحاصلة، لذا دفع الكنيسة المارونية باتجاه الإمساك بزمام المبادرة فتكون رأس حربة في الحركة الكيانية اللبنانية حيث إذا غاب دور الكنيسة او غُيّب تغيب كل الأطر الوطنية الإستقلالية وهذا هو واضح بكركي التاريخي.

لا تغيير

         وكشفت المصادر ان الدوائر البطريركية تتحدّث عن أن كلام الراعي الأخير لن يترجم بغير معناه الواضح ولن تعاد صياغته برضى ومباركة فاتيكانية وخارجية، مؤكدة أن هذا الموقف سيواكب في بيان مجلس المطارنة الموارنة الذي سينعقد في الخامس من نيسان المقبل.

         وبالتالي أشارت المصادر الى أن زيارة عون الى الفاتيكان ستنتهي بخلاصة مفادها أن كلام الحبر الأعظم نسخة طبق الأصل عن كلام البطريرك الماروني.

قضايا الشرق الأوسط

         غير أن الكلام البطريركي – الفاتيكاني عن "حزب الله" لا يأتي منفصلاً عن الحركة الحاصلة في المنطقة بدءاً من وصول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى سلطة، وجديدها أن واشنطن والرياض أصبحتا تتكلمان بلغة واحدة وتقرآن في كتاب واحد لا سيما بعد لقاء ترامب مع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اللذين أعدّا خريطة طريق للتعامل مع قضايا الشرق الأوسط بدءاً من الإرهاب وصولاً الى التدخلات الايرانية.

         وهنا اعتبرت المصادر أن التغيّرات الجذرية المقبلة على المنطقة تحتاج الى طرق معالجة غير تقليدية وغير كلاسيكية، لأن التعاطي الذي كان سائداً في السنوات الأخيرة أبقى المنطقة في "حالة ستاتيكو" جامدة، وبالتالي الإتجاه سيكون نحو "حالة غامضة وضبابية"، الأمر الذي سينعكس بطبيعة الحال على الواقع اللبناني.

الكيان بخطر

         وهنا أبدت المصادر خشيتها من أن تتجه معالجة أزمة قانون الإنتخاب الى إعادة النظر بالنظام وعندها سيكون الكيان اللبناني بخطر.

         وفي هذا السياق اعتبرت المصادر أن الكلام عن انتصار "حزب الله" في سوريا وحمايته للبنان بات من الماضي، حيث تسعى الإدارة الأميركية الى ضرب ايران ومحاصرة دورها الإقليمي، مقابل تراجع الدور الروسي.

البداية

         وخلصت المصادر الى القول: لذلك يسعى "حزب الله" الى تعزيز موقعه في الداخل وقد تكون البداية من قانون الإنتخاب لتمتدّ شيئاً فشيئاً الى أسس السلطة ككل.

------=====------

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

الجيش اللبناني
omt
الجيش اللبناني

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها