إطبع هذا المقال

ما بعد مهرجان المختارة ليس كما قبله

2017-03-21

ما بعد مهرجان المختارة ليس كما قبله

"ظهورٌ حريري" و"ملائكة بري" أطلّت مع بزي


وجدي العريضي -"النهار"
 

سُدل الستار عن الذكرى الأربعين لاغتيال الزعيم الوطني كمال جنبلاط. ومن خلال التحليلات والقراءات يبدو ان ما بعد المهرجان الحاشد في المختارة لن يكون كما قبله لما حمله من عناوين سياسية بالجملة، إضافة إلى "المبايعة الدرزية" لرئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط لنجله تيمور الذي أُلبس كوفية الزعامة الجنبلاطية على إيقاع نشيد "موطني"، وسط حضور فاق التوقعات نظراً الى اصرار الكثيرين على الصعود إلى المختارة بعد تعرّضها لسيل من الحملات السياسية، فكان الردّ من المحازبين والمناصرين والمشايخ عبر سلسلة بشرية لتجديد الولاء لسيد المختارة،إضافة إلى دلالة المشاركة المسيحية اللافتة على المستوى السياسي والشعبي من قرى وبلدات الجبل، إذ علمت "النهار" ان لقاءات مفتوحة لبلديات مسيحية في معظم قرى وبلدات الجبل عقدت قبل هذه الذكرى من أجل الحشد المسيحي لهذا اليوم والتواصل مع الأهالي كتأكيد وحرص على دعم مصالحة الجبل، ومن خلال تواصل واتصالات مع قيادات مسيحية لهذا الغرض لا سيما مع "القوات اللبنانية" التي أصرّت على المشاركة الكثيفة، ناهيك بالدور الذي قام به بعض نواب "اللقاء الديموقراطي"، لا سيما النائب نعمة طعمة الذي التقى بعض قياديي "القوات اللبنانية" والبلديات والأهالي، مشدّداً على أن "وليد بك سيؤكد حرصه على مصالحة الجبل والتعايش مع جميع مكوّناته، ويجب على الجميع أن ينزع هذه المخاوف والقلق والشائعات التي سادت في الآونة الأخيرة"، أضف إلى مشاركة إقليم الخروب والعديد من قرى وبلدات البقاع وعكار والشمال والجنوب، حيث استعاد الحزب التقدمي الاشتراكي الزمن الجميل من خلال عبوره لكل المناطق والطوائف والمذاهب.

وفي القراءات السياسية لمهرجان الأحد، لوحظت مشاركة كل القوى السياسية، ولا سيما ظهور رئيس الحكومة سعد الحريري من على "درج المختارة" مزنّراً بالكوفية، مستعيداً الحلف المقدّس الذي أصيب بخدوش طفيفة على خلفية قانون الانتخاب وبعض الملفات السياسية، إلى طلّة النائب علي بزي ممثلاً الرئيس نبيه بري الحليف التاريخي للمختارة وزعيمها، وصولاً إلى أن رفاق "الحركة الوطنية" زاروا ضريح "المعلّم" عشية الذكرى مستعيدين حنين الماضي مع "الرفيق وليد"، كذلك إلى مشاركة "حزب الله" والرفاق القدامى في قوى 14 آذار. وبمعنى آخر، أراد سيد المختارة المخضرم أن يحضر الجميع ويحصّن زعامة نجله مع كل المكونات السياسية و"على بياض" دون زعل أو قطيعة مع هذا الطرف او ذاك، إلى رمزية إلباسه الكوفية لما يربط المختارة من تاريخ طويل بالقضية الفلسطينية التي استشهد من أجلها كمال جنبلاط يوم رفع "أبو عمار" شعار "القرار الفلسطيني المستقل".
أما إلى أين ما بعد المهرجان وماذا عن كلمة جنبلاط التي تميّزت بجردة تقويم للماضي وحملت عبارات الوفاء لرفاق كمال جنبلاط ولكل من سار معه طوال الأربعين سنة، فتقول مصادر سياسية اشتراكية مقرّبة من النائب جنبلاط لـ"النهار"، ان كلمة رئيس الحزب حملت نوعاً من استذكار الماضي ولا سيما مسيرة الحزب والتضحيات الجسام لهذه المسيرة، إلى تأكيد السير بدعم القضية الفلسطينية والعداء لإسرائيل من خلال تحيّته للمقاومة الوطنية والإسلامية، إضافة إلى عناوين استراتيجية حملت دلالات كثيرة.
وعن المواقف السياسية، تجيب المصادر بأن الكثير من السياسة تناولته كلمة جنبلاط، خصوصاً الحرص على مصالحة الجبل في ظل هذا الحشد الهائل، بحيث أراد الإشارة إلى ذاك اليوم التاريخي الذي شهدته المختارة عندما أُنجزت المصالحة مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير والقيادات المسيحية وسواهم من الزعامات الوطنية، وهذا ما يحصّن الجبل والبلد في هذه المرحلة المفصلية، كذلك ما جمعته المختارة من حشد سياسي من كلّ الأطراف بلا استثناء، من دون إغفال دعوته الى الحوار، وتالياً فان الكلام الذي أطلقه وفي خضم الأجواء السلبية التي يعيشها البلد، إنما يحمل الكثير من المعاني الإيجابية الداعمة لإرساء الاستقرار والسلم الأهلي.
وأما السؤال: هل انطلقت زعامة تيمور جنبلاط؟ تردّ المصادر بالقول: نعم لقد سلّم وليد بك الزعامة لنجله عندما ذكر مراراً محطات في مسيرته الدرزية والحزبية والوطنية، وبالتالي فان تيمور يمارس دوره السياسي منذ أكثر من سنة ونصف سنة من خلال الاستقبالات الشعبية والوفود في دارة المختارة وكليمنصو، وصولاً إلى جولاته الأسبوعية على القرى والبلدات في إقليم الخروب والجبل، وبالتالي هو مرشح طبيعي للانتخابات النيابية ويتعاطى في كل الملفات السياسية.
أخيراً، هل هناك دور يقوم به الرئيس سعد الحريري مع الوزير جبران باسيل لترتيب العلاقة مع المختارة؟ في هذا السياق يقول نائب بارز في "اللقاء الديموقراطي" إن مهرجان المختارة "أكبر بكثير من هذه الأمور وليس هناك أي مساعٍ، فالتواصل قائم مع الجميع،وكلمة النائب جنبلاط كانت واضحة، وعودٌ على بدء نقول للبعض: نعم ما بعد مهرجان المختارة ليس كما قبله، ونقطة على السطر".

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

الجيش اللبناني
omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها