إطبع هذا المقال

من الحدود الشرقية الى الحدود الجنوبية... جولة وزيارة والدولة تحاول استعادة زمام الأمور

2017-04-21

مـــــــن الحدود الشرقية الـــــى الحـــدود الجنوبية... جولــــــة وزيارة

الدولة تحاول استعادة زمام الأمور بعدما أعلن حزب الله عن التهديدات

رسائل الى الداخل والخارج من قانون الإنتخاب الى العقوبات الأميركية

سيطرة الجيش السوري علـــــى الحـــدود تقتضي إجراءاً لبنانياً مماثلاً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

         21/4/2017 – (أ.ي) – صحيح أن قانون الإنتخابات يسرق الضوء عن ما سواه من الملفات المطروحة، على الرغم من أنه ما زال يراوح في المربّع الأول، لكن لا بدّ من التوقّف عند الإستحقاقات التي قد تكون داهمة  على الحدود الشرقية والحدود الجنوبية.

         فمن جهة يستعدّ الجيش السوري لبسط سيطرته على الحدود مع لبنان، ومن جهة أخرى بعدما نظّم "حزب الله" جولة إعلامية على الحدود الجنوبية، حاولت الحكومة بعد أقل من 24 ساعة استعادة زمام المبادرة من خلال زيارة رئيسها سعد الحريري ووزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش جوزف عون الى الجنوب.

الجيشان السوري واللبناني

         بالنسبة الى الحدود الشرقية، أوضحت مصادر وزارية، أنه إذا أحكم الجيش السوري سيطرته على تلك المناطق، فإن ذلك يتطلّب إجراءا مماثلاً من الجيش اللبناني بمعنى ألا يكون هناك اي وجود لسلاح على تلك الحدود غير سلاح الجيش وبالتالي ما يقتضي إنهاء كل بؤر المسلحين المنتشرة أكانت تابعة لـ "داعش" أو سواها، بالإضافة ايضاً الى وضع حدّ لإنتشار "حزب الله" الذي يبرّر تواجده بالمخاطر المحدقة بالمناطق الشيعية خصوصاً واللبنانية عموماً، وبالتالي بإنتشار الجيش النظامي على جانبي الحدود تنتفي حجّة "الحزب".

         واعتبرت المصادر ان سيطرة الجيش السوري على الحدود سيتم بالتزامن مع الإتجاه نحو تسوية في المنطقة.

دور حزب الله

         وانطلاقاً مما تقدّم سئلت المصادر: بعد ذلك، ما سيكون دور "حزب الله"؟! فأجابت: عناصر "حزب الله" تسلّحوا وتدرّبوا واكتسبوا قدرة قتالية على مدى أربع أو خمس سنوات، وبالتالي لا بدّ من مكان لاستثمار هذه الخبرة، وقد تكون الحدود الجنوبية المكان الوحيد.

         وتابعت: مخطئ مَن يعتقد ان "حزب الله" سيعود من سوريا من أجل أخذ فرصة فتكون الظروف مؤاتية لفرض الشروط عليه. ومن هنا أتت الجولة الإعلامية على الحدود الجنوبية التي تكشف عن سلسلة رسائل داخلية وخارجية.

رفع السقف

         ورأت المصادر أن "حزب الله" يحاول رفع السقف بمعنى أنه في حال عاد من سوريا فلن يرضخ لأي شروط ومن ضمنها ما يتعلق بقانون الإنتخاب.

         وقالت: من الواضح أن الفريق الشيعي يرفض كل الإقتراحات التي يقدّمها رئيس التيار "الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، حيث يبدو أن الأمور بين الطرفين ذاهبة باتجاه اللاعودة الى الوراء. واعتبرت أن الأطراف الأخرى مستفيدة مما هو حاصل على هذا المستوى، إذ لم نسمع أي موقف داعم أو معارض من قبل الرئيس الحريري وغيره من القوى الأساسية.

العلاقة مع أمل

         والرسالة الداخلية الثانية مفادها ان العلاقة بين "حزب الله" وحركة "أمل" من جهة وبين بعض الاطراف ليست على ما يرام، وكان ذلك قد تجلى في التعيينات الأمنية حيث تمّت إزاحة المحسوبين على "الحركة" و"الحزب" مقابل ترجيح كفّة الخيار "العسكري للمعينين الشيعة"، في حين أن التيار "الوطني الحر" و"القوات" و"المستقبل" والحزب "التقدمي الإشتراكي" سمّوا مَن يريدون.

كذلك يُفهم من الجولة رسالتان خارجيتان، الأولى: على الرغم من أن مرحلة ما بعد السلام في سوريا ليست واضحة، إلا أن "حزب الله" على أتمّ الجهوزية وقادر للتحرّك.

         الثانية: تتعلق بالعقوبات الأميركية المالية على "الحزب" وحلفائه المرتقب صدورها، بمعنى إذا كان "حزب الله" لا يستطيع الردّ على واشنطن، فإنه يستطيع تهديد حليفها في المنطقة (أي اسرائيل) وإرباكه. علماً ان جولة "حزب الله" جاءت ايضاً بالتزامن مع وضع حجر الأساس لأكبر سفارة أميركية في الشرق الأوسط ومقرّها بيروت.

إحراج للعهد

         وإذ اشارت الى أن المنشآت الإسرائيلية ليست جديدة، رأت المصادر أن الجولة لم تأتِ في وقت يتم فيه تبادل التهديدات، بل على العكس الهدوء جنوباً مستتبّ وهناك أشبه إلتزام بالقرار 1701 والجيش اللبناني منتشر في كامل المنطقة بالتعاون والتنسيق مع اليونيفيل.

         واعتبرت المصادر أن جولة الأمس شكّلت إحراجاً للعهد، حيث السؤال الأساسي لمن يكون "الأمر لي" إزاء التهديدات الإسرائيلية: "حزب الله" أم الدولة؟!.

         ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أن الجولة ليست مقبولة من الزاوية السيادية، خصوصاً وأن الأراضي  التي تنقّل بينها الوفد تابعة للدولة اللبنانية وليست أملاكاً خاصة بـ "الحزب" أو سواه، معتبراً أنه كان من الأفضل لـ "حزب الله" ان يعبّر عن موقفه من التهديدات الإسرائيلية والردّ عليها من خلال مؤتمر صحافي يعقد في بيروت، قائلاً: لكن التحرّك بهذا الشكل يعبّر عن أزمة داخلية لدى "الحزب".

التحرّك السريع

         إذ رأت المصادر أن ما حصل لا ينفصل على التجاذب الداخلي، أشارت الى أن الحكومة تحرّكت سريعاً من أجل الإمساك بالملف والتأكيد للمجتمع الدولي أن الملف الأمني وتحديداً على الحدود هو قرار رسمي بيد الدولة اللبنانية الملتزمة بالقرار 1701، والتي وحدها تعلن عن التهديدات وكيفية التعامل معها وموعد إثارتها في المحافل الدولية.

"تركيبة" الوفد

         وفي هذا الإطار توقفت المصادر عند "تركيبة" الوفد الذي زار الجنوب، حيث وزير الدفاع وقائد الجيش محسوبان على العهد، ورئيس الحكومة الذي لديه إشكالية في التعاطي مع "حزب الله وسلاحه".

         وحاول الوفد الحكومي، بحسب المصادر، التأكيد أن الدولة قائمة وموجودة وهي التي تحدّد المخاطر وليس فصيل أو حزب وتنظيم...

         وهذا ما أعلنه الرئيس  الحريري حيث أكد أن الدولة مسؤولة عن السلام في الجنوب، قائلاً: الأمن في الجنوب من واجب الدولة اللبنانية فقط، ومعلناً أن "ما حصل بالأمس نحن كحكومة غير معنيين به".

         وختمت المصادر: لو استبقت زيارة الدولة جولة "حزب الله" لكان الأخير عدل عنها.

------=====------

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

الجيش اللبناني
omt
الجيش اللبناني

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها