إطبع هذا المقال

رسالة مفتوحة من كرواتي الى الرئيس عون طالبه فيها بتطبيق قوانين حماية الطيور المهاجرة التي تمرّ فوق لبنان إلى أقصى حد

2017-04-29

رسالة مفتوحة من كرواتي الى الرئيس عون طالبه فيها

بتطبيق قوانين حماية الطيور المهاجرة التي تمرّ فوق لبنان إلى أقصى حد

 

بعث الكرواتي ستيبان فوكيتش برسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية ميشال عون يطالبه فيها بتطبيق قوانين حماية الطيور المهاجرة إلى أقصى حد ممكن.

وفي ما يأتي نص الرسالة:

"رئيس جمهورية لبنان: الرئيس ميشال عون، اسمي ستيبان فوكيتش، ويصفني الناس بطرائق مختلفة، لكنهم يتفقون جميعًا على شيء واحد، وهو أنني رجل يحب الحيوانات أكثر مما يحب نفسه. وربما كانوا على حق. قبل خمسة وعشرين عامًا، في قريتي الصغيرة في وطني الصغير كرواتيا، وجدت أنثى لقلق صغيرة مصابة بجرح في جناحها إذ أطلق الصيادون النار عليها. وكان من الواضح أنها لن تكون قادرة على الطيران مرة أخرى، وهذا يعني الموت بالنسبة إلى الطيور المهاجرة.

أخذتها إلى المنزل على أمل مساعدتها بطريقة أو بأخرى. وبنيت عشًا على السطح ومسكنًا شتويًا في المرآب حتى تتمكن من البقاء على قيد الحياة في أيام الشتاء الباردة. وأطلقت عليها اسم مالينا (الصغيرة). وبما أن مالينا عجزت عن الطيران، كنت بمثابة جناحيها: اصطدت لها الأسماك، وجمعت الأغضان لعشها، وساعدتها في البقاء على قيد الحياة خلال فصول الشتاء الطويلة. وعلى مر سنين من الصداقة مع مالينا، تعلمت حقائق متعددة عن اللقالق وأدركت مدى روعة تلك المخلوقات.

قبل خمسة عشر عامًا، في فصل الربيع، في عودته من افريقيا، حطّ في عشها ذكر اللقلق، كليبيتان. ومنذ ذلك اليوم، أصبح كليبيتان ومالينا لا ينفصلان، وحتى الآن، انطلق من عشّهما إلى العالم 59 طائر لقلق صغير.

مع اقتراب الخريف، يسافر كليبيتان إلى جنوب افريقيا لتمضية فصل الشتاء هناك، لكن في نهاية آذار يعود إلى حبيبته مالينا في كرواتيا. وكان هذا يحدث بانتظام خمسة عشر عامًا. إن رحلة 14000 كيلومتر التي يجتازها محفوفة بالمخاطر، وهذه الأيام العشرة التي ننتظره فيها بفارغ الصبر هي اللحظات الأكثر توترًا في حياتي. مع ذلك، عندما يظهر كليبيتان في الفناء الخلفي ويطير إلى الدلو المليء بالأسماك الذي حضّرته له، لا يمكن لأي مال أو ثروة أن تحل محل السعادة والفرح اللتان تغمران قلبي.

لدي ثلاثة أبناء، ومنذ أن هبط كليبيتان في عش مالينا قبلته كإبن رابع لي. وفكرة أنّه قد لا يعود في ربيع تخيفني أكثر من أي شيء آخر. على الرغم من أنّه يتعرّض لخطر العواصف والجوع والعطش خلال رحلته، فالجزء الأخطر من الرحلة هو مسافة 200 كيلومتر الممتدة فوق لبنان. في الواقع، في كل عام يقتل نحو مليوني طائر مهاجر في هذا الطريق الجوي، بعضها للمتعة، والبعض الآخر للأكل أو للبيع. ولسوء الحظ أصيب هذا العام صديق كليبيتان، تسلا، الذي ينتمي إلى السرب نفسه. والجدير بالذكر أن تسلا كان أحد طائري اللقلق الكرواتيين اللذين تمّ تعقّبهما بواسطة جهاز نظام تحديد المواقع العالمي GPS من أجل البحث العلمي في إطار مشروع "سوس ستورك كرواتيا" SOS Stork Croatia الذي يهدف إلى تحديد دقيق لمسارات حركة الطيور المهاجرة من منطقتنا.

ومثلما حدث في فصول الخريف الـ15 السابقة، سيبدأ كليبيتان رحلته إلى أفريقيا وسيطير مرة أخرى فوق لبنان. وللأسف، لا أستطيع الذهاب معه لحمايته، لكنني أرسل لك هذه الرسالة المكتوبة بوساطة ريشة منه، لكي أناشدك استخدام القوة الموكلة إلى حضرتك بحكم منصبك الموقر وبذل كل ما في وسعك لضمان إبقاء قوانين حماية الطيور المهاجرة سارية المفعول وتطبيقها إلى أقصى حد ممكن. وأنا أرسل لك أيضا ريشة كليبيتان لأنني أعتقد أن الريشة أقوى من السيف. وآمل أن تستخدم هذه الريشة بالتحديد، حتى قبل أن يطير كليبيتان إلى الجنوب، لتوقيع القانون الذي سيحدث فرقا وينقذ هذه المخلوقات الرائعة من القتل بلا رحمة. في بلدي، يسود اعتقاد أن اللقالق تجلب الأطفال والحياة الجديدة. هذان الطائران هما حياتي كلها. ليس من الضروري أن تؤمن بقصص الأطفال الصغار، لكن يمكنك أن تؤمن في حقيقة أنه في كرواتيا كل ربيع، عن طريق كاميرا تنقل بثًا مباشرًا، ينتظر أكثر من مليون شخص عودة كليبيتان ولحظة عودته تجلب السعادة والفرح وتذكّر الكثيرين بمعني الحب ومعنى أن تحبّ. قصة كليبيتان هي دليل للجميع على أن الحب ببساطة لا حدود له. وأنا لا أومن في الحكايات الخرافية، ولكنّني أؤمن بأنّ الطبيعة تتذكر وتردّ كل شيء، وأكثر بعد، أنا أؤمن بإنسانيتك والخير في داخلك وأشكرك على اهتمامك لهذه المسألة.

ولكم جزيل الشكر، مالينا وكليبيتان وستيبان فوكيتش".

 

 

=======

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها