إطبع هذا المقال

وزير خارجية الصين جال على بعبدا وعين التينة وقصر بسترس

2017-06-23

وزير خارجية الصين جال على بعبدا وعين التينة وقصر بسترس
عون:  لبنان سيلعب دوره في "حزام واحد طريق واحد
مستقبل العلاقات بين الدول عبر مد الجسور وليس ببناء الجدران
باسيل: لا يمكن القبول بأي شكل من أشكال الإندماج وموقفنا ثابت
وانغ يي: نقف الى جانب الجهود القائمة دوليا لمكافحة الارهاب

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حرص لبنان على تعزيز العلاقات الثنائية مع الصين في المجالات كافة، مقدرا وقوفها  الى جانب لبنان في المحافل الاقليمية والدولية. وابلغ الرئيس عون وزير خارجية الصين وانغ يي Wang Yii الذي استقبله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، في حضور السفير الصيني في بيروت وانغ كاجيان Wang Kajian ان حلول الصين في المرتبة الاولى للدول المصدرة الى السوق اللبنانية، يشكل حافزا لمزيد من التعاون بين البلدين، مؤكدا  السعي لان يلعب لبنان دوره كاملا في تطوير مشروع " حزام واحد طريق واحد" الذي اطلقه الرئيس الصيني شي جين بينغ Xi Jinping  لاسيما وان مستقبل العلاقات بين الدول يكون عبر مد الجسور وليس ببناء الجدران.
وشكر الرئيس عون للصين الدعم الذي تقدمه للجيش والقوى الامنية اللبنانية ولمساهمتها في تطوير الاقتصاد اللبناني مشيرا الى استعداد لبنان للتعاون اكثر في حقول الانماء واشراك الصين في عملية النهوض.
وعرض الرئيس عون للوزير الصيني مواقف لبنان من التطورات الاقليمية الراهنة مشيرا الى التداعيات السلبية للازمة السورية على الاوضاع فيه عموما، معربا عن امله في الوصول الى حل سياسي قريب في سوريا يخفف الاضرار عن لبنان ويحد من معاناة النازحين السوريين. وشدد رئيس الجمهورية على اهمية التعاون بين الدول لمواجهة الارهاب والقضاء عليه.
وحمّل الرئيس عون تحياته الى الرئيس الصيني وتمنياته بان تنتظم الرحلات السياحية بين لبنان والصين.
وكان الوزير وانغ يي نقل في مستهل اللقاء، الى الرئيس عون رسالة من الرئيس الصيني شي جين بينغ اكد فيها على الصداقة التي تجمع بين لبنان والصين وضرورة تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، منوها بما يتميز به لبنان من تعايش بين مختلف ابنائه في اطار من الوحدة والتضامن. وقال ان الصين تتطلع الى القيادة الحكيمة للرئيس عون بهدف النهوض بلبنان في المجالات كافة، وهي تدعم بثبات استقلال لبنان وسيادته وسلامة اراضيه، وستواصل الوقوف الى جانبه في المحافل الاقليمية والدولية. واعرب الوزير الصيني عن استعداد بلاده لمواصلة تقديم المساعدات للبنان للتخفيف من انعكاسات النزوح السوري الكثيف الذي يرزح تحته بسبب الازمة السورية التي تلتقي الصين مع لبنان على الدعوة لايجاد حل سياسي لها. كذلك اكد الوزير الصيني وقوف بلاده الى جانب الجهود القائمة دوليا لمكافحة الارهاب وجعل ذلك اولوية.
وفي مجال العلاقات الثنائية بين البلدين، اكد وزير خارجية الصين ان بلاده تعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي ومشاريع التنمية مع لبنان ودول الشرق الاوسط  لافتا الى ان مبادرة " حزام واحد طريق واحد" التي اطلقها الرئيس الصيني تصب في هذا الاتجاه.
عين التينة
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ظهر اليوم في عين التينة، وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وعرض معه التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. 
قصر بسترس
استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في قصر بسترس وزير الخارجية الصينية وانغ يي وتناول البحث الأوضاع والتطورات في المنطقة و العلاقات الثنائية بين البلدين.
بعد اللقاء عقد الوزير باسيل وضيفه الصيني مؤتمرا صحافيا مشترك استهله الوزير باسيل بكلمة رحب فيها بضيفه الصيني وقال:
الوزير وانغ يي، أهلاً وسهلاً بكم في لبنان. هذا ليس لقاؤنا الأول، فبعد أن تشرفتُ بزيارتكم في بيجينغ، أتشرف مجددًا باستضافتكم هذه المرة في لبنان.
لقاؤنا في بيجينغ شهد إطلاق الرئيس "شي جين بينغ" مشروع "حزام واحد، طريق واحد". ولقاؤنا هنا اليوم هو تأكيد على أن الحزام والطريق كانا وما زالا يمرّان بلبنان، ودورُنا الطبيعي أن نكون في هذا البلد بوابةً للصين في غرب آسيا وبوابةً لعالمنا المجاور إلى الصين؛ وما زياراتنا المتبادلة إلا تأكيدٌ على إرادتنا المشتركة بإعادة إحياء رابط تاريخي يعود إلى أكثر من ألفي عام ونحن معنيون بتأكيد الارادة المشتركة بإعادة إحيائه.
واضاف باسيل:  نشكركم على كل الدعم الذي تُقدمه الصين للبنان فيما يخص مساهمتها في قوات الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان ( اليونيفيل) ومساعدتها في استقرار الجنوب وكل لبنان . نرى في هذه المساهمة دليلاً على عمق الصداقة بين البلدين، حيث لقوات اليونيفيل دورٌ محوري في تثبيت الهدوء في جنوب لبنان على الرغم من خروقات إسرائيل اليومية لسيادتنا برًا وبحرًا وجوًا وتجاهلها لقواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي هذا الإطار، نؤكد لكم التزام لبنان الكامل بتطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته ونتطلع إلى تجديد ولاية اليونيفيل في شهر آب المقبل دون تعديل في حجمها وولايتها.
تكلمنا في اجتماعنا عن مشكلة النزوح التي يواجهها بلدنا حيث يشكل اليوم النازحون واللاجئون نصف عدد سكاننا  وهذا  امر غير موجود في أي بلد في العالم ولا يمكن ان يستمر لانه يُشكل تهديدا وجوديا حقيقيا على أمن وازدهار واستقرار ومستقبل  لبنان ومجتمعه،  ولبنان يجد نفسه بين سدان المانحين يغلقون حنفيات التمويل ومطرقة جيران غربيين يغلقون الحدود. نشكر الصين على مساعداتها للأمم المتحدة  ونطلب منها تفهم حاجة لبنان للمساعدة المباشرة لمجتمعه المدني ولبلدياته ولمؤسسات الدولة.
ولفت الى ان هذا الواقع من التحمل من جانب ومن تخفيف المساعدات من قبل دول العالم  يعني أن لبنان هو على  برميل الإنفجار فيما يخص موضوع النزوح ونحن والحكومة معنيون باتخاذ الخطوات اللازمة لعدم البقاء في الدوامة نفسها إن الحل  الوحيد الممكن والمستدام هو بعودة النازحين السوريين الى بلدهم، ومؤخرا ظهر انه ممكن من خلال اعادة عدد من الموجودين  في منطقة أمنية ملتهبة  جانب بلدة عرسال في شرق لبنان عودة اهالي مسلحين ضد النظام الى مناطق سورية خاضعة للنظام وهذا ما يؤكد ان العودة ممكنة  ويمكن ان تكون متدرجة قبل الحل السياسي وبعد الانتهاء منه.
وتابع: تعرفون ان لبنان يواجه الإرهاب على حدوده مباشرة من خلال جيشنا الذي يٌقدم نموذجا للجيش الوطني الذي يقاتل وينتصر بفعل عقيدته وايمانه بقضيته، ونشكركم على دعمكم لنا في هذا المجال انما لبنان يقاتل عن كل العالم من خلال تقديمه النموذج الذي يمكن ان يُعتمد في المنطقة كنموذج حوار ومصالحة وتفاهم داخلي بدل العنف الذي نراه متنقلا من حولنا وخاصة في سوريا.
واوضح اننا نعتمد سياسة عدم التدخل في شؤون غيرنا كما الصين التي تعتمد هذا الأمر في منطقتنا ما يؤمن المساعدة الاساسية للحلول السياسية في المنطقة. الرد على كل ما يحصل هو في وحدة الموقف سواء  كان الموقف الداخلي ووحدته والحفاظ  على النسيج الداخلي او وحدة الموقف الاقليمي من خلال تقديم نموذج لعدم صراع الدول انما الصراع مع الإرهاب أو وحدة الموقف الدولي من خلال اعطاء الاولوية باجتثاث الارهاب ان مبدا  ضرورة حل النزاعات بالحوار  بين الاطراف ينطبق على قضية بحر الصين الجنوبي وعلى ازمات المنطقة على راسها الازمة في سوريا من خلال مسار   يديره السوريون أنفسهم ويقررون مستقبلهم  عندما تركنا لوحدنا انتخبنا رئيس للجمهورية بارادتنا وشكلنا حكومة  واقرينا قانون  انتخاب جديد يناسب تطلعات شعبنا ويلبي رغباتهم.·.
أما بالنسبة للقضية  الفلسطينية، فقال باسيل: لن يُكتَب لها الحلٌ عبر الحوار إلا إذا نجح الضغط على إسرائيل لإلزامها بالتقيد بالقانون الدولي والابتعاد عن عنصريةٍ وتقوقعٍ وأحادية تحاكي مشاريع التنظيمات التكفيرية الإرهابية
  كما تناولنا مواضيع اقتصادية وشجعت معالي الوزير الصديق على تزخيم التبادل المرتفع بين البلدين ولو بخلل اقتصادي كبير الا ان الصين اصبحت المورد الاول الى لبنان  ذات اهتمام مشترك وثمنّا الزيادة المستمرة في حجم التبادل التجاري واتفقنا على تزخيم هذا التبادل من خلال تشجيع التواصل بين العاملين في قطاعي الخدمات وتكنولوجيا المعلومات لما يختزنه هذان القطاعان من طاقات للنمو، وتطرقنا إلى قطاع النفط والغاز لما سيمثله للبنان من رافعة اقتصادية ندعو منذ الآن شركاءنا الصينيين إلى الاستثمار فيها.
وختم: إنه طريق واحد وحزام واحد وإرادة واحدة، نجسدها سويًا في لبنان والصين، للتكامل والتقارب والتطلع معًا إلى طريق اقتصادية واحدة تربط، عبر آسيا، بين ضفة المحيط الهادئ وضفة البحر المتوسط. هي طريق تؤدي إلى لبنان. ومنه تؤدي، بفضل الانتشار اللبناني، إلى العالم.

من جانبه قال وانغ يي: ان الصين تدعو دائما إلى المساواة بين جميع الدول  سواء كانت كبيرة ام صغيرة، وزيارتي اليوم الى لبنان تجسد اهتمام الصين البالغ بالعلاقات مع لبنان. واشار الى انه تم انشاء  العلاقات الديبلوماسية  بين البلدين منذ 46 عاما ورغم حصول تغيرات كثيرة على الأوضاع   الإقليمية والدولية فإن العلاقة الصينية اللبنانية تطورت بشكل مستمر، حيث يتبادل البلدان دائما الفهم والثقة والدعم. وواضاف: سنواصل دعمنا الثابت لجهود لبنان للحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، كما سنواصل دعمنا للبنان في المحافل المتعددة الأطراف. كما اننا على ثقة بأن لبنان سيواصل دعمه لنا في القضايا المتعلقة بمصالحنا الجوهرية.
  واشار وانغ يي الى ان  لبنان محطة مهمة في طريق الحرير القديم ونرحب بدعم لبنان ومشاركته في مبادرة حزام وطريق التي أطلقها الرئيس .
ولفت الى انه في الايام الاخيرة ارسل لبنان مسؤوولين لحضور منتدى"  حزام وطريق للتعاون الدولي" المنعقد في بكين، مبديا اعتقاده ان الصين ولبنان يمكن ان يكونا شريكين جيدين  للتعاون في اطار "حزام وطريق "وتعزيز مجالات  التعاون وتوظيف إمكانيات التعاون وتحقيق آلية مشتركة.
واعتبر وانغ يي ان لبنان دولة مميزة في المنطقة حيث التعايش المتناغم بين مختلف  الأديان  والثقافات في الأسرة  الواحدة. وقال: يسعدنا ان نرى ان العملية السياسية في لبنان كانت سلسة في السنوات الأخيرة حيث تم انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وتبني قانون انتخاب جديد، ونأمل ان تكون تجربة لبنان في التعايش السلمي بين مختلف القوميات والثقافات نموذجا لحل القضايا  في الشرق الأوسط.
بالنسبة للمسألة السورية، فشدد وانغ يي على ضرورة حلها عن الطريق السياسي، مذكرا ان مجلس الأمن الدولي تبنى  القرار2254 والذي وضع خريطة طريق لحل المسأله  السورية. واعتقد انه على الأطراف كافة تغليب مصلحة الدولة السورية والشعب السوري لحسن تنفيذ هذا القرار والالتزام بمبدأ الحل بقيادة الشعب السوري، وبذلك سيسير الحل السياسي  في سوريا بسرعة. معتبرا انه مع تحسن الوضع في سوريا من الطبيعي ان يعود النازحون السوريون الى بلدهم و القيام بإعادة الإعمار لأن اللاجئين  ليسوا مهاجرين ومقصدهم هو وطنهم الأم، فيجب على المجتمع الدولي الالتزام بما ورد في القرار 2254 والصين على استعداد لبذل جهود مشترك مع لبنان وسواها من الدول للعب دور بناء في هذا المجال.
سئل الوزير وانغ يي: كيف سيكون حل قضية اللاجئين في الشرق الأوسط؟  أجاب:  لحل القضية هذه يجب ان نحل اولا  القضايا الساخنة في المنطقة والتخفيف من التوتر بما يوفر لهم بيئة سلمية  للعودة إلى بلدانهم. في الحقيقة إن اللاجئين لا يقتصرون فقط على السوريين بل هناك لاجئون فلسطينيين وهم من اوائل  اللاجئين  في العالم. فمنذ سبعين سنة لم يحقق الفلسطينيون حلمهم بإقامة دولتهم المستقلة باعتبار ذلك مطلبا عادلا للفلسطينيين. هذا الوضع لا يجب أن يستمر ويجب على المجتمع الدولي أن بذل جهود مشتركة لحل المسألة السورية  وحل القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الجذرية لقضية الشرق الأوسط وبالتالي وعلى هذا الأساس يمكن حل قضية اللاجئين.
واوضح وانغ يي ان الصين كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي ستواصل دورها البناء في المحافل الدولية لحل القضايا الساخنة، قائلا: سنعمل من ناحية أخرى على تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للاجئين المنتشرين في الشرق الأوسط. وقد  قدمنا سابقا مساعدات للبنان وعلى دفعات عدة في الماضي وسنواصل تقديم هذه المساعدات في المستقبل وفقا لحاجات لبنان.

سئل الوزير باسيل: ما تعليقكم على موقف الوزير وانغ بربط عودة النازحين الى سوريا بالحل الشامل؟ عقب الوزير وانغ يي: في الحقيقة تبادلنا الآراء حول هذا الموضوع عمليا لا يمكن ان تتم عودة اللاجئين في يوم واحد إذ أنه بعد التحسن الجزئي يمكن عودة بعض اللاجئين وبعد التحسن الشامل يمكن عودة الجميع.
ثم اجاب باسيل: اعتقد اننا متفقون ان العودة لا يمكن أن تكون فورية وستكون متدرجة بطبيعة الحال. انما ما لا يمكن للبنان ان يقبل به هو اي شكل من أشكال الاندماج والبقاء الطويل لأي نازح على أرضه. وقد أكد هذا الأمر اللبنانيون المجتمعون البارحة وقد اصدروا وثيقة بعبدا. وهذا موقف لبناني ثابت وعلى لبنان أن يقوم بكل ما يلزم لتأمين مصلحة لبنان العليا من ضمن احترام القوانين الدولية والحفاظ على شعب شقيق بالنسبة لنا، هو الشعب السوري العزيز الذي نعتقد ونعمل ان يعود من اجل مصلحته اولا ومصلحة اللبنانيين ثانيا.
وشدد باسيل على ان عودة السوريين الى بلدهم بدأت وسنسهر على ان تستمر بالشروط الامنة والكريمة لشعب شقيق  ، انما سترون اننا مصممون على القيام بكل ما يلزم لكي تتوالى مد هذه العودة تدريجيا، ونرى يوما بعد يوم ان السوريين يعودون الى سوريا بدل أن يأتوا الى لبنان من سوريا كل حصل حتى الآن.

ثم عقب الوزير وانغ يي ثانية بالقول: ليس هناك اي لاجئ لا يريد العودة.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها