إطبع هذا المقال

اجتماع بعبدا مريح شكلاً وجيّد في مضمون اعتيادي

2017-06-23

اجتمـــــاع بعبـــــــدا مريــــــح شكلاً وجيّد فـــــــي مضمون اعتيـــادي

تكريس الإستقرار حتـى موعد "نيابية" 2018 وتركيز علــــى الداخل

مجدلاني لـ "أخبار ليوم": لقاء وضع خطة ستوفر فرص عمل للشباب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعداد انطون الفتى

23/6/2017 – (أ.ي) – لا شك أن "الاجتماع التشاوري" في قصر بعبدا أمس انتهى بسلسلة ايجابيات في الشكل والمضمون بدأت بالمصافحة ما بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية والحديث الجانبي الذي جمع بينهما على هامش الاجتماع، ولم تنتهِ بمصافحة رئيس "القوات" ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد. إلا أن "البيان الختامي" للاجتماع لم يحمل جديداً على أكثر من صعيد.

فالحديث مثلاً عن ضرورة إقرار اللامركزية الإدارية في أقرب وقت ممكن، وتكريس السعي الفعلي الى اقتصاد منتج يؤمّن تجذّر اللبناني في أرضه، وإقرار موازنة الدولة لتأمين الإنتظام المالي للدولة، وخلق فرص العمل، تحقيق الإنماء المتوازن، وتأمين الكهرباء 24/24 (بغضّ النظر عن السجالات والتباينات الحكومية الحاصلة على خلفية ملف الكهرباء). والحديث عن الحفاظ على المياه كثروة استراتيجية، والإسراع في تأمين الاتصالات السريعة بأعلى جودة وبأرخص الأسعار، ووضع خطة للنقل المشترك...

         والحديث عن اعتماد الشفافية كمعيار أول في الحياة المؤسساتية العامة، وتفعيل الإدارة، ومساعدة القضاء وتحصين استقلاليته وفعاليته... وغيرها من القضايا والنقاط التي وردت في البيان الختامي للاجتماع، فهي رغم أهميتها وضرورتها إلا أنها تبقى عناوين كبيرة لعمل شاقّ ومتواصل لا يتعلّق بتفعيل عمل حكومي آني سيمتدّ حتى أيار 2018 (موعد إجراء الإنتخابات النيابية التي سيليها حتماً تشكيل حكومة جديدة). كما لا يتعلق بلقاء أو اجتماع جمع أقطاب القوى المشاركة في الحكومة، وهو عمل لا يتعلق بهم وحدهم ولا يتوقف عندهم وحدهم.

         بنود "بيان اجتماع بعبدا" أمس تصلح لأن تكون خطة عمل  تمتدّ لثلاث أو خمس سنوات مثلاً، نظراً لما تحتويه من أمور يُنادى بها منذ نيل لبنان استقلاله عام 1943، وهي ما تزال ضائعة او مغيبة بفعل الإهمال أو التناسي أو الوعود الإنتخابية والسياسية، أو العرقلة السياسية المحلية او الإقليمية والدولية (كملفي المياه والنفط الذي لا يرتبط بلبنان وحده بل بأطراف إقليمية ودولية ايضاً).

         ثغرة أخرى شملها "بيان اجتماع بعبدا التشاوري"، وهي غياب ذكر خطة عمل للتعاطي مع أية أزمة إقليمية قد تستجدّ وتؤثّر على الداخل اللبناني. فمثلاً ماذا سيكون موقف الحكومة إذا استمرّ القصف الصاروخي الايراني على مواقع جماعات إرهابية في سوريا واستدعى ذلك أي تحرّك عسكري أميركي او اسرائيلي ضدّ طهران؟ "حزب الله" لن يقف متفرّجاً حتماً، فماذا سيكون دور الحكومة اللبنانية عندئذٍ؟ وماذا لو استمرّ التوتر الخليجي والعربي تصاعدياً، لا سيما بعد الأدلّة التي قدّمتها ليبيا مؤخراً عن تورّط قطر بملفات إرهابية في ليبيا وسوريا، وبعد تصاعد صقور إشعال الأزمة مع قطر في السعودية (تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد)؟.

         وماذا لو قرّرت اسرائيل فجأة التدخّل عسكرياً ضد "حزب الله" في لبنان وسوريا، لا سيما لإبعاده كلياً عن منطقة درعا المحاذية للحدود مع الأردن وهضبة الجولان؟ وماذا لو طالبت السعودية والامارات من جهة او قطر من جهة ثانية الحكومة اللبنانية بموقف واضح من الأزمة مع قطر؟ وماذا لو استجدّ محور قطري – تركي يتفق، ولو مرحلياً، في سوريا، مع إتفاقه الإستراتيجي على دعم حركة الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي؟ فماذا سيكون عندئذٍ موقف الحكومة اللبنانية؟ وكيف ستتمكّن من تحييد السياسة الداخلية والاقتصاد والوضع الأمني، وملفات المياه والنفط والغاز... عن تلك الأمور؟.

خطوط عريضة لخطة نهوض

         من جهته علّق عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني على "اجتماع بعبدا التشاوري" امس، فرأى أن "لقاء بعبدا وضع الخطوط العريضة لخطة نهوض اقتصادي – اجتماعي لتأمين الحاجات الأساسية للمواطن من كهرباء ومياه واتصالات ومواصلات، وهي أمور أساسية لكي يستطيع المواطن ان يعيش"، مشدداً على أن "هذه الخطة ستوفّر فرص عمل للشباب".

         وقال في حديث الى وكالة "أخبار اليوم": لا أعتقد أن لهذا اللقاء علاقة بالإنتخابات النيابية القادمة، بل هو أتى نتيجة لما كان قاله رئيس الحكومة سعد الحريري بأنه يجب تأمين الإستقرار السياسي من خلال إقرار قانون إنتخاب جديد يريح الناس ويسمح لمختلف الأفرقاء السياسيين التحضير للإنتخابات وفق القانون الجديد.

         وأضاف: لكن بعد إقرار قانون الإنتخاب الذي أتى إنجازاً كبيراً للقوى السياسية والحكومة والمجلس النيابي، أكد الحريري أن لدينا مرحلة النهوض الاقتصادي وتحسين أوضاع الناس المعيشية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، نرى أن ما ورد في "البيان الختامي للقاء بعبدا" أتى منسجماً مع ما وعد به الرئيس الحريري الناس بأنه بعد قانون الإنتخاب ستبدأ خطة النهوض الاقتصادي – الاجتماعي.

الوضع الأمني؟

         وعن هشاشة ذِكر الوضع الأمني لناحية السلاح المتفلّت والجرائم التي زادت في المرحلة الأخيرة، قال مجدلاني: اعتقد أن ملف السلاح المتفلّت يُحكى عنه يومياً مع ضرورة ضبط السلاح غير الشرعي، للحدّ من الجرائم، وهذه كلها من هموم الأجهزة الأمنية والحكومة. ولذلك، لم يتطرّق "لقاء بعبدا" لتلك الأمور، بل تطرّق حصراً الى الخطوط العريضة لخطة النهوض.

         وعن عدم ورود أي مؤشر على خطة استباقية في "البيان الختامي لاجتماع بعبدا" حول تعاطي لبنان مع أي تطوّر إقليمي محتمل منذ الآن وحتى ايار 2018، اعتبر مجدلاني أن هذا الموضوع مرهون الى وقت حدوث أي تطوّر.

         وأضاف: شبه الإجماع الذي رأيناه في "لقاء بعبدا" سينعكس حتماً على الحكومة، وهو كفيل بتسهيل إتخاذ الإجراءات اللازمة للردّ على أي تطوّر إقليمي.

         وتابع: لا نستطيع استباق الأمور والتطورات السياسية والأمنية للمنطقة او تكهنها قبل أن تحصل. فالمنطقة ذاهبة الى تطورات لا يمكن لأحد أن يعلمها، ولا يمكن وضع خطة عمل حكومية رسمية واضحة لأمر لم يحصل بعد.

------=====------

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt
الجيش اللبناني

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها