إطبع هذا المقال

المطران مطر ترأس قداساً في كنيسة مار الياس - محطة بحمدون: الشر موجود ولكنه مغلوب والرب غلب الشر بصليب ابنه يسوع المسيح

2017-07-17

المطران مطر ترأس قداساً في كنيسة مار الياس - محطة بحمدون:

الشر موجود ولكنه مغلوب والرب غلب الشر بصليب ابنه يسوع المسيح

 

ترأس رئيس أساقفة بيروت المارونية المطران بولس مطر قداسا في كنيسة مار الياس في محطة بحمدون، عشية عيد شفيعها، عاونه فيه لفيف من الكهنة وحضره رئيس بلدية محطة بحمدون اسطة ابو رجيلي ومختارها عادل سالم وعائلة المرحوم ميشال الياس ضومط التي قدمت الذبيحة على نيتها وفاعليات البلدة وحشد من الأهالي.

بعد القداس، ألقى المطران مطر عظة، فقال:"يسعدنا ويفرحنا أن نلتقيكم كل عام في هذه الكنيسة التي تحمل ذكريات عزيزة من لبنان الذي مضى والذي سيعود، بإذنه تعالى، بحيث كنا نقيم أيام الصيف ست قداسات وكانت الكنيسة مليئة بالمؤمنين، وإن شاءالله تعود تلك الأيام، ثم نعيدكم بعيد إيليا النبي شفيع هذه الكنيسة ولو مسبقا، كما نعيد مسبقا اليوم بمار شربل في عنايا وفي سائر الأديار، علما أن عيد مار شربل هو في 23 هذا الشهر".

وأضاف: "عندما قدس مار شربل بعيده في 23 تموز، أحب اخوتنا الرهبان ان ينقلوا هذا العيد الى الأحد الذي يسبق 23 تموز، ولكن العيد يبقى هو هو عيد مار الياس النبي عزيز علينا بخاصة في هذه الكنيسة وفي الأبرشية التي لنا فيها 24 كنيسة على اسم مار الياس، لما لهذا القديس من مكانة في ضمير المؤمنين. ونقدم هذه الذبيحة الإلهية على نية عائلة المرحوم ميشال الياس ضومط الذي بنى الكنيسة الأولى وقد تهدمت في الحرب، ثم هذه العائلة العزيزة أعادت بناءها من جديد مع عائلة الأستاذ ميشال اده، نذكرهم جميعا في صلاتنا، أحياء وأمواتا، حاضرين وغائبين، ونسأل الله التوفيق لكل منهم في حياته وأعماله". 
وتابع:"نحييكم ونقول لكم ان القديس ايليا النبي هو من أعظم الأسماء في العهد القديم وفي الحياة المسيحية. اذكروا عندما تجلى الرب يسوع على الجبل وأصبحت ثيابه بيضاء أكثر من الثلج، من ظهر معه أمام الرسل بطرس ويعقوب ويوحنا، شخصان: موسى وايليا ظهرا مع يسوع المتجلي. لماذا موسى وايليا؟ موسى رجل العهد القديم النبي العظيم الذي كلفه الله إخراج الشعب من مصر وإدخاله الى أرض الميعاد، وهو الذي تلقى لوحات الوصايا من الرب في سيناء وصنع العهد القديم عندما رش بالدم لوحات الوصايا من جهة تمثل الله والشعب من الجهة الثانية، ليربط بين الله وشعبه. هذا كان في العهد القديم. العهد الجديد كان بدم يسوع المسيح الذي يربط بين الله والكنيسة ابنة الشعوب، ايليا هو صنو موسى".

وقال: "كان الشعب الذي دخل ارض الوعد بدأ ينسى ربه، بدلا من يعبد الله عبادة صادقة وبمحبة، ذهب ليعبد أصنام الوثنية، فكان هناك خطر جديد على الإيمان الحقيقي بالله الواحد، فغار ايليا بالرب وقال هذا أمر مرفوض، عودوا الى ربكم، اتركوا الوثن، وكانت مقاومة شديدة لإيليا وهو يقاوم، كان بعض الذين يذهبون بالشعب الى حيث يجب ألا يذهب، وصار صراع بين الحق والباطل، بين العبادة الحقيقية لله وعبادة الوثن، ايليا اضطهد الأنبياء الكذبة، وتذكرون ماذا حدث يوما عندما قال لهم: "أنا أضع مذبحا هنا وأنتم تضعون مذبحا آخر هناك، أنا أسأل الله أن ينزل على تقدمتي ويقبلها، انتم ايضا باشروا أولا، وكل النهار يسألون الآلهة ولا تجيب، وعندما ركع ايليا قال "استجبني يا رب" ثلاث مرات، نزلت النار من السماء وأظهر الله حقيقته، هذه العبارة "استجبني يا رب" أدخلناها بالقداس، كل يوم نقدس نذكر كلمة مار الياس "استجبني يا رب" ونحن راكعون و"ليأت الروح القدس علي وعلى هذا القربان". مار الياس أدخل صلاة الى قداسنا كل يوم، لكن كإنسان تعب وهرب من الملك ومن الذين أرادوا قتله، كان يقارعهم، ودور النبي ان يقول الحقيقة، انكم تقومون بالغلط حسنوا وضعكم لا يقبل المساومة. أرادوا قتله وهرب الى الصحراء، وقال "يا رب خذني تعبت"، قال له الرب "لا يا ايليا، ستعود الى العمل". وسمتعم برسالة قول الله بإيليا: "انا استبقيت 7 آلاف رجل نظيف في إسرائيل بعدما ركعوا أمام المعبد". يعني لا تزال هناك خميرة صالحة تعطينا الرجاء للمستقبل". 

وأضاف: "أنا أسألكم: ألا توجد اليوم خميرة صالحة في الشعب، في بلادنا وفي غير بلدان؟ أكيد موجودة، ليست 7 الاف، هناك أعداد هائلة، هناك أناس طيبون وقديسون واتقياء أمام الله. هناك من يرضي الله ويصلي، ومار شربل اليوم له الألوف من الناس طالبين رحمة ربنا ونعمته، لذلك لا نيأس. رحمة الله كبيرة ونعمته حاضرة، والقديسون يفتدون الأرض، لذلك نقول نحن المسيحيين اهل الرجاء، الكنيسة التي بناها يسوع المسيح هي علامة رجاء بأهلها وقديسيها بطوباوييها، أنتم أبناء هذه الكنيسة في العالم كله، الكنيسة هذه علامة محبة الله وخلاصه للعالم بأسره، لذلك نشكر الله ونجدد إيماننا بالرب يسوع المسيح الذي قال: "سيكون لكم في العالم ضيق ولكن غلبتم العالم، ليس بالسلاح بمحبتي، بغفراني بروحي"، طبعا الشر موجود ولكنه مغلوب. الرب غلب الشر بصليب ابنه يسوع المسيح لذلك نحن أهل الخير، نعمل من اجله ومن اجل ملكوت الله، ملكوت الحق والعدالة والرحمة والمصالحة والأخوة، هذه هي روح يسوع المسيح ونقول له: المجد هو غلب العالم وسيبقى يغلب العالم بأنبيائه ورسله وقديسيه الى آخر الدهر. لذلك كلما أتينا الى الكنيسة نجدد إيماننا بالرب، إيماننا به وتوكلنا عليه ونقول له "يا رب، أنا حاضر لأخدم خدمة صالحة". كلنا خدام ليسوع المسيح، الأسقف يسعى الى أن يكون خادما صالحا ليسوع المسيح وكذلك الكاهن، رب البيت، الرجل السياسي المسؤول يسعى أن يكون خادما صالحا لشعبه في الصدق واستقامة النيات، هذه الأمور نطلبها بالصلاة من أجل جميع رؤسائنا. لهذا نحن في القداس أيضا نصلي على نية الرؤساء المدنيين ونذكر البابا والبطريرك والمطران والأساقفة والكهنة، ثم نذكر الرؤساء الزمنيين، لماذا؟ لأننا نحتاج الى نعمة ليكونوا مستقيمين ليحكموا أحكام الله وليكونوا رحومين وعادلين يلزمهم صلاة، ونحن نصلي من أجلهم والله يعضدكم شرط أن يفتحوا صدورهم لكلمة الرب، ونتمنى أن يصلوا هم أيضا، لأننا بكل صراحة نقول الإنسان الذي يصلي لا تخافوا منه، والذي لا يصلي خطر، الصلاة تجعلنا أبناء الله. نقول له "أبانا الذي في السماوات، أعطنا خبزنا، ليأت ملكوتك". 

وتابع:"هذه صلاتنا، لذلك الصلاة تكون قوة لنا جميعا، مار الياس الحي كان قديسا يقول "حي هو الله الذي أنا واقف أمامه"، كلمة واقف انتهبوا لها، نحن واقفون ويريدنا ربنا واقفين وليس نائمين ولا خنوعين، أنا واقف أمام الله للخدمة بضميري بمواقفي. أنا واقف أمام الله، أشهد له، هذا هو مار الياس الحي، مار الياس النبي الغيور على محبة ربه وعلى دين ربه، نطلب شفاعته اليوم لكل شعبنا ولكل العالم لأجله حتى نكون كلنا مطواعين لمشيئة الله خداما لملكوته، والله يرعاكم بعين لا تغيب. نعيدكم بهذا العيد بكل فرح، نعيد الذين اسمهم الياس وايليا وايلي لكي يوفقهم الله ونعيدكم جميعا بعيالكم وأشغالكم والله يبارككم جميعا".

بعد ذلك، توجه المطران مطر يرافقه رئيس البلدية الى صالون الكنيسة حيث تقبلا التهاني بالعيد


====

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها