إطبع هذا المقال

اللقاء الحواري في بعبدا مخصّص فقط للسلسلة والضرائب

2017-08-12

اللقاء الحواري في بعبدا مخصّص فقط للسلسلة والضرائب

 

دوللي بشعلاني -"الديار"

 


دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى لقاء حواري في قصر بعبدا قبل ظهر يوم الإثنين المقبل «للبحث في مختلف أوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء» حول قانوني سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام، واستحداث بعض الضرائب لغايات تمويل السلسلة، قبل اتخاذ قراره بشأنهما عملاً بالمادة 56 من الدستور اللبناني التي تنصّ على أنّه «يُصدر رئيس الجمهورية القوانين التي تمّت عليها الموافقة النهائية في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة ويطلب نشرها. أمّا القوانين التي يتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال إصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها. وهو يُصدر المراسيم ويطلب نشرها، وله حقّ الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إيداعه رئاسة الجمهورية. وإذا أصرّ مجلس الوزراء على القرار المتخذ أو انقضت المهلة دون إصدار المرسوم أو إعادته يعتبر القرار أو المرسوم نافذاً حكماً ووُجب نشره».
وتجد أوساط سياسية مطلعة أنّ خطوة الرئيس عون هذه جيّدة جدّاً خصوصاً وأنّه يريد إعطاء الفرصة للمزيد من التشاور بين رئيس الحكومة سعد الحريري الوزراء المختصّين والهيئات الإقتصادية والعمالية والمالية ونقباء المهن الحرّة والمدارس الخاصة والمعلمين في المدارس وأساتذة الجامعة اللبنانية علّه يمكن التوصّل الى حلّ الإشكالات الضريبية القائمة، قدر الإمكان، وذلك قبل أن يقوم يردّ السلسلة لتصبح نافذة بعد فترة، على ما هي عليها.
ولأنّ اعتراضات كثيرة رافقت وضع هذه السلسلة، علماً أنّه جرى التصديق من قبل مجلس النوّاب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام، واستحداث بعض الضرائب لغايات تمويلها، وتمّت إحالتهما الى رئاسة مجلس الوزراء، فقد يُشكّل هذا اللقاء الأمل الأخير لبعض الإصلاحات التي قد ترضي المواطنين قبل الإقرار تضيف الاوساط، أمّا الإعتراضات من قبل الشعب فنتجت عن بدء غلاء السلع الغذائية والأقساط المدرسية قبل حتى إقرار الزيادات المنصوص عليها. ولأنّ الرئيس عون الذي يشعر مع الناس أراد أن يكون القرار النهائي فيما يتعلّق بالقانونين المذكورين من قبل ذوي الإختصاص لكي لا يبقى من مغبونين بعد إقرارها، فقد رأى أنّه من الضروري عقد اللقاء الحواري الثاني. ومن المتوقّع أن يتميّز لقاء بعبدا بالبحث في مدى قدرة الدولة على تمويل هذه السلسلة، وإذا ما كانت الضرائب سوف تؤخذ من جيوب المواطنين فقط أم أنّه سيكون ثمّة موارد أخرى قد يقترحها المعنيون في المجال الإقتصادي.
كذلك لأنّ أكثر ما يهمّ الرئيس عون هو الحفاظ على حقوق الدولة والشعب معاً، برأس الاوساط، لا سيما على المستويات المالية والإقتصادية والإجتماعية، فإنّه يُتوقّع من لقاء بعبدا الثاني أن يدخل في تفاصيل الإصلاحات التي يجب أن تطرأ على الموازنة العامة كما على السلسلة والضرائب، بعد أن أكّد اللقاء التشاوري الأول على ضرورة وضع خطة إقتصادية شاملة من دون الإتفاق على آلية معيّنة. ولهذا سيتمّ الشروع في مناقشة ما يجب تصحيحه في مجال الإنفاق والإيرادات، بما يضمن الخير العام والمصلحة الوطنية العليا وحقوق الجميع من دون أي تفرقة أو تمييز طائفي أو حزبي.
أمّا التفرّد بالرأي فلن يكون من مسلك الرئيس طوال عهده، على ما شدّدت الاوساط، ولهذا دعا المختصّين في المجال المالي والإقتصادي للمشاركة في اللقاء الحواري في بعبدا، في انتظار تعيين أعضاء «المجلس الإقتصادي والإجتماعي» المناط أصلاً به دور المشورة والحوار المستدام في هذه المجالات، على ما جاء في نصّ الدعوة، لا سيما وأنّه أصبح من الداهم، أن يتخذ الموقف الملائم من الخيارات الدستورية المتاحة له. وإلاّ فكان ترك أمر هذه المهمة للمجلس المذكور لإبداء رأيه وإعطاء مشورته في القانونين المصدّق عليهما.
غير أنّ أحداً لا يُمكن أن يتوقّع ما سينجم عن هذا اللقاء من قرارات خصوصاً وأنّها ستأتي بعد سلسلة المشاورات، ولا بدّ من التوافق عليها قبل أن يتخذ الرئيس عون قراره النهائي بشأن القانونين. لكن الاوساط تأمل خيراً في التوصّل الى ما يرضي المواطنين من جهة، ويجعل الدولة قادرة على تحمّل التمويل من مواردها من أن تقع في العجز. علماً أنّ الدين العام للدولة قد تخطّى الـ 75 مليار دولار ويجب وضع خطة إقتصادية وسياسية شاملة لوقف زيادة العجز.
ولن يدخل اللقاء، على ما أكّدت الأوساط نفسها، في أي بند سياسي يطرح وجهات نظر مختلفة داخل الحكومة، بل سيكون مخصّصاً لاتخاذ القرار النهائي فيما يتعلّق بالسلسلة التي طالما انتظرها المواطنون لتحسين أوضاعهم المادية والمعيشية وليس لدفع مبالغ أكثر من الزيادات وحتى قبل الحصول عليها. ولهذا فإنّ معركة جرود رأس بعلبك والقاع ستبقى من أولويات ومهام المجلس الأعلى للدفاع، فهو الذي سيُقرّر ما إذا كان الجيش سوف يحتاج لمساعدة «حزب الله» فيها ومؤازرته له أم لا، فيما يبقى موضوع إعادة النازحين السوريين الى بلادهم والذي لا يزال موضع خلاف داخل الحكومة، معلّقاً وغير مدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء الى أن يحين الوقت المناسب لطرحه مجدّداً.
وأفادت المعلومات أنّ أي موضوع خلافي سيتمّ تجنّب النقاش فيه داخل مجلس الوزراء، على الأقلّ في المرحلة الراهنة التي لا بدّ من الإلتفاف فيها نحو جهوزية الجيش وقدرته على الإنتصار في المعركة التي يخوضها ضدّ تنظيم «داعش»، لكي يُشارك رئيس الجمهورية والى جانبه رئيس الحكومة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول المقبل، متفاخرين بما قامت به المؤسسة العسكرية من دحر الإرهابيين من الحدود اللبنانية الشرقية والشمالية مع سوريا.
كذلك فإنّ أي بحث في مسألة عودة النازحين السوريين الى بلادهم لن يحصل حالياً، على ما أشارت الاوساط، لأنّ الأولوية ستُعطى خلال هذا الشهر لإقرار السلسلة والضرائب، لكي تُحلّ قضية الأقساط المدرسية ولا يبدأ العام الدراسي في ظلّ التظاهرات والإعتراضات على غلائها، وإلاّ فإنّ عدداً كبيراً من الطلاب اللبنانيين لن يتمكّن من التسجيل في المدارس الخاصة، وقد يبقى هذا العام بلا مدارس. فالمدارس الرسمية اليوم منشغلة بقبول الطلاب السوريين ولا تتسع مقاعدها لهم، فكيف ستتمكّن هذه الأخيرة من استيعاب الطلاب اللبنانيين الذين سوف يُقصّر أهلهم في تسديد الأقساط المدرسية التي ارتفعت قبل إقرار السلسلة؟! 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها