إطبع هذا المقال

لن أسكت وأُريد حقي كمواطن (فارس الجميّل -"اللواء")

2017-08-23

لن أسكت وأُريد حقي كمواطن
(فارس الجميّل -"اللواء")

 

بلغني صباح أمس أنّ المدعية العامة المناوبة في جبل لبنان القاضية ارليت تابت قرّرت حفظ الشكوى التي تقدّمتُ بها ليل السبت الفائت في حادث الاعتداء عليَّ في وسط الشارع بمنطقة الجديدة، رغم كل الوقائع التي قدّمتها في متن الشكوى لدى فصيلة درك الجديدة، ومن بينها رقم سيارة أحد المعتدين عليَّ، والذي أُحضِرَ إلى التحقيق بعد ظهر الإثنين الماضي لأخذ إفادته، رافضة التوسّع في التحقيق لكشف هوية سائر الضالعين في الاعتداء أو إحالة الملف الى التحرّي لتبيان كل المعطيات. وكان «الجو…اب» الصدمة الذي برّرت به قرارها «هلأ كل ما حكي صحافي أو حدا تشكّا نحنا بدنا نستدعي الناس».
يا حضرة القاضية المحترمة أنا عندما توجّهت بالشكوى لم أتقدّم بها بصفتي صحافياً بل مواطناً عادياً التجأ إلى القانون لأخذ حقه. هل كان مطلوبا بنظرك أن يقتلني المعتدون عليّ بالرصاص أو بالسكاكين ليتحرك القضاء لكشف ملابسات الاعتداء، وأنْ تطلبي التوسّع في التحقيق؟ وبأي مسوّغ قانوني أو أخلاقي؟، وبأي ضمير شخصي أو مهني تقفلين ملف الاعتداء عليّ من دون أنْ تكلّفي نفسك طلب الاطلاع على الأقل على ما صوّرته الكاميرات الموجودة في مكان الاعتداء ومنها كاميرات التحكّم المروري؟ وكيف لا يُستدعى الأشخاص الذين كشف التحقيق وجودهم في ساحة الاعتداء إلى التحقيق؟ ومَنْ يحمي حق المواطن العادي في هذا البلد من الزعران إذا كان مَنْ بيدهم سلطة القانون يُحجِمون عن القيام بواجباتهم؟
لو كنت مكان أي مواطن عادي في الموقف الذي تعرّضت له أنا، هل كنت تقبلين أن يتصرّف أي قاضٍ مع قضيتك كما تصرّفت حضرة القاضية؟، هل نفهم من قرارك أنّك توجّهين رسالة للناس بأن يأخذوا حقهم بأيديهم؟ وإذا كانت كل الجرائم المماثلة التي حصلت لم تهز ضميرك المهني والشخصي فأي شيء يمكنه أنْ يحرّك عدالتك لإنصاف الناس؟
يا حضرة المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود: هل توافق على ما حصل وأنت المنادي بسلطة القانون وعدالة القضاء؟
يا حضرة معالي وزير عدل «عهد الإصلاح والتغيير» الصديق سليم جريصاتي: هل تقبل بهذا الاستخفاف بالحد الأدنى من واجبات القضاء تجاه مواطن تعرّض للاعتداء، وتوجّه إلى أجهزة الدولة لإحقاق حقه وإنصافه؟ هل باتت أرواح الناس رخيصة بنظركم إلى هذه الدرجة ليستخف بعض القضاة بواجباتهم؟
هل المطلوب أنْ نُهان ونتعرّض للأذية الجسدية والمعنوية ونسكت على احتقار بعض القضاة لحقوقنا، فقط لأنّ العناية الإلهية أنقذتنا ولم نُقتل؟
مَنْ قُتِلَ في اعتداءات مشابهة للاعتداء الذي تعرّضتُ له وبات في دنيا الحق صار ينتظر عدالة السماء فقط، أما أنا فكنتُ أنتظر عدالة القضاء، ولكن بعضه للأسف خذلني.
أضع هذه الأسئلة والوقائع بتصرّف مَنْ هو أعلى من قاضية استخفّت بحقوقي، طالباً إحقاق الحق وتصويب التصرّف غير المبرّر الذي حصل حتى لا أقول أكثر.
يا حضرة اللبنانيين الذين هالكم الاعتداء عليَّ، وكل الاعتداءات القاتلة التي سبقت، انظروا كيف تصرّف بعض القضاء واحكموا. يريدونني أنْ أسكت وأقول «الحمد لله إني بعدني طيب».
لا لن أسكت عن حقي، وكل مسؤول فوقه مسؤول أعلى منه ومن واجبه التصحيح، وهناك رأي عام يُراقب ويرى ماذا يحصل وهو الحكم الأوّل والأخير.
فخامة الرئيس ميشال عون
بعض قضاة عهدك يريدوننا ربما أنْ نُقتل ليعتبروا الاعتداء جريمة ويتحرّكوا، هل هذا ما ننتظره؟
لا أعتقد بأنّ فخامتك تقبّل بهذا الأمر وننتظر موقفا يحمي الناس من زعران الشوارع واستخفاف بعض القضاء.. وللبحث صلة.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها