إطبع هذا المقال

"مشروع البحر الاحمر" حبر على ورق أم خطوة واعدة نحو الانفتاح؟ السعودية لم تعد البوابة الدينية واتجهت الى السياحة والخدمات

2017-08-23

"مشروع البحر الاحمر" حبر على ورق أم خطوة واعدة نحو الانفتاح؟

السعودية لم تعد البوابة الدينية واتجهت الى السياحة والخدمات

اعداد هند سعادة

       16/8/2017 – (أ.ي) – "المملكة تكشف مفاتنها للأجنبي... هذا حرام"، "هل نبيع الدين من أجل الدنيا؟"، "نؤيد السياحة التي تتناسب مع ديننا"، "رخصة مفتوحة للدعارة والإباحية تحت رعاية حكومية.....

 

بهذه "المواقف الصارخة" التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي استقبل سعوديون الاعلان عن "مشروع البحر الأحمر"، لكن هذا لا يعني انه لا توجد جهات مؤيدة وداعمة ومشجعة، ليس فقط على مستوى المملكة بل العديد "من سكان الارض" ينتظرون ان تكشف عما تخبئه من جمال الطبيعة.

 

صورة المملكة غير الدينية

وتعليقا على اطلاق المشروع، تحدثت العضو المؤسس في المركز الشبابي للحوار الصحافية محاسن حدارة، عن خطوة مهمة جدا لتحقيق "رؤية المملكة 2030"، مشيرة الى أنها أول مرة تظهر صورة المملكة غير الدينية، من خلال "المشروع السياحي العالمي الحضاري"،  فنكتشف طبيعة المملكة من جزرها وبراكينها الخامدة واثارها القديمة التي يجهلها معظم الناس .

ولفتت حدارة، في حديث لوكالة أخبار اليوم، الى أن كشف هذه الثروات سيسهم بفتح بوابة البحر الاحمر أمام العالم وسيتم تطويرها وفقا لاهم المعايير الدولية، معتبرة  أن "رؤية 2030 " ستحوّل مسار المملكة،  فتنتقل من "الصورة النمطية الى الصورة الحديثة"، مضيفة: الجميع يترقب المشروع ليتمكن من زيارة تلك المنطقة والتعرف الى ثرواتها الجميلة". وتابعت : لم تعد السعودية البوابة الدينية التي يزورها المسلمون فقط، انما ستتحول الى بوابة سياحية مفتوحة أمام كل الثقافات والحضارت، قائلة: " المشروع سيشكل نقطة مفصلية في تاريخ المملكة وقد نتحدث عما قبله وما بعده، حيث يعول المتابعون على هذه الرؤية الجديدة."

أما اقتصاديا، فأشارت حدارة الى أن هذه الخطوة مهمة في ظل انخفاض أسعار النفط، اذ يبدو ان المملكة تلجأ  الى باب السياحة ليصبح النفط المدخول الثاني، ما هو "لافت وجميل".

وفي السياق نفسه، أوضحت حدارة أن سياسة السعودية تتجه نحو الانفتاح، حيث يتابع الموضوع منذ أكثر من عقد مع رجال الدين، مشيرة الى أن "المعلم السياحي سيكمّل المعلم الديني".

وعن ردود الفعل حول المشروع، قالت حدارة:" في كل بلدان العالم هناك مؤيد ومعارض للمشاريع الحديثة ولكن دورنا يقتضي بتسليط الضوء عليها والتمسك باليد المتجهة نحو الانفتاح"، مذكرة ان "هاشتاغ" المشروع كان الاول عربيا على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفة: لن نقف أمام الانتقادات التي نحترمها،  بل سنتجه نحو الاكثرية التي احتضنت المشروع وشجعته، علما أن المملكة تطمح لتغيير صورتها النمطية على كل الصعد.

وامام هذا الموقف الايجابي، سئلت عن تخوف البعض من التشويش على الهوية الدينية الاسلامية للمملكة، أجابت حدارة لافتتا الى ان الشارع السعودي الشاب  يؤيد "الاسلام الحضاري الانساني المتمسك بجميع الاديان"، ما يؤكد أن التخوف من تهديد الهوية الدينية  لديهم غير موجود، علما ان هذه الهوية الدينية الصحيحة تكتمل بالتمسك بجميع الاديان".

وفي هذا الاطار ، نقلت حدارة عن مصادر سعودية موثوقة أن العمل جار داخل المملكة لاحتضان جميع الثقافات ، الامر الذي سيظهر جليا  ضمن عمل المنظمات المعنية.

ودعت الى التمسك بالسعي الى التغيير، منوهة بما يقوم به ولي العهد الامير محمد بن سلمان الذي يحث الشباب على  التطوير بهدف جعل السعودية وجهة سياحية دينية عالمية."

 

      

حكم شبه ذاتي

وكان  المشروع الذي اعلن في أخر تموز الماضي، قد اثار جدلا واسعا كونه سيتمتّع بحكم شبه ذاتي، وسيخضع لقوانين تتماشى مع المعايير الدولية، ما له دلالة ليس فقط اقتصادية بل ايضا اجتماعية وثقافية عبّر عنها روّاد مواقع التواصل الإجتماعي، الذين توزعوا بين رافض ومؤيد ومحايد.

وقد اعتبر الرافضون أن "المشروع يسهم بإنحلال المجتمع السعودي المعروف بالمحافظ ويفتح عليه أبواب الخمور والفساد". أما المؤيدون، فاشاروا الى انه عائد لقرارات جريئة، اخترقت الركود الطويل والنمطية في الفكر الإقتصادي والتنموي عموماً، لوضع المملكة في مكانها اللائق.

من جهتهم،  حذر الحياديون من صفقات فساد، لكنهم اعترفوا بالحاجة الى بعض الحرية وتطوير السياحة من دون اللجوء الى الإفراط، لافتين الى إمكانية تخفيف الضغوط وتنفيذ مشاريع خدماتية وثقافية.

 

تساؤلات مشروعة

وسط كل هذه التعليقات، لا بدّ من إلقاء الضوء على تساؤلات كثيرة تطرح من ابرزها:

 هل السعودية اليوم بحاجة لمرفق يرسو فيه قلقها الدائم حول مصادر التمويل في ظل إنخفاض أسعار النفط، الثروة غير المستدامة، فتلجأ الى السياحة والخدمات؟

ما هي الفترة التي تحتاجها  السلطة الحاكمة لخلق توازن بين ثقافة السعوديين الدينية وبين ثقافة الآخر المجهول المختلف عنهم"؟

هل هذا المشروع هو جزء من سياسة مستقبلية، يواصل من خلالها ولاة الأمر بسط نفوذهم على شؤون الحياة دون الحاجة لمؤازرة رجال الدين ؟ علما أن مداخيل السعودية لا تقتصر على النفط إنما تشكل مداخيل الحج والعمرة قسماً كبيراً منها حيث المردود الى أكثر من 62 مليار ريال عام 2012 اي ما يعادل الـ 17 مليار دولار، إضافة الى إمكانية إنشاء مشاريع ثقافية تربوية خدماتية لا تتعارض مع أسلوب الحياة فيها.

       وهل تتحمل الخزينة السعودية تكاليف انجاز المشروع، بعدما  إلتزمت الرياض بدفع أكثر من أربعمئة مليار دولار للولايات المتحدة مقابل صفقات السلاح، إضافة الى أنها تتكلّف أموال طائلة في الحرب التي تديرها في اليمن، والإستعداد لبيع جزء من مطار الرياض الدولي وطرح أسهم شركة "أرامكو" النفطية في البورصة.

وبات معلوماً أن الإقتصاد السعودي يعاني من أزمات خطيرة تجعل من الصعب القيام بهكذا مشروع الى جانب البعد الاجتماعي والديني المهيمن في البلد. فهل ستنطلق مرحلة البناء في عام 2019 أم أن ما كُتب سيظل حبر على ورق؟.

 

تفاصيل المشروع

واطلق  ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في31 تموز 2017 "مشروع البحر الأحمر"، الذي يقوم على 50 جزيرة غير مأهولة في البحر الأحمر، على مساحة 180 كيلومتر بين مدينتي املج والوجه.

أما الحجر الأساس فسيتم وضعه في الربع الثالث من عام 2019 والإنتهاء من المرحلة الأولى سيتم في الربع الثالث من 2022 وهي مرحلة تطوير البنى التحتية.

ولن يحتاج الزوار من أغلب الجنسيات، الى تأشيرة دخول حيث سيتمكنون  من الحصول على التأشيرات من المطارات السعودية عند الوصول أو عبر الإنترنت قبيل سفرهم لاعتبارها منطقة خاصة.

يأتي المشروع ضن رؤية "المملكة 2030" التي تهدف لزيادة الناتج المحلي وتطوير الإقتصاد الوطني عبر تنويع الموارد الإقتصادية في المملكة، المعتمدة بشكل أساسي على النفط.

 

------=====------

 

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها