إطبع هذا المقال

تقريب موعد أم مناورة (اللواء - عامر مشموشي )

2017-09-21


 
إنتهت أمس الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب على مدى يومين، ولم يطرح الرئيس برّي اقتراح القانون المقدم من كتلته والقاضي بتقريب موعد الانتخابات النيابية إلى شهر كانون الأوّل المقبل، من دون ان يقدم أي مبرر مقنع للأسباب التي جعلته يتراجع عن طرحه.

ربما يكون الهدف من هذا الاقتراح الذي لم يبصر النور في الجلسة التشريعية رداً على القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء باعتماد البطاقة البيومترية المقترح من وزير الداخلية نهاد المشنوق المعني المباشر بالعملية الانتخابية والاجراءات الإدارية واللوجستية التابعة لها، وربما يكون الهدف، الرد على التيار الوطني وعلى تيّار المستقبل والقول لهم بأن الأمر لي في كل ما يتعلق بالانتخابات النيابية، وربما يكون هناك هدف آخر هو كشف النقاب امام الرأي العام اللبناني المتعطش لإجراء الانتخابات النيابية اليوم قبل الغد من يرغب فعلا في اجراء هذه الانتخابات ومن يناور للهروب منها، والعمل على تأجيلها والتمديد مرّة رابعة للمجلس الحالي، ومن دون ان ننسى ما يعزو بعض المراقبين الهدف الذي حدا بالرئيس برّي إلى اتخاذ مثل هذا القرار المفاجئ مرتبط باعتبارات تتعلق بالتطورات المتسارعة التي يشهدها الإقليم، ويرى أن من مصلحته ومصلحة حزب الله الذي يتعرّض لهجمة قوية من الرئيس الأميركي ترامب عبر عنها صراحة عند استقباله في البيت الأبيض الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، ان تجري الانتخابات النيابية في وقت مبكر من باب التحوط لا أكثر ولا أقل.

أياً تكن الأسباب التي حملت الرئيس برّي إلى التهويل بتقديم موعد الانتخابات النيابية، فإن النتائج لم تأتِ كما يرغب ويريد، وتبين ان الأكثرية الساحقة من الكتل النيابية والقوى الممثلة لا توافقه هذا الأمر، وتصر على ان يبقى موعد الانتخابات النيابية كما حدده القانون الذي صدر مؤخراً وأصبح نافذا بصرف النظر عن تعقيداته التي لا ينكرها أحد من هذه القوى، وقد عبرت هذه القوى عن هذا الإصرار ما حمل الرئيس برّي على التريث في طرحه على التصويت في تلك الجلسة التشريعية وربما يكون وراء ذلك، تسوية تمت بينه وبين رئيس الحكومة في شأن استخدام البطاقة البيومترية في الانتخابات المقبلة مع اعتماد التسجيل المسبق للمقترعين رغم المعارضة القوية، لهذا الأمر من قبل الوزير جبران باسيل.

الا ان ما أصبح واضحا من كل هذه المناورات التي ما من أحد من أرباب الطبقة الحاكمة إلا ويخشى على نفوذه من الانتخابات النيابية في ظل القانون الساري المفعول ويعمل تحت الطاولة للتمديد مرّة رابعة لمجلس النواب كي يتجنب أية مغامرة غير محسوبة، وأن التقاء المصالح بين هؤلاء، اسقط مبادرة برّي، وأعاد الكرة إلى الملعب الأساسي الا وهو ترجيح التمديد الرابع من خلال رفض تقديم موعد اجراء الانتخابات إلى شهر كانون الأوّل المقبل وفق الاقتراح المقدم من كتلة التنمية والتحرير، وكان الله يحب المحسنين، خصوصا وأن النائمين على التأجيل والتمديد لديهم الكثير من الأسباب الموجبة وليس أهمها ما سمعه الرئيس اللبناني من الرئيس الأميركي عن توطين النازحين السوريين الذين يوازي عددهم نصف عدد سكان لبنان، مع ما يعني ذلك من أخطار على هذا البلد.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها