إطبع هذا المقال

المشهد الانتخابي في دائرة بعبدا قبل اشهر من الاستحقاق

2017-10-13

المشهد الانتخابي في دائرة بعبدا قبل اشهر من الاستحقاق

 

كمال ذبيان -"الديار"

 


باتت الانتخابات النيابية امرا واقعا، منذ صدور قانونها في حزيران الماضي وعلى اساس النظام النسبي الذي يعتمد للمرة الاولى في لبنان، وهو نقلة نوعية في تصحيح التمثيل، وان كانت قراءات له تتحدث عن شوائب او ثغرات لا بدّ من البحث فيها.
وهذه الدورة الانتخابية لن تكون كسابقاتها، فبالاضافة الى النسبية ففي القانون يوجد صوت تفضيلي وهو ما يربك المرشحين ويعزز اللاثقة بينهم في اللائحة الواحدة.
وفي قضاء بعبدا، الذي يمثله ستة نواب موزعين على 3 موارنة، و2 شيعة ودرزي واحد، حيث بقيت هذه الدائرة، كما هي، ولم تدمج في اقضية اخرى، وكان النائب طلال ارسلان، اقترح على النائب وليد جنبلاط ضمها الى عاليه والشوف وقد باتا دائرة انتخابية واحدة، فرفض الاخير اقتراحه، لان عدد المقترعين الدروز هو بحدود الـ 35 الف صوت وقد سبق ان تم ضم قضاءي عاليه وبعبدا في دائرة واحدة في دورة انتخابات عام 2000.
والتحالفات الانتخابية في هذه الدورة والتي لم تحسم بعد ومن المبكر الكلام عنها وفق مصادر القوى السياسية الموجودة في هذا القضاء وهي عند المسيحيين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب وحزب الوطنيين الاحرار الى شخصيات مستقلة كالنواب السابقين عبدالله فرحات وبيار دكاش وصلاح حنين.
ولدى الشيعة يمثل تحالف الثنائي «حزب الله» وحركة «امل» الثقل الاكبر، ويتمثل «حزب الله» بالنائبين علي عمار وبلال فرحات، وخرجت حركة «امل» من التمثيل لتحصل على المقعد الشيعي في بيروت، وتعتبر الاصوات الشيعية هي المرجحة للائحة التي يتحالف معها الثنائي، اذ يبلغ عدد الاصوات الشيعية حوالى 40 الف صوت، وقد فازت لائحة 14 آذار في انتخابات العام 2005، ضمن «التحالف الرباعي» بين حركة «أمل» و«حزب الله» من جهة، والحزب التقدمي الاشتراكي و«تيار المستقبل» من جهة ثانية، وفاز المرشحون المسيحيون عبدالله فرحات عن «اللقاء الديموقراطي» برئاسة النائب وليد جنبلاط، وادمون نعيم عن «القوات اللبنانية» كصديق او حليف، وانطوان غانم عن الكتائب، وايمن شقير عن المقعد الدرزي كمرشح عن الحزب التقدمي الاشتراكي.
وانقلبت الصورة مع انتخابات العام 2009، والتي جرت تحت سقف ورقة التفاهم بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وحصل التحالف بينهما وفازت اللائحة كاملة وجاءت النتائج على الشكل الآتي: حكمت ديب (45386)، آلان عون (45055)، ناجي غاريوس (44735)، عن المقاعد المسيحية - المارونية، علي عمار (44995) وبلال فرحات (44181) عن المقعدين الشيعيين، وفادي الاعور (45718) عن المقعد الدرزي.
فالتحالف الانتخابي بين «التيار الحر» و«حزب الله» قائم ومستمر فيي دائرة بعبدا، وفق مصادر الطرفين، وهذا يؤشر الى ان لا تحالف بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» في هذا القضاء، مع الاهتزاز الذي بدأ يظهر على «اتفاق معراب» بين الطرفين، ولأن «حزب الله» لا يعطي اصواته لمرشح «القوات اللبنانية» سياسياً، والتي تتجه الى ترشيح الوزير بيار بو عاصي وهو من بلدة العبادية، كما طُرح اسم الوزير السابق طوني كرم من الحدت، وهي اكبر مدن القضاء على الساحل، اضافة الى اسماء اخرى يجري تداولها.
ولا يبدو ان «التيار الوطني الحر» بصدد تغيير نوابه الحاليين، وقد اجرى انتخابات داخلية لاختيار المرشحين وفق النظام الداخلي للتيار، وجاءت النتائج لصالح كل من النواب الان عون وحكمت ديب وناجي غاريوس، الا اذا حصل تطور على صعيد «التيار الحر» بتقديم مرشحين آخرين، او تفرض تحالفات، حصول تبديل بالأسماء.
ويبقى حزبان مسيحيان هما الكتائب والوطنيين الاحرار لديهما حضورحزبي وشعبي في هذه الدائرة، التي كانت محسوبة عليهما، لا سيما «حزب الاحرار»، لكن ظهور «التيار الحر» الذي استقطب من القواعد الحزبية المسيحية، اعطاه القوة، وسيكون للحزبين مرشحين، حيث سمى «حزب الاحرار» امينه العام الياس بو عاصي في دورة 2009 ونال 35742 صوتا، وحصل ادمون غاريوس على 37108، وقد سمته «القوات اللبنانية»، ولم يستقل من رئاسة بلدية الشياح ليترشح في هذه الدورة، فيما حصل صلاح حنين على 35742 صوتاً، وهو من بيت سياسي، كان والده ادوار حنين من مؤسسي حزب الكتلة الوطنية برئاسة العميد ريمون اده.
والمقعدان الشيعيان يسمي مرشحيهما «حزب الله» بالتنسيق مع حركة «أمل»، ولم يطرح بعد اسماء بديلة عن النائبين علي عمار وبلال فرحات، وهو يمثل الاكثرية الشيعية، مع وجود حيثيات شعبية لكل من النائبين السابقين باسم السبع وصلاح الحركة، حيث كانت التحالفات الانتخابية تؤثر في فوزهما، وقد نال السبع في الدورة الماضية 37420 صوتا والحركة 35561.
اما المقعد الدرزي، فالمنافسة عليه كانت تحصل بين مرشح اشتراكي او «جنبلاطي» وآخر «يزبكي» او «شمعوني»، وهذا كان يحصل قبل الحرب الاهلية، فكان بشير الاعور يسميه الرئيس كميل شمعون وفاز على لائحته، وفاز في احدى الدورات نجيب صالحه مدعوماً من كمال جنبلاط ومع اول دورة انتخابية بعد اتفاق الطائف، رشح النائب وليد جنبلاط النائب ايمن شقير عن المقعد الدرزي، وهو فاز عنه منذ العام 1992 حتى انتخابات 2009، ليفوز مكانه النائب فادي الاعور، الذي سماه كل من «حزب الله» و«التيار الحر» ووافق عليه النائب طلال ارسلان، ليكون في كتلته النيابية، وهذا ما حصل، الى ان ترك الاعور كتلة ارسلان، اثر خلاف حول التوزير في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد ان رفض ارسلان الحقيبة التي اسندت اليه، وهي وزارة دولة، واعترض عليها بغضب ليحل مكانه الوزير مروان خيرالدين، وكان الاعور يعتبر انها من حقه لانه نائب رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني، ونائب في الكتلة.
وما زال النائب الاعور مرشحاً، ويحظى بدعم من «التيار الحر» ورئيسه جبران باسيل، وهو حصل على بطاقة انتساب للتيار، ويعتبر ان لا مرشح سواه من داخل التيار الحر، او من الفريق السياسي الحليف، حيث لم يعلن ارسلان مرشحه عن هذا المقعد وسبق له وايّد المرحوم عارف الاعور، شقيق النائب الراحل بشير الاعور في دورة 2000، كما سمى الحزب الديموقراطي اللبناني مسؤوله في بعبدا طليع ابو فراج في انتخابات 2013 التي لم تحصل، كما جرى التداول باسم احد رجال الاعمال، لكن لم يحسم ارسلان بعد اسم مرشحه في بعبدا، بانتظار تبلور صورة التحالفات، التي هو على علاقة جيدة مع «حزب الله» و«التيار الوطني الحر».
وفي الجهة المنافسة، يبقى اسم النائب السابق والوزير الحالي ايمن شقير، الذي يرتاح له النائب جنبلاط، والذي يميل الى اعادة تسميته حيث تبرز اسماء اخرى من داخل الحزب التقدمي الاشتراكي، كانت تطمح ان يسميها رئيسه، ولكن لم يفعل، ولم يترشح احد خارج ارادته، لتبقى اسماء اخرى متداولة مثل القاضي رشيد مزهر الذي له علاقات مع كل القوى السياسية، وينتمي الى عائلة من عائلات الدروز التاريخية، والتي تحمل لقب «المقدمين»، وهي من بلدة حمانا، كبرى مدن القضاء، وخرج منها والده القاضي كامل مزهر الذي ترأس محكمة التمييز، وعمه بهيج الذي شغل منصب مديرعام وزارة الزراعة، الى آخرين عملوا في المحاماة والسلك العسكري حيث تربط العائلة قرابة ونسب مع آل جنبلاط وآل ارسلان، وقد سبق لشقيقه المحامي نبيل مزهر ان ترشح في الدورة الماضية وانسحب.
هذا هو المشهد الانتخابي في دائرة بعبدا، قبل اشهر من الاستحقاق التي تبدو خالية من التحالفات المبكرة، والتي تكثر فيها اسماء مرشحين لم يصبحوا رسميين بعد في احزابهم.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها