إطبع هذا المقال

المقاومة لا تخشى الحرب مع اسرائيل: ستكون حرباً استراتيجية

2017-10-13

المقاومة لا تخشى الحرب مع اسرائيل: ستكون حرباً استراتيجية

 

ياسر الحريري -"الديار"

 


هذا الكم الكبير من التهديدات الاميركية والاسرائيلية بوجه حزب الله يسبقه هجوم سياسي موصوف من قبل المملكة العربية السعودية، حالة من الحرب الاقتصادية والنفسية تخوضها كل من واشنطن وتل ابيب والرياض على حزب الله، حيث قالوا بوضوح ان الحزب عطل مشاريعهم في المنطقة من سوريا الى العراق واليمن والبحرين عدا عن الازمة الامنية التي يشكلها بأستمرار بوجه الكيان الاسرائيلي من خلال دعمه الواضح للمقاومة الفلسطينية ضدّ اسرائيل.
حزب الله يبدو وفق المعلومات مستعداً لحملة العقوبات الاميركية، وبذات الوقت كان راصدأً للحركة الاسرائيلية ـ السعودية، على المستويات السياسية والديبلوماسية والعسكرية، بل شدد كبار قادة حزب الله، في مجالسهم الخاصة عن معطياتهم، بأن الحزب سوف يتعرض لاوسع حملة سياسية واعلامية، مع اقتراب الحلول السورية، كما انه سوف يتعرض لهذه الحملة مع اقتراب الانتخابات النيابية في لبنان، ومحاولة البعض، اللعب مجدداً على وتيرة المذهبية بين المسلمين الشيعة والسنة.
لذلك شددت القيادات على ضرورة تجاوز الاجواء السياسية والاعلامية والتحلي بالصبر، لتفويت الفرصة على الحملة الجديدة والغاية الاولى والاخيرة اسقاطها، واسقاط الفتنة التي ترمي اليها.
كما ان حزب الله والفريق المتحالف معه، كان ينتظر من ان ينحو بعض اللبنانين متماهين مع الاجواء السعودية الداعية للحرب، لكن لم يكن يتوقع دعوة البعض منهم لضرب الحزب وهو شريك لهم في الحياة الوطنية بكل تجلياتها. الا ان قيادة حزب الله على ما يبدو اخذت قراراً وعممته على شخصيات الحزب وكوادره، بأن لا ينجروا الى ردود الفعل، لأن الحزب منحاز للاستقرار السياسي، بما فيه الاستقرار الاعلامي وعدم تسخين الاجواء او رفع وتيرة حراراتها.
في اجواء المعطيات يؤكد العالمون بموقف حزب الله، انه لم يكن يوماً غافلاً عن التهديدات الاسرائيلية، ولم تشغله الحرب في سوريا عن العين الدائمة على الحدود مع فلسطين المحتلة، بل على العكس ما تزال المقاومة بجهوزية تامة بوجه العدو، كما انها تتابع مختلف التفاصيل المتعلقة باسرائيل، والمقاومة لم تكن يوماً مبادرة الى حرب، لكن في حال اقدمت حكومة بنيامين نتنياهو، على المغامرة، فأن حرباً استراتيجية ستقوم بوجه تل ابيب، وفيها ستفتح الساحات وكل الجبهات، كون محور المقاومة اخذ قراراً بالمواجهة الشاملة مع العدو في حال التعرّض لعدوان ضد المقاومة او ضدّ لبنان. وهي جبهة للعلم فقط لن تقتصر على الجبهتين السورية واللبنانية، بل ستمتد الى حيث ما كانت تتوقعه اسرائيل بكل قراءاتها الاستراتيجية.
حزب الله وفق العارفين، يعلم ماذا تريد اسرائيل من حدودها مع سوريا، كما يعلم عن ماذا تحدثت مراراً وتكراراً مع الروس في وموضوع سوريا وحزب الله في سوريا، وتعلم اسرائيل انها لم تستطع ان تحقق مرادها في سوريا ولم تحصل على الشريط الحدودي، والقوات المشتركة التي طرحتها في الكواليس المغلقة لتنتشر على الحدود السورية ـ اللبنانية، او على الحدود الشرقية مع لبنان.
ومن المفيد الاشارة الى اتصالات اقليمية ودولية تجري لاكتشاف عن توقيت هذا الهجوم السياسي والاقتصادي والاعلامي الاميركي- الاسرائيلي على المقاومة، وتقول المعلومات ان هناك مشاورات جدية، كانت حكومة نتنياهو تحدثت بها مع الاميركيين حول الحرب مع حزب الله.
واشارت المعلومات الى ان رصدأ واضحاً بين التنسيق الاميركي ـ الاسرائلي ـ السعودي لشن الحرب على حزب الله، لكن دائما كانت تصطدم التقييمات، بسؤال اسرائيلي، ماذا لو اصابت صواريخ حزب الله العمق الاسرائيلي، وجعلت من اسرائيل بلداً غير آمن، وبالتالي لم تستطع الايفاء بالتزامتها بالاستقرار للمقيمين فيها من مستوطنين وغيرهم؟
الاهم في هذا الموضوع هي الوحدة الداخلية، وهذا ما يجري الحديث عنه في مختلف الجلسات السياسية، اذ هناك من يؤكد ان قيادات الصف الاول في لبنان التي تبدي استيائها من الاجواء الاقليمية والدولية والتهديدات على اختلافها، لكن بذات الوقت الاستياء الاكبر من ان يكون هناك من يسعى لهز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، لذلك يشدد زوار رئيس الجمهورية نقلاً عنه ان الوحدة الوطنية مهما اختلفنا هي العامل الاساسي، فالاختلاف في الموقف والرأي والتوجهات السياسية، لا يجب ان يأخذ احد الى التفريط بالوحدة الوطنية، مهما كان الخيار ومهما كان الثمن، ومهما كان الخلاف السياسي كبيرا بين الاطراف.
هل يخشى حزب الله الحرب؟ حزب الله وعبر كبار قادته لا يخشى الحرب ولا يتمناها، لكن في حال شنت اسرائيل عدواناً فانها ستلقى رداً من محور المقاومة، وستكون حرباً استراتيجية، وتل ابيب تعلم هذا الامر.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها