إطبع هذا المقال

فضل الله:الهدف من السلسلة هو تحميل المواطنين السرقة المقوننة

2017-10-13

فضل الله:الهدف من السلسلة هو تحميل المواطنين السرقة المقوننة

ندعوا اللبنانيين ان يعبروا عن غضبهم في الاستحقاق النيابي

للكف عن أي خطاب يؤدي إلى توتير أجواء الوحدة في الداخل

العقوبات والقرارات الاميركية انعكاس طبيعي لفشل مشاريعها

 

 

 

 

لفت العلامة السيد علي فضل الله  الى انه  لم يطل الوقت على نقض المجلس الدستوري لرزمة الضرائب التي أصدرها ممثلو الشعب اللبناني في المجلس النيابي، حتى سارع هؤلاء إلى الالتفاف على هذا القرار وإعادة إصداره، بالصورة التي لم تختلف كثيرا عما كانت عليه سابقا، والتي انتقدناها، لكونها تمس بشكل كبير الطبقات المتوسطة والفقيرة، وخصوصا أنها لم تستفد من هذه الزيادات.


 وقال فضل الله  في خطبتي صلاة الجمعة، في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، : "لقد أصبح واضحا، وعلى لسان صانعي القرار المالي في الدولة، أن الإصرار على هذه السلسلة وعلى تمريرها، لم يكن الهدف منه هو السلسلة، بقدر ما كان الهدف هو سد عجز الموازنة وتحميل المواطنين وزر سنوات من الهدر والسرقة المقوننة المستمرة من دون حسيب ورقيب.
لقد اختار المجلس النيابي الأسلوب السهل لسد هذا العجز، وهو مد اليد إلى جيوب الناس والفقراء، بدلا من اتخاذ إجراءات إصلاحية، واستئصال جذور المرض الذي سبب وسيبقى يسبب هذا العجز. وإذا لم تحصل هذه الإصلاحات، ولم تسد أبواب الفساد والهدر، سنشهد هذا السيناريو نفسه، كما سنشهد ضرائب جديدة".

وتابع: "نحن في هذا المجال، لسنا ممن يفكرون بطوباوية ومثالية، أو ممن يريدون تسجيل النقاط، فنحن نعرف أن الدولة، أي دولة، لا يمكن أن تعيش أو تستمر بدون ضرائب. وبالتالي، من حق الدولة أن تفرض ضرائب، وحتى أن تزيدها، ولكن شرط أن يرى المواطن مردودها، بحيث لا يدفع فاتورة الكهرباء والماء مرتين، أو غير ذلك من احتياجات يجد نفسه فيها وحيدا يقلع شوكه بأظافره.
لقد كنا نراهن على أن يكون البديل هو إصلاح مؤسسات الدولة، وإيجاد علاج لإيقاف كل مزاريب الهدر والفساد والمحسوبيات التي أصبحت مكشوفة، وباتت وسائل الإعلام تتناقلها. ولكن يبدو أن هذا الأمر ليس واردا لدى هذه الطبقة، فهي لن تقدم على هذه الخطوات لأنها تمسها، ولأنها مطمئنة إلى أنه ليس هناك من يحاسب ويراقب. ويكفي زعماء هذه الطبقة، حتى يكسبوا جمهورهم، أن يدغدغوا مشاعره الطائفية والمذهبية، وأن يثيروا مخاوفه حتى يستكين لهم.
لقد كنا نراهن على المجلس الاقتصادي الاجتماعي أن يكون له دور في التعبير عن هموم المواطنين وحاجاتهم، ولكن، وكما حصل في مواقع أخرى، أتى ملبيا للمحاصصة بين القوى السياسية، بدلا من أن يكون معبرا حقيقيا عن إنسان هذا البلد".

وقال فضل الله : "إننا أمام ذلك، ندعو اللبنانيين إلى أن يكونوا واعين، وأن يفتحوا أعينهم جيدا على ما يجري من حولهم، وأن لا يخدعوا، وأن يختزنوا في أنفسهم كل هذا العبث بهم وبمصالحهم، وكل الضغوط والآلام التي يتعرضون لها.. وأن يعبروا في الوقت المناسب عن غضبهم وسخطهم، والاستحقاق الانتخابي ليس ببعيد، وسنبقى نراهن على أصواتهم، وعلى كل الأصوات الحرة والحريصة على إنسان هذا البلد، لإيقاف الانهيار فيه، والوصول إلى الدولة العادلة؛ دولة الإنسان، فلا ينبغي أن نكتفي بالبكاء على الأطلال وندب الحال وتقليب الكف على الكف.
في هذا الوقت، يترقب العالم ما ستحمله الساعات والأيام القادمة من قرارات تصدر عن الرئيس الأميركي بشأن الملف النووي الإيراني، وما قد يواكبها من عقوبات تطال من يناوئون السياسة الأميركية المتحالفة مع إسرائيل ويربكون خططها، ومن تهديدات صدرت عن وزير الحرب الصهيوني، وطالت الجيش اللبناني.
ونحن في الوقت الذي نرى في كل ذلك انعكاسا طبيعيا لفشل مشاريع كانت قد رسمت لسوريا والعراق والمنطقة بشكل عام، ندعو إلى أخذ المخاطر بجدية، وعدم إطلاق العنان للخوف من كل ذلك، فقد أصبح واضحا، وبالوقائع، أن هذا العالم لم يعد عالم القطب الواحد، وأن العدو الصهيوني الذي يهدد ويتوعد لم يعد يملك حرية أن يفعل ما يشاء، كما كان يفعل سابقا، ويشهد على كل ذلك التاريخ القريب الذي عشناه، وهو قابل لأن يتكرر ما دام في الأمة نبض حياة وعزة وغير ذلك".

وفي ما يتعلق بالساحة الداخلية، فأكد فضل الله "ضرورة تدعيم الجهة الداخلية لمواجهة أية أخطار قد تهدد البلد على المستوى الأمني أو الاقتصادي"، وختم: "ندعو إلى الكف عن أي خطاب يؤدي إلى توتير أجواء هذه الوحدة في الداخل، وخلق تشنجات تحت أي عنوان من العناوين، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات، التي غالبا ما يستخدم فيها الخطاب الشعبوي أو الشعارات التي تشد العصب الطائفي والمذهبي، كما نرى تصاعد هذا الخطاب الآن.
وهنا، نقدر أي جهد ولقاء يساهم في تعزيز المناعة الداخلية ويقويها، لمواجهة كل هذه التحديات، فبالوحدة الداخلية نستطيع أن نمنع هذه المحاذير في الداخل". 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها