إطبع هذا المقال

جنبلاط واستراتيجية حفظ البلد وحماية مصالحة الجبل (هشام يحيى - الديار)

2017-10-17

 

لا تزال حركة النائب وليد جنبلاط محور الرصد والمتابعات السياسية نظرا إلى مدى واقعيته و قدرته على استشراف الأحداث واستباق تطورات الأوضاع السياسية في لبنان والعالم، وهذه الأهمية في  حركة النائب جنبلاط يمكن رصد خطواتها من خلال «التغريدات» التي يطلقها، بحيث أنه يكفي أن يطلق جنبلاط تغريدة صباحية أو مسائية من حسابه على موقع «تويتر» حتى تصبح مادة دسمة لدى معظم الجهات السياسية التي تتبع بدقة فحوى ومضمون وابعاد وخلفيات هذه «التغريدات» التي في أيام كثيرة تشكل وحدها الحدث السياسي والإعلامي الأبرز في لبنان.
وعلى الرغم من انطلاق مرحلة تيمور جنبلاط السياسية على كل المستويات المرتبطة بزعامة المختارة، إلا أن المقربين من هذه الزعامة يؤكدون بأن القيادة السياسية الأساسية على مستوى المختارة والحزب التقدمي الاشتراكي لا يزال عرابها جنبلاط وهذا امر مسلم به من قبل الجميع ومن دون أي استثناء.
وتقول مصادر قريبة من المختارة، بأن جنبلاط  الذي يراقب ما يجري من تطورات خطيرة في المنطقة يزداد قلقه من انعكاسات وتداعيات وعواقب كل هذه الأحداث على لبنان الذي لا تزال أوضاعه هشة، خصوصا في ظل إدراك جنبلاط بأن الخطاب التصعيدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، واستعار المواجهة السعودية - الإيرانية على كل الجبهات والتي باتت على أبواب لبنان من خلال الحملات والاتهامات العاصفة والحادة المتبادلة ما بين المملكة العربية السعودية وحزب الله، من شأنها أن يكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على لبنان غير الموجود على لائحة اهتمامات أي دولة من الدول الكبرى لا في الغرب ولا في الشرق على حدٍ سواء، وهذا ما يدفع جنبلاط من خلال نظرته الواقعية إلى مجرى الأوضاع في لبنان ومحيطه وجواره إلى تركيز حركته السياسية باتجاه تعزيز الوفاق والاتفاق الداخلي الذي يحمي التسوية المحلية القائمة التي أنتجت رئاسة وحكومة وعودة الإنتاجية إلى المجلس النيابي كون هذه التسوية لا تزال تشكل العنصر الأساسي والمحوري الذي يحفظ الأمن والاستقرار الذي ينعم به لبنان حتى اشعار آخر.
وتشدد المصادر بان ما كتب وما قيل عن «لقاء كليمنصو» من تحليلات وقراءات تبقى مجرد تكهنات إلا أن النقطة الأساس المؤكدة من محيط جنبلاط هي أن  هذا اللقاء أتى في سياق تعزيز وترسيخ الوفاق والإتفاق الذي يحمي ويحفظ التسوية المحلية ولعل جنبلاط بتغريدته التي أطلقها فور انتهاء «لقاء كليمنصو» خير ما يعبر عن حقيقة فحوى هذا اللقاء، حيث قال عن هذا اللقاء الذي ضم بالإضافة إليه كل من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري بأنه «جمعة حوار ووفاق واتفاق على أهمية الاستقرار ومقاربة الأمور بواقعية... أن تحصين لبنان يجب أن يبقى أولوية فوق كل اعتبار».
وبحسب أوساط درزية موالية لجنبلاط، «فإن حجر الزاوية بالنسبة لسياسته  في قلب الجبل هي لتكريس المصالحة التي رعاها البطريرك الماروني مار نصرالله صفير والتي عاد وأكد عليها ورسخها البطريرك الراعي. مشددة بأن المصالحة التي أدت إلى تجاوز الدروز والمسيحيين مرحلة الحرب الأهلية وكرست منطق الشراكة الوطنية والعيش المشترك وحفظ واحترام التعدد والتنوع في كل أرجاء الجبل، هي درة العمل السياسي في نهج وممارسة جنبلاط المستعد بأي وقت للتضحية بأي مكاسب سياسية او حتى مقاعد نيابية من اجل حفظ وصون وتعزيز وترسيخ هذه المصالحة، وهذا ما عبّرت عنه مواقف جنبلاط المتكررة وفي محطات مختلفة عن رغبته الصادقة في تشكيل أوسع تحالف انتخابي ممكن في الجبل لكي يكون التمثيل شاملاً الجميع ومن دون استثناء».
وتشير هذه الأوساط الموالية لجنبلاط بانه يدرك بعمق بأن مصلحة الدروز والمسيحيين في الجبل وعلى مستوى كل لبنان هي في صون وترسيخ هذه المصالحة، وهو لن ينجرّ الى خطاب وزير الخارجية جبران باسيل والذي يصب في خانة التعكير على المصالحة الدرزية ـ المسيحية التي لولاها لما انتهت الحرب الاهلية، واكدت الاوساط ان جنبلاط مطمئن لان عقلاء الطائفة المارونية وسائر المكونات المسيحية لن يتأخروا عن لجم خطاب باسيل غير المبرّر.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها