إطبع هذا المقال

باسيل لتحالف المستقبل - الاشتراكي، «ان عدتم عدنا» (ابتسام شديد - الديار)

2017-10-18

 

اختلفت التفسيرات ولا تزال للقاء كليمنصو وخلفياته واسبابه وموجباته، لكن المؤكد مهما تعددت الاسباب ان وليد جنبلاط راغب في طي الصفحة السوداء القصيرة من التباينات وفتح الدفاتر القديمة مع سعد الحريري، وبدون شك فان زعيم المستقبل المرتاح ولكن ليس بشكل كامل الى تموضعه السياسي «اشتاق الى الحضن الجنبلاطي» الذي التجأ اليه كحاضنة سياسية عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فالحاجة واحدة وان كان ما يريده سعد الحريري يختلف عما يخطط له وليد جنبلاط، فالأخير يتطلع الى مرحلة اخرى من العلاقة تستند الى الأمس ويرغب بالتحالف السياسي والانتخابي بعدما سحبت بعبدا البساط من تحته لينضم الى العهد تحت عنوان التسوية، فيما الحريري الذي حشر في زاوية التطبيع مع سوريا استند الى الدعم الجنبلاطي للخروج بحل وموقف موحد تحت رعاية وجناح رئيس المجلس، وفي نفس الوقت فان رئيس الحكومة يريد افضل العلاقات مع المختارة رغم مرارة هجوم المختارة عليه بحملة المفلسين الجدد، لكن بدون ان تؤثر  هذه العلاقة سلباً على  العلاقة الاخرى مع رئيس الجمهورية .
وعلى ما يبدو وفق المراقبين فان التيار الوطني الحر، الفريق الذي يقف الى جنب الرئاسة الاولى كون رئيس الجمهورية اتى من صفوفه، يتحين ما يحصل من اتصالات وقرأ بشكل مختلف عن الآخرين في مضمون لقاء كليمنصو، وأبعد ربما مما يتصوره البعض، رغم كل التأكيدات ان اللقاء بدون اهداف وليس موجهاً ضد احد. وبقناعة تامة ان اللقاء «لم تحضره الملائكة فقط» او انه لقاء بدون آفاق، فان التيار الوطني الحر قرر ان يتصرف على مزاجيته السياسية وعليه كانت جولة الوزير جبران باسيل الى الجبل بمثابة الرسالة الى التحالف الجديد بين المستقبل والحزب الاشتراكي  ضمن معادلة و«ان عدتم عدنا». فالجولة في عالية والشوف لوزراء التيار الوطني الحر طارق الخطيب وسيزار ابي خليل الى جانب الوزير باسيل، جاءت وان كان التوقيت مجرد مصادفة  كونه مقرراً مسبقاً عقب لقاء كليمنصو الذي تتردد اصدائه والذي يهدف الى وضع خريطة طريق انتخابية وسياسية بين المستقبل والاشتراكي بعدما كان شبه مؤكد ان المستقبل متحالف مع التيار الوطني الحر.
وبحسب اوساط سياسية فان معالم التحالفات في الشوف وعالية وبعبدا باتت شبه مكتملة بين الاشتراكي والمستقبل مع انضمام القوات اللبنانية حتماً اليه، فيما يتحالف التيار الوطني الحر مع الوزير السابق وئام وهاب وشخصيات مستقلة. ويعوَل التيار الوطني الحر في حملته الانتخابية على مسألتين تشكلان محور هجومه على جنبلاط، في التجييش الذي بدأه باسيل حول العودة الناقصة الى الجبل وحرمان الجبل وعدم حصول المصالحة واستثارة العواطف سائلاً «عن التراب والعظام» في تذكير بحرب الجبل ومسؤولية جنبلاط وعلى  عامل الخدمات في قرى الجبل من خلال وزراة الطاقة وموقع التيار وحلفائه في الوزارات السيادية والخدماتية، خصوصاً وان التيار الوطني الحر وفق القانون الانتخابي الجديد قادر على هز العرش الجنبلاطي وتحقيق اختراقات في لائحة جنبلاط وحلفائه.
بدون شك فان المواجهة واقعة في عالية والشوف، وجبران باسيل يحتل رأس التويترات والتغريدات  الجنبلاطية، فالمسيرة بين جنبلاط وباسيل تبدو حافلة بالألغام بداية مع طروحات باسيل الانتخابية قبل الاستقرار على القانون الحالي وعندما شعر جنبلاط ان ثمة من يريد مصادرة مجلس الشيوخ . وعليه انتقلت المواجهة من مواجهة المختارة والرابية في الماضي الى مواجهة بشكل مقنع ومختلف بين وزير الخارجية والزعيم الاشتراكي، فمقابل الهدوء والوئام بين القوات والعونيين في الجبل، فان الوضع ليس في افضل اوقاته بين العونيين والاشتراكيين، ثمة تباينات واختلافات ومقاطعة من جانب الاشتراكيين لمشاريع يرعاها  التيار الوطني الحر والعكس صحيح .
لكن ماذا يريد جنبلاط من حركته السياسية  الجديدة؟ وليد جنبلاط لا يريد الا  العبور السياسي الآمن لنجله تيمور والتحالفات الضامنة له، وبدون شك فان جنبلاط  تجاوز كابوسه المرعب  بالابتعاد عن الحريري واضاعة البوصلة وهو الذي كان  يتخبط مؤخراً  في ازماته، بعدما أقلقه تفلت سعد الحريري من عقاله السياسي وانحيازه الى بعبدا، خصوصاً وان جنبلاط حاول أكثر من مرة توجيه تحذيرات الى الحريري وبعث له برسائل لكن بقيت دون جدوى، فرئيس المستقبل انتقل  في المرحلة السابقة الى الضفة الأخرى في السياسة بجانب رئيس الجمهورية ولم يعد يحلو له العيش بكنف المختارة.
يتخبط وليد جنبلاط في هواجس متعددة   حول النية الإلغائية لتحجيمه انتخابياً، فالزعيم الدرزي يعيش منذ وصول ميشال عون الى بعبدا أزمة سياسية حادة  وحالة قلق «وجودية»، فلا هو قادر على الاقتراب من رئيس الجمهورية قبل معرفة المسار السياسي للعهد ووضعيته الانتخابية بعدما هدده باسيل بطروحات وصيغ مرعبة خصوصاً وان رئيس التيار الوطني الحر لم يتردد بهز العصا في وجهه بافكاره ومواقفه، كما انه كان يشعر مؤخراً بانه الحلقة الأضعف لانه صار خارج  دائرة القرا ر السياسي لذلك فان جنبلاط هرب منذ بضعة أشهر الى التويترات ليعبر عن قلقه وسخطه وعدم ارتياحه حيال التغيرات التي حصلت على الساحة الداخلية، فليس سهلاً عليه مراقبة الازدهار المسيحي وحكم المسيحيين الأقوياء في السلطة، وهو في الأساس لم يستوعب فكرة وصول عون الى بعبدا فهو بلع الموس وأيد ترشيح ميشال عون على مضض، ولا يهضم جنبلاط  التفاهم بين معراب والرابية  وان كان يرتاح الى النواب المسيحيين الى جانبه وخصوصاً  النائب جورج عدوان  وحيث ان  القوات اليوم تغرد في فضاء المختارة والمسافة بين معراب والمختارة تكاد تكون أقرب منها الى بعبدا. صحيح ان الزعيم الجنبلاطي كان اول و أبرز الذين استسلموا للتسوية السياسية التي انهت الفراغ بعبارته الشهيرة «خلصونا بقى»، لكن تلك العبارة كانت اشارة يائسة ولم تصدر من القلب فهو يدرك ان ما كتب قد كتب في الاستحقاق الرئاسي وعند اشتداد الأزمات «احفظ رأسك»، فوليد جنبلاط كان يطمح لميشال سليمان آخر في القصر  او شبيه له في بعبدا، ليبقى وحده لاعباً اساسياً في ملاعب الآخرين ولا احد يدخل الى ملعبه.جل ما يريده وليد جنبلاط اليوم هو الانتقال الآمن لوريثه السياسي فلا يكون مضطراً لان يخوض معارك قاسية في الجبل،  وليس سراً ان جنبلاط كان ينقز ويستشعر  من طروحات باسيل الانتخابية  ومن الوصفات الانتخابية للمطبخ العوني.
بدون شك فان جنبلاط الذي شعر بعد التسوية الرئاسية بان المرحلة ليست مرحلته هو اليوم بعد لقاء  كليمنصو ليس كما قبله، فالزعيم الاشتراكي مطمئن الى حنكة رئيس المجلس وربما لا يرتاح الا الى جانبه، مرتاح الى طي الصفحة السوداء مع سعد الحريري فانحياز الحريري الى التيار الوطني كانت السيف المسلط على الرقبة الجنبلاطية.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها