إطبع هذا المقال

الراعـي سيعـود مـن الرياض بما لـم يحصل عليه أي من السياسيين ... اتجاه الى إبعاد اللبنانيين من المملكة

2017-11-10

الراعـــــي سيعــــــود مــــــن الرياض بمـــا لـــــم يحصل عليه أي من السياسيين
عــودة الحريري الى بيروت مرتبطة بسياسة المملكة تجــــــاه ايران وأذرعهــــــا
مشهدية بعبـــــــدا غيـــــــر منتجــــــة قانونياً لكنها أظهرت وجـــــوداً للمؤسسات
السعودية تحمّل مسؤولية لفريقها داخل الحكومة الذي طلب فترة سماح ولم ينجح
اتجاه الى إبعاد اللبنانيين مـــــن المملكة فــــــــي حـــال لــــــم تُتّخذ تدابير حاسمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


10/11/2017 – أنظار اللبنانيين مشدودة الى الرياض، وليست فقط نتيجة وجود الرئيس سعد الحريري على أراضيها بشكل غامض، بل كونها تستعدّ لاستقبال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مطلع الأسبوع المقبل. علماً أن ظروف الزيارة اختلفت بين ليلة وضحاها، حيث الدعوة إليها كانت في ظل حكومة كاملة الأوصاف والمواصفات، أما تلبيتها ففي ظل حكومة يصحّ فيها القول "لا مطلّقة ولا معلّقة".
وقد أوضحت مصادر ديبلوماسية أن المملكة التي أقفلت أبوابها على كل الناس باستثناء خليفة "مار مارون" الذي سيطأ أرض محمد تؤكد أن ما يحصل فيها لا يتعلّق فقط بحركة سياسية بل متغيرات كبيرة في عمق التفكير السعودي.
وكشفت المصادر أن الراعي لن يعود خالي الوفاض بل مع "ثمن كبير" بدءاً من حفاوة الإستقالة وصولاً الى حصوله على ما لم يحصل عليه أي من السياسيين (بالمفهوم السياسي طبعاً).


مسار الرحلة
وهل هذا يعني أنه سيعود برفقة الحريري، قالت: الراعي مرتبط بزيارة الى الفاتيكان، وسيغادر إليها فورا من الرياض، ولكن إذا حمل معه مستجدات معينة قد يغيّر في مسار رحلته، علماً ان عودة الحريري الى بيروت مرتبطة بسياسة المملكة تجاه ايران وذراعها في لبنان.


"مكبّل اليدين"
وسئلت: لماذا ستعطي المملكة الراعي ما لم تعطِه لغيره، قالت المصادر: إنها أول رسالة الى رئيس الجمهورية (العماد ميشال عون)، فالدور الذي كان يُفترض أن يلعبه الأخير، أصبح عند البطريرك، لأن الرئيس "مكبّل اليدين" من خلال بقاء الحريري أو إبقائه في الرياض – الأمر نفسه – لأن لبنان دخل في أزمة دستورية لا مثيل لها في تاريخ الجمهورية اللبنانية منذ دستور العام 1926، حيث على الرغم من مرور أسبوع على إعلان الحريري استقالته، لا يمكن وصف الحكومة بـ "تصريف الأعمال"، وفي الوقت عينه لا يمكن لمجلس الوزراء ان يلتئم إذ بحسب الدستور لا يمكن لرئيس الجمهورية ان يدعو الى جلسة، وبالتالي بات وضع لبنان مشلول، ودخل في نفق تبدو فيه المخارج شبه منعدمة.


تغطية "حزب الله"
على الصعيد الداخلي، رأى مرجع وزاري ان الرئيس عون الذي يدرك صعوبة الحلول، لجأ الى إحداث مشهدية في قصر بعبدا، وإن كانت غير منتجة على المستوى القانوني إلا أنها تُظهر وجود الدولة يديرها رئيس ومؤسسات فاعلة.
ولفت المرجع الى أن السلطات السعودية تحمّل جميع المسؤولين اللبنانيين مسؤولية "توسّع حزب الله"، بمن فيهم الفريق الحليف للممكلة داخل الحكومة، على اعتبار أن هذا الفريق كان قد طالب بفترة سماح تمتدّ لسنة، لكن تبيّن للمملكة ان هذا الفريق عمل بطريقة غير مباشرة على تغطية سلاح "حزب الله" الذي بات مؤذياً لدول الخليج العربي ويصدّر إليها الإرهاب انطلاقاً من بيروت.


المحصّلة
وقد لخّصت المصادر محصّلة التطورات منذ أسبوع ولغاية اليوم بالآتي:
- لا عودة عن استقالة الحريري إلا في حالة استثنائية غير مطروحة وغير ممكنة وهي قبول "حزب الله" بحكومة لا يشارك فيها.
- لن يكون هناك حكومة في القريب العاجل، وفي حال لم يعد الحريري بداية الأسبوع المقبل، فهذا يعني ضرورة اتخاذ تدابير وإجراءات استثنائية تتماشى مع الضغوط المتزايدة من قبل المملكة.


اللبنانيون في المملكة
وفي موازاة ذلك، تُطرح مسألة مصير اللبنانيين العالقين في السعودية، حيث كشفت المصادر الديبلوماسية المقيمة في بيروت أنه في حال لم تخرج الدولة اللبنانية بقرارات جريئة على مستوى رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي، فإن تصعيد المملكة مستمر، وستكون الإحتمالات مفتوحة على كل الإتجاهات وعندها سيكون كل أمر وارد، بما في ذلك إبعاد 262 ألف مواطن لبناني على مختلف مشاربهم، وبداية الغيث إبعاد كل من يتماهى مع سياسة "حزب الله" أكان مؤيّداً للتيار "الوطني الحر" أو حركة "أمل"، ولاحقاً قد تطال كل اللبنانيين في حال لم تصدر أية مواقف رسمية مطمئنة للمملكة ورافضة لأداء "حزب الله"، سياسة وسلاحاً، بشكل علني. وأكدت المصادر أن المملكة ستسير في هذا الموضوع حتى النهاية.


عرض عضلات لا حرب
وفي سياقٍ متصل، سئلت المصادر عن وصول طائرات سعودية من نوع F16 الى مطار في قبرص، أشارت المصادر الى أن هذا التحرّك ليس مؤشراً لإندلاع الحرب، بل يندرج في إطار عرض العضلات وإبراز كامل الجهوزية. قائلة: الثغرة الوحيدة التي قد تدفع الى حرب، هي لجوء "حزب الله" الى عملية استفزاز لإسرائيل كي تقوم بضربة عسكرية.
واضافت: لكن في المقابل كل التطمينات الدولية الأوروبية والأميركية تفيد أن هناك عملية لَجم أميركية لإسرائيل كي لا تقدِم على أية مغامرة، ففي أية لحظة يدخل فيها العامل الإسرائيلي على الخطّ فإن المعادلة ككل ستتغيّر، لأن كل اللبنانيين وقتذاك سيلتفّون حول "حزب الله" بسبب عدوان "العدو المشترك"، وبالتالي يسعى المجتمع الدولي الى ترك الأمور على مستوى المعالجات الخليجية والعربية.


تزايد الضغوط
وفي المقابل، تفيد المصادر أن ليس من مصلحة "حزب الله" التصعيد كي لا تزيد الضغوط التي تتعرّض لها ايران من باب الملف النووي، حيث ما نقله وزير الخارجية السعودية عادل الجبير عن مسؤولين أميركيين بأنهم يرفضون الإتفاق النووي الذي وُقّع في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ومضيفاً أن السعوديين سيؤيدونهم في ذلك.
واعتبر المصدر أن ايران تعلم أن التراجع عن الإتفاق النووي سيفقد ايران الكثير من العقود التي وقّعتها مع الشركات العالمية.


الأسئلة المشروعة
وانطلاقاً مما تقدّم باتت الكثير من الاسئلة مشروعة: هل ستمارس ايران الضغوط لإبعاد "حزب الله" عن مسرح السياسة اللبنانية؟ هل ملف سلاح "حزب الله" فُتح على مصراعيه عربياً ودولياً؟ هل سيبادر عون الى التنسيق مع الرئيس نبيه بري وجميع المعنيين للمباشرة في الدعوة لعقد طاولة حوار ببند وحيد على جدول الأعمال "الإستراتيجية الدفاعية"؟ هل سيعود عون الى ثقافة "إعلان بعبدا" الصادر في العام 2012، ما سيعيد إحياء القرار الدولي الرقم 1701 كونه الضمانة لتحصين الساحة الداخلية؟. وإذ شدّدت المصادر على ضرورة إبعاد شبح زجّ لبنان في حرب قد تحصل او قد لا تقع، قالت: الحرب الإقتصادية ضد لبنان ستكون أشدّ وطأة من الحرب العسكرية، خصوصاً وأن لبنان على حافة الإنهيار وماليته على كفّ عفريت.


الخطّ الأحمر
وفي هذا المجال نقلت المصادر عن مسؤولين سعوديين ان بيروت بالنسبة إليهم كالرياض، ولكنهم بالطبع يفضلون العاصمة السعودية، إذا ما شعرت المملكة ان سلامة أراضيها ومواطنيها مهدّدة، وقالت: بات هؤلاء يعتبرون ان بيروت اصبحت منصّة للتخريب داخل المملكة والعديد من دول الخليج.
وأوضحت المصادر أن السعودية لم تتدخل في الكثير من الملفات اللبنانية في الفترة الأخيرة وأعطت فترة سماح، لكنها في الأسابيع الأخيرة وصلت الى الخطّ الأحمر الذي لا يمكن ان تقبل بتجاوزه.


ملفان سعوديان
وهل من ربط ما بين الإصلاحات الداخلية السعودية والملف اللبناني، أجابت المصادر: قد تكون مصادفة، لكن استقالة الحريري من قلب المملكة أتت في إطار الإلهاء عن الأحداث التي حصلت في الرياض خلال الساعات الأولى لحجز الأمراء والوزراء السابقين ورجال الأعمال في فندق الريتس كارلتون، "الذين هم كناية عن 600 مليار دولار".
ولفت الى أن المملكة حالياً تعمل على ملفين:
- الإصلاح الداخلي.
- تحصين الأمن.
وفي الملف الثاني، ترى المملكة ان التهديد الأول والمباشر يأتي من "حزب الله" وايران، وهنا تتجه الرياض الى تحقيق أقصى التدابير، فهي لن تكتفي بانسحابه من سوريا، بل وقف كل أنشطته داخل لبنان وخارجه بالإضافة الى خنقه مالياً.


عودة الحريري!
وأضافت المصادر: إذا كان الحريري قادراً في الفترة السابقة على تحييد بعض الأسماء من إدراجها على لائحة الإرهاب، فاليوم لم يعد بإمكانه لعب مثل هذه الأدوار.
وتابع المصدر: لقد "جنّ جنون حزب الله" حين أدرك حقيقة استقالة الحريري التي أسقطت عنه الغطاء أمام دول الخليج. وختمت: من هنا بدأنا نسمع أصوات في 8 آذار تطالب بعودة الحريري عن استقالته.
------=====------

 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها