إطبع هذا المقال

الجامعة العربية تضع يدها على الأزمة لتنأى بها عن لبنان

2017-11-14

سباق بين الحل السياسي العربي وبين ترقب عودة الحريري
الجامعة العربية تضع يدها على الأزمة لتنأى بها عن لبنان

 


غاصب المختار  -"اللواء"
وضعت مقابلة رئيس الحكومة سعد الحريري التلفزيونية الهادئة امس الاول، اسساً لبداية حل الازمة السياسية والدستورية الناجمة عن رسالة الاستقالة المتلفزة التي اعلنها قبل عشرة ايام، وادخلت البلاد ودول المنطقة والعالم الصديقة للبنان في حركة دبلوماسية ناشطة من اجل تلافي نتائجها السلبية على لبنان، في الوقت الذي اكدت فيه هذه الدول بما فيها السعودية انها حريصة على استقرار لبنان السياسي والامني.
وبدا لبنان الان في سباق بين الحل السياسي المنتظر على اكثر من مسار محلي وعربي، وبين ترقب عودة الرئيس الحريري خلال ايام قليلة كما اعلن هو شخصيا في المقابلة، بهدف اعادة البحث في شروط التسوية السياسية التي اسهمت في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة «استعادة الثقة» والتوافق على بيانها الوزاري في فترة قصيرة قياسية نتيجة هذه التسوية السياسية، التي اعتبر الحريري ان عمادها الاساسي هو سياسة النأي بالنفس عن ازمات المنطقة وعدم التدخل في شؤون الدول العربية.
وثمة تقديرات في الاوساط السياسية المتابعة لمواقف الحريري وحركته القائمة، انه سيعود الى لبنان ليؤكد على استقالته ما لم يجرِ البحث في «شروطه» الجديدة للعودة عن هذه الاستقالة، وهذا معناه انه مستعد للعودة عن الاستقالة اذا تم التوافق على تنفيذ مضمون البيان الوزاري للحكومة كحد ادنى، فيما يجري العمل على مسار عربي موازٍ لوقف الضغط على لبنان، عبر تلقف مجلس وزراء خارجية الدول العربية للأزمة ومباشرة العمل على حلها، من خلال الاجتماع الوزاري العربي يوم الاحد المقبل، ما يعني ان «مواجهة ايران» حسب ما تطالب به السعودية لوقف تدخلها في شؤون المنطقة العربية ستكون، انطلاقا من الجامعة العربية وبموقف عربي موحد وليس من خلال لبنان فقط بالضغط عليه سياسيا واعلاميا ودبلوماسيا. ولذلك ثمة من يتوقع عودة الحريري الى بيروت قبل اجتماع مجلس الوزراء العرب، ليكون العمل متزامنا للحل بين بيروت والقاهرة.
ويأتي تحرك الجامعة العربية بعد تحرك دبلوماسي مكثف لوزير الخارجية المصرية سامح شكري يشمل الاردن ودول الخليج العربي للبحث في مخرج للأزمة اللبنانية المستجدة، وهو ما يعني ان مصر وضعت يدها على الملف اللبناني مجدداً نظرا لما يشكله انفلات الوضع اللبناني نحو الفوضى من انعكاسات سلبية اضافية على كل المنطقة. بينما استبقت ايران اجتماع الوزراء العرب بتصريح للمتحدث باسم وزارة الخارجية امس، قال فيه: ان «طهران لا تتدخل في الشأن اللبناني، وان تصريحات أدلى بها أمس رئيس وزراء لبنان المستقيل سعد الحريري، تعطي الأمل في أنه سيعود قريبا إلى بلده».
ويأتي التحرك العربي مترافقا مع تحرك دولي وفرنسي بشكل خاص باتجاه السعودية، للخروج من الازمة، وهو ما فسره بعض المتابعين بأنه سبب اضافي للسبب العربي، الذي قد يدفع السعودية الى تخفيف الضغط عن لبنان وعن الرئيس الحريري، ما يسهّل عودته والبحث عن مخارج معقولة للأزمة.
وعلى خط موازٍ، يتحرك رئيس الجمهورية ميشال عون، ووزير الخارجية جبران باسيل لتخفيف الضغط على لبنان وضمان عودة الرئيس الحريري الى بيروت قريبا، معتبرين ان لبنان الرسمي حقق بتحركه الدبلوماسي انجازات كبيرة خلال الاسبوع الماضي لجهة منع اسرائيل من توجيه ضربة عسكرية الى لبنان، ولجهة وضع استقالة الحريري المتلفزة في اطارها الدستوري والسياسي الصحيح ما يعجّل في عودته الى بيروت لحسمها بالطرق المعتمدة.
لكن اجواء الرئيس عون اوحت امس بأنه لا مجال للبحث في اي امر سياسي او شروط لتسوية جديدة قبل عودة الحريري الى بيروت والاستماع منه بالتفصيل الى ما عنده من معطيات واسباب وظروف. ولذلك يبقى السؤال، في حال عاد الرئيس الحريري وأصر على الاستقالة كما قال، وفاوض للعودة عن استقالته على شروط قد لا تقبلها الاطراف السياسية الاخرى، كيف سيكون موقفه وكيف سيكون موقف الرئيس عون؟ وهل تبقى البلاد في دوامة الازمة الحكومية؟ الجواب بانتظار عودة الحريري!

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها