إطبع هذا المقال

المفتي قبلان: نعيش مرحلة خطيرة من التطورات التي تتشكل على بحر من الفتن والدماء

2012-08-19

قبلان: اننا نعيش مرحلة خطيرة من التطورات التي تتشكل على بحر من الفتن والدماء
على الحكومة اللبنانية بخاصة أن تتحمل مسؤولياتها وتقوم بواجبها باذلة المخطوفيين
نناشد السعودية أن لا تبقى في الجانب المعادي لإيران وأن تبادر فورا إلى المصالحة

 


أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان "أننا نعيش مرحلة خطيرة من التطورات التي تتشكل على بحر من الفتن والدماء، في كل بلاد العرب والمسلمين ضمن مشروع السواتر العربية التركية لبقية النظام الردع الأمريكي فيما القدس تتحول إلى ثكنة مستوطنات عبرية دون أن يكون للعرب بقية صيحة على أعتاب قبتها، ولأن أوضاع العرب على شر حال فقد تحولت بعض الدول المتأسلمة إلى جزء أساسي من جهد القتل والفظاعات السورية في انحياز مطلق لواشنطن على حساب دماء أمتنا وأشلائها التي لطخت وجه السماء وسط زلزال عنيف ما زال ينشط، ويكاد يبتلع منطقة الأوسط".

وناشد قبلان في  خطبة عيد الفطر المبارك لهذا العام في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة بعد تأدية الصلاة، أهل الإسلام في كل بقاع الأرض "أن تخاف الله في الدم والمواقف وننبه من لعبة السواتر بخاصة في لبنان لأن طبيعة الوضع اللبناني وتركيبته وظروفه وموازين الفعل فيه لا تسمح بأي خطأ، وهنا نؤكد على كافة القوى السياسية أن أي لعب طائفي سيكون قاتلا، لذا فإن حكومتنا وبخاصة رئيس الجمهورية مطالب بدور شاف جدا بعدما تحولت الأزمة إلى خنادق وسواتر رسمية وسياسية تكاد تأخذ البلد إلى حد الانفجار، لأنه لا يجوز بعد كل هذه التجارب وكل هذه الأثمان التي دفعناها جراء خصوماتنا ونزاعاتنا أن نبقى أسارى الذهنيات المتقوقعة والمحاصرة بالمزاجيات الطائفية والمذهبية، بل علينا أن نفك هذا الحصار ونكسر هذا القيد لندخل في رحاب الوطن ونلغي منطق التمييز والتصنيف بين مسيحي وسني ودرزي وشيعي، فنحن لبنانيون أيها الإخوة وولاؤنا للبنان وانتماؤنا للبنان وعلى هذا الأساس يجب أن ننطلق جميعا كي نتمكن من بناء الدولة القوية والقادرة على تحقيق آمال الناس في تعزيز الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي وتأكيد الثوابت الوطنية بعيدا من المهاترات والصيحات الفارغة".

 

وتابع: "ولأننا نعلم حقيقة ما يجري اليوم من محاولة فدرلة المعسكرات في لبنان فإننا نؤكد أن ما جرى من خطف اللبنانيين في سوريا هو لعبة لها شريكها اللبناني ما دفع لنقل الأزمة إلى لبنان وأي مزيد من انفلات الشارع سيتصف بالكارثة، وسط نار نفطية تظن خطأ أن قواعد اللعبة بيدها فيما يدها جذاء بعد التمدد الأمريكي الأمني هناك، ما حولها إلى مجرد ساتر نظام، ولأن الصراع على الأحلاف والمواقف، فإننا نعلن دعمنا المطلق للبنان المقاوم مؤكدين أنه جزء من أي فعل إقليمي بوجه مشروع الأمركة الذي يعمل بقوة على تفتيت بلادنا وأمتنا بالمذهبية والطائفية والفتن التكفيرية وللأسف بأياد عربية وتركية وعبرية ودون لجام".

كما دعا "قادة دولنا العربية والإسلامية ونحن في رحاب هذا العيد إلى صحوة تاريخية وإيمانية يصححون فيها الحسابات ويعدلون فيها المواقف ويعمدون إلى لم الشمل وتوحيد الصفوف وتنقية الرؤى من كل الشوائب كي نكون جميعا عربا ومسلمين في مواجهة هذا التحدي وقادرين على إفشال وإسقاط كل المخططات التي تستهدف الأمة وتحول دون استعادة المسجد الأقصى والقدس واسترداد حقوقها المسلوبة في فلسطين".

 

وناشد "القيادات الإسلامية والعربية لاسيما المملكة العربية السعودية أن لا تبقى في الجانب المعادي للجمهورية الإسلامية في إيران وأن تبادر فورا إلى المصالحة والتلاقي والتواصل وتجاوز الخلافات والخصومات المصطنعة والانطلاق معا بصدق وثبات وثقة في مسيرة تعاون وتآزر وتعاضد من أجل خير الأمة واستقرار المنطقة".

وفي موضوع المختطفين اللبنانيين في سوريا، قال: "أما قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا فعلى الحكومة اللبنانية بخاصة أن تتحمل مسؤولياتها وتقوم بواجبها باذلة جهودا مضاعفة متخذة كل الإجراءات التي تكفل عودتهم إلى أهلهم وبلدهم سالمين، وتجنب اللبنانيين والسوريين والأتراك وكل من له علاقة بهذه القضية مباشرة أو غير مباشرة تداعيات وسلبيات نحن بغنى عنها، وبالتالي نحن لا نريد عداوة مع أحد، فالقضية إنسانية بامتياز وعلى الجميع أن يتعاونوا لإنتهائها بالتي هي أحسن وإغلاق هذا الملف الذي بدأنا نجد من يحاول استغلاله والمتاجرة به. كما نناشد وسائل الإعلام بأن تكون على قدر كبير من المسؤولية الوطنية والإنسانية وأن تتعامل مع هذه القضية بمهنية عالية وتحسس بالواجب الوطني".

 

ونبه من "إن لبنان اليوم على فوهة بركان، وجمر الفتن تحت الرماد، فلا تنفخوا فيه لأن الحريق سيكون عاما وشاملا ولن يسلم منه أحد. لذا نناشد كل القيادات السياسية والمرجعيات الروحية وكل العقلاء والحكماء والحرصاء على هذا البلد أن يشكلوا خلية وطنية تستنفر كل قواها وكل قدراتها وإمكانياتها من أجل حفظ هذا البلد وإبعاده عن شبح الانفجارات الطائفية والمذهبية وتحصينه في وجه كل من يحاول الإيقاع بلبنان والدفع بأبنائه نحو فتنة لا تبقي ولا تذر".

كما ناشد الموالين والمعارضين "تقوى الله والخوف منه في البلاد والعباد، والمسارعة إلى الخروج من دائرة الصراعات العبثية وطي كل الصفحات المشوهة وفتح صفحة جديدة يعنونها ميثاق وطني صادق مجسدا بمصالحة شاملة وشراكة كاملة ينضم إليها الجميع ويتحملون مسؤولياتهم أمام الله وأمام الناس".

 

وختم بالقول: "إنما العيد لمن أطاع الله في أمته ورعيته، ومن خان فسيأتي الله بنيانهم من القواعد فتمسهم النار من حيث لا يشعرون".
 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها