إطبع هذا المقال

عون: الشهيد هو لكل الوطن ولا يمكن استغلال الشهادة وزجها في الصراع السياسي

2012-10-20

عون: الشهيد هو لكل الوطن ولا يمكن استغلال الشهادة وزجها في الصراع السياسي

 

وجه الرئيس العماد ميشال عون رسالة الى اللبنانيين، بعد موجة التحريض وفوضى الشارع وردود الفعل العنيفة على استشهاد اللواء الحسن، ذكر فيها أن الشهيد الذي يسقط في ساحة الشرف هو لكل الوطن ولا يمكن الاستئثار به أو استغلال شهادته وزجها في الصراع السياسي. ودعا الجميع الى عدم تحويل الشهادة الى أعمال عنف واعتداء وتحريض لأن في ذلك تحقيقا للهدف الذي رسمه من ارتكب الجريمة، منبها الى أن الاستقرار إذا فقد فمن الصعب جدا إسترداده. وقال:

"أبدأ كلمتي بتقديم العزاء الى عائلات الشهداء الذين سقطوا في الأشرفية، وأتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى.
من المعلوم أن الكثير من الخسائر والأضرار قد وقعت في منطقة الأشرفية بنتيجة التفجير، والمعالجة السريعة لهذا الوضع هو من مسؤولية الحكومة، فلا يمكن ترك الناس من دون منزل، وعلى قارعة الطريق، وليس لمعظمهم امكانية الانتقال لدى الأقارب أو السكن في الفنادق. لذلك، نجدد الطلب من هيئة الاغاثة ان تتحرك سريعا لتلبية الحاجات الملحة للمصابين والمتضررين، وانا سأتابع شخصيا هذه المسألة" .

 

وذكر أن "الشهادة هي صفة تعطى لمن يسقط في ساحة الشرف دفاعا عن الوطن. والعسكريون الذين يسقطون في ساحة الشرف في المعركة هم شهداء الوطن ولجميع أبناء الوطن، فهم ليسوا شهداء مؤسسة الجيش فقط، هويتهم في الجيش، ولكنهم شهداء الوطن. وكذلك الشهيد الذي يسقط من قوى الأمن، هويته قوى الأمن ولكنه شهيد الوطن وليس شهيد المؤسسة.. للعسكريين الشهداء عائلة وقرية ولكنهم ليسوا شهداء العائلة ولا شهداء القرية ولا شهداء الأقارب.. إنهم شهداء الوطن. وأي انتساب للشهيد أدنى من الوطن يفقده معنويا صفة شهيد الوطن.
من هنا لا يمكن الاستئثار بالشهيد، لا من قبل عائلة ولا من قبل حزب أو استغلاله سياسيا من قبل مذاهب أو أحزاب أو تجمعات، لذلك نعتبر اللواء الحسن وكل الذين سقطوا معه في الحادث الذي زرع الخوف في الأشرفية، هم شهداء لبنان ونشارك مع الجميع في تكريمهم" .

اضاف: "تصرفات البعض التي نشاهدها اليوم فيها محاولة لاستملاك الشهيد، وهذا يؤثر سلبا على معنى الشهادة لأنهم ينقلونه من حالة الوطن الى حالة الصراع السياسي مع الأحزاب الأخرى، وهذا أمر مسيء يفتقد الى النبل في التعاطي مع الشهادة، لأنه يستعمل الشهيد وسيلة لمآرب سياسية.
من ناحية المبدأ، إن اللجوء إلى التعبير بالعنف بجميع أشكاله، من قطع الطرقات وإفراط في التحدي الإعلامي، والتصاريح التحريضية، يضر أولا بالذين يقومون به قبل أن يضر بالآخرين، ويسهل أيضا مهمة المتربصين شرا بالوطن والمواطنين، لأنه يأخذهم إلى الطريق الذي رسمه من ارتكب الجريمة، كما أنه يقسم الرأي العام ويمنعه من توحيد جهوده تجاه المجرمين، إذ يتحول إلى التقاتل فيما بينه بدلا من متابعة المجرم والقضاء عليه، ونحن لا نزال نتذكر مقتل نسيب المتني في العام 1958، وإغتيال معروف سعد وكل الاغتيالات التي حصلت.
إذا، لا نريد أن ننتقل من جريمة ارتكبت بحق جميع اللبنانيين، إلى زرع النزاعات بين اللبنانيين أنفسهم، وإيقاظ العصبيات المذهبية. لن نسمح لهذه التجاوزات أن تتفاعل وأن تؤدي إلى ردود فعل، بسبب محاولة البعض إستثمار الجريمة الجماعية وتحويلها إلى معركة سياسية، في حين أن هذه الجريمة طالت اللبنانيين كافة، لأنها محاولة أذى لهم جميعا إنطلاقا من واقع معين، أو حدث يستعملونه للتفرقة، بدل أن يكون سببا لتضامنهم ضده" .

 

وتابع: "في هذه المناسبة، أتوجه إليكم كإعلاميين، ومن خلالكم إلى جميع اللبنانيين، لأن الظرف هو إستثنائي ويجب أن نتنبه لخطورته. الغضب هو حالة طبيعية عندما يقع حدث من هذا النوع، ونحن لدينا الكثير من التجارب في هذا الإطار، فقد خسرنا رؤساء جمهورية، ورؤساء حكومات، قادة عسكريين ورجال دين كبار، وقادة رأي، بالإضافة إلى الآلاف من العسكريين والمدنيين، وكان سلوكنا مليئا بالكرامة والنبل، ولم نفقد توازننا وحسنا، ولم نحول الشهادة إلى صراع يرفع الأضرار والخسائر في وطننا.
إذا، هذه المناسبة يجب أن تمر بوقار وهيبة للشهادة، وللشهيد الذي نواكب شهادته، ولأهله ومواطنيه، وألا تتحول إلى شغب واعتداء، لأنه قد ينتج عنها بعد ذلك الكثير من التداعيات السلبية التي تخرج عن إرادة القيمين على البلد، وإرادة من يريدون المحافظة على إستقراره وهدوئه، لأنه من الصعب جدا إسترداد الإستقرار بعد فقدانه، وخصوصا في حالات تشبه الحالة التي نمر بها. من المؤكد أن المسؤولية تقع على كل المحرضين، ولكن ذلك لن ينفع بعد وقوع الضرر" .

وختم عون: "نكرر إدانتنا للجريمة، ونتمنى أن يأخذ الجميع في الاعتبار ما نبهنا منه اليوم لأن الوضع لا يحتمل هذا التحريض ولا يحتمل ضرب الاستقرار" .

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها