إطبع هذا المقال

سليمـان شدّد من اليونان علـى ضـرورة الإمتناع عـن استعمال السلاح

2012-12-08

جـدّد الدعوة الى الحوار وطالب بقانون انتخابي عصري يؤمّـن الوحدة الوطنية
سليمـان شدّد مـــن اليونان علــــى ضــــرورة الإمتناع عــــن استعمال السلاح
لتكليف الجيش بحفظ الأمـــن فـــي طرابلس دون ان نضع عليه شروطاً مسبقة
ونتهمه بالإنحياز كلما نفّذ مهمة خصوصاً وان لديه الغطاء الكامل من الحكومة
هـل بسقوط عــدد مــن اللبنانيين فـي باب التبانة وجبل محسن ننقــذ السوريين
لنحافـــظ علـــى بلدنـــا ولا يجـوز أبــــداً ان ندفـــع ثمــــن ديموقراطية غيرنــا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(أ.ي) - دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى تكليف الجيش بمهمة حفظ الامن في طرابلس من دون أن نضع عليه شروطاً مسبقة، ونتهمه بالانحياز كلما نفذ مهمة خصوصاً وأن لديه الغطاء الكامل من الحكومة. وتساءل عن سبب فتح جرح هذه المدينة وتركه ينزف باستمرار. وقال:هل بسقوط عدد من اللبنانيين من منطقة باب التبانة وجبل محسن ننقذ اخواننا في سوريا؟ مشدداً على ضرورة الامتناع عن استعمال السلاح.
وأشار الى ان شباب لبنان حرروا بلدهم، وهزموا أكبر آلة عسكرية موجودة في الشرق الاوسط، وحاربوا الارهاب وهزموا منظمة إرهابية واقتلعوها من جذورها. وثاروا وانتفضوا من أجل الحرية والسيادة والاستقلال قبل انتفاضات الربيع العربي وكانت إنتفاضة راقية، ديموقراطية وسلمية ومحترمة وحققوا الاهداف التي ناضلوا من أجلها.
وقال: لا يجوز أبداً أن ندفع ثمن ديموقراطية غيرنا. لنحافظ على بلدنا ونبقى مستقرين وأحرار ومستقلين.
وجدد الرئيس سليمان الدعوة الى الحوار من دون شروط مسبقة مشيراً الى ضرورة وضع قانون إنتخاب عصري يؤمن الوحدة الوطنية، ويشبه دستورنا الميثاقي الفريد من نوعه من دون التفكير بتأجيل الانتخابات.
مواقف رئيس الجمهورية جاءت في خلال حفل استقبال للجالية اللبنانية اقامته على شرفه السفارة اللبنانية في اليونان.
السفير اللبناني
وتحدث بداية السفير اللبناني في اليونان جبران صوفان وقال:
فخامة الرئيس والسيدة اللبنانية الاولى، ايها الحفل الكريم
يشرفني فخامة الرئيس والسيدة عقيلته ان ارحب بكم في اثينا ولا يعرف معنى الشرف وموجباته الا الشرفاء وانا من مدرستكم.وزادني شرفا ان اجلس على امتداد يومين من المحادثات مع الرسميين اليونانيين على مقربة منكم.
وحبذا لو استطاع آخرون من ابناء الجالية اللبنانية لفاخروا رئيسهم لان الرسول هو بقدر اهمية الرسالة، وكذلك ائتمانه عليها ونشرها. وكنتم الرائد ونعم القائد. واعتقد بان نجاحكم اليوم وامس وغداً باذن الله نابع من عاملين اساسيين: الاول: العقل وهو اهم ملكية على الاطلاق لدى الانسان لان العقل ينير ويزّين الصالحين ويهدي التائهين.
ثانياً: عطاء القلب لانكم قادرون على المحبة، مدركون لمستلزماتها وهي القدرة على العطاء لابنائكم ووطنكم دون مقابل، وانت رابحون بحبكم الشامل لشعبكم ومحبته لكم .
وختاما كنت اقرأ عن قائد تاريخي كبير ومدى تشبثه بالقيم الرفيعة وقواعد الاخلاق المتطلبة، القائمة على مفهوم الواجب والمسؤولية والشرف.
La morale exigeantefondeesur la notion de devoir de responsabiliteetd’honneur.
لقد قالها Alain Larconاستاذ الفلسفة في جامعة Nancy عن الجنرال ديغول، ويشرفني القول بكل اعتزاز بانها تطبق على جمهورية بلادي العماد ميشال سليمان .
لقد كان يوم طويل حافل ومشمس وبالنسبة لي لم تغب الشمس فشمسنا الساطعة هي بعبدا.
وبها تبقى الجمهورية اللبنانية ساطعة.
الرئيس سليمان
والقى الرئيس سليمان الكلمة الآتية:
شكرا لحضوركم وأشكر سعادة السفير على كلمته، وفي الحقيقة أتوجه أليكم وانا سعيد جداً ولكنني لن اتوجه اليكم كمغتربين أنتم قريبون من لبنان فبينكم وبينه ساعتين وبينما من بيروت الى جبيل نمضي الوقت نفسه.
أنتم تعلمون تماماً ماذا يحصل في لبنان وفي الشرق الاوسط وخصوصاً ما يحصل في لبنان ولكن من المؤكد أنكم لا تعلمون لماذا لا يحصل ما تريدون ونريده نحن. فبعد الانتخابات الرئاسية في العام 2008 إنطلق لبنان منطلقاً جديداً دون وجود اي قوة في لبنان. إنطلق لتطبيق الطائف في ظل جو من التفاؤل والفرح والامل ببناء الوطن وتطبيق الطائف من دون وجود أي سلطة وصاية أو رعاية.وحقق لبنان بين عامي2008 و2010نسبة نمو بلغت 9في المئة وازداد الامل بشكل كبير لدى الناس.وقصد المغتربون لبنان واصبحوا متحمسين للعودة اليه لكي يؤسسوا ويبنوا فيه. واذ تراكمت العواصف من حولنا بشدة مما اخّر وقصّر في نمونا، ولكننا أيضاً قصّرنا بواجبنا بالمحافظة على لبنان.ولكن الوقت لم يفت بعد للمحافظة على لبنان لكي يتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
انا أيضاً مثلكم دائماً أتساءل عندما أزور اي بلد إغترابي، وألمس عن قرب إنجازات اللبنانيين المغتربين واسمع من قادة الدول التي أزورها مدى إحترامهم وتقديرهم لهم وكم هم يحبون لبنان من خلال وجود هؤلاء اللبنانيين في هذه البلدان. حينها أتعجب واقول لماذا هذا الشعب لا يستطيع بناء دولة حديثة مدنية ، دولة مواطنة ودولة قانون؟ علينا التفكير بهذا الموضوع.
ايضاً استعيد ماذا فعل شباب لبنان، بالاضافة الى انهم بنوا المغتربات وخاصة دول الخليج منذ نحو خمسين عاماً، فشباب لبنان حرروا بلدهم، وهزموا أكبر آلة عسكرية موجودة في الشرق الاوسط، شباب لبنان حاربوا الارهاب وهزموا منظمة إرهابية واقتلعوها من جذورها. وشباب لبنان ثاروا وانتفضوا من أجل الحرية والسيادة والاستقلال قبل انتفاضات الربيع العربي وكانت إنتفاضة راقية ديموقراطية وسلمية ومحترمة وحققوا الاهداف التي ناضلوا من أجلها.
انا أيضا لا أفهم لماذا هؤلاء الشباب ونحن معهم لم نستطع بناء دولة المؤسسات، هل هناك نقص في الكفاءات؟ لا أعتقد ذلك والدليل هؤلاء الشباب أنفسهم.
أيضاً التساؤل الكبير هو أن لبنان لديه ديموقراطية عريقة عمرها عشرات السنين ولديه تداول السلطة ويتشارك كل اللبنانيون في إدارة الشأن السياسي، لكننا لم نطبق هذه الديموقراطية بشكل سليم واعتمدنا سياسة سيئة، السؤال الكبير، لماذا الممارسة السياسية هي سيئة؟ ربما يعود الامر لنظامنا الانتخابي الذي لا يتلاءم مع روح الدستور. مع روح الميثاقية التي ينص عليها الدستور اللبناني.
كلنا آمنا ونؤمن بميثاق العيش المشترك الذي وضعه أجدادنا ولا نزال. فعدلنا الدستور وفقا لاتفاق الطائف بهدف تأمين العدالة بين كافة مكونات الشعب اللبناني وننزع الامتيازات، قررنا بالاجماع إعلان بعبدا لكي نحيّد لبنان عن كل التداعيات التي تحصل من حوله، ماذا ينقصنا لكي نطور بلدنا؟ كذلك أيضاً هذا السؤال يتطلب التفكير. لماذا هذا التقصير بحق بلدنا؟ هل لأن حولنا لا يوجد مناخ ديموقراطي مما اضطرنا لممارسة ديموقراطية في ظل مناخ غير ديموقراطي وبنينا سياستنا على ارتباط مع الخارج ومع الدول المحيطة بنا والتي ليس فيها تداول للسلطة.أم الدول الاخرى بنت مراكز سياسية ومحاور في بلدنا لتوسع قدرتها السياسية؟ السؤال جدير بالتفكير.والمعالجة وعدم الاستمرار بهذه السياسة.أم كما قلت لأن قانون الانتخاب لم يعد يتلاءم مع روح الدستور والميثاق، أم لأننا راهنّا على الخارج، هذا يربح او ذاك يربح.ولبنان ينتظر على قارعة الطريق حتى يربح "فلان او فلان" في الدول العربية؟
والاسوأ من كل ذلك أم، لأننا نتكبر على بعضنا العض.ونحتكر الشعارات الجيدة لنا ونتهم الآخر بالشعارات السيئة.يعني نحن الوطنية، والشفافية والانفتاح وحب الحياة أما هم شركاؤنا في الوطن هم العملاء والقتلة ويحبون الموت والفاسدين. لا، لا يجوز هذا الامر، ليس كذلك يعيش الابناء والشركاء في الوطن الواحد.وليس هذا هو العقد الاجتماعي الذي على اساسه بنينا هذه الدولة العظيمة التي تحبها كل الدول والتي هي لبنان.
يجب علينا اخذ العبرة مما يحصل من حولنا، بالامس حصلت فلسطين على عضوية دولة مراقب في الامم المتحدة، نحن نهنئ فلسطين ونعتبرها الخطوة الاولى في الالف ميل وكان للبنان الدور الاساسي عبر ترؤسه مجلس الامن في العام الماضي في تقريب هذه العضوية.
ولكن هذه الخطوة يسعى اليها الفلسطينيون. نحن لدينا استقلال ناجز ولدينا ديموقراطية وسيادة فلنتمتع بما لدينا. لدينا ديموقراطية فيما الدول العربية من حولنا تتلمس هذه الديموقراطية تلمساً ويسقط شهداء وضحايا وتسيل دماء ويلجأون الى العنف والتطرف والايديولوجيات والعقائد وهذا يحرف الشعوب نحو التطرف والفساد. علينا أخذ العبرة. كيف؟فلنسقط رهاناتنا على الخارج ونضع مصلحة الوطن قبل كل شيء. ونجعل قراراتنا لبنانية فقط وتعبر عن المصلحة اللبنانية فقط وليس غيرها من المصالح.
دفعنا الغالي لستين سنة ثمن ديموقراطيتنا وجعلونا ملعباً يتصارعون عليه لا يجوز أبداً أن ندفع ثمن ديموقراطية غيرنا. لنحافظ على بلدنا ونبقى مستقرين وأحرار ومستقلين.
الامر الآخر المطلوب منا هو التواضع في نظرتنا لشركائنا في الوطن, فشركاؤنا ليسوا عملاء ولا مأجورين هم نحن ونحن هم.نفتخر بتاريخنا العريق والقديم ونفتخر بحاضرنا وشبابنا و الموجودون في الخارج الذين يرفعون اسم لبنان ونفتخر بقدموس وأمين معلوف.هؤلاء ابناءنا . هم ليسوا جبناء او خائنين او عملاء او قتلة. لا أبداً. هؤلاء شركاؤنا في الوطن نفتخر بهم.
لذلك فلنجتمع الى طاولة الحوار ولنقول ما نريده على هذه الطاولة.ولنفكر كيف سنجتاز هذا الوضع في ظل هذا المخاض الموجود في الدول العربية. وقد اجتزنا عشرين شهراً، ويجب الأن التفكير بكيفية إجتياز الفترة المتبقية. وآمل أن تنتهي سريعاً آلام الدول العربية وأن يتوقف سيل الدماء وأن لا يتدخل أحد من الخارج بشؤون الدول العربية وخصوصاً بالشأن السوري.لا يظنن أحد بأنه يستطيع لوحده إجتياز هذا الحاجز في هذه الفترة. بل يجب أن يتجاوزه مع شريكه في الوطن.فلنجتمع في مجلس النواب ولنناقش الحكومة ولنسائلها ولنطرح بها الثقة، ولنسقطها في المجلس، من دون وضع أي شروط مسبقة.فلنذهب ولنتحاور ولنحدد أية حكومة نريد لتأخذ هذا البلد الى شاطئ الامان.
فلنضع قانون إنتخاب عصري يؤمن الوحدة الوطنية، يشبه دستورنا الميثاقي الفريد من نوعه و هو الدستور المطلوب في دول العالم بعد عشرين سنة. ولنبحث عن القانون الذي يتلاءم مع هذا الدستور دون التفكير بتأجيل الانتخابات. فلنضع القانون الانتخابي المناسب في القريب العاجل ولننتخب في حزيران.فيجب تأجيل الاصطفاف ونرفع الصبغة السياسية عن الفرقاء السياسيين.
ونتساءل أيضاً عن سبب فتح جرح طرابلس.ولماذا نترك هذا الجرح ينزف دائما؟ هل بسقوط عدد من اللبنانيين من منطقة باب التبانة وجبل محسن ننقذ اخواننا في سوريا؟هل هذا هو الحل؟لا أبداً ليس هذا هو الحل.فيجب الامتناع عن استعمال السلاح وتحريمه.ويجب أن نعيد الفرح الى أحياء طرابلس الفيحاء وشوارعها. فلدينا جيش نثق به، وهو فريد من نوعه في العالم بتركيبته المتنوعة يضم في صفوفه عسكريين من كافة الطوائف. حاربوا"الكتف على الكتف" اسرائيل والارهاب وحافظوا على الحريات والديموقراطية وأمنوا حرية المتظاهرين. فهو جيش عظيم يمثل فعلياً حقيقة الميثاقية اللبنانية. فلنكلف هذا الجيش بحفظ الامن في طرابلس ولنخضع لتعليماته. ولديه الغطاء الكامل من الحكومة، من دون أن نضع عليه شروطاً مسبقة، ونتهمه بالانحياز كلما نفذ مهمة.
ولدينا أيضاً قضاء وقضاة كفؤ، نشهد لهم بالعلم والمعرفة. فالشعب اللبناني أوكل اليهم اصدار الاحكام باسمه، فلنمنحهم الغطاء. وأطلب من الجميع وخصوصاً السياسيين أن لا يمنحوا الغطاء للمرتكبين وان يدعوا القضاء يعمل باستقلالية.أنا أعطي القضاء الغطاء الكامل ليصدر الاحكام باسم الشعب اللبناني.
أحبائي،إن لبنان على موعد مع فرص جيدة يجب أن نستعد لها.واول فرصة هي التحول الديموقراطي الذي يحصل الآن في الدول العربية. وهي فرصة لنا لكي نمارس في المناخ الجديد ديموقراطيتنا بشكل صحيح. فهم يتحولون الى الديموقراطية ونحن لدينا هذه الديموقراطية ولكن يجب أن نمارسها بشكل صحيح.وهذا يحصل عبر تطبيق مبادئ ميثاق العيش المشترك بشكل صحيح وعبر تطبيق إعلان بعبدا نصا وروحاً.وامامنا ايضاً فرصة إقتصادية وهو مخزون الغاز الذي اكتشف في البحر والذي سيؤمن فرص لأبنائنا، الذين سيستطيعون أن يطوروا لبنان ويشجع المغتربين للعودة الى بلادهم ويشجع شباب لبنان أن يبقى في بلده بعد إنهاء تحصيله العلمي وبرأس مرفوع.
إن نظامنا  الميثاقي جيد وعظيم وهو نعمة لأمثالنا من الدول ولكن هذه النعمة تحتم علينا وعلى كل طائفة و مذهب المبادرة الى التقرب من بعضها البعض عند حدوث اي مشكلة.وانا اشجع هذه المبادرات وأطلب من الجميع التجاوب مع المبادرين الى تقريب وجهات النظر بين الطوائف وليس الاصطفاف وراء كل طائفة وتفضيل طائفة على أخرى.
وانا سعيد جداً اليوم بلقائكم. وقد لمست مدى تقدير ومحبة الشعب اليوناني والمسؤولين في هذا البلد وقيادته لكم، من رئيس الجمهورية، الى رئيس الحكومة ومجلس النواب.وأيضاً السلطة الكنسية الارثوذوكسية وعبركم يحبون لبنان محبة كبيرة ويتأملون به أكثر مما نتأمل نحن به .
وهذا ما علينا استثماره لكي نكون مخلصين تجاه هذه الدولة والتزام قوانينها. فاليونان وقفت دائماً الى جانب القضايا العربية والى جانب لبنان بشكل دائم، خصوصاً في العام 2006 وفي فترة الثمانينيات.وهي تشارك في قوات اليونيفيل في الجنوب.
-----=====-----

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها