إطبع هذا المقال

جعجع: اكبر خطأ يرتكبه المسيحيون هو البقاء على هامش الاحداث في الشرق

2012-12-29

 

امل ان يحمل العيد بذور ميلاد جديد فعلي للبنان اقله مع الانتخابات النيابية المقبلة
جعجع: اكبر خطأ يرتكبه المسيحيون هو البقاء على هامش الاحداث في الشرق
التحالفات الانتخابية في زحلة هذا العام ستكون قائمة حول القضية التي نؤمن بها
 
أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "المسيحيين لا يمكن أن يبقوا في هذا الشرق الا اذا اثبتوا أنهم في أصل هذا الشرق وتفاعلوا مع قضاياه سلبا ام ايجابا، واكبر خطأ يرتكبه المسيحيون هو البقاء على هامش الاحداث، فأنا ضد المنحى الذي يدعو اليه عدد من المسيحيين بالابتعاد والعزلة عما يجري، فالحياة تسير باتجاه محدد واذا لم نسر معه سنبقى على قارعة الطريق".
 
وشدد جعجع، في حديث لمجلة "زحلة الفتاة" ينشر اليوم، على أن "قوى 14 آذار أعلنت منذ البداية انها مع الثورة السورية دون التعاطي بالشؤون العسكرية، لسبب بسيط وهو حتى لا نتعارض مع مبادئنا التي نؤمن بها، ومن موقع رفضنا التدخل لدى الآخرين كما نرفض نحن التدخلات بلبنان، وعلينا ان نتذكر ان هناك تشييع شهداء لحزب الله يسقطون في سوريا، وهذا أمر جاهر به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في أحد خطاباته، ونحن موقفنا واضح كما قلت ضد التدخل العسكري في سوريا، ولا نقبل العكس، وحسنا فعل الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر باللجوء الى القضاء ضد من أساؤا اليهما".
 
واذ أبدى إعجابه بشهامة الزحلي وبأسه وعناده في المواجهة عندما يدق نفير الواجب، لفت جعجع الى ان "التحالفات الانتخابية في زحلة هذا العام ستكون قائمة حول القضية التي نؤمن بها لا أكثر ولا أقل وكل من هو خارج القضية لا مكان له بيننا".
 
ودعا الى "عدم التركيز على ما فعله الآخرون معكم ،انا لم اقض الوقت في السجن افكر بما جرى معي، واندب حظي، على العكس تكيفت مع الواقع واعتبرت انه صار لدي عملا وان هذا العمل يدخل في سياق النضال والكفاح، ولم اكن احسب الوقت، كنت شايف القصة طويلة، وكنت اعتبر ان وجودي في الاعتقال أيضا شغل ونضال وأهم من كل الاشغال، ونحن نتذكر دوما من له قيمة تاريخية رمزية تتذكر مثلا يوسف بك كرم، ولا نتذكر وزيرا ربما في حكومة الحاج حسين العويني، تذكروا ان التاريخ يكتب تباعا وعلى الاقل سيذكر ايضا الذين كانت لديهم ادوار سلبية، مثلا التاريخ سيذكر اسم الرئيس الذي سلم لبنان لسوريا، وأشرف على الوصاية السورية على لبنان".
 
وتابع:" كنت في المعتقل افكر كيف أكون معتقلا مثاليا فلا استسلم لهم، ولا أرضخ، وأن اعيش حياتي كمعتقل هو مفروض، فلم افكر ابدا متى سيتم الافراج عني، واستمريت، مع انني في الوقت نفسه كنت مؤمنا بنهاية الأزمة القائمة على توزان سياسي، وانه وبعد ان يتبدل هذا التوازن السياسي سأخرج من معتقل دخلته بسبب وجود عهد وصاية سورية، لا لأي سبب آخر، وأول ما سيضعف عهد هذه الوصاية، وما ان ينتهي هذا التوزان سأخرج، وبالفعل عندما خرج السوريون في نيسان أنا خرجت من معتقلي في تموز، والتأخير في خروجي حتى تموز كان فقط بسبب الاجراءات الادارية".
 
وردا على سؤال ما اذا كان يوما ما فكر في انه طعن من الحلفاء قبل الاصدقاء؟.
 
أجاب: "لا ابدا لم تراودني هذه الافكار، لأن حوالى 99 % من الناس من الذين كانوا حولي لم يكونوا مقتنعين ابدا مرورا بالحرس، بالمحققين الذين حققوا معي التحقيقات الاولية، والقضاة الذين كانوا يحققون معي تحقيقات قضائية انتهاء برئيس الجمهورية، كلهم غير مقتنعين بوجودي في المعتقل الا انهم كانوا ادوات الاعتقال ليس الا، وكنت افكر ان كل هؤلاء غير موجودين، مثلا عندما كان العسكري يضع العصبة على عيني كان يقول لي "خليك قبضاي نحنا اخدينك على التحقيق"، وضابط اخر يؤكد لي "بتعرف يا حكيم نحن مجبورون"، فهذا مجبور وهذا مضطر، "مين كان بدو هيك السوريون كان بدهم هيك" هذه الفكرة كانت تجعلني اتمسك بموقفي، فلو كان هؤلاء يجسدون موقفهم الرافض لما كان هناك ظلم واحتلال، انما الكل يشارك، فالمثل الذي يقول "الايد يللي ما فيك عليا بوسا وادعي عليها بالكسر" لا يا خيي لا تبوسا ولا تدعي عليها بالكسر بل ارفضا، فلو لم يتعاط احد مع السوري لما وصلنا الى ما هو عليه، ولما تمكنوا حتى من قتل الشهيد رفيق الحريري".
 
وأضاف: "الحياة موقف، وأتذكر كيف كان كل من يصعد لزيارتي الى السجن، كان متحفظا في حديثه معي وخائفا، بينما انا كنت اطرح كل ما اريد طرحه من معتقلي بحرية، في الوقت الذي كان فيه كل من الموجودين خارجا اسرى الوضع القائم، خائفين وحذرين من التلفظ بكلمة خارج الخط، هذه الجوانب من الحياة هي الحياة الحقيقية، مثل الذين كانوا يقولون لنا اليوم "على ماذا تتكلون في المقاطعة؟" اقول لهم يجب ان نطلق صرخة كبيرة، وعلينا أن نكثف الموقف وان نزيد من تراكمه حتى نصل الى النتيجة المطلوبة".
 
وردا على ما قيل عن وجود استطلاعات رأي تؤكد ان عددا كبيرا من المسيحيين باتوا خارج فريقي 14 و 8 آذار، أكد جعجع: "انا لست مع هذا التوصيف، لأنني اطلعت بنفسي على استطلاعات رأي تناولت موقف المسيحيين من جعجع وعون، وجدت قسما معي وقسما اخر مع عون،أما القسم الثالث لا مع عون ولا جعجع، ولكن عندما تسأل هذه الشريحة اسئلة سياسية تجد ان ثلثي هؤلاء مع توجهات 14 آذار، اما ما يتعلق بالحكومة، فقد جرى استطلاع رأي في كسروان مع الناس حول الحكومة فتبين ان 66 % من الناس في كسروان ضد الحكومة. وان احزاب 14 و 8 آذار في كسروان لديها تقريبا نفس القوة، ولكن هناك كتلة كبيرة تجد طرحها وميلها السياسي لصالح 14 آذار".
 
وعما يتردد بأن العماد عون هو الاقوى مسيحيا، يضحك ويرد فعلا انه الجنرال وهو الأقوى بين المسيحين ولكن شيعيا، لقد قاموا باستطلاعات من خلال وكالة تابعة لهم حتى تظل توحي بهذا الامر، فكانت النتائج وفق وكالتهم تارة 23,5 % لصالحي واخرى 23% لصالح عون ثم العكس وبنفس الفارق، وكذلك بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ومن هنا استنتجوا ان عون ما زال الزعيم الاول، فكيف ذلك؟ ففي اي استطلاع رأي هناك مساحة هامش الخطأ ما بين 2 و3 %، وخلال الدراسة سألوا سؤالا نشروه في جريدة الاخبار دون انتباه، والسؤال للمسيحيين كان "من هو الزعيم الذي تكرهه بالتتالي" ، فكانت النتائج ان اكثر الزعماء المكروهين مسيحيا بالتتالي: احمد الاسير، ثم وليد جنبلاط، نجيب ميقاتي، نبيه بري، حسن نصرالله وسعد الحريري ثم ميشال عون، سليمان فرنجية، سمير جعجع، يعني اذا سلمنا جدلا انني وعون في نفس النسبة ايجابيا الا ان عون وفق هذا الاستطلاع يتقدمني سلبيا، لذا علينا الانتباه لأننا سنتعرض لحملات اعلامية كثيرة من هذا النوع ليظهروا ان عون هو الزعيم المسيحي الاول، الا انه في الواقع هذا الامر غير صحيح اطلاقا".
 
زيارة غزة
 
وفي معرض حديثه عن زيارة وفد 14 آذار الاخيرة التضامنية الى غزة، قال جعجع: "نحن كمسيحيين لا يمكن أن نبقى في هذا الشرق الا اذا اثبتنا اننا اصل هذا الشرق وحتى نكون من هذا الشرق، علينا أن نتفاعل مع قضاياه سلبا ام ايجابا، واكبر خطأ نرتكبه ان نكون على هامش الاحداث، لأننا عندها سنصبح على الهامش، بل يجب ان نكون على الطاولة، ونأخذ قرارنا، فأنا ضد المنحى الذي يدعو اليه عدد من المسيحيين بالابتعاد والعزلة عما يجري، لان الحياة مستمرة وماشية أو تمشي معها أو تصبح على قارعة الطريق.
بما يتعلق بزيارة غزة فأقل ما يقال انها زيارة لها بعدها الانساني، زرنا غزة بعد جمعة من القصف والمعارك والتي ادت الى سقوط 130 قتيلا، للتضامن مع شعب عربي هو شعب فلسطين، الذي لدينا علاقات مع دولته كدولة عضو في الجامعة العربية، وقبلنا زار غزة ايضا وزراء الخارجية العرب، وبعض المسؤولين الاوروبيين، لذا زيارتنا طبيعية ببعدها الانساني، وقد تتكرر لا سمح الله لو حصل ذات الامر مع الضفة الغربية، وأنتم تعرفون مدى علاقتنا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، فأنا كنت من أول المتصلين به مهنئا بموضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية".
 
وعن ترشحه لرئاسة الجمهورية قال جعجع: "لن أكون مرشحا لرئاسة الجمهورية بالشكل التقليدي، من حيث ترتيب المواقف التي تتلاءم، او الاتصالات مع الكتل، والقيام بصفقات وغيرها من امور، بل انا اكمل عملي بشكل طبيعي كما انا، ولكن اذا اقتربت الانتخابات وتبين ان هناك توجهات لدى بعض الكتل في أن اكون في موقع الرئاسة، طبيعي انا اتمنى ذلك من باب انني اصبح في موقع يتيح لي تحقيق مشروعي واهدافي وتطلعاتي للبنان" مردفا: "ان الاطراف الداخلية والخارجية سئموا من حالة الدولة اللبنانية القائمة ومن الضعف الذي تعانيه بحيث تبدو دولة مشلولة ومنحلة، وأكد لي عدد من المسؤولين العرب الذين التقيتهم بأنهم "اذا فكروا في تجميد الوضع في لبنان وتقوية الدولة علينا الذهاب لاختيار رئيس جدي وفاعل".
 
وتابع: "يطل علينا البعض بالقول ان لا صلاحيات لرئيس الجمهورية لتفعيل عمل الدولة، بل على العكس تماما بالامكان تفعيل المؤسسات واقامة الدولة وتعزيزها بالصلاحيات الموجودة ما المشكل في ذلك؟".
 
وردا على سؤال حول موضوع النائب عقاب صقر واتهامه بتصدير سلاح للثورة السورية قال جعجع: "نحن في 14 آذار أعلنا منذ البداية اننا مع الثورة السورية دون التعاطي بالشؤون العسكرية، لسبب بسيط وهو حتى لا نتعارض مع مبادئنا التي نؤمن بها، ومن موقع رفضنا التدخل لدى الاخرين كما نرفض نحن التدخلات بلبنان علينا ان نتذكر ان هناك تشييع شهداء لحزب الله، وعلينا مثلا ان ننظر الى ما قد جاهر به السيد حسن نصرالله من موقف اعلن فيها دفاعه عن عائلات لبنانية على الجانب الاخر من الحدود وادعى قائلا انهم يدافعون عن أنفسهم. نحن موقفنا واضح كما قلت ضد التدخل العسكري في سوريا، ولا نقبل العكس، وحسنا فعل الرئيس الحريري والنائب صقر باللجوء الى القضاء ضد من أساؤا اليهما".
 
وعن الوضع في زحلة قال جعجع: "ما يجري في زحلة من 5 سنوات ثورة بالمعنى الحقيقي"، مؤكدا ان "الثورة لا تستكمل فورا، بل يلزمها مراحل عدة، والذي صنعه الرأي العام في زحلة شيئا مميزا، وما حدث في خطوة على طريق الالف ميل وعلى اي زحلاوي الا يحكم على 14 آذار أو القوات من خلال هذه الفترة القصيرة الانتقالية،انها مرحلة استثنائية، فزحلة تشهد تحولات عميقة وكثيرة، ونحن ننتظر خطوات ناجحة انجزتها القوات اللبنانية في المدينة"، مستذكرا الماضي بالقول: "أول مرة شاهدتها كانت خلال الحصار عندما صعدت مع 200 مقاتل من الشمال الى زحلة وسقط لنا يومها شهيدان على الطريق، ثم زرت القيادة واطمأنيت على الوضع وانتقلت الى اوتيل قادري المحطم علني ارتاح قليلا، ثم اضطريت للمغادرة على عجل مع رفاقي بعد اتصال وردني من الشيخ بشير طالبا مني التحرك فورا باتجاه جبهة الشمال تحسبا لهجوم محتمل على هذه الجبهة، فعدنا قبل طلوع الشمس وسط اجواء ثلجية عاصفة".
 
وتابع: "عندما خرجت من المعتقل صارت زحلة تعيش معي في افراحها وهمومها، الشعب الزحلي شعب اصيل وطيب وصادق يأكل من عرق جبينه ويعمل identification اي تماثل مع من يشبهه، ونمط الانسان الزحلاوي هو النمط النمرود الذي تهمه كرامته، قبضاي، و"كلمته كلمة" فالزحليون بوجدانهم التاريخي وما تعرضوا له ما بين 1860 و1981 هم بحالة مواجهة دائمة وصراع دائم وان كان غير عسكري، وعندما كنت في الاعتقال اخبروني بما قام به اهالي زحلة لحظة صدور العفو عني وكذلك لحظة خروجي من المعتقل، لذا ومن تلك الفترة بدأت باللقاءات مع ابناء المدينة ورفاقي في القوات وبتنا على تواصل دائم".
 
وعن الوضع الانتخابي في زحلة شدد جعجع على انه: "نحن لدينا مشروعنا السياسي الواضح فمن يؤيد مشروعنا يمكن البحث معه، فلا مصلحة لنا ابدا للتعاطي مع اي كان من خارج مشروعنا السياسي نحن لسنا قيادة تقليدية همنا الحفاظ على مناصبنا ولسنا في زحلة بوضع ضعيف، فكل من هو مع القضية اهلا به" معلنا "ستكون تحالفاتنا الانتخابية تحالفات قائمة حول القضية التي نؤمن بها لا أكثر ولا أقل وكل من هو خارج القضية لا مكان له بيننا".
 
 
وختاما وجه جعجع تهانيه للزحليين واللبنانيين، معتبرا ان "عيد الميلاد عيد البهجة والمحبة وله انعكاساته بما يحمله من معاني روحية ومن تجدد للحياة والاحتفال بها من خلال ولادة المسيح، كونه رمز البشرية" متمنيا للزحليين ان "تكون كل ايامهم ميلادا ببهجتها وفرحها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب النمو والسياسات الاقتصادية، فالزحلاوي يستاهل الحياة الراقية والسعيدة بعد كل ما عاناه" ومتمنيا للبنانيين "الفرح والسعادة" آملا ان "يحمل عيد الميلاد بذور ميلاد جديد فعلي للبنان اقله مع الانتخابات النيابية المقبلة".

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها