إطبع هذا المقال

أبو غيدا : توجد معضلة حقيقية في سجن رومية معرّضة لمزيد من التفاقم

2013-01-29

أبو غيدا محققاً في ملف فرار الدوسري ورفاقه من "فتح الإسلام":
توجد معضلة حقيقية في سجن رومية معرّضة لمزيد من التفاقم

 

 

 

"النهار"

وضع قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا تصورا متكاملا للانتهاء من مشكلة فرار الموقوفين من سجن روميه وتلافي اعمال الفوضى والشغب التي يشهدها من فترة الى اخرى، وذلك من خلال تحقيق اجراه في ملف فرار خمسة موقوفين من حركة "فتح الاسلام" من السجن في 13 آب الماضي: الكويتي محمد عبدالله الدوسري والسوريون عبد الناصر سنجد وعبد الله شكري وعبد العزيز المصري والموريتاني مدحت خليل الذي قبض عليه لاحقاً في مخيم البداوي في الشمال.
وقال ابو غيدا في قراره الاتهامي، الذي احال بموجبه اربعة عناصر من قوى الامن الداخلي على المحاكمة بجرم الاهمال بالوظيفة الى الخمسة الفارين بجرم الفرار واحداث تخريب في السجن فضلاً عن اربعة آخرين ساعدوا السجناء الفارين وامنوا لهم مسكناً في مخيم صبرا، انه تبين من وقائع الدعوى وجود معضلة حقيقية في سجن رومية خصوصاً وفي كل السجون في لبنان عموما، مما ادى الى قيام اعمال فوضى وشغب وهروب سجناء". ونبه الى "ان هذا الامر معرض لمزيد من الاهتراء، وقد يصل الى مرحلة فقدان السيطرة عليه، وان المشاكل التي يعانيها سجن رومية والمستخلصة من وقائع القرار الاتهامي تتلخص بعدم وجود ابواب واقفال للغرف في السجن، وعدم وجود انارة داخل الاجنحة مما يسهل الفوضى والشغب، وعدم تعداد السجناء والتأكد من وجودهم في الطبقات والغرف المحددة لهم، وبالتالي عدم امكان معرفة أي عملية فرار إلا بعد مدة على حصولها، وقلة عدد الضباط والعناصر المولجة حراسة السجن وادارته، وهو ما جعل الموجودين غير قادرين على ضبط النظام العام في السجن، فضلا عن خلل في نظام دخول الزائرين وخروجهم. فمثلا ظهر من خلال الوقائع هروب بعض السجناء بعدما تظاهروا بأنهم من الزائرين ويريدون الشراء من دكان مجاور للسجن والعودة مجدداً، فهربوا من دون رجعة. وهناك الفوضى في التدقيق بهويات الداخلين والخارجين واذونات المواجهة نظرا الى قلة عدد العناصر المراقبة ولبدائية الطريقة المتبعة، ووجود عدد كبير من السجناء في رومية يفوق قدرة استيعابه بكثير، مما يؤدي الى صعوبة ضبط النظام، اضافة الى المعاناة الانسانية الكبيرة للسجناء، وضعف المراقبة والتفتيش للعناصر الامنيين الذين يخدمون في السجن لدى دخولهم وخروجهم، لمنع الخرق، وادخال ممنوعات بواسطتهم، فمثلا اقدم الدركي و. ف. على ادخال معدات صيانة بلا اذن او علم رؤسائه، وسلمها الى احد السجناء مقابل مبالغ مالية. وقد تكون هذه المعدات استعملت في نشر النافذة التي فر منها السجناء الخمسة".
ولفت الى "ان دولا كثيرة ومتقدمة عانت مشاكل كثيرة في سجونها كالتي نعانيها حالياً"، مما جعلها تدرس امكانات لحلول من طريق تنظيم مؤتمرات لتبادل الخبرات والتجارب والمعلومات بين الدول المؤتمرة والاستعانة برجال القانون واصحاب الخبرة". وعرض في هذا المجال لمؤتمر نظمته الامانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب عام 2006، بحث في مقترح خصخصة السجون العربية، وتوصلت الدراسات والنقاشات الى ان شركات القطاع الخاص تفوقت على القطاع العام بخفض التكاليف وتحقيق الارباح، ويمكن توفير 20 في المئة من نفقات التشغيل والادارة في حال اعتماد الخصخصة. ونجحت هذه التجربة في اميركا حيث تتوزع 158 منشأة تتوزع على 43 ولاية اكبرها في تكساس، واوستراليا 12 منشأة وجنوب افريقيا اربع منشآت. وتدرس بريطانيا حالياً فكرة شراء مستثمرين من القطاع الخاص لأسهم في زنزانات سجون خاصة، بحيث يشتري المستثمر زنزانات في السجن وتدفع له الدولة عائدات ايجار مقابل استثماره. وفي فرنسا اطلق الوزير السابق للعدل دومينيك بربان عام 2004 مناقصة موجهة الى الشركات الخاصة لبناء 30 سجناً بسعة 13200 مكان حتى عام 2007 وبموازنة 1٫4 مليار اورو. وفي روسيا عرض رجل اعمال على بلدية سلافجورود اقامة سجن قطاع خاص، بتحويل مصنع منتجات متوقف عن العمل الى سجن، بحيث يتم تعديل المصنع وتحويله الى زنزانات مجهزة بأجهزة تلفزيون وحمامات خاصة وخدمات اخرى يستطيع العديد من السجناء تغطية نفقاتها من مواردهم الخاصة. وفي الدول العربية اصبحت كل المؤتمرات السنوية التحضيرية لمؤتمر وزراء الداخلية العرب تطرح الخصخصة مخرجاً لازمات الاكتظاظ والفوضى، وفي الوقت نفسه هي مشروع مربح ومنتج". ومن الدول العربية التي بدأت باعتماد خصخصة السجون، الامارات العربية المتحدة والسعودية والمغرب وتونس.
وكان الموقوفون الخمسة نشروا عارضة نافذة للتهوئة في الطبقة الاولى بمنشار استحصلوا عليه من غرفة الصيانة، وتدلّوا بواسطة شراشف نحو الخارج مستغلّين اوقات الزيارة للخروج مع الزوار، وكان يوم سبت، وتتم في هذا النهار عادة المواجهات بين السجناء واهاليهم.

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها