إطبع هذا المقال

مطر ترأس رتبة سجدة الصليب ليوم الجمعة العظيمة

2013-03-29

مطر ترأس رتبة سجدة الصليب ليوم الجمعة العظيمة
أعطنا يا رب ألا نيأس في هذا الشرق وبارك لبنان
المسيحية تعني المحبة والحرية لأبناء الله والغفران

 


احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، عند الثالثة من بعد ظهر اليوم برتبة سجدة الصليب في يوم الجمعة العظيمة، في كاتدرائية مار جرجس المارونية، عاونه فيها النائب العام لأبرشية بيروت المونسينيور جوزف مرهج وخادم الكاتدرائية المونسينيور اغناطيوس الأسمر والأبوان جو دكاش وجان مارك نمر. وشارك فيها رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن وأعضاء المجلس وحشد من المؤمنين.

بعد قراءة أناجيل موت يسوع المسيح، ألقى مطر عظة جاء فيها:
"في هذا اليوم العظيم، يوم صلب الرب، وتقديمه ذاته ذبيحة من أجلنا، وكفارة عن خطايانا، نحن هنا في هذه الكنيسة وفي كل العالم نقف معه أمام صليبه لنعرب عن محبتنا له، وعن شكرنا لما صنع من أجلنا، ونعلن اننا ننتمي اليه مطبوعين بميرونه، مخلصين بصليبه، مشمولين بعطفه من الآن والى الابد، نعلن رغم ضعفنا اننا خاصته مهما جرى لنا وكان، نعود اليه وهو انطلاقنا الاول ومآلنا الاخير، نذكر ما قاله سفر الرؤيا عن يسوع "انه الأول والآخر، البداية والنهاية".

 

أضاف: "نحن معه اليوم، لكنه معنا كل يوم من دون استثناء، به ابتدأت الخليقة، هو ابن الآب الخالق والصانع الكل، عرفنا على الوجود لنشترك بفرحه ونحب الحياة ونغب منها، نشكره على هذه العزيمة التي لا نهاية لها، لأننا وراء هذه الدنيا معزومون معه الى بيته، ولما ضلت الانسانية طريقها وابتعدت عنه، عاد الله فافتقدها، وأرسل اليها الأنبياء والرسل ليذكرها بأصولها وبما يجب ان تكون عليه من محبة لله وبعضهم للبعض الى ان وصل يسوع. في كل الزمن الماضي كان الرب يرافق الانسانية ويعدها الى هذا اليوم العظيم، يوم ابتدائها بصليب ابنه يسوع، وصل الى أرضنا وزماننا وعلمنا الحب وقال: "ضعوه في قلوبكم، انه قوتكم وانه خلاصكم وانتم له شهود في الدنيا كله".

تابع: "المسيحية تعني المحبة، المسيحية تعني الحرية لأبناء الله، تعني الغفران، تعني التضامن، المسيحية تعني كرامة الانسان وكرامة المرأة والطفل، وكرامة العامل والسجين، قداسة البابا فرنسيس يوم أمس اختار ان يغسل الأرجل في سجن من سجون روما ليقول للعالم: "هؤلاء هم ايضا ابناء الله بحاجة الى رحمته ويبقى لهم مكان في المجتمع الوسيع".

 

وقال: "يسوع تضامن معنا ايها الأحباء مع كل واحد منا، وتستطيعون القول ما من احد في الدنيا الا والمسيح يلتفت اليه، ما من مظلوم ولا مقهور ولا كبير ولا صغير الا والمسيح يلتفت اليه التفاتة محبة وعطف ومتابعة ومرافقة حتى الرمق الاخير، كلا لسنا متروكين، في الديانات الشرقية الاسيوية هناك ديانة تقول "الانسان متروك ليس من يتكل عليه، الحياة هي هكذا متروكة للاقدار"، المسيحية تعلمنا ان الانسان غير متروك، نحن بيد الله، نحن في قلبه، في حياته، ولذلك لا إخفاق ولا يأس ولا ضجر ولا ما يشبه هذا، بل رجاء وأمل لأن الرب معنا، وان كان الرب معنا فمن علينا؟"

أضاف: "يسوع في مثل هذا اليوم أراد ان يتم مشيئة الله، قال الملاك فيه عند التبشير، سيكون اسمه عمانوئيل، اي الله معنا، وبالفعل هو معنا ومعكم كل يوم وكل ساعة والى المنتهى. قال فيه يوحنا المعمدان "هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم"، نعم هو خروف الفصح الجديد، الذي قبل الموت وقدم ذاته من أجلنا كما قدم خروف بدل اسحق في العهد القديم قدم يسوع ذاته بدلا عنا لتغفر خطايانا وتمحى معاصينا فيلبسنا حلة جديدة ويعطينا فرصة لنحيا باسمه مرفوعي الرأس. أنتم الآن ايها الاحباء صرتم سفراء المسيح، فيكم من روحه ومحبته ما يلزمكم بأن تعلنوا هذه المحبة على الدنيا بأسرها. أنتم خميرة الدنيا ان كنا صادقين في علاقتنا مع الرب، ان كنا واعين لمسؤولياتنا، حتى يتغير الكون كله وتأتي المصالحة بين الشعوب كلها ويعم سلام الله في ملكوت الله الى الأبد".

 

أضاف: "هذا هو ايماننا نعلنه جهارا أمامك يا رب، نعلنه بضعفنا، قونا انت، ثبتنا على هذا الايمان كما ثبت بطرس، اعطنا ان نكون أمينين لمسؤولياتنا ورسالتنا، أعطنا الا نيأس في هذا الشرق وفي لبنان من اي احوال تلف حياتنا لأنك انت قلت "سيكون لكم في العالم ضيق لكن تقووا انا غلبت العالم". نحن موعودون أيها الأخوة في يوم الصليب وباسم الصليب، موعودون بالقيامة يوم الأحد، لذلك فان الرجاء يميزنا، فلا تخرجنا يا رب من رجائك الى الأبد".

تابع: "هذا العيد سيحفر في قلوبنا انجيل المسيح ليكون دستورا لحياتنا، انت يا رب معنا الى الأبد، صليبك حارسنا، هو شجرة الخير علقت عليه، وفي اليوم الأخير نستظل فيك ونحتمي بك واصلين على جسر عبور الى الحياة الأبدية الى بيتك الأبوي، كل عيد وانتم بخير والله معكم ويسوع يقدس حياتكم ويبارك بيوتكم واشغالكم ويبارك هذا الوطن ليعود وطن السلام، وطن الرسالة والله قدير على هذه الأعجوبة ونحن بها مؤمنون كل الايمان".

 

بعد العظة حمل مطر والكهنة نعش المصلوب وساروا به داخل الكاتدرائية على وقع طلبة الآلام فليكن موت ابنك حياة لطالبيها".
 

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها