إطبع هذا المقال

لبنان يترقب نتائج سوريا التي ستنعكس على التوازنات فيه

2011-11-06

 

لبنان يترقب نتائج سوريا التي ستنعكس على التوازنات فيه

اعتبرت مصادر سياسية متابعة لحركة الربيع العربي وقريبة من المعارضة لـ"الديار" ان "لبنان يقف حالياً على رصيف الانتظار يترقب نتائج الاحداث في سوريا والتي تنعكس على واقع التوازنات السياسية فيه والتي سيكون لها تأثير مباشر في الحركة السياسية الداخلية فيه، نجحت حركة الاحتجاجات الشعبية في اسقاط النظام الحالي ام لم تنجح، فلكلا الحالتين نتائجهما المختلفة على لبنان"، مشيرة الى أن "الاطلالات الايجابية لرئيس الجمهورية ووزير الداخلية بشأن التوصل إلى قانون جديد وعصري للإنتخابات النيابية لم تنعكس ايجابا على اجواء النقاش الدائر في الخفاء حول قانون الانتخابات النيابية المقبلة، لا بل فإن تصريحات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وما نتج من اجتماع بكركي الاخير والمواقف المختلفة التي بدأت تصدر من هنا وهناك حول ما يتمناه كل طرف لنفسه من قانون جديد، تثير القلق على مستقبل لبنان ومستقبل وحدته والذي يفترض به ان يواكب الربيع العربي الذي ازهر في تونس ومصر وليبيا وبدأت مروجه الخضراء تغزو اليمن وسوريا"، مضيفة أنه " وفي الوقت الذي خطت فيه السعودية خطوات اصلاحية مهمة اعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لناحية مشاركة المرأة، فمن المؤسف ان يتراجع مستوى النقاش القانوني في لبنان الى هذا الدرك الخطر، فمجرد طرح مبدإ ان ينتخب المسلمون ممثليهم والمسيحيون ممثليهم يعني ان العيش المشترك الذي يتغنى به البعض ما هو الا معزوفة غنائية تنشد في المناسبات الاحتفالية، فطرح كهذا ينسف اتفاق الطائف القائم على قاعدة لا شرعية لسلطة تناقض مفهوم العيش المشترك، وينسف ما اتفق عليه من اصلاحات دستورية والغاء للطائفية السياسية، إذ يأتي مثل هذا الطرح في هذا الوقت بالذات ليعيد تغذيتها على قاعدة التمييز بين اللبنانيين".
ورأت المصادر نفسها ان "لبنان المنتظر للتحولات يقبع على برميل من البارود قد ينفجر في اي لحظة اذا ما ادرك بعض اللبنانيين مخاطر ما يثيرون من مخاوف واحقاد تجاه بعضهم بعضاً"، معتبرة ان "عليهم ان يتعظوا ويراقبوا جيدا زيف التحليلات والنظريات التي يبثها الاعلام الصهيوني عبر مراكز الابحاث والدراسات الوهمية، فالثورات العربية ليست صحوة مذهبية او طائفية انما هي صحوة عربية انسانية جامعة والمدافعون عن الانظمة المترهلة انما يدافعون عن مصالحهم الخاصة على حساب تطور وتقدم شعوبهم، فلا ليبيا تقسمت ولا الاسلاميون حكموا تونس ولا الاقباط هجروا من مصر، وما جرى في العراق لا يصح ان يحصل في سوريا، فالمسيحيون المشرقيون كما الموارنة هم راس حربة الاصلاح والتقدم وهم رواد الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان"، متوقعة ان "يأخذ موضوع التمويل ابعاداً مختلفة في الحكومة إذا ما تغيرت معالم الاحداث الاقليمية. فإذا تجاوزت سوريا خلال الشهر الجاري أزمتها كما نقل عن الرئيس الأسد فإن "حزب الله" سيقبل دفع مستحقات التمويل مقابل إجراءات حكومية وادارية تمكنه من الإمساك بمفاصل النظام اللبناني بما يخدم مصالح المحور السوري - الإيراني، وإذا استمرت الأزمة السورية بتصاعدها وخرجت الأمور عن النطاق الحالي نحو مزيد من التصعيد، فإن ذلك ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الحكومي بحيث أن حزب الله سيرفض بند التمويل وسوف يستخدم هذا البند كجزء من الضغوط الدولية عليه وعلى سوريا، وسيتعامل مع القوى المؤيدة لتمويل المحكمة على انهم متآمرون وسيحاول بالتالي فرض سيطرته على البلاد بأشكال أخرى".
واشارت الى ان "قانون الانتخابات النيابية يشكل المدخل السليم لاعادة تكوين السلطة على قاعدة التمثيل الصحيح، لكن النظام اللبناني وسوء انتظام الحياة السياسية الصحيحة يفترض البحث بما يوفر ليس فقط التمثيل انما المشاركة الفعلية واللحمة الوطنية"، معتبرة أن "مشاركة الناخبين من طوائف مختلفة لاختيار ممثليهم من طوائف مختلفة يعزز مبدأ المشاركة والتقارب ويؤسس لامكانية قيام تحالفات عابرة للطوائف، على عكس مشاريع التقوقع التي تتخفى خلف شعارات الاقلية التي دمرت لبنان بحروبها العبثيةوساهمت في تعزيز الانقسام العربي بين محاور ذات ابعاد مختلفة لحماية انظمة بالية بدأت تنهار بفعل وعي شبابي عارم".

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها