إطبع هذا المقال

اجتماعـات محامـو الدفـاع عــن المتهميـن الأربعـة شهـدت تناقضـات عميقـة

2011-11-10

اجتماعـات محامـو الدفـاع عــن المتهميـن الأربعـة شهـدت تناقضـات عميقـة

مطلعـون: الخلافـات تركزت علـى المقاربة فـي التعاطـي مـع  المحكمـة الدوليـة

محامون أجانب لزملائهم اللبنانيين: إثارة مسألة عـدم قانونية المحكمة وعـدم شرعيتها

يعنـي عمليـاً التسليم بعـدم قانونية تمثيلهم للمتهمين وعـدم شرعيـة  هـذا التمثيـل

مكتب بلمـار: المحكمة لا تعلّق علـى تقارير تتعلق  بالظروف الشخصية للعاملين فيهـا

فريق من المحققين انتقل من لاهاي الى فرنسا واستمع الى شخصيات قريبة من الحريري

المدّعي العـام يستعـدّ لمفاجأة جديدة مـن النوع الثقيـل ألمـح اليهـا فـي مراسلـة

ـــــــــــــــ

(أ.ي) – تعقد غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلسة علنية الجمعة لمناقشة مسألة السير في المحاكمة الغيابية للمتهمين الاربعة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذين ينتمون الى حزب الله.
ويرأس هذه الغرفة القاضي روبرت روس وعضوية القاضيين ميشلين بريدي ودافيد راي.وسيحضر ممثلون عن الادعاء وعن مكتب الدفاع الذين يعارضون السير بالمحاكمة الغيابية حيث يعتبر مكتب الدفاع أن المحاكمة الغيابية غير عادلة فيما يطلب الادعاء المزيد من الوقت لمعرفة أسباب عدم القبض على المتهمين.
وسيقدم الطرفان، خلال جلسة الجمعة، هذه الاسباب شفهيا الى المحكمة.ولن تتخذ غرفة البداية الجمعة قرارها بشأن السير بالمحاكمة الغيابية.وهذا القرار قابل للاستئناف.

وفي ما يلي تقرير لوكالة "اخبار اليوم" من لاهاي يلقي الضوء على الجوانب التحضيرية لهذه الجلسة:

اجتماعات المحامين

 شهدت الاجتماعات التي عقدها الأسبوع الماضي محامو الدفاع عن المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه في مكاتب هيئة الدفاع التابعة للمحكمة الخاصة بلبنان في لايدسندام، خلافات وتناقضات عميقة في وجهات النظر بين المحاميين اللبنانيين أنطوان قرقماز وإميل عون مدعومين من المستشار سليم جريصاتي، وبين بقية المحامين الأجانب الستة المكلفين بالمهمة ذاتها.

وأوضح مطلعون على المناقشات التي استمرت لثلاثة أيام أن الخلافات تركزت في شكل خاص حول المقاربة التي يفترض بمحامي الدفاع اتباعها في التعاطي مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. ففي حين شدد جريصاتي على ضرورة الدفع شكلا بعدم قانونية المحكمة وشرعيتها ودستوريتها، أبدى المحامون الأجانب تحفظات كبيرة على هذه المقاربة معتبرين أنها مقاربة سياسية بعيدة عن جوهر القانون والأسس العلمية المتعارف عليها دوليا.

قانونية المحكمة

وشرح المحامون الأجانب لزملائهم اللبنانيين بأن إثارة مسألة عدم قانونية المحكمة وعدم شرعيتها يعني عمليا التسليم بعدم قانونية تمثيلهم للمتهمين وعدم شرعية هذا التمثيل، على القاعدة القانونية القائلة بأن "ما صدر عن الباطل فهو باطل" علماً أن تعيين المحامين جاء بقرار من مكتب الدفاع الذي يعتبر قسماً من أقسام المحكمة.

وأشار المحامون الأجانب الى ضرورة إبعاد عملهم عن الحجج والمبررات والسجالات السياسية التي تشهدها الساحة اللبنانية في شأن المحكمة، والتركيز في مرحلة الدفوع الشكلية على قضايا لا تمس بجوهر وجود المحكمة مقترحين على سبيل المثال الدفع بعدم اختصاصها للنظر في هذه القضية، والطعن بقانونية الإجراءات التي اعتمدت في التحقيقات وغيرها من المسائل المتعارف عليها في مثل هذه الحالات.
ومع ذلك، فقد أصر جريصاتي على وجهة نظره، مقترحاً أن يتم توزيع الأدوار بين المحامين بحيث يثير المحامون اللبنانيون ما يرونه مناسباً، ويثير غير اللبنانيين الأمور من وجهة نظرهم.

لا قرار حاسم

وقد انتهت الاجتماعات من دون قرار حاسم واحد على اعتبار أن المحامين الأربعة الرئيسيين ومساعديهم الأربعة لن يكون لهم دور في المرحلة الحالية التي تسبق قرار المحكمة بالشروع في المحاكمات الغيابية أو عدمه. فمكتب الدفاع في المحكمة هو الذي سيمثل الدفاع في جلسة يوم الجمعة المقبل باعتبارها جلسة إجراءات سيتم البحث في خلالها في ما إذا كانت الظروف والإعتبارات التي تسمح بانطلاق المحاكمات الغيابية قد أصبحت متوافرة أم لا. وبالتالي فإن لا دور لمحامي الدفاع عن المتهمين في هذه المرحلة.
وعلم أن رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فرانسوا رو، اقترح على المحامين الثمانية الحضور كمراقبين الى جانبه في الجلسة، لكنهم فضلوا مراقبة تطوراتها عن بعد في هذه المرحلة.

صحة بلمار

من جهة اخرى، لم يجب المكتب الإعلامي التابع للمدعي العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار على سؤال وجهه اليه حول ما إذا كان بلمار قد بات في وضع صحي يسمح له بترؤس جهة الإدعاء العام في الجلسة المقررة يوم الجمعة في 11 تشرين الثاني الجاري، أم أنه سيكلف أحد مساعديه بذلك.

وقد مر أكثر من أربع وعشرين ساعة على تسلم المكتب الإعلامي لبلمار سؤالاً مكتوباً من خلال رسالة بالبريد الإلكتروني وفقاً للطريقة الرسمية التي يعتمدها المكتب في التعاطي مع الإعلاميين، حول ما إذا كان بلمار قد عاد الى مكتبه في لايدسندام بعدما كان مكتبه الإعلامي قد أكد الأسبوع الماضي أنه في الخارج رافضاً الحديث عن وضعه الصحي في ظل تقارير صحافية عن خضوعه للعلاج من تفاعلات داء السكري في كندا.

وأوضح المكتب الإعلامي لبلمار يومها أن سياسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تقوم على عدم التعليق على تقارير تتعلق بالظروف الشخصية للعاملين فيها ولا سيما الصحية منها.

بلمار على اتصال بمساعديه

من هنا فإن تمثيل جهة الإدعاء العام في الجلسة التي ستبحث في مدى اكتمال ظروف انطلاق المحاكمات الغيابية للمتهمين تبقى غير معروفة قبل أقل من أربع وعشرين ساعة على موعد انعقاد هيئة المحكمة علماً أن مذكرة في هذا الموضوع كان مكتب بلمار قد رفعها الى هيئة المحكمة الأسبوع الماضي موقعة من أحد مساعديه وليس منه شخصياً، تتضمن وجهة نظره القائلة بأنه لا يزال من المبكر اطلاق المحاكمات الغيابية للمتهمين على قاعدة عدم التأكد مما إذا كانت السلطات اللبنانية قد قامت بكل ما يمكن لتبليغ المتهمين وتوقيفهم وتسليمهم الى المحكمة، أو أنها ترفض التعاون في هذا المجال داعياً الى استدعاء المسؤولين اللبنانيين الى المحكمة للتحقق من هذه المسألة.

وقد شدد المكتب الإعلامي لبلمار الأسبوع الماضي على أن غياب بلمار عن مكتبه لم يحل دون بقائه على اتصال مستمر بمساعديه، ولم ينعكس على العمل الذي يسير بصورة طبيعية.

افادات شخصيات قربية من الحريري

على صعيد اخر، يتابع فريق التحقيق العامل بإشراف المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار تحقيقاته والاستماع الى الشهود وضبط إفادات الحلقة الضيقة التي كانت تحيط برئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

وفي معلومات متوفرة من باريس أن فريقا من المحققين الدوليين انتقل من لاهاي الى فرنسا الأسبوع الماضي وعمل على مدى ساعات طويلة على ضبط إفادات شخصيات قريبة من الرئيس الحريري في مقدمهم أرملته السيدة نازك المقيمة في العاصمة الفرنسية منذ اغتيال زوجها.

وتتركز أسئلة المحققين على تحركات الرئيس رفيق الحريري وتنقلاته ومواعيده خلال الاسابيع القليلة التي سبقت عملية الاغتيال، والأماكن التي كان موجودا فيها او التي زارها خلال تلك الفترة.

فصول الرقابة

ويرجح العارفون بكواليس التحقيقات الدولية أن يكون هدف بلمار وفريقه من هذه التحقيقات التي ليست الأولى من نوعها هو تأكيد التلازم بين تحركات الحريري وحركة بعض الهواتف الخلوية التي كان أصحابها يعملون على مراقبة الحريري ورصد تحركاته والكشف عن مزيد من فصول الرقابة اللصيقة التي كان يتعرض لها الحريري.

ومعلوم أن القرار الاتهامي كان قد كشف عن قسم من هذه التحركات المتوازية، وصولا الى محيط معرض السيارات الذي تم منه شراء شاحنة الميتسوبيشي المستخدمة في الاغتيال، وحركة الإتصالات بين المنطقة الموجود فيها في شمال لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.

لا حاجة للرد

لا يشعر مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار بأي حاجة للرد على المعلومات التي يتم التداول بها في بيروت في شأن صحة بلمار واضطراره للغياب عن مكتبه للعلاج وانعكاس ذلك سلباً على سير التحقيقات وبالتالي المحاكمات في مرحلة لاحقة.

ويستمر العاملون في مكتب بلمار الإعلامي في "التقنين" بالرد على استفسارات الصحافيين طالبين الى من يتصل بهم في معظم الأحيان كتابة الأسئلة التي يريدون معرفة أجوبة عنها وتوجيهها في رسالة الكترونية ليصار الى دراستها. وغالباً ما يأتي الرد واحداً: "لا شيء يعلق به مكتب المدعي العام في هذه المرحلة".
لكن من الناحية العملية يبدو "الهدوء" في مكتب بلمار نتيجة سياسة ثابتة، لا نتيجة ارباك. وكل المؤشرات تدل على أن عمل مكتب المدعي العام يسير بثبات وانتظام ويحقق تقدماً على أكثر من جبهة ومحور لا سيما لناحية فتح الأبواب التي تسمح لبلمار بكشف الحقائق المتعلقة بالجرائم التي يحقق فيها.

تعاون السلطات اللبنانية

وفي معلومات ايضا، فإن جهداً أساسياً ينصب منذ فترة على إيجاد السبل الكفيلة بضمان تعاون السلطات اللبنانية مع التحقيقات التي يتولاها بلمار والاستجابة للطلبات التي يوجهها في شأن بعض المعلومات أو المتهمين. وعلى الرغم من أن المدعي العام الدولي يتبع سياسة "العصا والجزرة" مع السلطات اللبنانية، ويحرص على عدم الوصول بالأمور الى مستوى "المواجهة المكشوفة"، إلا أن بلمار بات مقتنعاً بضرورة رفع مستوى الضغط على السلطات اللبنانية لإجبارها على التعاون في ضوء مؤشرات عدة تدل على سعيها الى كسب الوقت والمماطلة والمناورة في التعاطي مع طلبات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وفي اعتقاد العارفين بكواليس المحكمة الخاصة بلبنان فإن على السلطات اللبنانية أن تكون جاهزة في غضون الأيام القليلة المقبلة لاستقبال طلبات جديدة من مكتب بلمار تتضمن الاستماع الى مسؤولين أمنيين وعسكريين وقضائيين والى شخصيات رسمية لها صفة الوصاية السياسية على هؤلاء المسؤولين في شأن "جدية" تعاون لبنان مع مكتب المدعي العام الدولي.

المحاكمات الغيابية

وقد ألمح بلمار في وثيقة وجهها الى هيئة المحكمة التي ستبحث في مدى توافر المعطيات الكفيلة بإطلاق محاكمات غيابية للمتهمين الأربعة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه الى نيته طلب استدعاء مسؤولين لبنانيين رسميين وربما حزبيين وسياسيين للمثول أمام المحكمة لاستيضاحهم ما إذا كانوا عاجزين عن القاء القبض على المتهمين وتسليمهم الى المحكمة الدولية أو أنهم يرفضون التعاون.

وفي حال أقرن بلمار القول بالفعل فإن الحكومة اللبنانية باعتبارها صاحبة القرار في لبنان دستورياً ستجد نفسها أمام مأزق جديد يتجاوز المخاوف من العقوبات الدولية اذا لم يلتزم لبنان بسداد المستحقات المالية التي في ذمته لصندوق المحكمة، ليطاول توجيه اتهام مباشر الى رموز في السلطة اللبنانية ليس فقط بعرقلة سير العدالة الدولية من خلال رفض التمويل، وإنما بالتواطؤ مع المتهمين والجهات التي تحميهم، لإخفائهم وهو ما يعتبر قانون جناية عقوبتها مماثلة لعقوبة المتهمين.

مفاجأة من النوع الثقيل

الى ذلك، يستعد المدعي العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار لمفاجأة جديدة من النوع الثقيل ألمح إليها في مراسلة بعث بها الأسبوع الماضي الى هيئة المحكمة التي ستنعقد صباح الجمعة في لايدسندام قرب لاهاي بهولاندا للبحث في إمكان البدء بإجراءات المحاكمة الغيابية للمتهمين الأربعة باغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري ورفاقه.

وفي معلومات من مصادر واسعة الإطلاع في المحكمة الخاصة بلبنان فإن بلمار لا يريد البدء بالمحاكمات الغيابية في الوقت الحاضر لاعتبارات عدة تتحدث عن الظاهر الشكلي منها المتعلق بعد استنفاد الوقت والمحاولات لإلقاء القبض على المتهمين، لكن جوهرها يكمن في أن التحقيقات التي يجريها توصلت الى تحديد أسماء جديدة لضالعين في الجرائم التي استهدفت شخصيات لبنانية بين العامين 2004 و 2005 وهو بات على قاب قوسين أو أدنى من إصدار قرار اتهامي جديد أو أكثر يضمنه نتائج هذه التحقيقات.

وبحسب المعلومات فإن لائحة المتهمين الجدد ربما تتضمن أسماء أشخاص ناشطين في أكثر من "مجال عام" ومعروفي مكان الإقامة بحيث سيكون من الصعب عليهم التخفي، وسيكون من الصعب على السلطات اللبنانية عدم توقيفهم وتسليمهم الى المحكمة الخاصة بلبنان. كما سيكون من الصعب على الجهات السياسية والحزبية النافذة في لبنان وفي أكثر من دولة إقليمية تأمين الحماية لهم والغطاء لإخفائهم.

-----=====-----

شارك هذا المقال مع اصدقاء ...

omt

علق على هذا المقال

وكالة "اخبار اليوم" ترحب بأراء القراء وتعليقاتهم، وتتمنى عليهم الا تتضمن مسا بالكرامات او إهانات او قدحا وذما او خروجا عن اللياقات الادبية. التعليقات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأي وكالة "اخبار اليوم" التي لا تتحمل اي اعباء مادية او معنوية من جرائها